رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

تقارير وحوارات

2446

كريشان للشرق : مهنية "الجزيرة" تقض مضاجع الجميع

19 مارس 2016 , 07:39م
alsharq
حوار: طه عبدالرحمن

الجزيرة تتميز بالتنوع والخلطة في الآراء

الجزيرة دخلت البيوت منذ نشأتها بطريقة جليلة

مهنية الجزيرة تقض مضاجع الجميع دون منافسة

الصحفي المتناقض مع مؤسسته الإعلامية عليه مغادرتها

هناك قنوات تهاجم الجزيرة بحثاً عن شعبية لها

عشت في قطر مراحل نهضتها وتطورها

أحزن لمستوى انحدار الإعلام المصري

محمد كريشان، واحد من أبرز مذيعي قناة الجزيرة، الذين بدأوا مع انطلاقتها منذ 20 عاماً تقريباً، فكان شاهداً على أحد التحولات الهامة في المشهد الإعلامي العربي، عندما كانت المياه وقتها راكدة، فأصبحت اليوم هائجة، بفعل متغيرات عدة.

في حديثه لـ"الشرق"، يتحدث محمد كريشان عن الإضافة التي حققتها له الجزيرة، بعد طول عمل له في صحف مكتوبة، كان منها تجربته مع "الشرق" ذاتها، عندما كان مراسلاً لها من تونس، بجانب عمله بمحطات إذاعية عالمية.

مذيع الجزيرة محمد كريشان

ولم يغفل الحديث تفسيره للحملات المناهضة للجزيرة، والتي سعت إلى تشويهها. مبدياً تعجبه منها، وعدم ملاءمتها سياق من يهاجمون القناة الأشهر في العالم العربي، إلى غيرها من الجوانب التي طرحت نفسها على مائدة الحوار التالي:

*منذ انضمامك للجزيرة في العام 1996، ماذا أكسبتك الجزيرة من مفردات إعلامية متنوعة؟.

** الجزيرة باعتبارها السباقة في عالم التلفزيون الإخباري بالعالم العربي جعلتنا ندخل البيوت لأول مرة بتلك الطريقة التي كان يدخل بها المذيع الأجنبي في القنوات الأجنبية الإخبارية، والتي تعود المشاهد العربي فيها على متابعة أخبار بلده عبر سنوات عديدة، سواء كان ذلك من خلال راديو هيئة الإذاعة البريطانية، أو مونت كارلو، أو غيرهما من وسائل الإعلام الأجنبية.

غير أنه عندما دخل الإعلام التلفزيوني وخاصة الفضائي، ونشبت حروب ونزاعات، وتم قصف دول إلى غير ذلك من أجواء ساخنة، أصبح المشاهد .C.N.N العربي يتابع ذلك .

وعندما انطلقت الجزيرة، أصبح المشاهد العربي يتابع لأول مرة قناته التلفزيونية بنفس أسلوب القنوات الأجنبية، ما جعل الجزيرة تدخل البيوت دخولاً جليلاً ومتميزاً، بأن نرى مذيعين عربا يقدمون لنا ما يجري بلسان عربي وهو ما أكسبنا مكانة جيدة طوال هذه السنوات.

انتشار تلفزيوني

*وعلى مستوى المفردات الصحفية، كيف تقيمها؟.

** بالطبع، القادم للتلفزيون من عالم الصحافة المكتوبة والإذاعة، سيجد التلفزيون يقدم له المساحة الواسعة من الانتشار الهائل، غير أنه من حيث العمق تبقى الكلمة المكتوبة هي الأكثر نفاذاً.

*ولو عاد بك الزمن، هل ستتمسك بالعمل في الصحيفة المكتوبة، لتفضيلها على غيرها من وسائل الإعلامية المرئية أو المسموعة، ما دامت الصحافة المكتوبة بهذا العمق؟.

** هناك صحيفة بدأت بها في تونس وإلى الآن أعشقها كثيراً، وهي جريدة "الرأي"، والتي أسسها وترأس تحريرها وزير سابق في عهد الحبيب بورقيبة، هو الحسيب بن عمار.

هذه الجريدة كانت تمثل الصوت الإعلامي الرسمي والسياسي، فكانت نشازاً في المشهد التونسي، وكان يكتب بها أغلب الشخصيات التونسية الموجودة على الساحة حالياً، منهم السبسي والغنوشي، وغيرهما من ألوان الطيف المتنوع.

