رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

محليات

384

فرجان الدوحة تعجُّ بموائد الإفطار بجهود أهل الخير

25 يونيو 2016 , 12:25م
alsharq
هديل صابر

الشيخ حماد عبد القادر: موائد الرحمن الفردية يفضل أن تشرف عليها مؤسسات خيرية

منظمة الدعوة خصصت 15 مليون للسلال الغذائية في 40 دولة إفريقية

د. المحمدي: قطر قِبْلةٌ للخير.. والتنافس عليه سلوكٌ محمود

رمضان.. شهر التنافس على فعل الخير، والتزاحم على باب الله، طمعاً بجوده ـ عز وجل ـ الذي وعد بجنات تجري من تحتها الأنهار، وهو شهر النفحات والهبات، والنفس المؤمنة تستقبل هذا الشهر بفرح واستبشار، لما فيه من صيام وقيام، واستغفار وعبادات وطاعات يضاعف أجرها لمن ابتغى فيها وجه الله تعالى، وكانت خالصة لوجهه الكريم، بعيدة عن كل رياء ونفاق، حيث إن شهر رمضان مضمار لتسابق الصالحين، مرتجين الفوز بجنة عرضها السموات والأرض، والعتقُ من النار حتى لا يكونوا أخسر الخاسرين. وإذا ما تم الحديث عن فعل الخير، فلابد أن نعرج على الجهود وعلى التنافس المحموم فيما بين "أهل قطر" الخير، والبذل والعطاء في أوجه الخير المتعددة،

ومن أبرزها موائد الرحمن التي تعقد وتنظم بصورة فردية بعيداً عن الجمعيات الخيرية، وبجهود أُسرٍ آمنت بما عند الله، وبذلت ما لديها لإيمانها بأنَّ خزائن الله لا تنضُب، وأن الأجر أضعافٌ مضاعفة، فمن يسير بأحد "فرجان" الدوحة أو ضواحيها قد يرى بأم عينه مشهداً تقشعر له الأبدان من عظمته، ومن دلالاته التي تؤكد أنه لا يزال هناك خير في قلوب بني البشر، هذه الموائد التي يشرف عليها أصحابها بكل تواضع وهمة، دون أن يفرقوا بين مسلم صائم، أو عابر سبيل غير مسلم، لأن الهدف هو رحمة الله، والعتق من النار، والأجر العظيم.. مصداقاً لقول الله تعالى: "يَوْمَ لَا يَنْفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ * إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ"، والمطلوب من المسلم أن يضاعف طاعاته في هذا الشهر، لينافس الصالحين، ويندرج تحت زمرة المتقين، ويفوز مع الفائزين.

مهمة المؤسسات

وحول هذا الموضوع كان للشيخ حمَّاد عبد القادر (مدير مكتب منظمة الدعوة الإسلامية) رأي تجلى في أنَّ موائد الإفطار من التي تنظم من أهل الخير بصورة فردية لا مانع منها، وهي من السلوكيات المتعارف عليها في المجتمع القطري، إلا أنَّ الأجدى هو أن توكل هذه المهمة إلى الجمعيات والمؤسسات الخيرية، للاستفادة من خبرتها وعلاقاتها في هذا الشأن، لا سيما وأنَّ بعض التجار قد يستغلون الأفراد مادياً، بعكس عندما تقوم مؤسسة أو جمعية خيرية بالتعاقد مع أحد المطاعم أو الفنادق لتأمين الطعام طيلة الشهر.

وأضاف الشيخ حماد إلى أنَّ اللجوء إلى الجمعيات الخيرية يسهم في تحديد المسؤوليات، إلى جانب تقليل التكلفة على الفرد، فضلا عن منع الاستغلال، كما أنَّ الجمعيات الخيرية قادرة على معرفة الفئات الأكثر حاجة، لاسيما وأنَّ هناك موائد فردية تقام على مقربة من بعضها البعض، الأمر الذي لا يلبي الغرض أو الهدف الذي من أجله أنشئت هذه الخيمة. وأشار الشيخ حماد إلى أنَّ منظمة الدعوة الإسلامية ـ في غالب الأمر ـ تقوم بتوزيع سلال غذائية على الأقل حظاً، لاسيما في الدول الفقيرة، حيث تم تخصيص 15 مليون ريال قطري لتغطية 40 دولة إفريقية من السلال الغذائية والإفطارات الجماعية، كما تم تخصيص مبلغ مليون ريال للفدية، ومن 2 ـ 3 مليون ريال لزكاة الفطر، التي يوزع منها في الداخل المحلي والخارج.

الاجتماع على الخير

وكان رأي الدكتور أحمد المحمدي (داعية إسلامي) مختلفاً، حيث قال: "إنَّ من عادة أهل قطر الطيبين، هو اجتماعَهم على الخير دائما، وعلى موائد الإفطار التي يقيمونها إطعاماً للصائمين، ولا يخفى علينا أن أجر تفطير الصائم أجر عظيم، فالنبي صلى الله عليه وسلم كان يقول للناس: "أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّهُ قَدْ أَظَلَّكُمْ شَهْرٌ عظَيِمٌ، شَهْرٌ مُبَارَكٌ، شَهْرٌ فِيهِ لَيْلَةٌ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ، جَعَلَ اللَّهُ صِيَامَهُ فَرِيضَةً، وَقِيَامَهُ تَطَوُّعًا، مَنْ تَقَرَّبَ فِيهِ بِخَصْلَةٍ مِنَ الْخَيْرِ كَانَ كَمَنْ أَدَّى فَرِيضَةً فِيمَا سِوَاهُ، وَهُوَ شَهْرُ الصَّبْرِ، وَشَهْرُ الْمُوَاسَاةِ، وَشَهْرٌ يُزَادُ فِي رِزْقِ الْمَرْءِ فِيهِ، مَنْ فَطَّرَ فِيهِ صَائِمًا كَانَ لَهُ مِثْلُ أَجْرِهِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَنْقُصَ مِنْ أَجْرِهِ شَيْءٌ، وَعَتَقَ رَقَبَتَهُ مِنَ النَّارِ.."، فالذي يفطّر صائماً واحداً له مثل أجره، فلو افترضنا أن رجلا فطر 30 صائماً فكأنه صام رمضان، وأخذ أجر صيام آخر، لذلك يحرص أهل قطر على تعميم الخير في مجالسهم، وأحياناً يقوم البعض بنصب خيمة بالجوار من منزله، يطعم فيها الصائمين، ويمد فيها الموائد وهذه تنشر الألفة والمحبة والمودة بين الناس، ومن الجميل أنها لا تفرق بين مسلم وغير مسلم، فقد يدخل غير المسلمين لتناول وجبة الإفطار؛ الأمر الذي ينعكس إيجاباً على التماسك المجتمعي، وهو من الأمور التي لا ننكرها بل تؤيدها، ونشد على يد القائمين عليها، لنشر التآلف بين الناس، فقد يرغبه ذلك في دخول الإسلام، وسيدنا علي بن أبي طالب قال: "أن أصنع صاعاً من الطعام، وأجمع عليه إخواني، أحب إليَّ من أن أعتق رقبة"، لما لهذا من خير عظيم، وأسأل الله أن يبارك في هذه الديار، وأن يكون العمل خالصاً لوجه الله.

مساحة إعلانية