رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

ثقافة وفنون

780

د. هدى النعيمي لـ الشرق: دور النشر المحلية دعمت الإنتاح الأدبي

18 أغسطس 2024 , 07:00ص
alsharq
❖ أجرى الحوار: طه عبدالرحمن

للأديبة الدكتورة هدى النعيمي، العديد من المؤهلات التي ساعدتها للمساهمة بفاعلية في الساحة الثقافية والاجتماعية فهي حاصلة على بكالوريوس العلوم، تخصص فيزياء جامعة قطر ودرجة الماجستير في الفيزياء النووية في جامعة عين شمس المصرية، ودكتوراه في الفيزياء الحيوية الطبية في جامعة القاهرة.

لم يمنعها حضورها الأكاديمي من الانخراط في المشهد الثقافي بالتأليف والكتابة في القصة والرواية والنقد، علاوة على مشاركتها في العديد من المؤتمرات الثقافية والأدبية محلياً وعربياً، بالإضافة إلى عضويتها في لجان تحكيم لجوائز أدبية. في حوارها لـ "الشرق"، تتوقف د. هدى النعيمي عند أحدث أعمالها المتمثلة في رواية «زعفرانة»، وما إذا كان يمكن تصنيفها ضمن الروايات التاريخية، دون أن يغفل الحوار التنقل بين عدة أعمال لها مثل «المكحلة» و«أنثى» و«عين ترى»، وما إذا كانت تخاطب الذات الأخرى، أم لا، علاوة على ما إذا كان انشغالها بالنقد، يعكس ممارستها له على الأعمال التي تنجزها.

كما عرج الحوار على تقييمها للمشهد الإبداعي القطري الراهن، بكل ما يواجهه من تحديات، وما ينتظره من مآلات، إلى غير ذلك من قضايا ثقافية، طرحت نفسها على مائدة الحوار التالي:

 

- في روايتكِ الأخيرة «زعفرانة»، يلاحظ المتلقي أنها تتماهى مع رواية «وردة» للكاتب المصري صنع الله إبراهيم، فإلى أي حد يمكن أن يشكل ذلك تحديًا للروائي بأن يتداخل عمله مع آخر؟

 حقيقة، لقد شغلتني رواية «وردة» منذ صدورها عام 2000 لما تحمله من أسرار حول ثورة ظفار، ومن المعلوم عن الكاتب الروائي صنع الله ابراهيم أنه حينما يقرر الكتابة حول موضوع ما فإنه يقوم بعملية بحث، واستقصاء حول المادة، أو الحدث الذي كُتب حوله، حتى إنه يشبه أحيانا بحثاً أكاديمياً أو مادة إعلامية وثائقية في قالب روائي.

وجاءت رواية «وردة» التي دارت حول ثورة ظفار أو لنقل حرب ظفار، كما وردت في الدراسات التي وثقت هذا التاريخ، واستفزني أننا – حتى في هذه المنطقة المحاذية لظفار – لا نعلم عنها شيئاً، ولم تأت مناهجنا التعليمية على أي إشارة حولها، حينها قررت الكتابة حول هذا الحدث ذاته، واخترت إحدى شخصيات صنع الله إبراهيم لتكون إحدى شخصيات روايتي. وبالطبع لا يلزم القارئ أن يكون على علم بالرواية القديمة، لكنه هنا سوف يعلم أن كاتبا ما تناول الحدث قبل أكثر من عشرين عاماً.

    حضور التاريخ

- في ذات روايتكِ «زعفرانة»، يبدو المنحى التاريخي جليًا فيها، فهل يمكن تصنيفها بأنها أحد أشكال الرواية التاريخية؟

 هذا يحدده الناقد، وليس أنا. نعم روايتي تدور أغلب أحداثها خلال فترة تاريخية سابقة، خلال عقدي الخمسينيات والستينيات من القرن الماضي، وتدور حول حدث تاريخي هام في المنطقة، لكنني لست من يقوم بتصنيفها بالتاريخية، حتى إن تعريف أو تصنيف الرواية التاريخية اخلتف عنده عدد من النقاد. ولعل «جورج لوكاش»، صاحب كتاب «الرواية التاريخية» أهم هؤلاء، إذ يرى أن «التاريخ في كل شيء، لا بوصفه الماضي الذي نتصور أن أسلافنا قد عاشوه، وصنعوه بل بوصفه أيضاً روحاً كلية، ونسقاً متجانساً، وخطاً صاعداً نهايته في بدايته». فهل بعد هذا تصنف روايتي بالتاريخية؟

