رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

رياضة محلية

3836

د. خالد الخاطر: من لا يحترم قوانيننا في المونديال فليبقَ في بلاده

15 نوفمبر 2022 , 07:00ص
alsharq
الدوحة - الشرق

انتقد الدكتور خالد بن راشد الخاطر- متخصص في السياسة النقدية وعلم الاقتصاد السياسي- الحملة الإعلامية الشعواء التي تشنها بعض الدول الغربية على قطر، بمزاعم حقوق الإنسان والعمال، معتبراً هذه الهجمات الممنهجة، ما هي إلا تعبير عن شعور بفوقية العرق الأوروبي الأبيض وعنصريته وغيرته تجاه كل ما هو عربي وإسلامي.

وأوضح د. خالد الخاطر في حوار مع قناتي ARTE الألمانية الفرنسية، وروسيا اليوم، حول تنظيم قطر لبطولة كأس العالم والانتقادات التي توجه لها بشأن حقوق الإنسان والعمال والمثليين، أن الغرب يستخدمون حقوق الإنسان عندما يكون ذلك مناسبا لهم ويحقق أهدافهم ويخدم مصالحهم، ولذلك بطبيعة الحال هم يرحبون جداً بنفطنا وغازنا واستثماراتنا حتى الرياضية منها، ويشجعونها.

وقال: "من يريد أن يحضر هذه البطولة، فأهلا وسهلا به، طالما احترم قوانيننا وثقافتنا، كما يُراد ويتوقع منا ومن غيرنا من زوار لأوروبا أن نحترم قوانينهم، ومن لا يرغب في ذلك، فليبقى في بلاده ويشاهد المباريات من هناك"... وإلى تفاصيل الحوار:

عرضت صحيفة فرنسية مؤخرا رسوما كارتونية تظهر أعضاء المنتخب القطري كإرهابيين.. كيف ترى ذلك؟ هل هو مسيء أو عنصري؟

- نعم لقد اتضح لنا أكثر الآن أن معظم تلك الانتقادات، بل الهجمات، على قطر ليس لها علاقة بحقوق الإنسان، ولكنها في الحقيقة تعبر عن شعور بفوقية العرق الأوروبي الأبيض وعنصريته وغيرته، فلماذ لم نسمع على سبيل المثال، مثلها من الدول الأفريقية أو الآسيوية، أو دول أمريكا اللاتينية؟

وقد عبر عن شيء من ذلك مؤخراً أكبر مسؤول في السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي، إذ قال "إن أوروبا حديقة متحضرة، ومعظم بقية العالم أدغال"، فقد عبر عن الذهنية الأوروبية، وعقلها الباطني. فهل هذه الرسوم الكاريكاتورية الفرنسية، التي تهاجم قطر بدون سبب ولا وجه حق، وقبلها أيضا مجلة الإيكونوميست، وقبلهم الرسوم المسيئة للمسلمين في أقدس مقدساتهم، النبي محمد صلى الله عليه وسلم، تعبر عن وجه أوروبا المتحضر المتسامح الذي يتقبل الآخر ولا يحرض على الكراهية والعنصرية والإسلاموفوبيا، ولا يعزز صورة نمطية كاذبة ومضللة.

لقد تعودنا على انحطاط من يقوم بهذه الممارسات، من الفرنسيين وغيرهم في أوروبا، وممن يدعمهم ويؤيدهم، بالإساءة للمسلمين كافة في شخص الرسول الأعظم، نفاقا باسم حرية التعبير والرأي وحقوق الإنسان، وهو أول من وضع مبادئ حقوق الإنسان منذ 1400 سنة، وأوضح أن لا فضل لعربي على أعجمي، ولا لأعجمي على عربي، ولا لأبيض على أسود…كلكم لآدم، وآدم من تراب.

ودعنا ننظر لبعض سجل أوروبا في حقوق الإنسان. من استعبد شعوب أفريقيا ونهب خيراتها ومواردها الطبيعية وأفقر شعوبها حتى اليوم، وفعل مثل ذلك بالهند، ومعظم شعوب العالم الثالث في آسيا وأمريكا اللاتينية؟! من أباد الهنود الحمر، ومواطني أستراليا الأصليين، وقتل أكثر من مليون جزائري، وأجرى عليهم التجارب النووية؟! كم مات، وكم من أسيء معاملتهم من العمال غير الإنجليز في حفر أنفاق لندن؟!، انظر كيف يعامل كثير من الأوروبيين اللاجئين والعمالة المهاجرة، ويفرقون في التعامل حتى بين مواطنيهم بناء على العرق والدين، ليس في فرنسا فحسب، بل في السويد والدنمارك، وألمانيا وغيرها من دول أوروبا، وألمانيا، من أكثر الدول عنصرية، ويبدو أن لديها إرثا عنصريا ثقيلا منذ فترة النازية، ويبدو أن لديها صعوبة في التخلص منه. لذلك فإن الأوروبيين ليسوا في وضع يؤهلهم لإعطائنا دروسا في حقوق الإنسان.

