رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

محليات

5061

دراسة بكلية المجتمع : التكنولوجيا الحديثة تضعف قدرة الطفل على التخيل والإبداع

13 مارس 2015 , 09:34م
alsharq
زمزم سالم المهندي — كلية المجتمع

دعت دراسة أجرتها طالبة قطرية بكلية المجتمع الى اهتمام الأسر بالقراءة وتشجيع الطلبة عليها وعدم ترك الأبناء ضحية لوسائل الاتصال الحديثة نظرا للاثار السلبية الثابتة للاستخدام المستمر للتكنولوجيا واستخدام التقنية الحديثة والادمان الالكتروني.

وبينت ان الكتابة هي أساس إنتشار القراءة والمعرفة بين البشر، ففي الماضي كانوا يكتبون الكتب والمجلات والصحف حتى يقوموا بتسجيل ما كانوا يكتشفونه او الأحداث التاريخية التي تحدث، وكما قالت د. فاطمة البريكي عن أسباب الاهتمام بالكتابة "يمكن اختصار أسباب الاهتمام بالكتابة في وظيفتين أساسيتين هما: الحفظ والتذكير، أي حفظ ما تم، كالأحداث، والاتفاقيات، والعقود، والنصوص الأدبية وغيرها، والتذكير بما يجب أن يحدث، أو ما يجب على الإنسان فعله، كما أن من أسباب الاهتمام بالكتابة الرغبة في توصيل الأفكار ونقل المعلومات للآخرين"، لذا يمكننا اختصار أن اساس العلم والمعرفة هما الكتابة والقراءة معا، ولكن مع بداية تطور التكنولوجيا بشكل سريع، أصبح الإقبال على الأجهزة الإلكترونية كبيراً جداً خاصة ضمن فئة الشباب، كالحاسوب والتلفاز وغيرها الكثير من الأجهزة الإلكترونية التي تسببت في ظاهرة العزوف عن القراءة، أحببت أن أتطرق لهذه الظاهرة لما أراه من تأثير كبير على مجتمعنا العربي، وما تسبب فيه من آثار سلبية. ولم تقتصر هذه المشكلة على الدول العربية فقط؛ بل انتشرت في العالم كله، ولكن علينا الاعتراف أن مستوى القراءة في الدول العربية أدنى من العالم. ويجد معظم الكتاب والمؤلفين مشكلة في طباعة عدد كبير من الكتب، في حين أن الدول المتقدمة لديها نسبة الطباعة عالية، وكتبت وكالة الشرق الأوسط أن "الكاتب العربي لا يزال يعاني قلة القراء حيث لا يطبع أهم كاتب عربي عددا يتجاوز الآلاف من نسخ كتابه، في حين أن الكاتب في الدول المتقدمة يحظى كتابه بطباعة الملايين من النسخ "، ولكن ديننا الإسلامي حث على القراءة كما أن أول آية أنزلت على نبينا محمد صلى الله عليه وسلم كانت "اقرأ" لان القراءة لها أهمية كبرى في طريق التقدم والتطور في جميع مجالات الحياة، لذلك يعتبر الكتاب من أقوى وأسرع الوسائل التي تساعد على اكتساب المعرفة والعلم، كما أنه غذاء للعقل والفكر. والقراءة تنمي روح الإبداع والتفاؤل لدى الأفراد وتساعد على الارتقاء والتقدم في المجتمع، ويقيم العالم احتفالاً في الثالث والعشرين من ابريل من كل عام باعتباره اليوم العالمي للكتاب وحقوق المؤلف. ويحتفل فيه جميع الفئات العمرية وجميع المجالات والتخصصات؛ حيث يقيمون بعض المعارض والأنشطة لتحفيز وتشجيع الأفراد على القراءة، وتوعيتهم بأهمية دور الكتاب في تنمية المجتمع. والقراءة هي أساس التعليم فلا يمكن للطلاب التعلم في المدارس إلا عن طريق القراءة، فالتحدث والاستماع والسؤال والاستنتاج ما هي الا عناصر مكملة للقراءة.

وسنتطرق هنا الى الأسباب والعوامل التي جعلت التكنولوجيا تؤثر على القراءة، وماهي الاثار والنتائج المترتبة لعزوف المجتمع عن القراءة؟ وسنتحدث عن بعض الطرق والحلول التي تساعد المجتمع على حل ظاهرة العزوف عن القراءة بسبب التكنولوجيا.

