رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

محليات

96

محمد سالم خبير تقني ومحكم لـ "الشرق": غياب الحوكمة القانونية عن التحول الرقمي يقود لنزاعات مكلفة

24 أبريل 2026 , 06:31ص
alsharq
محمد سالم الأحيمر- محكم وخبير تقنيات
❖ وفاء زايد

أكد السيد محمد سالم الأحيمر خبير تقنيات ومحكم أن المشاريع التقنية الكبرى لم تعد تحتمل الاجتهادات الشخصية، بل تتطلب عقلية تجمع بين الحكمة والاحترافية العالية، مع انضباط صارم في معايير التنفيذ لضمان الموثوقية والأتمتة. وقال في حديث لـ ءإن العالم اليوم يتسابق نحو التحول الرقمي الشامل ولم تعد التكنولوجيا مجرد أداة مساندة، بل أصبحت القلب النابض للمؤسسات الحديثة، ومع هذا الاعتماد الكلي، باتت عقود تكنولوجيا المعلومات بمثابة العصب الحيوي الذي يربط الرؤى الإستراتيجية بالواقع التشغيلي، إلا أنها في كثير من الأحيان تتحول إلى مطب قانوني وفني يهدد استدامة الأعمال واستقرارها، فالفجوة العميقة بين الطموحات التجارية التي ترسمها الإدارات والتعقيدات التقنية الصرفة غالباً ما تفتح الباب على مصراعيه أمام نزاعات تستنزف الموارد وتؤدي إلى تعثر مالي وإداري يطيح بمستقبل الكيانات الاقتصادية.

وأوضح أنّ الأزمة الحقيقية تكمن في أن هذه العقود ليست مجرد وثائق قانونية جامدة يمكن صياغتها بقوالب جاهزة، بل هي خرائط طريق حية لعمليات برمجية وهندسية تتسم بالتغيير المستمر والتطور المتسارع. وهذا الغموض هو ما يولد مشاكل جوهرية تبدأ بظاهرة «توسع نطاق العمل» أو ما يعرف تقنياً بـ (Scope Creep)، حيث يجد صاحب المشروع نفسه أمام مطالبات مالية إضافية وتأخيرات زمنية غير مبررة نتيجة غياب التوصيف الدقيق للمخرجات منذ البداية. ولا يتوقف الأمر عند هذا الحد، بل يمتد ليشمل صراعات شائكة حول حقوق الملكية الفكرية، حيث تصبح ملكية الكود المصدري (Source Code) محور نزاع يعطل تشغيل الأنظمة أو تطويرها مستقبلاً.

  - حلقة وصل

ويغيب عن الكثير من هذه العقود تحديد معايير واضحة لمستوى الخدمة (SLA)، مما يترك المؤسسات رهينة لأعطال تقنية لا تجد من يعالجها بسرعة كافية، فضلاً عن إغفال بنود المسؤولية المدنية والقانونية تجاه أمن المعلومات، وهو أمر بالغ الخطورة في ظل تصاعد الهجمات السيبرانية واختراقات البيانات التي قد تكلف الشركات سمعتها قبل أموالها، ومن هنا يبرز دور المستشار التقني كحلقة وصل إستراتيجية تملأ الفراغ الشاسع بين لغة القانون ولغة الأكواد البرمجية، حيث يعمل على فك الاشتباك وضمان لغة مشتركة.

 ويرى المستشار التقني محمد سالم أن ضمان إنجاز المشاريع على أكمل وجه يتطلب بالضرورة الانتقال من عقلية «رد الفعل» بعد وقوع الكارثة إلى عقلية «الوقاية الاستباقية» التي تبدأ من مرحلة ما قبل التعاقد. ويؤكد أن وجود خبير يجمع بين خلفية هندسة الحاسب والقدرة على التحكيم التجاري والهندسي يغير مسار المشروع جذرياً؛ إذ يساهم في صياغة مواصفات فنية قابلة للقياس والتحقق، والتنبؤ بالعقبات التي قد تطرأ على البنية التحتية قبل وقوعها، ووضع حلولها البديلة في صلب الاتفاقية، مما يغلق منافذ الخلاف قبل أن تُفتح.

مساحة إعلانية