رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

محليات

17536

عبد الله النعمة: النية الطيبة أجر بلا عمل وثواب بلا جهد

25 مارس 2016 , 09:29م
alsharq
محمد دفع الله

دعا فضيلة الشيخ عبدالله النعمة إلى الإخلاص في العمل مؤكدا أنه حقيقة الدين، ومفتاح دعوة المرسلين.

وشرح فضيلته في مستهل خطبة الجمعة التي ألقاها بمسجد الإمام محمد بن عبدالوهاب أمس معنى الإخلاص فقال إنه أن يستوي حال الظاهر بالباطن.

وقال إن العبد المخلص يعمل عمله لله سواء رآه الناس أم لم يروه، وسواء كان له حظ من حظوظ الدنيا أو لم يكن، موضحا أن العبد المخلص ليس له توجه إلا لله، وليس له طمع إلا في جنة الله، وليس له غاية إلا في رضوان الله، وليس له هرب إلا من سخط الله، وليس له حذر إلا من عذاب الله .

وذكر خطيب جامع الإمام أن الإخلاص هو أن يراد بالعمل وجه الله تعالى لا غير، مستشهدا بقوله سبحانه: (وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين حنفاء ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة وذلك دين القيمة).

وفي الحديث المتفق عليه عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه يقول: "سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئٍ ما نوى " .

أجر بلا عمل

وبين الخطيب أن الإخلاص هو من أعمال القلوب وأشرفها، بل من أعظمها وأجلها، مشيرا إلى أن به تزكى الأعمال وتطهر، وبه ترفع الحسنات والأجور وتقبل وبصلاحه يؤجر العبد بلا عمل، ويثاب بلا جهد وكلل.

واستشهد بالحديث الذي رواه الترمذي عن أبي كبشة عمرو بن سعد الأنصاري رضي الله عنه أنه سمع رسول الله صلى الله عليه ويلم يقول: ثلاثة أقسم عليهن، وأحدثكم حديثا فاحفظوه: " إنما الدنيا لأربعة نفر: عبد رزقه الله مالاً وعلمًا فهو يتقي فيه ربه ويصِلُ فيه رحمه ويعلم لله فيه حقًّا، فهذا بأفضل المنازل، وعبد رزقه الله علمًا ولم يرزقه مالاً فهو صادق النية يقول لو أن لي مالاً لعملت بعمل فلان، فهو بنيته، فأجرهما سواء"

وأكد أن العبد إذا أحسن القصد ولم تتهيأ له أسباب العمل فإنه يؤجر على تلك النية وإن لم يعمل مدللا على ذلك بالحديث الذي ورد في صحيح مسلم من حديث جابر بن عبدالله رضي الله عنهما قال: كنا مع النبي -صلى الله عليه وسلم- في غزاة، فقال، (إن بالمدينة لرجالاً ما سرتم مسيراً ولا قطعتم وادياً إلا كانوا معكم حبسهم المرض)، وفي رواية: إلا شركوكم في الأجر))

وأضاف: بصدق النية يرتقي الأجر والثواب إلى مراتب الشهيد في الجهاد، واستشهد بالحديث الذي رواه مسلم عن سهل بن حنيف رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " من سأل الله الشهادة بصدق بلغه الله منازل الشهداء وإن مات على فراشه"

المراتب العظيمة

وزاد بالقول: من باب أولى أن العبد يؤجر بنية على ما هو دون هذه المراتب العظيمة بل إن الهم بالعمل الصالح مهما صغر أو كبر ينال فيه العبد الأجر والثواب من رب الأرباب ... أخرج البخاري ومسلم من حديث ابن العباس رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال " من هم بحسنة فلم يعملها كتبها الله عنده حسنة كاملة"

ودعا الشيخ النعمة المصلين إلى تأمل كيف أن النية الصادقة الصالحة الخالصة سجلت لهؤلاء على اختلاف مآربهم ومشاربهم في الخير، ما بين صدقة، وجهاد، وشهادة أو عمل صالح، حيث سجلت لهم ثواب أعمالهم دون عمل أو جهد يذكر.

