رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

محليات

502

وزيرة التربية تكرم 25 معلماً من خريجي «تمهين»..

د. إبراهيم النعيمي: الرقمنة والهوية وبناء الإنسان.. مرتكزات العام الدراسي الجديد

26 أغسطس 2026 , 06:18ص
alsharq
د. إبراهيم بن صالح النعيمي، وكيل وزارة التربية والتعليم والتعليم العالي
❖ عمرو عبدالرحمن

- منظومة تعليمية أكثر جاهزية لمواكبة تحولات المستقبل

- اللقاء التربوي يضع «الأثر داخل الصف» معياراً لخطط التعليم

- جاهزية المدارس وتمكين المعلمين والطلبة في صدارة الأولويات

- إطلاق «أول خطوة» لتهيئة طلبة الصف الأول للعملية التعليمية

عقدت وزارة التربية والتعليم والتعليم العالي، أمس، لقاءها التربوي السنوي للعام الدراسي 2026-2027، تحت شعار «الإنسان أولاً.. الأصالة قوة والرقمنة تمكين»، وذلك في مركز قطر الوطني للمؤتمرات، بحضور سعادة السيدة لولوة بنت راشد بن محمد الخاطر، وزيرة التربية والتعليم والتعليم العالي، وعدد من قيادات الوزارة والميدان التربوي وشركاء العملية التعليمية.

ويأتي اللقاء في إطار استعدادات الوزارة لانطلاق العام الدراسي الجديد، وتعزيز جودة العملية التعليمية وترسيخ ثقافة التعاون وتبادل الخبرات وأفضل الممارسات بين مختلف أطراف المنظومة التربوية، بعد مرحلة من العمل المؤسسي المتكامل بين الوزارة والقيادات المدرسية، جرى خلالها تسخير الإمكانات والموارد لضمان جاهزية المدارس وتهيئة البيئة التعليمية لاستقبال الطلبة.

  - الطالب غاية العملية التعليمية 

وأكد سعادة الدكتور إبراهيم بن صالح النعيمي، وكيل وزارة التربية والتعليم والتعليم العالي، أن الوزارة تواصل تطوير منظومة التعليم وتعزيز جاهزيتها ومرونتها، بما يواكب متطلبات الحاضر ويستشرف احتياجات المستقبل، مشدداً على أن الطالب يمثل غاية العملية التعليمية، فيما يشكل المعلم جوهر نجاحها والعنصر الأهم في تحويل الخطط إلى أثر ملموس داخل الصفوف.

وأوضح أن التحولات المتسارعة التي يشهدها العالم في طبيعة المعرفة وسوق العمل تفرض تطوير النظرة إلى التعليم، بحيث لا يقتصر التساؤل على «ماذا نعلّم أبناءنا؟»، وإنما يمتد إلى كيفية إعدادهم للمستقبل وتمكينهم من التعامل مع متغيراته بثقة ووعي وقدرة على المنافسة.

وأشار إلى أن شعار اللقاء التربوي يجسد ثلاثة مرتكزات رئيسية لرؤية الوزارة خلال المرحلة المقبلة، أولها «الإنسان أولاً»، انطلاقاً من مركزية الطالب والمعلم في العملية التعليمية، وثانيها «الأصالة قوة»، باعتبار الهوية والقيم أساساً راسخاً يمنح الطلبة القدرة على الانفتاح على العالم بثقة، فيما يأتي المرتكز الثالث «الرقمنة تمكين»، لما توفره التكنولوجيا من أدوات تعزز التعلم والإبداع وتدعم متطلبات اقتصاد المعرفة.

  - الأسرة شريك أساسي

وشدد سعادة وكيل الوزارة على أن نجاح انطلاقة العام الدراسي مسؤولية مشتركة لا تقتصر على المدارس والكوادر التعليمية، وإنما تبدأ من الأسرة من خلال تهيئة الطلبة نفسياً، وإعادة تنظيم روتينهم اليومي، وتعزيز المشاركة الفاعلة لأولياء الأمور في متابعة أبنائهم، بما يرسخ الثقة والطمأنينة ويعزز الشراكة بين البيت والمدرسة.

