أصدرت الهيئة العامة للطيران المدني إعلاناً ملاحياً لعودة تشغيل رحلات شركات الطيران الأجنبية العاملة في دولة قطر بشكل تدريجي، إلى مطار حمد الدولي....
رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
الدوحة - بوابة الشرق
المؤلف : الشيخ يوسف القرضاوي
الكتاب: أدب المسلم مع الله والناس والحياة
الحلقة الرابعة عشر
الرجاء في رحمة الله والخوف من عذابه:
من العبادات القلبية: الرجاء في رحمة الله تعالى، فبعض الناس ينظر إلى جانب، فيُغَلِّبُه على الله عز وجل، مع أنه تعالى هو الذي يُعرِّفنا بحقائق صفاته، كما هي، وهي كلها تنحو منحى الوسط المعتدل، فمن الناس من يظن أن الله سبحانه هو القوي المتين، ذو البطش الشديد، الذي لا يعجز عن شيء في الأرض ولا في السماء، ولا يخفى عليه شيء في الأرض ولا في السماء، وهو الذي يأخذ الكفرة والعصاة أخذ عزيز مقتدر، وينزل عليهم سخطه، ويصب عليهم عذابه ونقمه. وينسى الجانب الآخر من صفاته سبحانه وتعالى، وهو: أنه {الْغَفُورُ الْوَدُودُ} [البروج:14]. {قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ} [الزمر:53]. {قَالَ عَذَابِي أُصِيبُ بِهِ مَنْ أَشَاءُ وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ} [الأعراف:156].
والواجب على المسلم الذي يحب أن يعرف الله معرفة حقيقية صادقة: أن يجمع كل الآيات والنصوص التي تصف الله تبارك وتعالى، ويضمها بعضها إلى بعض؛ ليعرف من الجميع حقيقة ما وصف الله تعالى به نفسه، ووصفه به رسولُه.
ولذلك نقول للذين يصفون الله تعالى بأنه الكبير المتعال، المتكبِّر الجبار، القوي القدير، الذي إذا أراد شيئًا قال له: كُن فيكون: يجب أن تعلموا أنه كذلك هو الغفور الرحيم، البَر الكريم، العليم الحكيم، الذي هو خير الرازقين، وأرحم الراحمين، وأكرم الأكرمين، وخير الغافرين، الذي وسعت رحمته كل شيء، وسبقت رحمته غضبه، فلا بد لنا أن نضع هذه الصفات كما وضعها القرآن، كما قال تعالى: {اعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ وَأَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ} [المائدة:98]. {وَإِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ لِلنَّاسِ عَلَى ظُلْمِهِمْ وَإِنَّ رَبَّكَ لَشَدِيدُ الْعِقَابِ} [الرعد:6] {وَمَنْ يَعْمَلْ سُوءًا أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللَّهَ يَجِدِ اللَّهَ غَفُورًا رَحِيمًا} [النساء:110]. {مَا يَفْعَلُ اللَّهُ بِعَذَابِكُمْ إِنْ شَكَرْتُمْ وَآمَنْتُمْ وَكَانَ اللَّهُ شَاكِرًا عَلِيمًا} [النساء:147]. وقال تعالى: {أُولَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ كَانَ مَحْذُورًا} [الإسراء:57]. {أَمَّنْ هُوَ قَانِتٌ آنَاءَ اللَّيْلِ سَاجِدًا وَقَائِمًا يَحْذَرُ الْآخِرَةَ وَيَرْجُو رَحْمَةَ رَبِّهِ} [الزمر:9]. وهكذا ترى القرآنَ دائمًا يجمع بين التحريك والتسكين، والتخويف والتأمين، حتى في بعض الكلمات يقول عز وجل: {مَنْ خَشِيَ الرَّحْمَنَ بِالْغَيْبِ وَجَاءَ بِقَلْبٍ مُنِيبٍ} [ق:33]. فقوله: {مَنْ خَشِيَ الرَّحْمَنَ} غير قول "من خشي الجبار" أو "القهار". يدل على أنه يريد إدخال اسم الرحمن في الخشية، ليكون التأمين والتخويف في الكلمة نفسها.
وهذا هو أدب القرآن دائمًا، كما في قوله تعالى: {نَبِّئْ عِبَادِي أَنِّي أَنَا الْغَفُورُ الرَّحِيمُ * وَأَنَّ عَذَابِي هُوَ الْعَذَابُ الْأَلِيمُ} [الحجر:49-50]. وقال: {غَافِرِ الذَّنْبِ وَقَابِلِ التَّوْبِ شَدِيدِ الْعِقَابِ ذِي الطَّوْلِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ إِلَيْهِ الْمَصِيرُ} [غافر:3]. وقال تعالى: {وَفِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَمَغْفِرَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانٌ} [الحديد:20].