وأختم بالقول من يريد أن يحضر هذه البطولة، فأهلا وسهلا به، طالما احترم قوانيننا وثقافتنا، كما يراد ويتوقع منا ومن غيرنا من زوار لأوروبا أن نحترم قوانينهم، ومن لا يرغب في ذلك، فليبقى في بلاده ويشاهد المباريات من هناك.

عنصرية لكل ما هو عربي

 تعرضت مجلة الإيكونوميست لانتقادات لعرضها مشهدا وُصف بالعنصري، لمرتدي زي عربي تقليدي يحمل قنابل ورصاصا وغيرهما من أدوات عنف.. هل تتخيل أن يكون ذلك الزي والمشهد لأية مجموعة عرقية أخرى غير العربية؟

- للأسف إن مجلة الإيكونوميست لديها سجل عنصري ومتحيز ضد القضايا العربية والإسلامية وقضايا العالم الثالث عموما، وكأنها تتحدث بلسان العرق الأوروبي الأبيض، المتسامي على خلق الله وشعوب الأرض الأخرى، وهذا أمر مستغرب من مجلة علمية متخصصة، يفترض فيها الحيادية والمهنية التي تعزز من مصداقيتها، لا تعزيزها لصورة نمطية متطرفة تحرض على الكراهية وتحط من قيمتها ومستواها.

لقد دأب الإعلام الغربي العنصري المتطرف، ومنهم مجلة الإيكونوميست، على إظهار العربي إما كإرهابي يحمل متفجرات وأسلحة، أو كشخص بزي عربي يحمل خرطوما لدى محطة وقود، ومطلوب منه تزويد السيارات بالنزين. هذا هو الدور المطلوب من العربي تماما من وجهة نظرهم، تلبية طلبهم على النفط والطاقة، وبالسعر الذي يرتضونه، فقط. وهذا كان شرط النفط مقابل الحماية القديم.

 في حين ينتقد الأوروبيون قطر بشأن حقوق الإنسان، فإنهم لا يجدون غضاضة في شراء غازها، ويجدون أنه من الأخلاقي الدخول معها في شراكات معها في الطاقة، فلا توجد هناك مشكلة في ذلك، ولكن عند استضافة كأس العالم، فهناك مشكلة..

 

كيف تفسر ذلك؟ وهل هو من المعايير المزدوجة؟

- طبعا هذا نفاق، ولأن هؤلاء يعلمون أن هذه الانتقادات- إن صح أن نطلق عليها ذلك - فهي لم تعد انتقادات، بل هجمات، لا أساس لها.

وهل تصدق أن الغرب تهمه حقوق الإنسان؟

إن الغرب وأنظمته لا تهمه حقوق الإنسان، ونحن أكثر من يعرف ذلك، فنحن العرب والمسلمين كأمة أكثر من عانى من الغرب في ذلك، سواء كان في فترة الاستعمار، من طغيان وظلم، واستعباد، ونهب ثروات، أو بعدها، بتفرقة عنصرية ومعايير مزدوجة، ودعم الاحتلال الإسرائيلي، والأنظمة الدكتاتورية الاستبدادية وتثبتها لخدمة مصالحة، فإن حاولت شق عصى الطاعة عليه، استخدم حقوق الإنسان لابتزازها.

إن الغرب يستخدمون حقوق الإنسان عندما يكون ذلك مناسبا لهم ويحقق أهدافهم ويخدم مصالحهم، ولذلك بطبيعة الحال هم يرحبون جداً بنفطنا وغازنا واستثماراتنا حتى الرياضية منها، ويشجعونها، فهذا هو الدور المطلوب منا، رغم أن سجلنا في حقوق الإنسان سيئ، ورغم أننا إرهابيون في وجهة نظرهم، وهذا نفاق.

