رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

تقارير وحوارات

5294

أكدوا أن موظفيها يحتاجون للتأهيل..

موظفون ومختصون: خدمات الجمهور في بعض المؤسسات "خارج الخدمة"

12 سبتمبر 2018 , 07:30ص
alsharq
أبوبكر الحسن

أكد موظفون حكوميون ومختصون أن رضا الناس غاية يمكن إدراكها فيما يتعلق بأداء المؤسسات المعنية بتقديم خدمات للجمهور، وذلك من خلال تجويد الأداء وإخضاع الموظفين المعنيين للتأهيل والتدريب المستمرين، باعتبار أن جودة الخدمات المقدمة أمر قابل للتقييم والتحقق منه بكل سهولة.

وتطرق الموظفون في حديثهم لـ "الشرق" عن جوانب القصور التي أبرزتها مواقع التواصل الاجتماعي فيما يتعلق بخدمة الجمهور لدى بعض المؤسسات الخدمية، وخاصة أنها تفتقر للمواصفات التى يفترض توافرها في موظف خدمة الجمهور ، كما أحصوا تجاربهم الشخصية مع موظفي خدمة الجمهور في عدد من المؤسسات العامة، والذين لم يقوموا بدورهم على الوجه الأكمل لكسب رضا المراجعين، ولعل ذلك ما دفع وزارة التنمية الإدارية والعمل والشؤون الاجتماعية، للإعلان مؤخرا عن إطلاق برنامج التميز في تقديم الخدمات للجمهور، بالتعاون مع كافة الوزارات والمؤسسات الحكومية في الدولة، الذي يتضمن مجموعة من الموضوعات المتخصصة في تميز تقديم الخدمات، والتي تشمل "الخدمة المتميزة ومتطلبات تحقيق التميز"، بدءاً من مهارات الاتصال والتواصل، والتي تشمل الترحيب، لغة الجسد، المظهر، وانتهاءً بآلية التعامل مع الشكاوى والاعتراضات باحترافية وفق الأنماط السلوكية المختلفة للجمهور.

 
نصح بتجنب تعيين الأشخاص الانطوائيين .. محمد العنزي:

الثبات الانفعالي مهم لموظف خدمة الجمهور

 
اعتبر محمد العنزي، الأستاذ الجامعي المتخصص في علم النفس، أن عبارة "رضا الناس غاية لا تدرك" والمنسوبة للإمام الشافعي هي صحيحة فيما يتعلق بالأفراد، والمقصود منها ألا ينشغل الشخص برأي الناس فيه، لأنه لن يحصل على إجماع كامل مهما اجتهد في ذلك، ولكن حينما يتعلق الأمر بتقييم أداء المؤسسات الخدمية، فإن رضا الجمهور غاية يمكن إدراكها بكل بساطة من خلال ابتسامة أو كلمة طيبة، المهم أن لا نجعل عبارة "غاية لا تدرك" تقف حائلا دون تجويد الأداء في مؤسساتنا العامة والخاصة، وتجعلنا نهمل تدريب وتطوير وصقل مهارات مقدمي الخدمة للجمهور، بحجة أن هذا الجمهور لن يرضى في كل الأحوال، موضحا أن هناك فئة من الناس مجبولة بطبعها على نكران الجميل والتذمر وربما كانت هذه الفئة سببا في إطلاق هذه العبارة التي تعكس الطبائع المختلفة للبشر.

وأوضح العنزي أن المواصفات الواجب توافرها في موظف خدمة الجمهور تختلف عن المواصفات المطلوبة في الموظف الذي يكون مجال عمله محصورا في المكاتب المغلقة؛ لأن موظف خدمة الجمهور لديه مهمة خاصة تتركز في جعل المراجع يخرج من عنده راضيا حتى لو لم يتم إنجاز معاملته لأي سبب من الأسباب، وهذا هو التحدي الذي يواجه موظف خدمة الجمهور، والذي يفترض أن تكون لديه موهبة خاصة لفهم أنماط الشخصيات من الوهلة الأولى، فهناك الشخص المتعجل وشديد القلق وهناك الشخص العدواني، وفي كل الأحوال يفترض في موظف خدمة الجمهور أن يتمتع بالقدرة على الإقناع.

