رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

رمضان 1436

2070

جاشوا قسيس أمريكي سابق: الإنجيل قادني إلى الإسلام

09 يوليو 2015 , 02:11م
alsharq
نعيم محمد عبد الغني

فتح عينيه على الحياة ليرى أسرة مسيحية محافظة جدا، تسمع أذناه أجراس الكنيسة القريبة من بيتهم، تأخذه جدته كثيرا إلى الكنيسة، حتى نشأ في مجتمع مسيحي خالص لا يسمع فيه أحدا من غير ملته، فكره الكنيسة في طفولته حتى أحب المسيحية في صدر شبابه ثم شاء الله له أن يعمل عقله في العهد القديم والجديد ويمشي في طريق النور.


الكنيسة والطفولة
إنه جاشوا، قس أمريكي سابق يحكي لنا نشأته وقصة إسلامه التي بدأت مع كرهه للكنيسة؛ إذ لم تكن الكنيسة مشجعة لطفل يحب اللعب، بل كانت منفرة له، فهو فيها كثير الوقوف، أو يجلس على كراس خشبية متعبة جدا، ويمارس طقوسا كانت مملة في نظره، لأن الكنيسة تتبع المثيودية، والمثيودية لمن لا يعرفها هي إنها تقليدية جدا، إنها ليست كما تتخيل.. صراخ وتقليد وترنيم وما إلى ذلك.. تستمع إلى الواعظ ثم تقف وتغني ثم تجلس مرة أخرى ثم تستمع للواعظ ثم تقف وتغني ثم تجلس ثم تستمع للواعظ وهذا كل ما يحدث.


مدرسة الأحد لا تنسى
هذا كل ما يذكره عن الكنيسة في طفولته، أما الشيء الذي لا يستطيع نسيانه فمدرسة يوم الأحد التي كانت متعته، حيث كانوا يرسمون الصور مثل نوح وهو يبني الفلك وصور أخرى مثل موسى وهو يعبر البحر.
كانوا يتعلمون القصص عن تحرير موسى لبني إسرائيل من مصر وقصة داوود وجالوت وغيرها من القصص في مدرسة الأحد وهذه القصص أساس ما تعلمه في المسيحية.
عندما بلغ من العمر أربعة عشر عاما التحق بمدرسة الشباب المسيحي، وفيها مارس الرياضة والأنشطة وكان يستمع إلى مواعظ جعلته يبدأ في حب المسيحية ويقبل عليها متعلما، حتى التحق بالجامعة.


اللحظة الفارقة في حياته
ثم بدأت لحظة فارقة في حياته عندما قابله صديق له وطلب منه أن يقرأ الإنجيل، وكان هذا الصديق متخصصا في نقد النصوص، وهذه تحتاج إلى مهارات خاصة، حيث تتطلب أن يتعلم صاحبها اللغات اليونانية والعبرانية وغيرها مما يعين على فهم النص وقد تعلمها جاشوا، وفي يوم ما دار هذا الحوار بينهما
الصديق: هل قرأت الإنجيل
جاشوا: لا..فقط في الكنيسة...أعني كلنا قرأنا الإنجيل في الكنيسة، عندما يطلب منك والدك أن تقرأ في الإنجيل أو أن تعرف شيئا عن المسيح، وكنا نأخذ بعض المقاطع من الإنجيل
الصديق: لا..لا..أعني هل قرأته يوما كما تقرأ كتابا من البداية إلى النهاية
جاشوا: ولا أعرف أحدا قرأه من سفر التكوين إلى النهاية.
الصديق: هذا آخر كلام الرب لنا بينما نحن نتحدث الآن، وهذه تعليماته لنا ونحن على الأرض، لماذا لا تقرؤه؟ لماذا لم تقرأ هذا الكتاب
جاشوا.. هذا سؤال جيد
الصديق: دعنا نقرأ معا ونرى ماذا قال الرب لنا
أخذ جاشوا نسخة من الإنجيل وكان هذا تحديا بالنسبة له، وخلع كل قناعاته عن المسيحية ليرى خطاب الرب له، فهو لا يحتاج بعد إلى الواعظ كي ينقل له كلام الرب، وليفترض أنه وجد الكتاب في الصحراء وعليه أن يعرف ما فيه، فكيف كانت رحلته مع القراءة والهداية؟