وأكد أن سلامة الطلبة وصحتهم تأتيان في مقدمة الأولويات، من خلال تكامل الجهود الرامية إلى ضمان سلامة الطرق والنقل المدرسي ومحيط المدارس، إلى جانب الاهتمام بالصحة الجسدية والنفسية للطلبة، لافتاً إلى أن جاهزية العام الدراسي تمثل جهداً وطنياً متكاملاً تشارك فيه الوزارة والمدارس والأسر ومؤسسات الدولة المختلفة.

وتطرق الدكتور النعيمي إلى تجربة العام الدراسي الماضي في التعامل مع الظروف الاستثنائية التي شهدتها المنطقة، مؤكداً أنها شكلت اختباراً عملياً لمدى جاهزية ومرونة المنظومة التعليمية، ونجاحها في تحقيق التوازن بين استمرار تعليم الطلبة والمحافظة على سلامتهم وسلامة العاملين في الميدان التربوي. وأكد أن «استمرارية التعليم أولوية وطنية»، مشيراً إلى أن الانتقال إلى التعليم عن بُعد وتطبيق بعض التقييمات إلكترونياً عند اقتضاء الظروف أثبتا أهمية التكنولوجيا بوصفها أداة لضمان استدامة العملية التعليمية، كما أظهرت الكوادر التعليمية والإدارية قدرة عالية على الاستجابة والتكيف بكفاءة ومسؤولية.

  - «أول خطوة» لطلبة الصف الأول

وأوضح وكيل الوزارة أن اللقاء السنوي يأتي ضمن حملة «العودة للمدارس»، التي تتجاوز مفهوم الاستعداد التقليدي لانطلاق الدراسة، لتشكل مساحة أوسع للتواصل مع الطلبة وأسرهم والميدان التربوي عبر مجموعة من البرامج والمبادرات والأنشطة.

وأشار إلى إطلاق مبادرة «أول خطوة» هذا العام بالشراكة مع شركة «رفيق»، والتي تستهدف طلبة الصف الأول الابتدائي، انطلاقاً من أهمية التجربة المدرسية الأولى في تشكيل علاقة الطفل بالتعلم وتعزيز شعوره بالأمان والانتماء والمسؤولية.

وأكد الدكتور النعيمي أن المقياس الحقيقي لنجاح الخطط والبرامج التي تستهل بها الوزارة العام الدراسي لا يتمثل في حجم المبادرات المعلنة، وإنما فيما يحدث فعلياً داخل المدرسة والصف، ومدى انعكاس ذلك على تجربة الطالب اليومية وتحصيله وتقدمه. وأوضح أن التعليم لا يتغير بالخطط وحدها، بل بما يتحول منها إلى ممارسة، سواء عبر قرار يتخذه قائد مدرسة ويوجد من خلاله بيئة تعليمية أفضل، أو معلم يطور أساليبه ليجعل طلبته أكثر شغفاً بالتعلم، أو مبادرة تمنح طالباً فرصة لاكتشاف قدراته وتعزيز ثقته بنفسه.

ودعا قادة المدارس والمعلمين والمعلمات إلى بدء العام الدراسي بالتفكير في الأثر الذي سيحققونه في تجربة طلبتهم وتعلمهم، مؤكداً أن طموح الوزارة لأبناء الوطن لا يقتصر على إعدادهم لوظائف المستقبل، وإنما يمتد إلى تمكينهم من المشاركة في صناعة المستقبل والمنافسة عالمياً بكل جدارة واقتدار.

  - الاحترام أساس بناء الإنسان

وعلى هامش اللقاء، عقدت جلسة حوارية بعنوان «الإنسان أولاً.. والأصالة قوة.. والرقمنة تمكين»، أدارتها السيدة مريم عبدالله المهندي، مدير إدارة العلاقات العامة والاتصال بوزارة التربية والتعليم والتعليم العالي، وناقشت عدداً من القضايا التعليمية والتربوية والتكنولوجية.

وأكدت سعادة الشيخة الدكتورة حصة بنت حمد بن خليفة آل ثاني، رئيسة مجلس أمناء مركز الحياة الطيبة، أن الاحترام يمثل أساس بناء الإنسان الراقي، مشددة على أهمية ترسيخ القيم الحضارية ووجود مرتكزات روحية واضحة توجه الإنسان نحو غايته في الارتقاء والكمال.

