رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

محليات

194

أكاديمية قطر الدولية للدراسات الأمنية: مطلوب ابتكار نموذج جديد للأمن المائي العربي

21 نوفمبر 2025 , 06:43ص
alsharq
❖ الدوحة - الشرق

كشف ملف بحثي جديد أعدّته أكاديمية قطر الدولية للدراسات الأمنية بعنوان «تحدّيات الأمن المائي في المنطقة: سبل التنمية وجذور النزاعات»، عن ضرورة استحداث منهجية جديدة وعاجلة في إدارة وإنتاج وتوزيع المياه في العالم العربي، بوصفها الثروة الاستراتيجية الأكثر حيوية. 

وأشارت الأكاديمية، التي تُعدّ من أبرز المعاهد المتخصصة والمؤسسات الهادفة إلى الارتقاء بالمعايير الأمنية وتعزيز المعرفة والتعاون في منطقة الخليج العربي والعالم، إلى أن ضمان مستقبل المنطقة واستقرارها وازدهارها يتطلب مقاربةً جديدةً للموارد المائية، تتضمن اعتبارها ركيزة أساسية للأمن والسيادة والبقاء بدلاً من كونها مجرّد موردٍ طبيعي.

وحذّرت الدراسة الشاملة من أنّ ندرة المياه قد تحولت إلى ثغرة استراتيجية وتحدٍ متنامٍ يؤثّر في مجالات متنوعة على مستوى الشرق الأوسط وأفريقيا، بدءاً من الأمن الغذائي ووصولاً إلى العلاقات الدبلوماسية الإقليمية. كما أكدت على أهمية المياه في تحقيق الأمن القومي، حيث تشكل ندرة هذا المورد الطبيعي تهديداً منهجياً يوازي في خطورته تقلبات أسواق الطاقة أو الأزمات الاقتصادية الكبرى.

وتعليقاً على الموضوع، قالت سارة دو ڤو، من قسم البحوث والتحليل في أكاديمية قطر الدولية للدراسات الأمنية: «إنّ تحقيق الأمن المائي في قطر ودول الجوار أولويةٌ وطنيةٌ وليس مجرد تحدٍّ تقني، نظراً لتأثيره على مختلف أبعاد الاستقرار الاقتصادي والبيئي والجيوسياسي».

وتسلط الدراسة الضوء على الأزمة المائية غير المسبوقة التي تعاني منها المنطقة، إذ لا تتجاوز حصة العالم العربي من المياه العذبة المتجددة 1 إلى 2% من إجمالي الموارد العالمية رغم احتضانه لأكثر من 6% من سكان العالم، أي أنه يواجه تحديات مائية تُعدّ من بين الأكبر دولياً. وتشير الإحصاءات إلى أنّ حوالي 83% من سكان المنطقة يعيشون في ظلّ ندرة مائية حادّة، مقارنةً بمتوسط عالمي يبلغ نحو 35%.

وتبيّن الدراسة أن تفاقم أزمة المياه في المنطقة يعود إلى تداخل عدّة عوامل، من أبرزها تغير المناخ والنمو السكاني المتسارع والاعتماد الهائل على منظومات تحلية المياه، والتي كلّفت دول الخليج ثمناً بيئياً باهظاً مقابل تأمينها مائياً، تمثّل في زيادة الاعتماد على الطاقة الأحفورية.

ويؤكّد البحث أن المسار النهائي لهذه العملية يبدو كحلقة مغلقة تبدأ باستهلاك الطاقة لإنتاج المياه ومن ثم استهلاك المياه لتوليد الطاقة. وتُطلق الدراسة على هذا المسار اسم «مفارقة الماء والطاقة»، في تفسير ضمني للعلاقة المتبادلة بينهما، والتي يمكن اعتبارها بمثابة خطر وفرصة في آنٍ معاً. 

وأضافت دو ڤو: «أصبح دمج الطاقة المتجددة في أنظمة المياه ضرورةً ملحة، نظراً لقدرته على كسر الحلقة غير المستدامة لتحلية المياه بالوقود الأحفوري. ويمكن لدولة قطر أن تلعب دوراً ريادياً في هذا المجال، من خلال الاستثمار في مشاريع تحلية المياه باستعمال تقنيات الطاقة الشمسية منخفضة البصمة الكربونية، وربط شبكات المياه بين دول المنطقة لتوزيعها بكفاءة».

- الدور الريادي لدولة قطر

تشير الدراسة إلى امتلاك قطر إمكانات استثنائية تؤهّلها لابتكار نموذج رائد للأمن المائي المستدام. كما تُبرز قدراتها التكنولوجية وقوتها المالية وطموحاتها المتجسّدة في رؤية قطر الوطنية 2030، مما يرشّحها لتصدّر المشهد الإقليمي على مستوى تحلية المياه باستعمال مصادر منخفضة البصمة الكربونية ودمج موارد المياه والطاقة.

وتستعرض الدراسة أيضاً استثمارات قطر في الطاقة المتجددة، مثل محطة الخرسعة للطاقة الشمسية بقدرة 800 ميجاواط، والتي تشكّل قاعدة انطلاق لإنشاء اقتصاد مائي مستدام يعتمد على التجديد وإعادة الاستخدام والتدوير بدلاً من الاستهلاك المفرط للموارد.

يناقش التقرير الافتراضات الراسخة حول الاكتفاء الغذائي الذاتي في البيئات القاحلة. ويدعو إلى إحداث نقلة نوعية في القطاع الزراعي بدلاً من التوسع في الزراعة، من خلال استخدام مياه الصرف المعالجة وزراعة المحاصيل التي تتحمل الملوحة.

مساحة إعلانية