وعندما تخرجت في الجامعة كنت أكتب بهذه الجريدة، عبر الشؤون العربية والفلسطينية بالأساس، وربما لو عاد بي الزمن لتمنيت أن تمتد هذه الجريدة، لأنها كانت الأكثر صلة بالجزيرة عندما التحقت بها، على نحو التنوع والخلطة في الآراء التي تتميز بها الجزيرة.

لذا، فقد كنت أتمنى أن تمتد الجريدة إلى الآن وأن أكون مديرها أو عميدها، لأنها كانت بالفعل تجربة مميزة، كونها كانت تستوعب كافة ألوان الطيف السياسي والفكري المتواجد حالياً على الساحة التونسية.

*أي أن انحيازك للصحيفة المطبوعة هو الأكثر منه للقناة التلفزيونية؟.

**نعم مازال الأمر كذلك.

حملات مناهضة

*أمام الحملات التي تتعرض لها الجزيرة من حين إلى آخر، كيف تكيفت مع هذه الحملات، خاصة في الأوساط غير الصحفية؟.

** خلال السنوات الخمس الماضية، كانت هناك حالة من التشظي والاستقطاب عمت الساحة العربية، وبالتالي لم يعد هناك إجماع على شيء، فما يراه البعض رائعاً، يراه غيره كارثة، وبالتالي لا ألوم أحداً، وخاصة بعدما حدث من زلزال في كل من تونس ومصر وليبيا وسوريا والعراق واليمن .

لهذا كله، لم يعد من الوارد أن تحتفظ الجزيرة بنفس الإجماع الذي كان سائدا، لأنه لم يعد هناك إجماع على شيء بالأساس، سواء كان من يتبنى الخط المعارض، أو الآخر الحكومي.

وبقدر تفهمي أن المشهد العربي كله قد اهتز، فإنه بالقدر نفسه يزعجني الدخول إلى منطقة الشتائم والتخوين، وهذا أمر غير مقبول بالمرة، وإن كان من الطبيعي الاختلاف، إلا أنه ليس من الطبيعي الدخول إلى ساحة السباب والشتائم، سواء كان ذلك عبر مواقع التواصل الاجتماعي، أو غيرها من منابر.

لذا، فإن من لم تعجبه الجزيرة فله ذلك، وله أن يعبر عن هذا الرأي، بعيداً عن السباب والتخوين، والدخول إلى مثل هذه المنطقة، وهو الأمر الذي يصبح نوعاً من التجني.

محمد كريشان في غرفة أخبار الجزيرة

*وهل تعتقد أنه يصعب على الصحفي صاحب التيارات الفكرية "المؤدجلة" التكيف مع خط الجزيرة المهني، فيجد نفسه أمام معادلة صعبة، في التوازن بين المهنية و أفكاره في آن؟.

** الصراع بين الأفكار الشخصية التي يؤمن بها الصحفي، وبين الخط التحريري للمؤسسة التي يعمل بها، يعد إشكالية قائمة لدى الجميع، وعندما يلتحق الصحفي بمؤسسة إعلامية، فإنه لا يلتحق بحزب سياسي، أو جماعة سياسية، أو عصابة إجرامية، ولكنه يلتحق بمؤسسة صحفية لها خطها التحريري، لديها انحيازاتها وميولها، ولذا فإن على الصحفي أن يقرر إما أن يكون متوافقا مع هذا الخط بنسبة 75%، وعليه أن يبقى عليه، ولكن إذا وجد نفسه متنافراً مع هذه المؤسسة نسبة تصل إلى 80 %، فعليه مغادرتها، وهذا ما حدث مع العديد من المؤسسات، وحدث أيضا لدى البعض.

المشكلة أن الصحفي - سواء كان بالجزيرة أو غيرها- أحيانا قد تكون لديه ميوله الشخصية، ولكنه يعيب على المؤسسة أن تكون لها ميول أخرى، ويبدو هذا واضحاً حال قيامه هو بتغيير ميوله، أو أن المؤسسة نفسها تقوم بتغيير ميولها، ما يجعله وقتها في إشكالية، وأمر غير مقبول بالنسبة له.