وتابع العنزي: بعض المراجعين يحب أن يركز الموظف في أوراق معاملته، وهناك مراجعون آخرون مستفزون، إذا لم تنجز معاملتهم بسبب نقص المستندات المطلوبة مثلا، قد يطلب من الموظف مقابلة مديره، وإذا لم يكن الموظف حكيما يمكن أن تقع مشكلة إذا اعتبر الموظف أن مقابلة مديره بمثابة طعن في قدراته.

ونصح العنزي أن يتم اختيار موظفي خدمة الجمهور من الأشخاص الذين يوصوفون بأنهم اجتماعيون بطبعهم، وتجنب تعيين الأشخاص الانعزاليين أو الانطوائيين؛ لأن مثل هذا الموظف يمكن أن يتسبب في مشكلة لمؤسسته، ومن المهم جدا أن يكون لدى موظف خدمة الجمهور ثبات انفعالي، بمعنى ألا يكون سريع الاستجابة لردات الفعل الغاضبة، ومن المهم أن يكون إخضاع موظف خدمة الجمهور للتدريب ومهارات التعامل مع الناس من جنسيات مختلفة، فمثلا حركة باليد يقوم بها الموظف بتلقائية يمكن أن يكون لديها مدلول سلبي في ثقافة المراجع، كما يجب تزويد موظف خدمة الجمهور بالمعلومات اللازمة لأداء مهامه.

ورفض العنزي فكرة أن القطاع الخاص متفوق على القطاع العام فيما يتعلق بتأهيل موظفي خدمة الجمهور، موضحا أن البنوك حالة استثنائية؛ لأن المسألة تخص المال، والإنسان لديه ميول فطرية للخوف على نفسه وماله؛ لذلك نرى أن موظفي خدمة العملاء مؤهلون أكثر من غيرهم.

 
طالب بتحليهم بالمرونة عند إجراء المعاملات .. محمد الشهراني:

الموظف العام مطالب بالفصل بين مزاجه الخاص ووظيفته

 
أكد محمد الشهراني ( موظف حكومي ) على أهمية أن يفصل موظف خدمة الجمهور بين مزاجه الخاص ووظيفته؛ لأن بعض الموظفين إذا كانت لديه مشكلة خاصة تنعكس سريعا على تعامله مع الجمهور، كما أن هناك موظفين يتكاسلون عن أداء مهامهم، فإذا جاءهم طالب خدمة قبيل نهاية الدوام بقليل يطلب منه العودة في اليوم التالي، مع إمكانية تخليص معاملته؛ حتى لا يضطر للعودة مرة أخرى طالما أن الدوام لم ينتهِ بعد.

وأكد الشهراني على ضرورة تحلي موظف خدمة الجمهور بالمرونة عند تطبيق اللوائح والقوانين، فمثلا يتقدم شخص بمعاملة لموظف فيرفضها لعدم اكتمال البيانات، ونفس المعاملة إذا اعطيت لموظف آخر يجلس على نفس الكاونتر يقبل تمريرها بكل سهولة، وهذا يعني أن هناك إشكالية في فهم الموظف للدورة المستندية في المؤسسة التي ينتمي إليها، مما يتطلب رفع كفاءة موظفي خدمة الجمهور وتدريبهم للعمل تحت الضغط، لأن العمل في خدمة الجمهور لا بد أن تكتنفه ضغوط كبيرة، مشيرا في هذا الصدد إلى أن وزارة الداخلية تأتي في مقدمة الوزارات ذات الكفاءة العالية في خدمة الجمهور، سواء كانت معاملات إلكترونية أو مباشرة، تليها وزارة الاقتصاد والتجارة التي تطبق نظام النافذة الواحدة الذي ثبتت فعاليته ونال استحسان جمهور المراجعين.

