رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

محليات

1604

موسم الندوات.. خارطة طريق لتعزيز الهوية ومكافحة التعصب الفكري وتقبل الرأي الآخر

22 مارس 2022 , 06:22م
alsharq
الدوحة - موقع الشرق

يواصل "موسم الندوات" الذي أطلقته وزارة الثقافة للمرة الأولى في قطر، الخميس الماضي، إضاءة طريق مكافحة التعصب الفكري وترسيخ مبدأ تقبل الاختلاف في وجهات النظر وتعزيز دور المثقفين في خدمة المجتمع وبناء جسور من التواصل بين الأجيال.

ويشهد "موسم الندوات"  8 فعاليات خلال الفترة من 17 إلى 31 مارس الجاري، بمشاركة أكثر من 30 باحثاً وأستاذاً جامعياً، بالإضافة إلى عدد من الإعلاميين والمختصين، أقيمت منها حتى الآن 3 ندوات حرص سعادة الشيخ عبدالرحمن بن حمد آل ثاني وزير الثقافة على حضورها إيماناً بأهميتها في ترسيخ ثقافة تقبل الاختلاف في وجهات النظر لإثراء الحياة الثقافية.

تعدد الهويات في الخليج

ولتعزيز هوية المجتمع من جانب وتقبل الآخر ونبذ التعصب الفكري من جانب آخر وفتح مسارات جديدة لتلاقي الأفكار مع اختلافها جاءت عناوين ومضامين "موسم الندوات" التي بدأت بفعالية "الهويات إنسانية أم محلية؟ الثقافة وتعدد الهويات في الخليج" في معهد الدوحة للدراسات العليا، حاضر فيها كل من الكاتب عبدالعزيز الخاطر، والدكتور حيدر سعيد رئيس قسم الأبحاث في المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، والدكتورة أمل غزال عميدة كلية العلوم الاجتماعية والإنسانية بمعهد الدوحة للدراسات العليا، وأدارها الإعلامي حسن الساعي، وسط حضور كبير.

 

ورأى الكاتب عبدالعزيز الخاطر أن الهوية الإنسانية موجودة بـ"القوة"، وتتنزل كـ"فعل" حسب ظروف هذا الواقع ومستجداته، معتبراً أنه لا يمكن طرح الهوية دون تناول موضوع الحرية، إذ لا يمكن الفصل بينهما، وأنه طالما يولد الإنسان أولا ثم يكتسب حريته، فإن الأخيرة تأتي هنا قبل الهوية، ما يجعل الأصالة هنا للماهية (الحرية)، أما د. حيدر سعيد، فتناول منبع الهوية الخليجية وتشكلها، ومدى الوعي بها، معتبراً أن الهوية الخليجية نشأت في سياقات محددة، حيث يجري إبراز أحد جوانب هذه الهوية على حساب الجوانب الأخرى فتنشأ حركة تستند إلى هذه الهوية والمثال الكلاسيكي هو الهوية العربية في القرن التاسع عشر، على حد قوله، مؤكداً أن الهوية مُعطى تاريخي، وهي شيء مركب ولها منبع معين، وأنه ليست هناك هوية واحدة، سواء للأفراد أو الجماعات، ما يشير إلى أن الإنسان قد تكون له عدة هويات.

 

اللهجات المحلية والفصحى

ومن سؤال الهويات وهل هي إنسانية أم محلية جاءت الندوة الثانية التي استضافتها جامعة قطر، لتكمل ما بدأته الأولى في طريق وإن بدا استفهامياً إلا أنه يحمل في ذاته روح الإجابة عن سر وجودنا معاً باختلافنا وتنوع هوياتنا وألسنتنا، لنستكشف ما ننطق به و"هل اللهجات المحلية مكملة للفصحى؟" بمشاركة الدكتور محمد خالد الرهاوي الأستاذ بقسم اللغة العربية بكلية الآداب والعلوم بجامعة قطر، والدكتور إلياس عطا الله أستاذ اللسانيات والمعجمية العربية بمعهد الدوحة للدراسات العليا، والدكتور عز الدين البوشيخي المدير التنفيذي لمعجم الدوحة التاريخي، والدكتور أحمد حاجي صفر أستاذ اللغة العربية بكلية الآداب والعلوم جامعة قطر.

وتحت عنوان "الفصحى واللهجات العامية تكاملٌ أم تصادمٌ"، أوضح الدكتور محمد خالد الرهاوي أن الازدواجية اللغوية بين لغة أدبية ولهجات متعددة لها هي واقع لغوي عام في كل اللغات وعلى مدار الأزمنة، وأن هذه الازدواجية قد وجدت في أرقى عصور الفصاحة والبيان العربي، ومن ذلك أن القرآن الكريم وهو آية البيان المعجز قد نزل بلغة موحدة وبقراءات متعددة تتوافق ولهجات العرب.

وأضاف أن اللهجات المحلية العربية امتلكت من القوة والخصائص ما مكنها من البقاء والاستمرار حية على ألسن الناس منذ العصر الجاهلي حتى يومنا هذا، وعاشت إلى جانب الفصحى خلال هذه القرون الممتدة، ولم تشكل خطراً عليها ولا تهديداً لها.

وأكد الدكتور عز الدين البوشيخي أن اللغة العربية ليست بمعزل عن اللهجات العامية والتي تكون في 3 مستويات الأول عندما تكون تلك اللغة أداة للتواصل فحسب والثاني عندما تصبح معبرة عن جماعة معينة ثقافياً وأدبياً، والمستوى الثالث حين تصبح تلك اللغة لغة علم تكتب بها العلوم، مشيراً إلى أن اللغة العربية واحدة من اللغات الـ23 في العالم التي أصبحت لغة يكتب بها العلم.