لذا، فإن البعض حينما يجد نفسه في صراع مع ميوله الشخصية، وبين الأخرى التي تتبناها المؤسسة الصحفية، فإن عليه مغادرتها، اتساقاً مع ذاته.

حياد الإعلام

*من الإشكاليات المثارة في المشهد الإعلامي أن هناك من المؤسسات الإعلامية من تدعي الحياد، في الوقت الذي يقال فيه إنه لا توجد مؤسسة إعلامية حيادية، وأنها تخضع لملاكها، أيا كانت طبيعتهم، فكيف يمكن فهم هذا الإشكال؟.

**حتى تكون هناك صراحة لمناقشة هذا الموضوع، فإنه عندما بدأ مشروع الجزيرة، فقد كانت هناك تناقضات عربية مع الآخر، وكانت واضحة للغاية، مثل تناقضاتنا مع الاحتلال الإسرائيلي، ورفض الاجتياح الإسرائيلي للبنان، ورفض الاحتلال الأمريكي لكل من العراق وأفغانستان، وكان هذا محل اتفاق من الجميع.

ولكن عندما دب الخلاف والخروقات داخل البيت العربي الواحد، ذهب الناس مذاهب شتى، وهو ما انعكس على الجميع، ومنهم الجزيرة بالطبع، التي لم تكن بمنأى عن هذه الهزات، ولم تكن أيضاً بمنأى عن إكراهات عديدة، ولذا من الصعب أن نطلب من الجزيرة أن تكون بمعزل كامل عما حدث، وإلا بدا الأمر وكأننا نطالب الجزيرة بأن تعيش في القمر!.

*هل يعني هذا أن ما تعرضت له الجزيرة خلال الفترة الأخيرة من قنوات بعينها، أو أخرى منافسة، كانت أقوى من الحملات التي تعرضت في السابق من جانب الحكومات العربية؟.

**المجال الإعلامي به تنافس وغيره، ولعل أهم ما يميز مهنية الجزيرة بلا جدال ولا أحد ينافسها في ذلك، أنها تقض مضاجع الجميع، ولا ينافسها أحد في ذلك، وربما من المفارقات العجيبة أن هناك من يعترض على الجزيرة ويصفها بالعديد من الأوصاف الغريبة، وأنه لاوزن لها، وأنها لا مصداقية لها، ولا قيمة لها، وأتعجب من قول هؤلاء، وأسألهم: إذا كانت الجزيرة بهذا الشكل فلماذا لا تتركونها وشأنها، وتخرجونها من أذهانكم، وتتوقفون عن الحديث عنها، وعدم إشغال أنفسكم بها؟.

ولعل الحرص والإصرار على رصد الجزيرة بشكل دائم، يدل على أن هذه القناة مؤثرة، وأنها تؤثر في الجميع، وإذا كانت مؤسسة تفعل كل هذا، فإن هذا بالمعنى الإعلامي يوضح أنها مؤسسة ناجحة.

أما القنوات حديثة النشأة، والتي تهاجم الجزيرة، فإن بينها وبين الجزيرة العديد من السنوات الضوئية، وهي محاولة منها للتسلق، وخلق صيت وشعبية بهذا الهجوم.

ولم يكن هذا ليتم، لولا تأثير الجزيرة، وقوة حجتها. وإجمالا في هذا السياق، فإن الجزيرة لها تأثير كبير، شاء من شاء، وأبى من أبى، كما كان يقول الراحل ياسر عرفات"أبوعمار".

الإعلام الموجه

*هذا كله يؤكد أن الجزيرة لا تزال تحرك المياه الراكدة في العالم العربي، أليس كذلك؟.

** بالفعل الجزيرة لا تزال مؤثرة، رغم كل ما تتعرض له، رغم أن المياه لم تعد راكدة، بل صارت هائجة أكثر من اللازم.

سواق يكرم كريشان بحضور منير الدائمي

*من خلال عملك في عدة قنوات توصف بالموجهة، قبل عملك بالجزيرة، هل تعتقد أن تأثير هذا الإعلام توارى حالياً أمام الفراغ الذي شغلته الجزيرة؟.

**المشهد الإعلامي يحتاج إلى الجميع، فهو بحاجة إلى الإعلام الموجه، كما وصفه السؤال، إذ إن الإعلام الموجه له مكانته، كما لغيره من وسائل وأجهزة إعلام مكانة، والمستفيد هو المشاهد الذي يتنقل بين كل هذه الأجهزة والوسائل، ما يثري المشهد.