وذكر أن أحق الناس بشفاعة النبي صلى الله عليه وسلم يوم القيامة من كان أخلصهم لله ودلل على ذلك بما روى البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: " من أسعد الناس بشفاعتك يا رسول الله؟ قال: "من قال: لا إله إلا الله خالصاً من قلبه "

وبشر خطيب جامع الإمام بأن المخلص محفوظ بحفظ الله من مكائد الشيطان وإخوانه ومن غوائل إبليس وأعوانه، لافتا إلى قوله سبحانه وتعالى عن إبليس: "فبعزتك لأغوينهم أجمعين إلا عبادك منهم المخلصين" .

المخلص مجاب الدعوة

وأكد أن المخلص لربه مجاب الدعوة مشيرا إلى الحديث المتفق عليه عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: "سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "انطلق ثلاثة نفر ممن كان قبلكم حتى آواهم المبيت إلى غار فدخلوه، فانحدرت صخرة من الجبل فسدت عليهم الغار، فقالوا:إنه لا ينجيكم من هذه الصخرة إلا أن تدعوا الله بصالح أعمالكم، فقام كل واحد منهم متوسلاً إلى الله بصالح عمله وإخلاصه ...، فانفرجت فخرجوا يمشون "

ولفت إلى أنه بالإخلاص يتم رفعة الدرجات، وطرق أبواب الخيرات، ودلل على ذلك بما روى البخاري ومسلم عن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه قال: قال الرسول صلى الله عليه وسلم: "إنك لن تخلف فتعمل عملاً تبتغي به وجه الله إلا ازددت به درجة ورفعة ".

وأشار إلى أنه بتجريد الإخلاص تزول أحقاد القلوب وضغائن الصدور روى أحمد عن زيد بن ثابت رضي الله عنه، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "ثلاث لا يغل عليهن قلب مسلم، إخلاص العمل لله، ومناصحة ولاة الأمر، ولزوم جماعة المسلمين "

وجدد الشيخ عبدالله النعمة دعوته لكل مسلم بأن يجعل نيته صادقة في عمل صغر أم كبر، لافتا إلى قول عمر رضي الله عنه: "أفضل الأعمال صدق النية فيما عند الله، فإن صدق العمل النية فذاك، وإن حيل بين العمل والنية فلك ما نويت، ومن سره أن يكمل له عمله فليحسن النية، فإن الله يأجر العبد إذا حسنت نيته حتى بإطعام زوجته ".

الإخلاص أحب خصلة

وقال عبدالله النعمة في حديثه عن الإخلاص إنه لا توجد خصلة يحبها الله سبحانه مثل خصلة الإخلاص.

وقال إنه لذلك فقد اتصف بها رسل الله وعباده الصالحون، وأثنى الله عليهم فقال في حق يوسف عليه السلام (كذلك لنصرف عنه السوء والفحشاء إنه من عبادنا المخلصين)، وقال في حق موسى عليه السلام (واذكر في الكتاب موسى إنه كان مخلصاً وكان رسولاً نبياً).

ونبه إلى أن من أشد مفسدات العمل وعدم قبوله، الإشراك في النية والمقصد مدللا بما روى ابن خزيمة في صحيحه عن جابر رضي الله عنهما مرفوعاً قال: "إياكم وشرك السرائر، يقوم الرجل فيصلي فيزين صلاته جاهداً لما يرى من نظر الناس إليه، فذلك شرك السرائر "

وحذر من أن فساد النية يورد صاحبه المهالك مهما عظم العمل، مشيرا إلى أن أول من تسعر بهم النار يوم القيامة. (قارئ القرآن والمجاهد في سبيل الله والمتصدق بماله الذين لم تكن أعمالهم خالصة لله، وإنما فعلوا ذلك ليقال: فلان قارئ، وفلان شجاع، وفلان متصدق).

مساحة إعلانية