الأسباب والعوامل:

من أهم الأسباب التي قامت بإبعاد الضوء عن الكتاب هي المنافسة التكنولوجية، ألا وهي الآلات والأجهزة الحديثة ومن أخطرها التلفاز، فعندما بدأ ظهوره قام بجذب الأفراد وبقوة نحوه وترك الكتاب، وتوجد فئة من المجتمع تؤمن بأن التلفاز مصدر لاكتساب المعلومات ؛ لذلك يرون أنه لاتوجد أهمية للقراءة في وجود البدائل الأخرى، ولكن بالتأكيد أن هذا الرأي خاطئ لأن التلفاز لا يمكن أن يكون بديلاً عن الكتاب لأنه يتسبب بأضرار صحية واجتماعية كثيرة ؛ فعلى سبيل المثال هناك مجموعة من الأمهات والآباء الذين لديهم اعتقاد انه ليس هناك اي ضرر لأطفالهم بالجلوس امام شاشة التلفاز لساعات طويلة على أمل انه سيكتسب بعض المعرفة والكلمات من قنوات تعليمية مفيدة، في حين أن أطفالهم يتضررون من الشاشة بشكل كبير، فقد يصبح لديهم ضعف نظر والبعض قد يصاب بمرض التوحد لكثرة جلوسه أمام التلفاز. فالتلفاز يقتل قدرة الخيال لدى الطفل لأنه ليس كالقراءة، فمعظم الأطفال أثناء القراءة يتخيلون معاني الكلمات، لذلك يعتبر التلفاز من العوامل التي تقتل قدرة الخيال عند الطفل أما القراءة فتقويها، وكذلك المراهقون؛ فقد كان الكتاب في الماضي أحد أهم وسائل تمضية أوقات الفراغ لديهم، وقد كانت الغالبية العظمى من المراهقين يمتلكون مكتبة منزلية لا تخلو من بعض الكتب والروايات، فمعظم المراهقين يفضلون قراءة القصص والروايات، وبعضهم كان يميل الى الكتب التاريخية والعلمية، فكنا نرى أن معظم المراهقين لديهم ثقافات مختلفة ومجموعة من المعلومات على عكس المراهقين في وقتنا الحاضر الذين انجرفوا الى تيار التكنولوجيا وتركوا الكتاب، فعندما ظهر التلفاز بدأوا بالانجذاب نحوه، وبدأ بالتأثير عليهم. وأصبحوا يشاهدون المسلسلات والبرامج التلفزيونية غير المفيدة، ويقضون معظم اوقاتهم امامه، فأثر على سلوكياتهم واخلاقهم. كذلك عند ظهور الإنترنت وانتشار الحاسوب في العالم أصبحت هناك ثورة معلوماتية كما يسمونها، حيث اتجه معظم الأفراد للبحث عن المعلومات عبر جهاز الحاسوب، لان المعلومه المكتسبة عن طريقه تكون أسهل وأسرع، بعكس القراءة من الكتاب. وكذلك ارتفاع سعر الكتاب في بعض الدول، فليس كل الأفراد قادرين على تحمل ثمنه لاختلاف سبل المعيشة، وظهور الإنترنت ادى الى ظهور الكتب الإلكترونية فالبعض أصبح يفضل القراءة من خلالها لسهولة الحصول عليها وليس هناك داع لشراء الكتب الورقية، والبعض أصبح يفضل قراءة الكتب الإلكترونية توفيراً للمال وخوفاً من أن يكون الكتاب الورقي غير مفيد أو مسل فيخسر أمواله. وما يؤكد هذا قول جميلة جابر " فنحن نشهد ممارسات جديدة في القراءة مع الانتقال من المطبوع السطحي الآحادي الاتجاه إلى الكتابة الإلكترونية الما فوق النصية، وهي قراءة تتأرجح ما بين الكلية والانتقائية المرجعية. كما نشهد ولادة هوية جديدة لقارىء عصر تكنولوجيا المعلومات والاتصال الذي هو ابن للمرحلة أو متأقلم معها".

ومن الأسباب التي جعلت التكنولوجيا تطغى على قراءة الكتب هو أن معظم الجيل الجديد غير واعٍ بأهميتها، فترى أن معظم المنازل لا تحتوي على مكتبة في المقابل انها ممتلئة بالأجهزة الحديثة كالهاتف الجوال والتلفاز والحاسوب، فعندما ظهرت التكنولوجيا الحديثة أصبحت بعض المجتمعات تقوم باستخدامها بشكل خاطئ، ناهيك عن الوقت الذي يستغرقونه في القضاء عليها، هناك بعض الافراد يقضون معظم ساعات يومهم في الجلوس عليها دون أي هدف كممارسة الألعاب الإلكترونية أو مشاهدة الأفلام خاصة فئة الشباب، فقامت هذه الملهيات بجذبهم وتركوا القراءة.