وهكذا نجد كثيرًا من العبادات القلبية التي دعا إليها القرآن، وأمر أهل الإيمان أن يلتزموا بها، فيجعلوها من مقومات سلوكهم، ومن أركان حياتهم، من الرضا عن الله، والتوكل عليه، وخشية لقائه، وخوف حسابه، أو حب المرء لا يحبه إلا لله، وبُغضه المرءَ لا يبغضه إلا لله، والتجالس في الله، والتزاور في الله، كما في حديث السبعة الذين يظلهم الله في ظله، يوم لا ظل إلا ظله، فمن هذه الأصناف السبعة نجد: "ورجلان تحابَّا في الله، اجتمعا عليه وتفرقا عليه"( ).
ذروة الأدب أدب الرسل مع الله:
وذروة الأدب: الأدب مع الله جل شأنه: أدب العبد مع ربه، أدب المخلوق مع خالقه، أدب المُحْدَث الفانِي مع الأزليِّ الباقي، وخصوصًا ما سجَّله القرآن لرسل الله تعالى وأنبيائه وأوليائه، إذا سألوا الله تعالى أو خاطبوه، أو تعبدوا له.
أدب أيوب عليه السلام مع ربه:
انظر إلى أدب أيوب، حين ابتُلي بالمرض، وطال عليه، كما في قوله تعالى: {وَأيُّوْبَ إِذْ نَادَى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ} [الأنبياء:83]. فوصف حاله ولم يبالغ في تبشيع ما أصابه؛ لأنه من الله في واقع الأمر، بل قال: {مَسَّنِيَ الضُّرُّ}، والتعبير بـ(مسني) فيه تلطف، وهو مجرد من أي شكوى أو أي طلب، ثم أثنى على ربه بأنه {أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ}، وهذه من العبارات التي ذُكِرت في القرآن، بلسان الأنبياء: إبراهيم ويعقوب ويوسف وموسى عليهم السلام، ومعها {خَيرُ الرَّاحِمِيْنَ}. ولم يصرح أيوب بما يريد، أدبًا مع الله تعالى، كما قال القائل: علمه بحالي، يغني عن صريح سؤالي!
أدب موسى عليه السلام:
وقريب من ذلك مناجاة موسى لربه في غربته في أرض مدين، التي رحل إليها من مصر ماشيًا على قدميه، بعد أن سقى للمرأتين مروءةً منه، ثم أَوَى إلى الظل، فقال: {رَبِّ إِنِّي لِمَا أَنْزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ} [القصص:34]. أبدى فقره إلى الله، وإلى ما عنده من خير، ولم يطلب منه شيئًا، حياءً من ربه.
أدب ذي النون عليه السلام:
ومن هذا الأدب العالي: قولُ ذي النون، حين التقمه الحوت، فنادى في الظلمات: ظلمة البحر، وظلمة الليل، وظلمة بطن الحوت: {أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ} [الأنبياء: 87]، فاكتفى في هذه الآية الموجزة بإثبات ثلاث حقائق:
بإثبات التوحيد، والتنزيه لربه، والاعتراف بالظلم على نفسه، ولم يسأل النجاة مما هو فيه، أدبًا مع ربه جل وعلا، ولكن الله استجاب له، وإن لم يسأل بلسانه، وإنما سأل بلسان حاله وفاقته، {فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ الْغَمِّ وَكَذَلِكَ نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ} [الأنبياء:88]. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "دعوة أخي ذي النون، ما دعا بها مكروب إلا فرج الله كربته: لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين".
أدب إبراهيم عليه السلام:
وإبراهيم خليل الرحمن، يثني على ربه رب العالمين، فيقول: {الَّذِي خَلَقَنِي فَهُوَ يَهْدِينِ * وَالَّذِي هُوَ يُطْعِمُنِي وَيَسْقِينِ * وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ} [الشعراء:78-80]. أدبًا مع الله تعالى، فنسب إليه الشفاء، ولم ينسُب إليه الأمراض؛ لم يقل: (والذي هو يمرضني ويشفين). كما أنه جعل المرض عرضًا طارئًا، فعلَّقه على الشرط {إِذَا مَرِضْتُ} ولم يجعله أمرًا ثابتًا متجددًا كالإطعام والسقاية.
