رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

عربي ودولي

781

خبير أمريكي لـ الشرق: إرادة قطرية ورغبة إيرانية لتجنب سيناريوهات الصدام

08 يونيو 2022 , 07:00ص
alsharq
واشنطن - زينب إبراهيم

أكد د. جون جازفينان المدير التنفيذي لمركز الشرق الأوسط بجامعة بنسلفانيا، والمؤرخ الأمريكي الإيراني ومؤلف كتاب "تاريخ العلاقات الأمريكية الإيرانية منذ 1970 وحتى الآن"، على أهمية الدور القطري فيما يتعلق بالملف النووي الإيراني، منوها بتصريحات سعادة الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية، والتي ناقش مع نظيره الأمريكي أنتوني بلينكن مفاوضات النووي الإيراني وأفق التوصل لاتفاق، والرغبة القطرية في عودة الأطراف للاتفاق النووي لأنه يشكل ركيزة أساسية للأمن والسلم بالمنطقة، ذلك من أجل أرضية مشتركة للعودة لمفاوضات فيينا خاصة في ظل كون الاتفاق النووي يفتح آفاقا لتعاون وحوار إقليمي أوسع مع إيران.

◄ مباحثات رئيسية

يقول د. جون جازفينان المدير التنفيذي لمركز الشرق الأوسط بجامعة بنسلفانيا: إنه بكل تأكيد هناك رغبة كبيرة من إيران لرفع العقوبات الاقتصادية التي وقعتها أمريكا ذلك من أجل مزيد من الانخراط الفاعل في المباحثات المهمة من أجل استعادة الاتفاق النووي الإيراني، وبالنسبة لقطر فإن المباحثات الرسمية عموماً بين سعادة نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني ونظيره الأمريكي أنتوني بلينكن، وأيضاً وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبد اللهيان، وعلى الصعيد الرسمي الرفيع بين صاحب السمو والرئيس الإيراني والزيارة الأخيرة التي عقدها صاحب السمو من أجل تعزيز الجهود الدولية الإيجابية من أجل استعادة الاتفاق النووي، وفي حين أن قطر اعتبرت مبادرتها الجديدة لا تستبدل جهود مباحثات فيينا التي لم تنته الجهود والمناقشات الخاصة بها، فكان هناك ملامح مهمة أن زيارة صاحب السمو إلى إيران تحديداً كان بها كثير من المعطيات الإيجابية التي نقلتها إيران وقامت قطر بنقلها في خضم التباحث الإيجابي مع القوى الدولية الفاعلة لاسيما مع العواصم الغربية الأكثر حرصاً على استعادة الاتفاق النووي بجانب إدارة الرئيس الأمريكي جو بايدن، وما كانت تقوم به قطر هو محاولة للوصول إلى صيغة اتفاق إيجابية تجمع الأطراف كافة يمكن التفاوض عليها والبناء تأسيساً لها في المباحثات الدولية في فيينا، هذا لا يمكن عزله أيضاً عن تقارب إيجابي على صعيد الاتفاقات الثنائية والشراكات الدولية التي جمعت قطر وإيران في ملفات الاستعداد لكأس العالم والكهرباء والطاقة وغيرها من سبل التعاون الثنائي، استكمالاً لموجة مهمة من تقارب العلاقات الإيجابي بين الدوحة وطهران والتقدير الإستراتيجي من الجانبين لضرورة الحوار والتعاون من أجل تحقيق مصالح ثنائية، وتأمين أوضاع أكثر استقراراً في مشهد سريع التقلب والتحول في المنطقة والعالم.

◄ العقوبات والطاقة

ويتابع د. جون جازفينان، مؤلف كتاب "تاريخ العلاقات الأمريكية الإيرانية منذ 1970 وحتى الآن": بكل تأكيد هناك روابط الطاقة المهمة التي تجمع قطر وإيران في حقل شمال والتأثير المرتبط بأسعار الغاز عالمياً، ولكن في حين ترغب قطر في مزيد من الإنتاج لتوفير الطلب الكبير المتصاعد في السوق الأوروبية، إيران أيضاً كان لديها مرحلة نقص في الاحتياجات الداخلية من الغاز لزيادة الاستهلاك وعوامل أخرى عديدة ولكنها أيضاً تستفيد من أسعار الطاقة المرتفعة في تقويض التداعيات المؤثرة المرتبطة بالعقوبات الاقتصادية كما أن الطلب الداخلي من الاحتياجات يتضاءل بكل تأكيد في فصول الصيف مقارنة بالشتاء، ما يمنح وفرة إضافية لتحقيق مرونة في المبيعات وتوثيق الشراكات التي تضع إيران في تكتل دولي على النقيض من الموقف الأمريكي الغربي، ولكن الموجة الأخيرة في المشهد العالمي توضح مؤشرات عديدة ترغب إيران من خلالها محاولة الاستفادة من نهج مختلف لا يعزلها تماماً بالصورة التي تعود فيها لسيناريوهات الصدام التي كلفت المنطقة الكثير، وأيضاً النغمة الروسية التي صارت أهدأ قليلاً فيما يتعلق بالإدراك الروسي أن استمرار نزيف الخسائر الاقتصادية سيناريو سيضر الجميع بما فيهم الاقتصاد الروسي ذاته رغم مناورات الروبل وما أحاق بالاقتصاد العالمي بالكامل في هذه المعركة بين الاقتصاد والطاقة التي لا تقل ضراوة عن الحملة العسكرية الروسية في أوكرانيا، فضلاً عن أن هناك مؤشرات دولية عديدة عن تحرك دبلوماسي أمريكي في المنطقة بزيارة مرتقبة للرئيس الأمريكي جو بايدن إلى السعودية، هذه القمة التي أعقبتها مطالبات عديدة من الإدارة الأمريكية للسعودية ومنظمة أوبك بشأن زيادة الإنتاج من النفط لضمان سيولة توريد الوقود والتحكم في الأسعار نحو الانخفاض بعد تسجيل نسبة مرتفعة جداً في أسعار الطاقة منذ بداية الحرب الروسية في أوكرانيا وتصاعدها حتى الأيام الجارية حسب كافة التقديرات السوقية رغم انتهاء فصل الشتاء الذي يشهد تزايداً طبيعياً في الطلب وفي معدلات الاستهلاك، ولا شك أن المنطقة عموماً منذ فترة طويلة وهي تشهد مساحة اضطراب معقدة الأبعاد الجيوسياسية وأمام القضايا العالمية المتشابكة كان من المهم أن تكون هناك محاولة من أجل تحقيق دفعة جديدة إيجابية للاتفاق النووي عبر الجهود القطرية للتوسط المباشر من أجل حلها، وهذا ما تقوم به ليس فقط مؤسسة الدبلوماسية القطرية ووزارة الخارجية وحسب ولكن أيضاً بزيارات رفيعة لصاحب السمو من أجل تعزيز الجهود الدولية الداعمة لاستعادة الاتفاق النووي، حيث حققت الزيارة ما كان منتظراً منها في هذا الصدد والآن تقوم الدبلوماسية القطرية بمباشرة الجهود والسبل من أجل العمل على المعطيات الجديدة وفقاً لخريطة دولية متغيرة ومبادرات دبلوماسية جديدة.