وصحيح أن هذا الإعلام الموجه قد يكون غير متوازن، وله خطه المهني، غير أنه يثري المشهد بالنهاية، لأنه يعطيه جوانب مختلفة من الصورة.

إشكالية المصطلح

*هناك من يعيب على الجزيرة وصفها المشهد المصري بأنه شهد انقلاباً، في الوقت الذي تعترف فيه بشرعية النظام القائم، فما تفسيرك لمثل هذا الإشكال؟.

** ربما كانت هناك قنوات أخرى هي التي استعملت "قائد الانقلاب"، ولذا فنحن لم نستحدثه، ولكن عندما أصبحنا أمام انتخابات رئاسية بالمعنى الرسمي المتداول، لم نستطع مخالفة هذا الواقع، ونحن نؤرخ للحدث بصفته انقلاباً، دون وصف أشخاص معينين بهذا الوصف.

وأؤكد أن الجزيرة لن تستطيع إرضاء الجميع، ولكني أعتقد أن هناك من سيأتي بعد سنين ليؤكد أن الجزيرة في منعطفات معينة وقفت مع الطرف المظلوم، ولم تساند الطرف الظالم.

*وهل تعتقد أن الحملة الإعلامية التي تعرضت لها الجزيرة في مصر كانت هي الأعنف في تاريخها، وكانت لها تأثيرات سلبية على صورتها؟.

**ليست الأكثر ضراوة، ولكني أعتبرها الأكثر تفاهة، وشخصياً وبعيدا عن الجزيرة فلدي صدمة حقيقة من مستوى تدني الإعلام المصري، فنحن تربينا على مدارس لبنانية ومصرية وسورية في الصحافة. الآن مستوى الانحدار الساقط والتهريج في مصر افتقر إلى أي مواصفات إنسانية أو أخلاقية، ولاحظنا انحداراً إلى درجة السقوط الكامل، وبالتالي أحزن لهذا المستوى.

كانت لك تجربة صحفية مع جريدة "الشرق"، فما توصيفك لهذه التجربة؟

** تجربتي مع "الشرق" كانت تجربة جميلة، فقد كنت أعد صفحة أسبوعية من الألف إلى الياء عن المغرب العربي، وعملت مع الأستاذ ناصر العثمان، رئيس التحرير وقتها، وكانت فترة ثرية، عملت بها منتصف الثمانينات، إلى أن عدت مع مطلع التسعينات، بتغطية الشأن الفلسطيني والجامعة العربية في تونس، وعشنا معاً الاجتياح العراقي للكويت، وغيره من أحداث، وأؤكد أن معرفتي بدولة قطر توطدت من خلال جريدة "الشرق".

كما عملت لفترة في القسم الصحفي بالسفارة القطرية في تونس، وهو ما مهد لي العلاقة مع الدبلوماسيين الذين تبوأوا مكانة مرموقة، ولذا فإن "الشرق" تعد إحدى التجارب الصحفية التي أفتخر بها.

وأنا أحب قطر كثيراً، وتعودت عليها، وأولادي أكثر تمسكاً بالدولة، وذكرياتهم فيها رائعة، فأولادي قطريون أكثر مني. صالح ابني يجيد اللهجة القطرية أكثر مني، ولا يمكن تمييزه عن أي قطري.

وعندما أعرض عليهم ترك الجزيرة أو قطر، فإنهم يرفضون بشدة، لدرجة أن صالح قال لي: إذا رغبت في أن تترك الدولة فاتركها، أما أنا فلن أتركها، وسوف أستمر فيها.

وأذكر أنني عندما حضرت إلى الدوحة سنة 1996، لم تكن على هذا المستوى من المحال التجارية أو الطرق أو الجسور، فعمري هنا وعمر الجزيرة هو عمر قطر الحديثة، ولذا فإنني أتحدث عن نهضة قطر، لواقع من عاش هذه النهضة، وأحكيها بكثير من الوعي بها، وكشاهد عيان على نهضتها، وهي نهضة ليست في الأسمنت، ولكن في الإعلام والتعليم والصحة، وأسأل الله أن يديم عليها العزة والنهضة.

مساحة إعلانية