وقد تكرَّر في القرآن على ألسنة الأنبياء والمؤمنين نسبة الخير إلى الله تعالى، ونسبة الشر إلى غيره. أو بناء الفعل للمجهول فيما يخص الشر، كما ذكر القرآن عن مؤمني الجن أنهم قالوا: {وَأَنَّا لَا نَدْرِي أَشَرٌّ أُرِيدَ بِمَنْ فِي الْأَرْضِ أَمْ أَرَادَ بِهِمْ رَبُّهُمْ رَشَدًا} [الجن:10].
أدب المسيح عيسى عليه السلام:
ومن أدب النبوة مع الألوهية: أدب عيسى مع ربه يوم القيامة، إذا سأله {أَأَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ قَالَ سُبْحَانَكَ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أَقُولَ مَا لَيْسَ لِي بِحَقٍّ إِنْ كُنْتُ قُلْتُهُ فَقَدْ عَلِمْتَهُ تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي وَلَا أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ إِنَّكَ أَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ} [المائدة:116]. ولم يقل: (لم أقل). {مَا قُلْتُ لَهُمْ إِلَّا مَا أَمَرْتَنِي بِهِ أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ وَكُنْتُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا مَا دُمْتُ فِيهِمْ فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي كُنْتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ وَأَنْتَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ} [المائدة:117]. بيَّن براءته من كل ما اتهمه به الظالمون. ثم قال: {إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ} [المائدة:118]. أي: التعذيب والإثابة من شأنك مع عبادك، لا يشاركك أحد في أمرهم، ولا ينازع في شأنهم، وإن تغفر لهم فأنت تغفر غفران صاحب العزة والقدرة، وصاحب الحكمة الذي يضع كل شيء في موضعه.
أدب المؤمنين بعضهم مع بعض:
ومن أدب المؤمنين مع الله ما حكاه القرآن عن الربانيين الذين قُتِل منهم من قُتِل في سبيل الله، فما وهنوا لما أصابهم في سبيل الله وما ضعفوا وما استكانوا. {وَمَا كَانَ قَوْلَهُمْ إِلَّا أَنْ قَالُوا رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَإِسْرَافَنَا فِي أَمْرِنَا وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ} [آل عمران:147].
فكان من أدبهم أن قدَّموا اعترافهم لربهم بذنوبهم، وإسرافهم في أمرهم، طالبين المغفرة من مولاهم، ثم سألوا ربَّهم بعد ذلك التثبيت والنصر، أي إنهم اتهموا أنفسهم أولًا بالتقصير، بدل أن يتهموا الأقدار بالتخلي عنهم.
إسناد العبد الخيرَ والطاعة إلى ربِّه والشرَّ والمعصية إلى نفسه:
ومن أدب التخاطب مع الله: أن يسند المعصية إلى نفسه، ويسند الطاعة إلى فضل ربه وتوفيقه، ولا يكون كالذي قال فيه بعض علماء السلف: أنت في المعصية جَبْريٌّ، وفي الطاعة قَدَريٌّ! يريد أنه إذا انزلق في المعصية، ووسوست له نفسه بعمل السوء، وغرَّته الحياة الدنيا، وغرَّه بالله الغرور، لا يلوم نفسه، بل يقول: قدره الله عليَّ، وهو مكتوب في الأزل لا مهرب منه، هكذا أراد الله لي.. إلى آخر هذه العبارات، التي مجملها تبرئة نفسه، وتحميل الأقدار نتيجة ما فعل.
أما في حال الطاعة، فلسانه لسان القدَرِية- يعني: المعتزلة – الذين يقولون: إن المكلَّف هو خالق أفعال نفسه، فهو هنا يقول: أنا صليتُ، وأنا صُمتُ، وأنا بذلتُ، وأنا أنفقتُ. ناسيًا أو متناسيًا توفيق ربه، ولطفَه وعونه وإمداده، حتى يسَّر له ما عمل من خير.