 إساءة فرنسية رغم الشراكة الاقتصادية

خصت قطر شركة توتال الفرنسية العملاقة بمشروع تسييل غاز بثلاثين مليار دولار، كأول شريك أجنبي في يونيو الماضي، ثم بمشروع آخر في سبتمبر بتكلفة 1.5 مليار دولار لزيادة إنتاج الغاز.. بعد كل هذا التعاون المثمر، كيف يسيء الفرنسيون لأعضاء الفريق القطري بتلك الرسوم؟

- تصور لو أن قطر سحبت هذا المشروع من شركة توتال ومنحته لشركة صينية، أو لأية شركة من بلد آخر، هل تعتقد أن تتجرأ هذه الصحيفة أو غيرها على ذلك، أو أن يسمح لها بذلك تحت أية ذريعة؟ هل تريد الحقيقة؟ نحن سمحنا لهم بذلك، عندما تعدوا على أقدس رموزنا الدينية، وهو الرسول الأعظم، سكتنا جميعا كدول، واستمررنا في التعامل التجاري والاقتصادي، وحتى العلاقات السياسية.

فاليوم قطر، وغداً السعودية، وبعدها مصر أو الجزائر وهكذا، فلا فرق بين هذا العربي أو ذاك. وعندما يتم التعدي على أقدس مقدساتك، ولا تفعل شيئا، فما بعد ذلك أهون على المعتدي. فلو كانت هناك مواقف حاسمة من الدول العربية والإسلامية، لأن الأمر يعنيها جميعا، كإيقاف التعامل التجاري والاقتصادي، وحرف الاستثمارات ونحو ذلك لما تجرأ أحد، ولأتوا لاسترضائك داخرين، كما يفعل الرئيس الفرنسي الآن مع الرئيس الفنزويلي.

هذه هي اللغة التي تفهمها المادية النفعية، لغة المصالح. وإلا فما دخل رسوم تسيء لأقدس مقدسات أمة، وهذه الرسوم الأخيرة بحرية الرأي، وما هي الرسالة التي تريد إيصالها.

ربما كان يفترض أن نعاملهم كما يعاملهم الروس، ونحرف بعض نفطنا وغازنا واستثماراتتا، إلى دول وشعوب تكن لنا ولحضارتنا، ولثقافتنا احتراما أكبر.

 قبل كأس العالم عام 2018، تعرضت روسيا لانتقادات لاذعة من الغرب لموقفها من المثليين.. هل تجد ذلك خطابا غريبا موحداً ضد الدول غير الغربية التي تنظم كأس العالم؟ ولماذا؟

- نعم، لأن الشعور بفوقية العرق الأوروبي الأبيض، هو العامل المشترك، ويدفع نحو محاولة فرض الهيمنة الغربية على شعوب الأرض الأخرى، ليس فقط اقتصادياً وسياسياً، بل حتى ثقافياً، وإن كانت ثقافته لا تتناسب مع ثقافات الشعوب الأخرى، بما فيها من انحرافات وانحلال أخلاقي وشذوذ ورذيلة، وهذا نتيجة الاستعلاء على خلق الله وازدرائهم.

 محاولات تطبيع المثلية

هناك تقارير تفيد بأن قادة بعض الفرق الأوروبية تعتزم ارتداء شعار المثليين على الذراع خلال البطولة.. إن حدث ذلك كيف ستتصرف السلطات القطرية؟

- لا أعلم، ولكن يذكر أن قائد الفريق الإنجليزي أحدهم، وكنت أتمنى لو يركز على لعب كرة القدم وإمتاع جماهيره، عوضاً عن محاولة نشر الشذوذ وتطبيعه، أو على الأقل تنبي قضية أكثر شرعية، كحقوق الإنسان الفلسطيني، الذي سرقت بلاده هو، بلدهم، وأعطته للمحتل الإسرائيلي، فهو ما زال يرزح تحت الاحتلال، ويعاني صنوف الظلم والتمييز والاضطهاد واللاإنسانية حتى يومنا هذا.

دور الفيفا للحماية من الاعتداءات

هل تعقد أن يتخذ الفيفا إجراءات صارمة ضد ذلك، أم يتجاهلها؟

أتمنى أن يتخذ إجراءات صارمة، ولن أتفاجأ إن تجاهلها.

 قررت عدد من الدول الأوروبية مقاطعة بث البطولة مع أن فرقها تشارك فيها.. أين المنطق في ذلك؟ وهل تعتقد أن يلتزموا بكلمتهم؟

- طبعا لا يوجد منطق هنا، وهذا مضحك، ففرقهم تشارك في البطولة!

وماذا لو تأهلت فرقهم للنهائيات؟ ماذا سيفعلون؟ على الأرجح ألا يلتزموا بذلك، والبطولة ستمضي، وربما يكون ذلك في إطار الدعاية السياسية.

مساحة إعلانية