رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

محليات

242

قطر الخيرية| عبد الحليم من صمت اليُتم إلى قوة الأمل

11 مارس 2026 , 06:41ص
alsharq

في قرية ميرباغ الهادئة بمنطقة رانغبور، بدأت حكاية عبد الحليم قبل أن يرى النور. وُلد في 19 أكتوبر 2002، لكنه جاء إلى الحياة يتيم الأب؛ إذ توفي والده طفيل الدين بسكتة قلبية قبل ولادته بأشهر، تاركًا والدته، بلقيس بيغوم، تواجه أعباء الحياة وحدها بلا معيل ولا مورد ثابت. في تلك الظروف القاسية، كان الصمت يخيّم على مستقبل طفل لم يُكتب له بعد سوى القلق والحرمان. نشأ عبد الحليم في كنف أمٍ صابرة، تكابد شظف العيش وتحاول أن تؤمّن لابنها أبسط مقومات الحياة. ومع اشتداد الضيق، بدت الآفاق مسدودة، إلى أن امتدت يد الرحمة في الوقت الحاسم. ففي عام 2007، التحق عبد الحليم بدار خبيب للأيتام في رانغبور المدعومة من قطر الخيرية، لتبدأ صفحة جديدة في حياته، صفحة عنوانها الأمان بعد الخوف، والأمل بعد العوز.

  - في دار الأيتام

لم تكن دار الأيتام مجرد سقف يؤويه، بل كانت بيتًا تربويًا شكّل وعيه وصقل شخصيته. هناك تعلّم الانضباط، وغُرست فيه القيم، واكتشف أن العلم يمكن أن يكون طريق الخلاص. يقول عبد الحليم مستعيدًا تلك المرحلة: «قطر الخيرية لم تدعمني ماديًا فقط، بل منحتني الإحساس بالأمان والتوجيه والثقة. لولا هذا الدعم، لما وصلت إلى ما أنا عليه اليوم».

  - التفوق الأكاديمي 

وبعزيمة لا تعرف الاستسلام، واصل عبد الحليم مسيرته التعليمية بتفوق لافت. اجتاز امتحان الصف العاشر (SSC) عام 2018 محققًا معدلًا تراكميًا قدره 4.22 من 5، ثم واصل نحاجه في امتحان الثانوية العامة (HSC) بمعدل 4.42 من 5 عام 2020. وكان ثمرة هذا الجهد قبوله في جامعة جهانغيرناغار، إحدى أعرق الجامعات الحكومية في بنغلاديش، حيث يدرس اليوم في السنة الرابعة بقسم الإدارة العامة، حاملًا حلمًا أكبر من مجرد شهادة.

  - العمل التطوعي 

لم تتوقف رحلة عبد الحليم عند قاعات الدراسة؛ فقد اختار أن يكون حاضرًا حيث تُصنع الفروق الحقيقية. في الجامعة، حمل روح العطاء التي تربّى عليها، فبادر إلى العمل التطوعي، ونشط في حملات التبرع بالدم ودعم الحالات الطارئة، وتولى أدوارًا قيادية أسهمت في خدمة الطلبة وتعزيز البحث العلمي. كما دافع عن حقوق الطلبة من ذوي الإعاقة، ومثّل صوت الشباب في مبادرات تنموية، وشارك مع الهلال الأحمر في تقديم الإسعافات خلال الفعاليات الكبرى. هكذا تحوّل علمه إلى خدمة، وقيمه إلى أثرٍ ممتد في مجتمعه.

يعبر عبد الحليم عن امتنانه العميق لقطر الخيرية ولأهل الخير الذين آمنوا به في أصعب لحظات حياته، قائلًا: «أنا مثال حي على كيف يمكن لدعم المتبرعين أن يغيّر حياة إنسان. وقفت قطر الخيرية إلى جانبي حين لم يكن لدي شيء، واليوم أقف واثقًا بعلمي وطموحي ورؤيتي للمستقبل، وسأحمل هذا الامتنان في قلبي دائمًا.»

  - الحلم والطموح 

ومن تجربته الشخصية، رسم عبد الحليم ملامح حلمه القادم؛ إذ يطمح إلى مواصلة دراسته العليا في الخارج والعمل في مجال التنمية، مكرسًا جهده لخدمة المجتمعات المهمشة والفئات الأكثر احتياجًا. وقد بدأ بالفعل بخطوات بسيطة من خلال مبادرات اجتماعية ينفذها مع أصدقائه، على أمل توسيع أثرها محليًا ودوليًا. ويقول: «أحلم بأن أكون صوتًا لمن لا صوت لهم، خاصة الأطفال الأيتام، حتى لا يشعر أي طفل بالعجز واليأس كما شعرت يومًا.»

  - رسالة الأمل

كما يوجه عبد الحليم رسالة أمل للأطفال الذين يواجهون ظروفًا صعبة، داعيًا إياهم إلى التمسك بالأمل وعدم الاستسلام، مؤكدًا أن العمل الجاد الثقة بالنفس وقبول الدعم في وقته كفيل بتغيير المصير. 

إن رحلة عبد الحليم، من طفل يتيم يواجه قسوة الحرمان إلى طالب جامعي وقائد شاب يتطلع لخدمة مجتمعه، تمثل نموذجًا ملهمًا للأثر العميق الذي تصنعه قطر الخيرية. فهي قصة تؤكد أن رعاية الأيتام ليست مجرد عمل خيري، بل استثمار حقيقي في صناعة قادة المستقبل وبناء مجتمعات أكثر إنسانية.

مساحة إعلانية