رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

تقارير وحوارات

495

هل سيكون الاتفاق الإيراني الغربي على حساب العرب؟

24 نوفمبر 2013 , 12:00ص
alsharq
الدوحة - بوابة الشرق

توصلت القوى الكبرى وإيران ليل السبت الأحد في جنيف إلى اتفاق بشأن البرنامج النووي الإيراني.

الاتفاق وصفه الرئيس الأمريكي باراك أوباما بأنه "خطوة أولى مهمة"، مشيرا في الوقت عينه إلى استمرار وجود "صعوبات هائلة" في هذا الملف.

وقال أوباما في كلمة ألقاها في البيت الأبيض، إن هذا الاتفاق الذي تم التوصل اليه في جنيف "يقفل الطريق الأوضح" أمام طهران لتصنيع قنبلة نووية، مجددا الدعوة إلى الكونجرس بعدم التصويت على عقوبات جديدة على إيران.

في حين اعتبر وزير الخارجية الأمريكي جون كيري، أن الاتفاق "سيجعل اسرائيل اكثر أمنا"، وذلك بعد الانتقادات التي كررتها اسرائيل حيال أي اتفاق مع طهران.

وقال كيري للصحفيين في جنيف: "إن الاتفاق الشامل سيجعل العالم اكثر أمنا اسرائيل اكثر أمنا وشركاءنا في المنطقة اكثر أمنا".

الرئيس الإيراني

من جهته، أشاد الرئيس الإيراني حسن روحاني بالاتفاق، مؤكدا ان من شأن ذلك أن "يفتح آفاقا جديدة".

وكتب روحاني في رسالة عبر موقع تويتر: "تصويت الشعب لصالح الاعتدال والالتزام البناء والجهود الحثيثة لفرق المفاوضين ستفتح أفاقا جديدة".

الاتفاق الإيراني الغربي الذي جاء بعد مخاض طويل، ومفاوضات شاقة، يرى فيه البعض بأنه سيكون اتفاقا لتقاسم النفوذ، ضحيته الأكبر، العرب، خاصة وأن هذا الاتفاق ووفقا لبعض المعطيات، يمكن أأن يمثل بداية لمرحلة جديدة من العلاقة بين الغرب وإيران، العلاقة التي شهدت توترا كبيرا منذ عقود، وصلت إلى حد التهديد باستخدام القوة ضد إيران.

البرلمان الألماني

يقول الدكتور "يورجن تودنهوفر" العضو السابق في البرلمان الألماني في مقال له نشر في ثلاث صحف ألمانية هي "برلينر زايتونج" و"فرانكفورت روندشو" و"كولنر ستاتنزايجر".

أن الرئيس الإيراني الجديد حسن روحاني لم يأت بجديد عندما عرض السلام على أمريكا، بل هو يتكلم ويتصرف على أساس العرض الإيراني الأساسي الذي قدّم لأمريكا منذ ثلاث سنوات ونصف. ويسرد الدكتور "تودنهوفر" تفاصيل هذا العرض قائلا إنه جاء بعد وساطة قامت بها الحكومة الألمانية، وأنه شخصيا تولّى تقديم هذا العرض إلى الإدارة الأمريكية يوم 26 أبريل 2010.

العرض الإيراني

ويسرد الدكتور "تودنهوفر" بنود العرض الإيراني الأربعة وكما يأتي:

– تقدم إيران ضمانات موثقة وحقيقية تتعهد فيها بعدم صنع القنبلة النووية، من بين تلك الضمانات التزام الحكومة الإيرانية بعدم تخصيب اليورانيوم لأكثر من نسبة 20% المخصصة للأغراض الطبية.

– الاستعداد للوصول إلى أتفاق مرض مع أمريكا حول تقاسم مناطق النفوذ في الشرق الأوسط.

– استعداد إيران للمساهمة البناءة في إيجاد الحلول للصراع في أفغانستان والعراق.

– الاستعداد للتعاون مع الولايات المتحدة الأمريكية لمحاربة الإرهاب العالمي بأفكار وإجراءات ملموسة.