رحلة مع القراءة
بدأ الفتى يقرأ من الإنجيل مباشرة، فكيف قادته هذه القصص للتفكير في المسيحية وصواب ما فيها من معتقدات. يقول جاشوا: بدأت ألاحظ القصص التي كنت أدرسها في مدرسة الأحد، وقد قرأنا قصة آدم ونوح، وبدأنا نقرأ سفر التثنية وسفر الخروج وقصص موسى وقصة نوح ولوط وإبراهيم ولكنني تفاجأت وصعقت بشكل مذهل ببعض القصص التي قرأتها عن هؤلاء الناس المقدسيين والذين قد تعلمت عنهم في مدرسة الأحد، وعلى سبيل المثال فقط إذ قرأت أن نوح في الإنجيل مدمن خمر، وهو الذي تعلمت عنه أنه أنقذ البشرية من الطوفان، وهذه لا يعلمها كثير من الناس إلا الذين أطالوا القراءة في الإنجيل.
التعليق: بدأ جاشوا يفكر ويحس بالضيق، كيف كان نوح سكيرا مدمن الخمر، وكيف استطاع بناء سفينة أنقذت البشرية، لقد درس في علم الأمراض العقلية أن مدمن الخمر لا يستطيع العمل والإنجاز حيث إن كثيرا من وظائفه العضوية لا تعمل، وهو غير قادر على العمل في مطعم مثل ماكدونلز فكيف ببناء سفينة، ولكنه لم يعر القصة اهتماما كبيرا، وقرر أن يواصل القراءة حتى وصل لقصة لوط عليه السلام. يقول جاشوا: انتقلت إلى قصة لوط عليه السلام وجميعا نعرف قصة سدوم وعمورة وهذه القصص ولكن هناك قصة أخرى محرفة تحريفا شديدا في الإنجيل عن لوط وبناته حيث يذكر الإنجيل بأن بناته في إحدى الليالي جعلته يسكر ثم أغوتاه وقمن بزنا المحارم معه والعياذ بالله، وهذه تصورات الإنجيل عن أنبياء الرب، إنه الشخص الذي أنقذ عائلته من سدوم وعمورة.
بدأ الأمر يزداد سوءا مع جاشوا، ويتكرر بكثرة، فبدأ يسرع في قراءة الكلمات المصفوفة والكلام الإنشائي حتى يصل إلى قصص الأنبياء فوجد أن هناك قصصا كثيرة خادشة للحياء. وأكثر ما ضايقه قصة داوود فالإنجيل ذكر فيها حكايات رائعة ولكن قصة واحدة صدمته حيث صورت داود متآمرا على رجل زنا داوود بامرأته ثم أرسل زوجها إلى الجيش كي يموت، وكان داوود مثله الأعلى. يقول جاشوا: داوود قاتل جالوت تحول إلى زانٍ متآمر وقاتل.. وعند هذا الحد توقفت بجدية مع نفسي وقلت: توقف الآن.. هناك شيء غير صحيح هناك شيء لا بد أن تقر به، لأن أنبياء الرب في عقلي قدوة للبشر أناس تستطيع أن تقتدي بهم وتتبعهم واتضح أنهم أسوأ من بعض الناس برامج المطلوبين للعدالة.
بدأ جاشوا يفكر بجدية، ثم بدأ في الخطيئة الكبرى في المسيحية، بدأ يسأل، فالسؤال محرم مجرم، وذهب إلى القسيس ليسأله عن الأحداث السيئة التي وقعت لهؤلاء الرجال ويرويها الإنجيل، فقال له إن المسيحية إيمان وليست معرفة ثم نصحه بأن يترك العهد القديم لينتقل لقراءة العهد الجديد وسيجد الأمور أفضل، يقول جاشوا: فتحت الكتاب وقلت: هنا نبدأ من جديد، سأبدأ كل شيء من الأول ولكن كانت هناك بضعة أمور كنت قد تعلمتها من العقد القديم وكنت آخذها في الحسبان عندما كنت أقرأ العهد الجديد، الأمر الأول الذي تعلمته هو أن الله واحد في كيانه، وهذا ما تعلمته من العهد القديم بأن الله هو واحد وليس كمثله شيء، هذا مذكور مرارا وتكررا في العهد القديم وبشكل واضح، وتكون لدي مفهوم محدد عن طريقة معاملة الرب لأبناء بني إسرائيل الذين يعاقبهم الرب عندما يخطئون.
لكن قراءة العهد الجديد أظهرت له مفاجآت أخرى ولا يزال يسير في الطريق يحاول أن يتلمس النور، وإلى لقاء في الحلقة القادمة إن شاء الله.

مساحة إعلانية