من جانبه رأى أحمد حاجي صفر أن موضوع الفصحى وضرورة الحفاظ عليها، يمتد فيه الحديث عبر خطابين أحدهما عاطفي والآخر عقلي، موضحاً أن الأول مفاده أن اللغة أساس كل قيمنا وهي مبلغ الهوية وبفقدانها أو تأثرها تنهار الأمة، وتلك الوجهة صحيحة لكنها تحتاج للعمل على إنهاء المشكلة عبر منهج وآلية دون الانخراط في التعبير عن الأمر بصورة وجدانية دون تحرك فعلي للحفاظ على اللغة العربية، مشيراً إلى أن الخطاب الآخر العقلي وينظر إلى تلك القضية من وجهة نظر علمية يمكن معها طرح عدة حلول تتوافق مع الأمر الواقع.

وأوضح صفر أن الخطاب العاطفي تحركه 3 أسباب: ديني لارتباط اللغة العربية بالدين، والثاني وطني قومي، والثالث اجتماعي، مؤكداً أن هذه المنطلقات مشروعة ويجب أن يتم الانطلاق منها نحو حلول عملية كما أنه يجب أن يتم الحديث عن الأمر بعقلانية.

هل تراجعت اللغة العربية في مجتمعاتنا؟

ولأن اللغة والهوية متداخلتان حد الانسجام جاءت الندوة الثالثة التي أقيمت في مدرج كلية القانون بجامعة قطر، لتبحث عن من نكون في ظل عصر تملأه المتغيرات و"هل تراجعت اللغة العربية في مجتمعاتنا؟" لتأتي الإجابات متنوعة وثرية لتذكرنا بمن نكون وكيف ماضياً وحاضراً ومستقبلاً، على ألسنة الدكتور علي أحمد الكبيسي أستاذ اللغة العربية بجامعة قطر وعضو المجلس العلمي لمعجم الدوحة التاريخي، والشاعر عبدالرحمن الدليمي، والإعلامية آمال عراب، في فعالية أدارها الإعلامي محمد صالح.

واعتبر الدكتور علي أحمد الكبيسي أن الحكم بتراجع مكانة اللغة العربية في مجتمعاتنا يتطلب دراسة علمية وأبحاثاً جادة تشخص الواقع الفعلي بمنهج علمي رصين، موضحاً أن هناك 3 آراء أحدها يرى أن مكانة اللغة العربية تراجعت ولكنه أمر عارض وسيزول بزوال أسبابه، والثاني يرى أن مكانتها تراجعت ويحذر من تداعيات ذلك على الفرد والمجتمع والأمة، فيما يرى الفريق الثالث أن مكانة العربية محفوظة بنص القرآن وحكم الدستور.

وذهب الشاعر عبدالرحمن الدليمي، إلى أن تراجع وتقدم مكانة أي لغة رهين لتفاعل مجتمعها الداخلي في خلق المعرفة وإدامتها فلا بد للمجتمع بتنوع أطيافه كلها من تفاعل حيوي مستمر ومواكب للواقع المادي والمعرفي والأخلاقي، مؤكدا على أن اللغة العربية، لديها قدرة كبيرة على توفير الأرضية الرحبة لتناول المعارف بشـتى أنواعها وتراكيبها اللازمة في المكان والزمان المناسب لفظاً ومعنى.

وقالت الإعلامية الجزائرية آمال عراب: لا توجد أرقام رسمية توضح تراجع مكانة اللغة العربية وإن الحديث حول هذا الأمر يعبر عن تجارب ورؤى فردية أو مما نعيشه في المجتمع داخل بعض الأسر والمدارس أو ما نسمع في خطابات بعض المسؤولين الرسميين.

وفي فعاليته الرابعة التي تُقام غداً الساعة 11 صباحاً في القاعة الرئيسية بمعهد الدوحة للدراسات العليا يناقش "موسم الندوات" إشكالية "الوسطية في الإسلام بين المثالية والواقع"، وهي فعالية لها أهميتها بعد سنوات متواصلة من الهجوم الغربي على الإسلام نتج عنه ما يُسمونه "الإسلاموفوبيا" ذلك المصطلح الذي وُلد مشوهاً كحامله في القرن العشرين في محاولة، عززها تالياً قلة محسوبة على هذا الدين بفهم مغلوط وممارسات مرفوضة، لاختلاق خوف جماعي مرضي من الإسلام والمسلمين، وذريعة لممارسة العنصرية والعنف الفكري والجسدي ضد دين التسامح والوسطية والاعتدال.

وانطلاقاً من قضية الانتماء والتفاعل الإيجابي مع الآخر خارج حدود أمتنا العربية ينظم "موسم الندوات" في الساعة 12 ظهر الخميس المقبل 24 مارس فعالية "نحن والغرب.. المركزية العربية ومفهوم العالمية.. عقدة الغربي بين الحقيقة والوهم"، تليها فعالية يوم الإثنين الموافق 28 مارس الساعة 12 ظهراً عن أحد المكونات الرئيسية في ثقافتنا وهويتنا تحت عنوان "الشعر والأغاني.. مدى الاختلاف ولماذا تراجعت المستويات"، وعن "النخب الثقافية القطرية.. الدور المأمول في إثراء المشهد الثقافي" تأتي الندوة السابعة الثلاثاء 29 مارس في الساعة السادسة مساءً بجامعة قطر - ابن خلدون، ليكون ختام "موسم الندوات" في السادسة مساء الخميس 31 مارس بـ"ملتقى قطر للتواصل الاجتماعي/ جلسة التواصل الاجتماعي" في مجمع البحوث بجامعة قطر.

مساحة إعلانية