- ولماذا كان اتجاهكِ للرواية، على الرغم مما عرفه المتلقي عن انخراطكِ أكثر في الأعمال القصصية والنقدية؟

 دوماً كانت الرواية تراودني لكتابتها، وسبق «زعفرانة» عدة محاولات لكتابة الرواية لكنها لم تكتمل لأنني لم أرض عنها، لو كنت نشرت كل ما كتبت في الرواية، لكانت «زعفرانة» العاشرة، وليست الرواية الأولى.

- وفي إطار تنقلكِ بين إبداعات أدبية مختلفة، من نقد وقصة ورواية، ما الأقرب فيها إليكِ؟

 لكل جنس أدبي حالة خاصة من المتعة في الكتابة، فأنا أكتب القصة القصيرة في جرعة واحدة، وهذا ما جعل أغلب أعمالي الإبداعية تأتي من جنس القصة القصيرة التي أحبها بالفعل. الرواية تحتاج الى معايشة طويلة، لشهور أو سنوات، وهذا انشغال جميل للكاتب إذا وجد المتسع من الزمن لذلك.

وعندما اكتملت بين يدي الرواية، كان لها وقع آخر من الفرح لم أعرفه قبل ذلك، لكنني أيضًا أبقى على العهد بكتابة القصة القصيرة التي أحببتها جداً.

- في مجموعتك القصصية «المكحلة»، وبعدها «أنثى»، وتسمية روايتك «زعفرانة» نسبة للأنثى، هل يعني هذا كله أنكِ حاولتِ مخاطبة الذات الأخرى، ما قد يدفع البعض للحديث عن تصنيف الأدب، إذا كان ذكورياً أم أنثوياً؟

 كل ما أستطيع أن أضيفة هنا أنني تحدثت في هذه الكتابات بلسان المرأة لأنني بالتأكيد أعرفها أكثر، لست مع تصنيف الأدب ذكوريا أو أنثويا ولكن هناك خصوصية لما تكتبة النساء عموماً، وهنا من النساء من كتب على لسان الرجل، والعكس صحيح، حتى روايتي «زعفرانة»، بعض فصولها تأتي على لسان رجال من شخصياتي الروائية. وأما في بدايات الكتابة الإبداعية- القصصية، فغالباً ما تقفز (الأنا) كما حدث معي في «المكحلة» و»أنثى».

    النقد والأدب

- لكِ مجموعة من المقالات في النقد الانطباعي عبر كتابك «عين ترى»، فهل يعني هذا أنكِ تمارسين النقد على أعمالكِ الأخرى، باعتبار أنه بداخل كل مبدع ناقد مضمر؟

 من الصعب أن نتبني نظرية «أن بداخل كل مبدع ناقد» لكن كل قارئ للأدب هو مشروع ناقد إذا أحسن القراءة، وإذا تفقه في قراءة الأدب والإبداع بشكل عام. وهنا نأتي إلى الكاتب، أو لنسمه المبدع، فهو في الدرجة الأولى قارئ لأعمال الآخرين، قارئ متمكن، نهم، شديد الملاحظة، متمرس، ومتعمق ليس في قراءة الأدب فقط، لكن يُفترض في كل صنوف المعرفة، فإذا كان هذا هو الحال، فهو مرشح لأن يكون ناقداً غير أكاديمي، حيث النقد الأكاديمي هو ما يقوم به أساتذة الجامعات في قاعات الدرس.