آثار العزوف عن القراءة

عند ترك القراءة فبالتأكيد ستكون هناك نتائج مترتبة على ذلك، لأن القراءة هي الخطوة الاولى والاساسية في طريق النجاح؛ فمن أراد أن يصبح ناجحاً في تخصصه أو في حياته ككل عليه أن يقرأ كثيراً، ومن أراد أن يصبح مثقفاً عليه ان يقرأ ايضاً، فقلة القراءة تؤدي الى قلة المعلومات وفقر في الثقافة، لا يمكن لأي فرد أن يكون ناجحاً ما دام ليست لديه معلومات، فهذا أيضا قد يؤدي إلى انتشار الجهل والأمية في المجتمعات، وانتشار الجهل في المجتمع يؤدي إلى إنتشار الجرائم والمشاكل فيه فيضعف البنية والقوة الاجتماعية، قلة القراءة تنشأ جيلا غير قادر على فهم مصاعب الحياة وتحمل مشاقها بل وغير قادر على حل المشكلات والأزمات التي سيواجهها، وكذلك ضعف الإملاء الذي يصبح لدى بعض الافراد وضعف التعبير في الكتابة، وكما هو معروف أن القراءة تمنح الفرد بلاغة في الأسلوب وتصنع منه متحدثا جيدا لوفرة المعلومات التي يكتسبها من القراءة؛ فقلة القراءة تصنع لدى الفرد عدم جرأة في الحديث وعدم الثقة في النفس والشعور بالفشل.

بعض الطرق لحل المشكلة

ما هي السبل التي تجعل الأفراد يمارسون القراءة؟ هل نستطيع ان نترك التكنولوجيا؟ هل بإمكاننا جعل الأفراد يشعرون بقيمة القراءة وأهميتها كما في الماضي؟ نعم فلكل مشكلة توجد حلول، وأيضاً لأن السبب في تراجع الأمة هو قلة الثقافة العامه وعدم القراءة، لذا علينا البدء في معالجة هذه المشكلة.. في البداية علينا أن نبدأ من الأساس ألا وهي الأسرة، فالأسرة هي لب المجتمع، من خلالها نستطيع إما أن نرتقي بالمجتمع أو لا، ومن أهم واجبات المجتمع والوالدين توجيه الطفل والفرد نحو القراءة لمنحه قوة الخيال وزيادة الإبداع والثقة بالنفس وتقوية الشخصية؛ والأهم من ذلك زيادة الفكر المعرفي واكتساب ثقافة متنوعة، وعلى الوالدين تعزيز القراءة لدى الأبناء منذ الصغر مثلا عن طريق قراءة القصة قبل النوم وجعلها عادة ليحبها الطفل ويتمسك بها، وأيضاً عليهم الا يجبروهم على القراءة بل يحببوهم بها كما قال د.ساجد العبدلي "يجب أن يتذكر الوالدان دائماً أن القراءة ينبغي أن تكون تجربة ممتعة بالنسبة للطفل، وليس فرضاً أو التزاماً روتينياً"، وكذلك هناك الكثير من الأفراد الذين يقولون "أنا لا أحب القراءة"، من لم يجرب القراءة لا يعرف لذتها فلها متعة خاصة لا يشعر بها إلا من يقرأ، فمن أراد التغيير عليه التغيير من الداخل أولا وأن تكون لديه العزيمة على ذلك، وعليه إزالة الأفكار السلبية والبدء في شراء بعض الكتب او القصص التي تميل لها نفسه والتدرج في القراءة، وتخصيص مكتبة منزلية حتى يداوم عليها باستمرار، وتقليل ساعات الجلوس على الأجهزة الإلكترونية واختيار صحبة تحب العلم والمعرفة، وقال د.ساجد العبدلي " ومن أجل أن يتقن الإنسان فن القراءة، عليه أن يسيطر على سداسية فن القراءة، فيعرف الإجابة على: ماذا؟ ولماذا؟ ومتى؟ وأين؟ وكيف؟ وكم سأقرا؟" أي ان نعرف أهمية القراءة.

وفي النهاية ليس هناك لأي أمة أن ترتقي دون القراءة لقول د.ساجد العبدلي "أمة تقرأ، أمة ترقى وان أي أمة ما هي إلا أفراد يجتمعون ويعملون على نثر البذور والغرس في تربة حاضرهم، ومن ثم حصد الثمار في مستقبلهم، والقراءة هي البذور التي سرعان ما تنمو وتستوي على سوقها لتثمر بإذن الله"، وفي رأيي أن التكنولوجيا في وقتنا الحاضر قد ساهمت في تشجيع البعض على القراءة، فبعض مواقع التواصل الاجتماعي قد ساهمت بنشر وتداول أسماء الكتب والكتاب بين الأفراد وجعلهم يتعرفون عليها، ولكن لا أستطيع نكران أنها اثرت بشكل سلبي أكثر على المجتمع وجعلته يبتعد عن القراءة.

مساحة إعلانية