ويمضي عضو البرلمان الألماني السابق الدكتور "تودنهوفر" قائلا، إن الورقة الإيرانية نصت على أن إيران تريد السلام مع الولايات المتحدة، وأن إيران طلبت أن تكون المفاوضات مع الأمريكان على أعلى مستوى وعلى أساس الندية وبعيدا عن الصخب الإعلامي الأمريكي، كما اقترحت أن يكون وزير العدل الألماني السيد شوبل، هو الوسيط لترتيب هذه المفاوضات.

اخطر ما في العرض الإيراني أنه يعرض على أمريكا تقاسم مناطق النفوذ في الشرق الأوسط، وهو أمر يشي بحقيقة الاتفاق الذي يمكن ان يكون قد تضمن مثل هذا البند.

قبل أيام قليلة من الإعلان عن التوصل إلى اتفاق إيراني غربي حيال الملف النووي، قال المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية علي خامنئي، أن النووي الإيراني خط احمر، وان أي وفد إيراني غير مخول للتنازل عن أية قضايا تتعلق بهذا الملف، مؤكدا ان ما تقوم به إيران من مفاوضات هي محاولة لكسب الوقت وأن بلاده ماضية في عمليات التخصيب، فما الذي تغير حتى تمكنت إيران والغرب من التوصل إلى اتفاق؟.

النووي الإيراني

عمليا، كان هناك اتفاق إيراني غربي، أوسع من الملف النووي الإيراني، اتفاق ربما سيفضي إلى حقيقة مفادها أن إيران والغرب سيتقاسمون النفوذ على المنطقة على حساب دولها، فإيران لم تخف في يوم من الأيام أطماعها التوسعية، سواء ببعض دول الخليج العربي أو بدول عربية أخرى منها العراق وسوريا ولبنان وحتى اليمن، حيث تتغلغل وتسيطر على بعض تلك الدول، في حين هناك مساع إيرانية لم تتوقف للتغلغل في مصر ودول المغرب العربي.

المشكلة الأكبر التي باتت تواجه العرب، أن الدول العربية المؤثرة والكبرى التي كانت في السابق قادرة على إحداث التوازن المطلوب حيال إيران، لم تعد قادرة على لعب هذا الدور، بل ان بعضها ومنها العراق، باتت تمثل مخلبا إيرانيا قادرا على ان يحدث زلزلة في بعض إقليم العالم العربي، وليس ببعيد عن هذا ما قامت به ميلشيا حزب الله العراقي بقيادة واثق البطاط من قصف قبل أيام للمخفر السعودي على الحدود مع العراق متحديا كل الأعراف والمواثيق الدولية والاتفاقيات الثنائية بين العراق والسعودية.

إيران لن تكون جادة في وقف عمليات التخصيب وفقا للاتفاق المعلن، إلا في حال تأكدت بان القوى الغربية ستنجز بقية الاتفاق ، فإيران التي عرف عنها براعتها في لعبة الوقت، ستكون قادرة على نسج خيوط مرحلة جديدة بالاتفاق مع الغرب، خاصة وان العرب غير قادرين اليوم على فعل أي شيء حيال ما يتم الاتفاق عليه بين إيران والغرب.

تبقى تركيا، اللاعب الإقليمي القوي الذي كان يمكن ان يحدث توازنا حيال أي اتفاق إيراني غربي قد يكون العرب ضحيته، إلا أن لتركيا هي الأخرى مشاغلها، ناهيك عن عدم وجود طرف عربي قوي قادر على ان يحقق مع تركيا هذا التوازن.

الخشية كل الخشية أن تمضي مشاريع الاتفاق الإيراني الغربي قدما وسط غياب عربي تام.

وتبقى الكتلة العربية الأبرز والأكثر قدرة على أن تحقق شيئا من هذا التوازن، الكتلة الخليجية، بثقلها الدولي والاقتصادي، وهو ما ستسفر عنه الأيام وربما الأسابيع المقبلة.

مساحة إعلانية