رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

تقارير وحوارات

8221

الملابس التونسية التقليدية صامدة في وجه الغربية والمستوردة

14 مارس 2017 , 07:10م
alsharq
تونس - صباح توجاني

لم يكن يوما عاديا، الشارع الرئيسي بالعاصمة يتجمل بأحلى ما في تونس من ملابس تقليدية ذات ألوان متعددة تبهر الناظر... الحاجة سمية كانت تلبس السفاري التونسي الأصيل المصنوع من الحرير الصافي، كانت تنظر باحتشام ولا تتكلم، اكتفت بالهمس إلينا بأنها تشارك في الاحتفال باللباس التقليدي نزولا عند رغبة حفيدتها التي أصرت على ذلك،،، قالت بصوت خفيض:

" لم اعد ارتدي الملابس التقليدية إلا في المناسبات بالرغم من أن بناتي وأولادي عادوا من جديد الى خزانتي وما تحويه من ملابس لي ولأبيهم فاختار كل واحد منهم ما يليق به.." تضحك وتواصل: " لقد ظلت هذه الملابس في الدرج لعشرات السنين لا تجد من يعيد اليها قيمتها،،، واليوم اصبح ابنائي يتنافسون على ارتدائها حتى خارج المناسبات العائلية،،، طبعا هذا أمر يفرحني ولو أنني بت انظر اليه نظرة الحسرة على أيام شبابي لما كنت لا اغادر البيت الا بالسفساري... لكل جيل مميزاته".

الملابس التونسية التقليدية

يوم للزي الوطني

وبالرغم من أن اليوم الوطني للباس التقليدي يوم 16 مارس من كل عام إلا أن مئات التونسيين من مختلف الأعمار شاركوا الأحد في أكبر تظاهرة تعيد للباس التقليدي مكانته واشعاعه، وذلك في اطار تظاهرة "الخرجة التونسية"، التي نظمتها جمعية "تراثنا " للعام الرابع على التوالي في مسعى لحث المواطنين على الرجوع إلى الزي التقليدي.. تحت شعار "أصالتنا وحداثتنا: الخرجة التونسية".

ازدحمت الألوان وتعددت الأزياء، يجمع بينها رابط وحيد وهو التراث التونسي الأصيل، الذي بات مهددا بالاندثار في ظل غزو الملابس الغربية والتركية للأسواق التونسية،،، كان صباحا جميلا أشرقت فيه الشمس ساطعة فانعكست أشعتها على "الملية" والقفطان والحولي الطرابلسي الأحمر المخدد (بني خداش) وحولي "جعاب" من قابس والعصابة المعقودة والسفساري 5 وهو لحاف ابيض من الحرير عادة يغطي كامل جسم المرأة على غرار الملاية المصرية) و"سروال البركال الابيض" و"الصدريات ذات المخامل، و"الكدرون" و"الحايك" و"الطريون"و"العكري" و"الفوطة والبلوزة" والجبة والبرنوس.... والبدعية و"الملية" (وهي لباس ترتديه المرأة في الأرياف عادة)، و"العجار"، و"الخامة"، و"القفطان"، و"مريول فضيلة"، و"الكوفية".

تدافع التونسيون ليشاركوا في " الخرجة" بما تيسر لهم من ملابس تقليدية هي في الأصل تاريخهم وأصالتهم طرزوها بأنامل تأبى اندثار الشواهد على قدم الحضارة التونسية .. تهادوا على وقع أنغام موسيقية تونسية أنشدتها فرق متعددة منها "فرقة النساء" و"فرقة السلامية" و"فرقة الستنبالي"...

إحياء التاريخ

محافظ مدينة تونس عمر منصور لم يغب عن هذه التظاهرة حيث شارك فيها،، قال وقد ارتدى الجبة التونسية الجميلة:" أعتقد أن الوقت حان لإحياء تاريخ تونس المجيد بكل أشكاله، ولتعريف شبابنا وأطفالنا بحضارتنا العريقة وإبداعات أجدادنا حتى يحافظوا عليها"، وأضاف في تصريح صحفي: " ان الخرجة في دورتها الرابعة هدفها تشجيع التونسيين من مختلف الأعمار على العودة للأصالة والهوية التونسية، واقتناء اللباس التقليدي"، مبرزا أن تونس بلد له حضارته وخصوصيته وثقافته، ولابد من التمسك بها.

وأضاف منصور ان هذه التظاهرة "تؤكد أنه لا شيء يثنينا عن التقدم والتجمع في السراء والضراء، كما يجب إطلاع الصغار على تاريخ أجدادهم ليكونوا رجال المستقبل". وثمن ما تقوم به المنظمات والجمعيات الناشطة في مجال إحياء التراث التقليدي بكامل البلاد، وأثنى على كل من له هاجس إرجاع التاريخ المنسي المتعلق بكل ما هو تقليدي سواء كان لباسا أو معمارا أو مساكن أو أكلات..... واعتبر محافظ تونس أن ذلك "ليس دور الدولة فقط، بل هو دور الجميع؛ مواطنين وجمعيات، يجب أن يسهموا في إرجاع صورة البلاد التي أحبها الجميع والتي تعود إلى 3 آلاف سنة".

ألوان وأشكال تغري الناظر وتزرع الحلم في نفوس الكبار

حضور لافت

زين العابدين بلحارث رئيس جمعية " تراثنا"الذي لم يخف سعادته بهذا الحضور اللافت للذين شاركوا في التظاهرة، أشار الى ان "الدخلة التونسية" أقامت الدليل على ان اللباس التقليدي الذي يعتبر اساس حضارة تونس وجزءا لا يتجزأ من تاريخ 3 آلاف سنة حضارة، يمكن ارتداؤه خارج المناسبات العامة والخاصة، مشددا على وجوب أن تعيد العائلة التونسية الاعتبار للباس التقليدي، لأنه ركن أساسي من هويتنا العربية الإسلامية.

وقال بلحارث: ان خرجة هذا العام تجاوزت انتظارات اعضاء الجمعية، حيث فاق عدد المشاركين الألف بين شباب وشيوخ ونساء ورجال واطفال، يتوجب على كل واحد الحفاظ من موقعه على هذه الملابس الجميلة الأنيقة المميزة للحضارة والتراث التونسي المميز عن الغرب والشرق...

الشارع الرئيسي بتونس فضاء لإستعراض الملابس الرجالية ايضا

والحقيقة ان الشارع احتفى ايضا في جزئه اللآخر بالسيارات التاريخية القديمة التي استعرضها أصحابها ممن شغفوا بجمعها والمحافظة عليها ... وكانت اشكالها وانواعها المختلفة محط انظار الصغار والكبار، فأما الصغار فرأوا فيها نماذج كبيرة من اخرى صغيرة تزين رفوف البيوت، وأما الكبار فقد احالتهم الى عشرات السنين الى الوراء يوم كانت العاصمة لا يوجد بها سوى عشرات قليلة من هذه السيارات ... يوم لم يكن بالشارع الرئيسي الحبيب بورقيبة هذا الازدحام والتدافع المروري.....زمان.

مساحة إعلانية