- تسجل مسيرتكِ العلمية حضورًا لافتًا في هذا المجال، والشيء نفسه في مجال الأدب والكتابة، فكيف يمكن للعالِم إحداث هذا التوازن بين نبوغه العلمي، وإبداعه الأدبي؟

 باختصار شديد هو ترتيب الوقت وتنظيمه، والمعادلة بين العمل وشغف القراءة والكتابة، إذ لا شيء مستحيل، المعادلة صعبة لكنها ليست مستحيلة. وإن طغى جانب على آخر في وقت ما، فعلينا إعادة النظر بطرفي المعادلة، وتعديلها.

    أهمية الجوائز

- من خلال عضويتكِ في عدة لجان تحكيم لجوائز عربية، برأيكِ ما أهمية الجوائز بالنسبة للمبدع، وهل تُعتبر بمثابة تكريم أم تحفيز له؟

 الجوائز لها أهمية كبيرة، أهمها أنها تصنع الثقة بالذات وبالكتابة، وتصنع منافسة شريفة من المبدعين، وتقدم الكتابة الجيدة للقارئ الذي يبحث عن الجيد بين كل ما تأتي به المطابع من إصدارات أدبية شتى. وهذا بعد أن غاب صوت الناقد الثقة، الذي كان القارئ ينتظر منه أن يقدم له ما يستحق أن يقرأ، كان هنا خلال العقود الأخيرة من القرن العشرين، لكن ذلك الناقد ذي الوزن الثقيل اختفى من الساحة، وحل النقد الصحفي والانطباعي، وتعليقات وسائل التواصل الاجتماعي محله، وفيها ما يشوش القارئ الجاد، فتأتي الجوائز المحكمة بموضوعية، لتقوم بتقديم الجيد، والأكثر جودة من الإبداع، وهو أيضا تكريم للمبدع والإبداع كما أنها تشجع على الاستمرار في الكتابة.

    المشهد الإبداعي

- ما رؤيتكِ للمشهد الإبداعي القطري حاليًا، والتحديات التي تواجهه؟

 لابد أن نذكر أن وجود دور النشر المحلية اليوم في قطر، ساعد على زيادة الإنتاج الأدبي، وكان هذا أحد التحديات الكبرى أمام الكاتب في قطر، كما أن المؤسسات الثقافية تقوم بدور جميل في التعريف بالكاتب القطري اليوم، ربما أهمها تخصيص جائزة للرواية القطرية ضمن جوائز كتارا للرواية العربية، وفي ذلك تنافس جميل بين الكُتّاب المحليين، ويبقى التحدي الحقيقي هو البناء الثقافي للكاتب أو المبدع، ويبقى أن يشعر الكاتب بحجم المسؤولية الملقاة على عاتقه ككاتب ومبدع، وأن يمارس الإبداع كنوع من العمل المسؤول والالتزام بمعايير الكتابة الإبداعية، فليس كل ما يُكتب قابلا لأن يكون إبداعاً وليس كل حكاية عابرة يمكن أن توصف بالرواية، فإذا تجرد الكاتب من سطوة التعجل في النشر لأجل النشر، وإذا صار التأني والاتزان سمة كتابته، فقد استحق لقب مبدع، وبتكاثر هؤلاء نفرح، كما نفرح بكل مبدع قطري جديد.

    تنوع الإبداع

- هل ترين أن فكرة الكاتب المتخصص لم تعد قائمة اليوم، في ظل اتجاه العديد من المبدعين إلى ثنائية الإبداع؟

 هذه ملاحظة هامة حيث نجد اليوم الروائي يتحول إلى الشعر، والشاعر يتحول إلى الرواية، غير أننا لا يمكن تسمية هذه الظاهرة بثنائية الإبداع، و إلا سوف نتحدث عن ثلاثية ورباعية للإبداع، ما بين القصة القصيرة، والقصيرة جدا والرواية والرواية التاريخية، والشعر العامي والعامودي والحر، وغيره من أشكال الإبداع، فالإبداع صفة واحدة وتعود مسألة «التخصص» الى الكاتب نفسه، أين يجد المبدع نفسه؟ وأين الجنس الأدبي الذي يمنحه مساحة أكبر للتعبير، الكثير من الشعراء كتبوا الرواية، فكيف كانت التلقي لرواياتهم؟ هنا يسأل المبدع نفسه.. أين يريد أن يكون؟

مساحة إعلانية