وإن الأدب مع الله على عكس هذا النوع من الخلق، فما وفَّق الله إليه من عمل قال: الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات، {الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدَانَا لِهَذَا وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلَا أَنْ هَدَانَا اللَّهُ} [الأعراف:43]. كما قال يوسف عليه السلام بعد أن علَّم صاحبيه في السجن بعض الأشياء: {ذَلِكُمَا مِمَّا عَلَّمَنِي رَبِّي إِنِّي تَرَكْتُ مِلَّةَ قَوْمٍ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَهُمْ بِالْآَخِرَةِ هُمْ كَافِرُونَ * وَاتَّبَعْتُ مِلَّةَ آَبَائِي إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ مَا كَانَ لَنَا أَنْ نُشْرِكَ بِاللَّهِ مِنْ شَيْءٍ ذَلِكَ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ عَلَيْنَا وَعَلَى النَّاسِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَشْكُرُونَ} [يوسف:37- 38].
فانظر كيف بدأ حديثه بقوله: {ذَلِكُمَا مِمَّا عَلَّمَنِي رَبِّي}. وأنهاه بقوله: {ذَلِكَ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ عَلَيْنَا وَعَلَى النَّاسِ}.
وأما ما زلَّت فيه قدما العبد من معصية الله تعالى، سواء أكانت من معصية الجوارح أم من معاصي القلوب، فإنما يرجع ذلك إلى ظلم نفسه، وسوء اختياره، ونسيانه لربه، كما رأينا ذلك في موقف أبينا آدم وزوجه، بعد أن أكلا من الشجرة {قَالَا رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ} [الأعراف:23]. وكذلك قال موسى بعد أن وكز الرجل القبطي فقضى عليه: {قَالَ هَذَا مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ عَدُوٌّ مُضِلٌّ مُبِينٌ * قَالَ رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي فَاغْفِرْ لِي} [القصص:15-16].
وبعد ذلك اختاره الله وبعثه إلى فرعون وقومه، وهنالك قال له بنو إسرائيل لما كانوا في التيه في الصحراء: {فَادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُخْرِجْ لَنَا مِمَّا تُنْبِتُ الْأَرْضُ مِنْ بَقْلِهَا وَقِثَّائِهَا وَفُومِهَا وَعَدَسِهَا وَبَصَلِهَا}. فانظر إلى قولهم: {فَادْعُ لَنَا رَبَّكَ}. وكأنما ليس هو ربهم، إنما هو ربه وحده. ونسوا ما نزَّل الله عليهم في هذه الصحراء من المنِّ والسلوى. (المن هو: الكمْأة أو ما يسمونه في بلاد الخليج: الفِجْع. والسلوى: الطيور المهاجرة التي تأتي في مجموعات غفيرة).
وبذلك تشبَّهوا بالكفرة من فرعون وملئه، الذين قالوا حين وقع عليهم الرجز والعذاب: {يَا مُوسَى ادْعُ لَنَا رَبَّكَ بِمَا عَهِدَ عِنْدَكَ لَئِنْ كَشَفْتَ عَنَّا الرِّجْزَ لَنُؤْمِنَنَّ لَكَ وَلَنُرْسِلَنَّ مَعَكَ بَنِي إِسْرَائِيلَ} [الأعراف:134].
ومن ذلك قولهم: {يَا مُوسَى لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً فَأَخَذَتْكُمُ الصَّاعِقَةُ وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ} [البقرة:55].
ومن ذلك: أنهم حين قال لهم موسى: {ادْخُلُوا الْأَرْضَ الْمُقَدَّسَةَ الَّتِي كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ وَلَا تَرْتَدُّوا عَلَى أَدْبَارِكُمْ فَتَنْقَلِبُوا خَاسِرِينَ} [المائدة:21]. لم يسمعوا لنبيهم، ولم يستجيبوا لدعائه، رغم أنه قال عن الأرض: {الَّتِي كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ}. ورغم أنه حذَّرهم من النكوص والارتداد على أدبارهم، قالوا: {إِنَّ فِيهَا قَوْمًا جَبَّارِينَ وَإِنَّا لَنْ نَدْخُلَهَا حَتَّى يَخْرُجُوا مِنْهَا فَإِنْ يَخْرُجُوا مِنْهَا فَإِنَّا دَاخِلُونَ}. ورغم تحريض رجلين منهم ممن يخشى الله على الدخول، وأنهم غالبون بإذن الله إذا اقتحموا عليهم الباب، وإذا توكلوا على الله، {قَالَ رَجُلَانِ مِنَ الَّذِينَ يَخَافُونَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمَا ادْخُلُوا عَلَيْهِمُ الْبَابَ فَإِذَا دَخَلْتُمُوهُ فَإِنَّكُمْ غَالِبُونَ وَعَلَى اللَّهِ فَتَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ} [المائدة:23]. ولكن القوم رفضوا النصح، وأعلنوا موقفهم المخزي بصراحة غريبة: {قَالُوا يَا مُوسَى إِنَّا لَنْ نَدْخُلَهَا أَبَدًا مَا دَامُوا فِيهَا فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلَا إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُون}. انظر إلى سوء الأدب في تعبيرهم {فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلَا}! على خلاف ما قاله أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم في غزوة بدر: "لا نقول لك كما قالت بنو إسرائيل لموسى: {فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلَا إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ}. ولكن: اذهب أنت وربك فقاتلا إنَّا معكما مقاتلون". ولا غرو أن قال موسى لربه شاكيًا آسيًا أسِفًا، {قَالَ رَبِّ إِنِّي لَا أَمْلِكُ إِلَّا نَفْسِي وَأَخِي فَافْرُقْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ}. القوم الفاسقون هم قومه بنو إسرائيل الذين عصوه ولم يطيعوه، وخذلوه ولم ينصروه، ومن هنا استحقوا أن يصدر عليهم الحكم الإلهي من فوق سبع سماوات: {قَالَ فَإِنَّهَا مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِمْ أَرْبَعِينَ سَنَةً يَتِيهُونَ فِي الْأَرْضِ فَلَا تَأْسَ عَلَى الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ} [المائدة:21-26].