ودعت إلى النظر إلى البيئة التعليمية باعتبارها «محراباً» يؤدي فيه كل فرد رسالته، سواء المعلم أو الطالب أو المسؤول عن العملية التربوية، بما يعكس عظم المسؤولية المرتبطة ببناء الإنسان.

كما أكدت أهمية التعامل مع الطالب بوصفه إنساناً يحمل مشاعر واحتياجات، وليس مجرد متلقٍ للمعرفة، مشيرة إلى ضرورة الاهتمام بما يشعر به الطالب واكتشاف ما يسعده ويحفزه ويعزز ارتباطه بالتعلم.

  - الرقمنة تقاس بالأثر 

من جانبها، أكدت السيدة مشاعل علي الحمادي، وكيل الوزارة المساعد لشؤون الحكومة الرقمية بوزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، أن نجاح التحول الرقمي في قطاع التعليم لا يقاس بعدد التطبيقات والمنصات المستخدمة، وإنما بحجم الأثر الذي تحققه التكنولوجيا في تحسين تجربة الطالب والمعلم والارتقاء بجودة العملية التعليمية.

وأوضحت أن التكنولوجيا أصبحت جزءاً من الحياة اليومية، وأن التحدي الأساسي يتمثل في كيفية توظيفها لخدمة الإنسان باعتباره جوهر العملية التعليمية وغايتها. وأشارت إلى أن دولة قطر تمتلك قدرات تقنية ومنصات وبرامج متقدمة، إلا أن القيمة الحقيقية لهذه الإمكانات تكمن في انعكاسها على الإنسان وتجربته التعليمية. 

  - الثقافة المؤسسية

بدوره، أكد السيد جميل كتيم الشمري، المدير العام للتعليم المستمر في التعليم قبل الجامعي بمؤسسة قطر، أن الإنسان يمثل الركيزة الأساسية للعملية التعليمية، وأن وضع الطالب في قلب المنظومة لا يقلل من أهمية الأدوار التي يؤديها المعلم وقائد المدرسة وبقية عناصر المجتمع المدرسي وأشار إلى أن المدرسة قادرة على صناعة الفارق، وأن قائدها يؤدي دوراً محورياً في بناء ثقافتها المؤسسية، من خلال امتلاك رؤية واضحة وتأسيس علاقات إنسانية قوية مع الموظفين والطلبة وأولياء الأمور والمجتمع والشركاء من المؤسسات والوزارات المختلفة.

وأكد أهمية أن يكون قائد المدرسة قدوة للمعلمين والطلبة، وأن يشارك بصورة مباشرة في البرامج والمبادرات والأنشطة الصفية وغير الصفية ومتابعتها وتقويمها، موضحاً أن القيادة الفاعلة تسهم في إعداد طالب قادر على مواكبة المتغيرات المتسارعة مع الحفاظ على قيمه وهويته وأصالته.

  - تكريم معلمي «تمهين»

وفي إطار جهود استقطاب الكفاءات الوطنية إلى مهنة التدريس وتعزيز حضور المعلم القطري في الميدان التربوي، كرمت وزارة التربية والتعليم والتعليم العالي 25 معلماً ومعلمة من خريجي الفوج السابع لبرنامج «تمهين»، المعني بتأهيل واستقطاب الخريجين القطريين من غير الحاصلين على مؤهل تربوي للعمل في مهنة التدريس.

ويجسد البرنامج توجهاً وطنياً للاستثمار في الكفاءات القطرية وتأهيلها ورفد المدارس بمعلمين مؤهلين، بما يدعم جودة التعليم واستدامة التنمية البشرية. واختتم اللقاء بالتأكيد على أن العام الدراسي الجديد يمثل محطة جديدة لمواصلة تطوير التعليم، وتوسيع فرص الطلبة في التعلم والتميز، وترسيخ منظومة تعليمية تجمع بين قوة الهوية والأصالة وإمكانات الرقمنة، مع بقاء الإنسان محوراً أساسياً لكل خطط التطوير وغايتها الأولى.

مساحة إعلانية