رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

روضة مبارك راشد العامري

مساحة إعلانية

مقالات

228

روضة مبارك راشد العامري

بين الحرب والوكالة.. قراءة في منطق الصراع الإقليمي

14 مارس 2026 , 05:35ص

في لحظات التوتر الكبرى في الشرق الأوسط، تميل الخطابات الشعبية إلى تبسيط المشهد السياسي إلى معادلة مباشرة: قوى كبرى تحرك الصراع من الخلف، وأطراف إقليمية تتصارع على الأرض. غير أن فهم ما يجري يتطلب قراءة أعمق لبنية النظام الدولي، وطبيعة المصالح التي تتحكم في قرارات القوى الكبرى. 

إن الفكرة التي تقول إن الولايات المتحدة قد تدخل الحرب ثم تنسحب تاركة الأطراف الإقليمية تتصارع ليست فكرة جديدة في التحليل السياسي، بل ترتبط بمفهوم معروف في العلاقات الدولية يُسمى إدارة الصراع وليس حله. فالقوى الكبرى غالباً لا تسعى إلى إنهاء الصراعات بشكل نهائي، بقدر ما تسعى إلى ضبط توازناتها بما يخدم مصالحها الاستراتيجية. 

في هذا السياق، يمكن فهم الصراعات في الشرق الأوسط من خلال ثلاثة مستويات رئيسية. 

المستوى الأول هو مستوى التوازن الإقليمي. 

فالمنطقة تضم قوى إقليمية مثل إيران وتركيا ودول الخليج، وإسرائيل ولكل منها مشروعها السياسي والأمني. وفي كثير من الأحيان تحرص القوى الكبرى على منع أي طرف من تحقيق هيمنة كاملة، لأن ذلك سيغيّر ميزان القوة في المنطقة. ولهذا يصبح استمرار التوازن - حتى لو كان توتراً - جزءاً من حسابات الاستقرار الدولي. 

أما المستوى الثاني فهو اقتصاد الصراع. 

الحروب الحديثة لا تُفهم فقط من زاوية الجغرافيا السياسية، بل أيضاً من زاوية الاقتصاد الاستراتيجي. فالصناعات العسكرية، وأسواق الطاقة، ومسارات التجارة الدولية، كلها عناصر تجعل من مناطق التوتر ساحات ذات قيمة عالية في الحسابات الدولية. لذلك فإن استمرار الأزمات، أو إدارتها بطريقة معينة، قد يخدم مصالح اقتصادية وسياسية متعددة. 

المستوى الثالث يتعلق بما يعرف في الدراسات الاستراتيجية بـ الحروب غير المباشرة أو حروب الوكالة. 

في هذا النوع من الصراعات، لا تتواجه القوى الكبرى مباشرة، بل تدعم أطرافاً مختلفة لتحقيق أهدافها. وقد شهد الشرق الأوسط العديد من هذه الأنماط خلال العقود الماضية، حيث تتقاطع مصالح محلية وإقليمية ودولية في مسرح واحد. 

لكن رغم كل ذلك، من الخطأ اختزال كل ما يحدث في المنطقة في نظرية مؤامرة بسيطة تقول إن الصراع مصمم بالكامل من الخارج. فالتاريخ السياسي للشرق الأوسط يظهر بوضوح أن العوامل الداخلية والصراعات المحلية والاختلافات الأيديولوجية تلعب دوراً كبيراً في إشعال الأزمات واستمرارها. 

ولهذا فإن التحدي الحقيقي أمام المجتمعات العربية ليس فقط فهم دور القوى الكبرى، بل أيضاً بناء رؤية استراتيجية مستقلة تقوم على تقوية الدولة، وتطوير الاقتصاد، وتعزيز الاستقرار الداخلي. فالدول القوية هي وحدها القادرة على تقليل تأثير الصراعات الخارجية على مصيرها. 

إن الوعي السياسي لا يقوم على تبني رواية واحدة للأحداث، بل على قراءة متعددة الأبعاد ترى المصالح المتشابكة والحقائق المعقدة التي تحكم العالم. وفي زمن تتسارع فيه الأخبار والتفسيرات، تصبح مسؤولية المثقف والباحث أكبر في تقديم تحليل متوازن يفتح باب الفهم بدلاً من تأجيج الانقسام. 

فالسؤال الحقيقي الذي ينبغي أن نطرحه اليوم ليس فقط: من يشعل الحروب؟ 

بل أيضاً: كيف يمكن للمنطقة أن تبني نظاماً إقليمياً يحمي مصالح شعوبها ويقلل من كلفة الصراعات المتكررة؟

اقرأ المزيد

alsharq من سينهي الحرب؟

سينهي الحرب من يملك أوراق الصمود، فإذا نظرنا للمواجهات بين ايران وامريكا واسرائيل وإذا أخذنا العناصر الأساسية للصمود... اقرأ المزيد

3384

| 16 مارس 2026

alsharq بين صحة الخبر أو عدمه

في تغريدة مهمة وكاشفة وواضحة كتب الصحفي والكاتب الإسرائيلي «ألون مزراحي» قائلا: (لا أستطيع تحديد السبب الدقيق الذي... اقرأ المزيد

198

| 16 مارس 2026

alsharq من إدارة الأزمات إلى إدارة الأمن الغذائي

لم تعد الأزمات في عالم اليوم أحداثاً إخبارية، بل أصبحت جزءاً من واقع تتعرض له الدول والمجتمعات بشكل... اقرأ المزيد

240

| 16 مارس 2026

مساحة إعلانية