وأضاف الشهراني أن مراكز الخدمات الحكومية سهلت كثيرا على الجمهور، خاصة أنها موزعة على نطاق جغرافي واسع وتغطي معظم المناطق داخل الدوحة وخارجها، ولكن يلاحظ أن موظفي خدمة الجمهور يكونون في العادة حديثي العهد بالوظيفة، وحينما تستعصي عليهم معاملة يطلبون من طالب الخدمة مراجعة مقر المؤسسة، ويفترض أن يتم شغل وظائف خدمة الجمهور بقدامى الموظفين، الذين يملكون الخبرة الكافية في التعامل مع الناس، أو على الأقل يجب أن يكون هناك مشرف من قدامى الموظفين يمكن الرجوع إليه في مركز الخدمات.

وحول المواصفات المطلوبة في موظف خدمة الجمهور، قال: لا بد أن يتحلى موظف خدمة الجمهور باللباقة وأن يكون حسن المنظر وعلى دراية باللغة الإنجليزية، إلى جانب لغته العربية الأم؛ نظرا لوجود مراجعين غير عرب، فتكون اللغة الإنجليزية هي جسر التواصل معهم، كما يتطلب الأمر إخضاع موظف خدمة الجمهور لدورات تدريبية تكسبه مهارة التعامل مع الجمهور.

 
صالح دسمال الكواري: بعض موظفي خدمة الجمهور غير ملمين بجوانب المؤسسة التي يعملون فيها
 
قال صالح دسمال الكواري الناشط الاجتماعي، إن الجمهور يفترض أن الموظف الذي أسندت إليه مهمة خدمتهم أن يكون ذا كفاءة عالية وملما بكل جوانب عمله، ومن غير المقبول أن تسأل موظفا عن شيء في دائرة عمله ويضطر أن يسأل موظفا آخر أو يرجع للمسوؤل، فأحيانا قد يستعلم بعض الناس عن خدمة معينة في أي مؤسسة من المؤسسات، ولكنهم قد لا يجدون الجواب؛ لأن الموظف المكلف بالرد على استفسارات الجمهور غير ملم بكل جوانب المؤسسة التي يعمل فيها ـ لذلك فإن رفع كفاءة موظفي خدمة الجمهور أمر مطلوب على الدوام، لتوفير الوقت والجهد الذي يصرفه الجمهور في أداء معاملاتهم لدى المؤسسات العامة أو الخاصة.

ونبه الكواري إلى ضرورة أن يكون هناك لقاءات تعارف بين الموظفين في المؤسسة الواحدة، فأحيانا تجد موظفين في نفس المؤسسة ولا يعرفون بعضهم البعض، بسبب توزيع الإدارات في طوابق مختلفة، مؤكدا أن التعارف بين الموظفين في الإدارات المختلفة للمؤسسة يمكن أن يخدم الجمهور بصورة غير مباشرة.

وقال إن رضا الجمهور عن الخدمات المقدمة من الوزارات والمؤسسات الخدمية أمر قابل للقياس والتحقق منه، مؤكدا أن قطر تزخر بالكفاءات في مجال التدريب والتطوير في معاهد متخصصة، كذلك يوجد أشخاص مختصصون في مجالات التدريب المختلفة وحاصلون على أرفع الشهادات ويمكن الاستفادة من هذه المعاهد والكفاءات في رفع كفاءة موظفي خدمة الجمهور، باعتبارهم واجهة المؤسسة.

 
حمد المسلماني الخبير الإداري: خدمة الجمهور تعتمد على الخبرة وفن التعامل بنسبة 50 %
 
أكد حمد المسلماني الخبير الإداري على ضرورة التدقيق في اختيار موظفي خدمة الجمهور لدى إجراء مقابلات الاختيار للوظيفة العامة، بحيث يتم اختيار الشخص الذي يتمتع بصبر وقوة تحمل ومهارات شخصية أخرى مثل اللباقة وحسن التصرف، على أن يتم إخضاع الموظف الذي يتعامل مع الجمهور، لدورات تدريبية قبل التحاقه بالعمل وأثناء ممارسته للعمل؛ حتى يطور من قدراته ويكتسب مهارات جديدة من خلال التدريب النظري والعملي.