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
أصدرت الهيئة العامة للطيران المدني إعلاناً ملاحياً لعودة تشغيل رحلات شركات الطيران الأجنبية العاملة في دولة قطر بشكل تدريجي، إلى مطار حمد الدولي....
9922
| 20 أبريل 2026
أعلنت وزارة التربية والتعليم والتعليم العالي عن إطلاق خطة الابتعاث الحكومي للعام الأكاديمي 2026-2027، والتي تأتي برؤية تطويرية تهدف إلى رفع كفاءة رأس...
9646
| 21 أبريل 2026
-النساء وكبار القدر والعائلات يجدون صعوبة في الوصول للسوق - سعد الباكر: التسوق اليوم ثقافة ومتعة ورفاهية - راشد الكواري: السوق النشط يوفر...
9570
| 22 أبريل 2026
-المحامي عيسى السليطي: الوقائع خرق جوهري في اتفاقية الامتياز قضت محكمة الاستئناف بفسخ عقد الامتياز بين شركتين الأولى تعمل في مبيعات التجزئة والثانية...
6546
| 21 أبريل 2026
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
حوم الدولار اليوم قرب أعلى مستوى له في أسبوع ونصف الأسبوع، إذ تسبب الجمود في محادثات السلام بين إيران والولايات المتحدة لإنهاء الحرب...
18
| 23 أبريل 2026
احتفلت قطر للطاقة بتصدير الشحنة الأولى من الغاز الطبيعي المسال من مشروع غولدن باس للغاز الطبيعي المسال في سابين باس بولاية تكساس الأمريكية،...
82
| 23 أبريل 2026
حافظت مجموعة لاندمارك قطر على استمرارية أعمالها واستقرار عملياتها خلال الفترة الموسمية الأخيرة، مدعومةً بتنفيذ مرن، وتخطيط منضبط، وتكامل فعّال بين عمليات المتاجر...
104
| 23 أبريل 2026
فيصل بن ثاني: تعزيز أسسنا الجوهرية وتنفيذ إستراتيجية مستقبلية محمد العمادي: استمرار قوة نموذج أعمالنا وكفاءة تنفيذنا المنضبط أعلنت مجموعة بنك لِشا عن...
120
| 23 أبريل 2026
مساحة إعلانية
تابع الأخبار المحلية والعالمية من خلال تطبيقات الجوال المتاحة على متجر جوجل ومتجر آبل




لاقت عروس مصرية حتفها، ليلة أمس الاثنين، أثناء مراسم زفافها وقبل أن تغادر قاعة العرس إلى منزل الزوجية . وذكرت وسائل إعلام مصرية...
6152
| 21 أبريل 2026
-جهات لا تقبل البطاقات.. ودعوات لتدخل وزارة التجارة والصناعة رقابيا -بعض الموظفين يجهل آليات تعامل جهاتهم مع بطاقات الخصم انتقد مواطنون عدداً من...
5382
| 21 أبريل 2026
أعلن مطار حمد الدولي استئناف شركات الطيران الأجنبية عملياتها تدريجياً من المطار اعتباراً من اليوم الثلاثاء الموافق 21 أبريل 2026، وذلك عقب الإعلان...
3554
| 21 أبريل 2026