رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

تقارير وحوارات

2497

لم يكن مصادفة عند الباب..صاحب عبارة "Hello Brother" ضحى بنفسه لحماية المصلين

16 مارس 2019 , 05:26م
الدوحة - بوابة الشرق

                     

داوود نبي كان يعتقد أن الإرهابي يحمل سلاحاً مائياً أو يستعرض وليس مهاجماً

 

في دقائق الرعب التي عاشها مصلو مسجدي "كرايست تشيرش" في نيوزيلندا أثناء انهمار الرصاص عليهم من سلاح الإرهابي  الاسترالي "برينتون تارانت" لم يكن خيار "داوود نبي"، والد عمر البالغ من العمر 71 عاماً، هو النجاة الشخصية كما تمليه غريزة البقاء، بل اختار أن يلقي بنفسه درعاً بشرياً وقاية لمصلين آخرين من أن يكونوا أرقاماً في عداد ضحايا المجزرة.

هكذا روى أصدقاء المسن الأفغاني الأصل داوود نبي لنجله عمر آخر تفاصيل رحلته للدفاع عن المصلين، ورحلة نجله عمر المفجعة للبحث عن والده، مشيرين إلى أن قصة داود ستبقى مصدر فخر يعيش لأجيال في عائلته رغم جرعات الألم التي ستضخها.

يقول عمر، لشبكة "يورو نيوز"، إن آخر مرة رأى فيه والده كانت صباح الجمعة أثناء تناولهما وجبة الإفطار، وكان هو أيضاً ذاهب إلى الصلاة لكنه لم يتمكن من ذلك.

ويضيف: بعد سماعه خبر إطلاق النار حاول الاتصال بأبيه عدة مرات، لكنه لم يتلق جواباً، ليأتيه خبر فجر السبت حوالي الساعة الرابعة والنصف بالتوقيت المحلي فحواه: والدك لم يخرج من المسجد حياً.

يقول عمر إن الأطباء في مستشفى كرايست تشيرش أخبروه أن أي شخص لم يكن مدرجًا في قوائم المستشفى من المحتمل وجوده في المسجد.

عمر لم يتفاجأ أبداً بخيار والده البطولي، فلطالما ساعد أبوه الناس، حيث كان يدير الرابطة الأفغانية ويعمل مع اللاجئين والمهاجرين، بحسب ما يقول الابن المفجوع، ويضيف أن والده قفز إلى خط النار لينقذ حياة شخص ما، وفارق الحياة.

ولم يعرف عمر هوية الأشخاص الذين ضحى والده بحياته لأجلهم، لكنه يوضح : "هدفه الرئيسي كان مجرد مساعدة الناس، أشعر أنه كان يريد أن يعيش الآخرون، الموت في المسجد، الموت في المسجد، شيء كهذا عندما يحدث تفتح لك البوابات الذهبية".

وكانت لداوود نبي دوماً ردود فعل مشابهة بحالة وقوع حوادث، كان معتاداً على ذلك بسبب أفغانستان، كما يؤكد عمر.

رغم ذلك لا يصدق الابن، البالغ من العمر 43 عاماً ويعيش مع والديه، ما حصل ولا يستطيع إخفاء غضبه.

يقول: "كل ما اعتقده والده هو أن أحداً ما كان يحمل سلاحاً مائياً، أو يستعرض سلاحه لا أكثر، فبرأيه هذه نيوزيلندا بلد الأمان متعدد الثقافات حيث يقبل فيه الجميع بعضهم البعض بغض النظر عن لونهم، عرقهم أو لغتهم".

يستذكر عمر والده ويقول إنه بالإمكان استخدام مليون كلمة لوصفه: "لقد كان رجلاً متعدد المواهب، يمتلك حكمة يتقاسمها مع الآخرين ويحولها لمهارات حياتية، كان رجلاً متواضعاً، ساعد الكثير من الناس".

يقول عمر إن والده سيدفن، لكنه يتمنى إعادته إلى أفغانستان.

وتداول مستخدمو مواقع التواصل الاجتماعي فيديو يسمع صوت الرجل الأفغاني داود نبي بوضوح وهو يقول"مرحباً أخي"  في  بداية مقطع الفيديو الذي صوره منفذ المجزرة بواسطة كاميرا مثبتة على رأسه ونشره على مواقع التواصل الاجتماعي، بيد أن الارهابي تارانت لم يرد التحية بمثلها بل سارع إلى إطلاق وابل من الرصاص عليه ليكون أول ضحايا تلك المجزرة الرهيبة.

وكان منفذ الهجوم الوحشي قد فتح بثا مباشرا للمجزرة التي ارتكبها بحق مسلمين خلال أدائهم الصلاة في مسجدين بنيوزيلندا، مما أدى إلى مقتل 50 شخصا وإصابة أكثر من 40.

وأظهر مقطع للفيديو بلغت مدته نحو 17 دقيقة كيف بدأ برينتون تارانت تنفيذ المجزرة، حيث استقل سيارته المدججة بعدد من البنادق الآلية، وتوجه نحو المسجد وفور دخوله بدأ في إطلاق النار بشكل متواصل نحو المصلين وأردى العشرات منهم قتلى غارقين في دمائهم.

وشهدت مدينة كرايست تشيرش النيوزلندية أمس الجمعة، هجوما إرهابيا بالأسلحة النارية والمتفجرات، استهدف مسجدي "النور" و"لينوود"، في اعتداء دامٍ خلف 50 قتيلا.

مساحة إعلانية