وأكد المسلماني أن أكثر موظفي خدمة الجمهور نجاحا هو الذي تكون لديه نزعة مساعدة الآخرين، والتي تدفعه لتقديم الدعم والمساعدة للمراجعين الذين يحتاجونها؛ لأنه في بعض الأحيان قد يصادف مراجعا غير ملم بالإجراءات المطلوبة أو قد يكون المراجع لا يتحدث اللغة العربية كان يكون من جنسية أخرى، فإذا لم يكن الموظف يتمتع بالصبر وطول البال، يمكن أن يصرف المراجع دون شرح المطلوب لإنجاز المعاملة وخطوات إنجازها، هذا يعني أن الاستعداد الشخصي للموظف يمثل ما نسبته 50 % من متطلبات الوظيفة والجزء المتبقي 50 % تأتى بالتدريب.

وأشار المسلماني في هذا الصدد إلى تجربته الشخصية في العمل بصالة المغادرين بالمطار لمدة 11 سنة، والتي يعدها من أمتع سنواته الوظيفية؛ لأنه كان يحس بسعادة عند مساعدة الآخرين، وروى تجربة شخصية مرت به في وزارة خدمية، حيث تسلم موظف أوراقه وطلب منه المراجعة غدا لتسلم معاملته، وحينما راجع المؤسسة في اليوم التالي، وجد الموظف المعنى غائبا عن العمل والموظفين الآخرين لا يدرون شيئا عن معاملته، ومرة ثانية راجع وزارة التعليم والتعليم العالي للحصول على موافقة للتسجيل للدراسات العليا بإحدى الجامعات، وحين وصل إلى مقر الوزارة كانت الساعة التاسعة صباحا، ولكن الموظف رفض إعطاءه رقما بحجة استنفاد الأرقام المخصصة لهذا اليوم كاملة، معربا عن اعتقاده بأن هذا التصرف يدل على عدم احترافية في خدمة الجمهور، لأن الجهة المعنية لم تعلن عن الوقت الذي تتسلم فيه المعاملات، وربطت ذلك بالأرقام.

وأكد المسلماني على أن موظف خدمة الجمهور ينبغي أن يخضع لتدريب مكثف لتجويد أدائه، بما في ذلك تدريبه على العمل تحت الضغط، دون أن يؤثر ذلك في مستوى إنتاجيته، مشيرا إلى أن وزارة الداخلية تعتبر الأفضل أداءً فيما بتعلق بخدمة الجمهور، مقرونا بجودة الأداء، ويليها البريد الذي يتمتع بموظفين على درجة عالية من الرقي والتفاني في خدمة الجمهور، معربا عن اعتقاده بأن أداء الداخلية الممتاز في خدمة الجمهور لم يأت من فراغ، وإنما نتيجة للتخطيط السليم واعتماد تدريب وتأهيل الموظفين باستمرار.

 
سعد آل شريم: موظف خدمة الجمهور لا ينبغي أن يباشر مهام عمله إلا بعد إخضاعه لتأهيل شامل
 
قال سعد آل شريم (موظف حكومي) إن موظف خدمة الجمهور لا ينبغي أن يباشر مهام عمله إلا بعد إخضاعه لتأهيل شامل عن طريق الدورات التدريبية، وليس موظف خدمة الجمهور فحسب، بل الموظفون المترقون لوظائف قيادية ينبغي تدريبهم قبل تسليمهم المنصب، فلا يعقل ترقية موظف إلى منصب مدير، وهو لا يعرف كيفية التعامل مع الموظفين.

وأكد آل شريم أن مؤسسات الدولة جميعها دون استثناء يمكن الحكم على أدائها في خدمة الجمهور بأنه أداء جيد بحكم طبيعة المجتمع الذي يتمتع بالطيبة والرقي في التعامل، ولكن هناك تفاوت في جودة الخدمة.

وأكد آل شريم على ضرورة تلمس العذر لبعض الموظفين في المؤسسات التي تشهد ضغطا شديدا على الخدمات مثل المراكز الصحية والمستشفيات، فأحيانا قد يشتكي البعض من أن موظفي الاستقبال ردودهم جافة دون التماس العذر لهم لما يواجهونه من ضغوط، من لحظة دخولهم الدوام إلى ساعة خروجهم منه.

مساحة إعلانية