رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

ثقافة وفنون

646

أوركسترا قطر تبدع في عزف ثلاثة أعمال خالدة

20 يونيو 2022 , 07:00ص
alsharq
بقلم: باسم توفيق

في ليلة ساحرة يحوطها عبق المدرسة الرومانسية، قدمت أوركسترا قطر الفلهارمونية ثلاثة أعمال خالدة، منها عملان للموسيقي الألماني العظيم يوهانس برامز وهو أحد أيقونات المدرسة الرومانسية، حيث حلت محل المدرسة الكلاسيكية التي انتهت برحيل بيتهوفن، لعبت أوركسترا قطر الفلهارمومنية تحت قيادة المايسترو الموهوب إلياس جراندي حيث قدمت في البداية لبرامز افتتاحية تراجيدية – مصنف رقم 81 – ثم قدمت لفرانز جوزيف هايدن سيمفونيته الشهيرة الرين والتي أهداها خصيصا لملكة فرنسا ماري أنطوانيت، وربما الجمع بين هايدن وبرامز في عرض واحد له منطقيته هنا لأن برامز قدم تنويعات كثيرة على ألحان هايدن، ثم قدم الأوركسترا بقيادة المايسترو إلياس جراندي أحد أهم وأعظم أعمال برامز وهو سيمفونيته الأولى في مقام سي الصغير مصنف رقم 68.

في المجمل كان الهارموني والتمازج هو سمة أوركسترا قطر الفلهارمونية كالعادة وكان الحضور يملأ القاعة في دار الأوبرا بالحي الثقافي كتارا.

في عام 1897 نكست المراكب والسفن العابرة في كل المياه الإقليمية في أوروبا أعلامها وكل المحافل الموسيقية. ترى من هو هذا الرجل الذي تحوطه كل هذه العظمة والذي تنكس كل هذه الأعلام برحيله؟ لقد عجت مقابر فيينا المركزية بالجموع الغفيرة من كل حدب وصوب لتوديع أحد أهم أيقونات الموسيقى، يوهانس برامز ذلك الذي قيل عنه إنه كان من أعظم رواد المدرسة الرومانسية ومع ذلك لم تغره سمات هذه المدرسة بالتخلي عن العمق فكان كما قال عنه فريتز شتاينباخ – موسيقي من عتاة الرومانسية قلبه معلق بالمدرسة الكلاسيكية – ولعلنا نرى أن هذه المقولة تلخص أسلوب يوهانس برامز الذي كان في تصنيفه كرومانسي يعتد كثيرا بالمدرسة الكلاسيكية والتي انتهت برحيل بيتهوفن، بل إن برامز كان على يقين بأن ما قبل المدرسة الكلاسيكية أيضا هو أعمال خالدة حتى أنه لما عمل قائدا لأوركسترا فيينا كان ينتقي في برنامجه من أعمال موسيقى الباروك ليقدمها في حفلاته حتى أنه تعرض للانتقاد وقيل عنه إنه موسيقي يدفن موهبته في تراب الماضي، لكن في الحقيقة يعتبر برامز من أعظم موسيقيي عصرة بل لعله سبقهم جميعا في العديد من التقنيات، لأنه جمع في عبقريته إتقان النظرية الموسيقية مع تقنيات وحرفيات التوزيع فكأنه جمع في يديه مميزات المدرسة الإيطالية مع المدرسة الألمانية.

كان الهجوم الذي تعرض له برامز في بعض الأحيان عدوه الوحيد والحقيقة أن من قاد هذه الهجوم بدافع الغيرة كان الموسيقي الألماني ريتشارد فاجنر والذي كانت تقتله الغيرة من يوهانس برامز مع أن برامز ساعده في فترة ما، وبدت هذه الغيرة على أشدها حينما منح برامز الدكتوراه الفخرية من جامعة "برسلاو" بعد أن رفضها من جامعة كمبريدج، ووصفته جامعة بريسلاو أنه من أعظم الموسيقيين الجادين في أوروبا وأجج ذلك غيرة فاجنر فكتب مقالات في نقد برامز، لكن برامز الطيب السمح تجاهل ذلك.

في رأينا أن برامز عطل تقدمه في فترات كثيرة بعض المسببات والتي كانت تنطوي عليها نفسية برامز ذاته ومنها انتظاره فترات طويلة حصوله على وظيفة رسمية في أوركتسرا هامبورج موطنه لكنه لم يتلق ذلك أبدا حتى أنه تخلى عن هذا الأمل حينما توفى والده فانقطعت صلته الفعلية بهامبورج، النقطة الثانية فشله المتلاحق في علاقاته العاطفية فكان دائما يقع في علاقات حب من طرف واحد على الرغم من احترام الطرف الآخر له، وكان على رأسها علاقته بكلارا شومان أرملة الموسيقي الكبير شومان والذي كتب لها ذات مرة – خطاباتك مثل القبل – كذلك خوف برامز الدائم من الزواج لأسباب مادية، ايضا الصراع الدائم بين وظائفه الإدارية وبين قريحته كمؤلف موسيقي.

علينا أن نقول إن مؤلفات برامز عميقة ولا تتوقع أن تعجب بها من أول مرة تسمعها لكن مع تكرارها سوف تكتشف أنها كالماس لا تتغير قيمتها، لكن بالطبع له أعمال تلتصق بمسامعك من أول وهلة مثل الرقصات الهنغارية التي أثرت العالم كألحان خفيفة وبها الحس الشعبي في نفس الوقت.

ولد يوهانس برامز في هامبورج عام 1833 وتوفي في فيينا عام 1897.

مساحة إعلانية