◄ أبعاد مهمة

ويختتم د.جون جازفينان، تصريحاته لـ الشرق موضحاً: إنه بكل تأكيد الروابط القطرية- الإيرانية تلعب دورا في ضوء الروابط القطرية- الأمريكية من جانب آخر في مسار التفاوض، لتوضيح الأمر وأهمية ما أوضحته قطر بشأن امتلاكها لقنوات اتصال مفتوحة مع إيران، أنه كان في بداية التفاوض الجديد مع إدارة بايدن بعد انسحاب إدارة ترامب من الاتفاق النووي وتوتر الأوضاع بالمنطقة، كان الجانب الإيراني يؤكد وما زال على غياب الثقة في الإدارة الأمريكية وممثليها ورفضت في المباحثات الأولى قبل استكمال المباحثات الثانية التواصل مع الجانب الأمريكي إلا من خلال قنوات الوسائط البديلة والتي اختارت أن تكون عبر الاتحاد الأوروبي وأيضاً بحضور قوى دولية في جانب مقارب لإيران مثل الصين ذلك في محادثات فيينا، وبالنسبة لقطر التي وجدت نفسها في مكان ما في المنتصف بصورة إيجابية للعب هذا الدور فإنها لم تتوان عن بذل كل الجهود في أن تنقل توجهات الإدارة الأمريكية بشأن ما تتطلع إليه أمريكا حول الاتفاق والوصول إلى نقاط تفاهم يمكن لقطر أن تنجح في الحصول عليها من إيران ثم نقلها إلى العواصم الأوروبية التي تتطلع لقطر أيضاً في هذه المرحلة الإستراتيجية من أجل زيادة التعاون ما يجعل الاستجابة الدبلوماسية أكثر فاعلية وإنجازاً أو على الأقل توافقاً بشأن الرغبة الواضحة من قطر لتدعيم جهود الاستقرار التي سيكون استعادة الاتفاق النووي وجهاً مهماً لها وبصورة إيجابية سيعمل على خفض مستويات التوتر التي لم تكن بعيداً أبداً لا على إيران أو أمريكا أو المنطقة الخليجية والشرق الأوسط بالكامل، والقارئ للتفاصيل الأخيرة يدرك أن الخطوات التي اتخذتها أمريكا لرفع بعض الجهات من القوائم المسجلة للإرهاب يمنح مرونة أيضاً للمطالب الإيرانية التي لا يمكن عزلها عن الاتفاق والمرتبطة بقوات الحرس الثوري الإيراني وارتباط ذلك غير المباشر بالعقوبات الاقتصادية الأمريكية على إيران من أكثر من جانب لأنه يرتبط بالأصول الإيرانية التي حققتها من عوائد الطاقة وتم تجميدها في مناطق مثل كوريا واليابان وعدد من الدول الأوربية، فكل تلك القضايا أيضاً ترتبط بالملف النووي والتفاوض حوله بشأن الرجوع للضوابط التي حددتها وكالة الطاقة الذرية والتي قامت إيران بتجاوزها بعد خرق الاتفاق وصياغة مسودات جديدة تضمن الامتثال الإيراني بالحدود المقررة والتراجع عن الخطوات السابقة المرتبطة بتخزين اليورانيوم الانشطاري وغير ذلك من العمليات العديدة فيما يتعلق بعدد المراكز وكمية اليورانيوم النشط وغيرها من التفاصيل المهمة التي ما زال يجري التفاوض حولها ليس بصفة مباشرة بين إيران وأمريكا وأيضاً ليس من ضمن الجدول الرئيسي للمسودات المطروحة بعد، لهذا كانت المشاركة القطرية الإيجابية محطة مهمة نحو الاتفاق على صيغة تفاهمية تجمع الأطراف كافة من أجل العمل المشترك للوصول إلى حلول مقبولة تحسم تلك القضايا تمهد الطريق لصيغة جديدة لاستعادة الاتفاق النووي.

مساحة إعلانية