رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

محليات

1008

نزاع مالي معقد على مشروع بنية تحتية..

«التمييز» تلزم شركة مقاولات بسداد 121 مليون ريال

27 يناير 2026 , 06:43ص
alsharq
د. المحامي جوهر زايد المهندي
❖ الدوحة - الشرق

أسدلت محكمة التمييز – دائرة المواد المدنية – الستار على نزاع قضائي طويل ومعقد، منهية خصومة امتدت لعدة سنوات بين شركة مقاولات أجنبية وشركة قطرية، على خلفية مستحقات مالية متعلقة بتنفيذ وإدارة أحد مشاريع البنية التحتية في الدولة.

وقضت المحكمة بإلزام إحدى شركات المقاولات الأجنبية بسداد مبلغ قدره 121 مليون ريال قطري شاملًا التعويض، لصالح شركة مقاولات قطرية، بعد نظر النزاع مرتين أمام محكمة التمييز.

تعود وقائع القضية إلى اتفاقية لإدارة خدمات مشروع بنية تحتية، تولت بموجبها إحدى الشركات الأجنبية إدارة المشروع، قبل أن يتم فسخ الاتفاقية لاحقاً، وهو ما ترتب عليه نشوء خلافات مالية تتعلق بمستحقات العمالة والمقاولين من الباطن والموردين.

وأظهرت أوراق الدعوى أن شركة المقاولات القطرية اضطرت، بعد فسخ الاتفاقية، إلى سداد مبالغ مالية كبيرة من أموالها الخاصة لتغطية مستحقات العاملين والمقاولين من الباطن، تفاديًا لتعطيل المشروع أو الإضرار بحقوق الغير، مؤكدة أن تلك المبالغ لا تُعد من إيرادات المشروع، وإنما تمثل نفقات التزمت بها بحكم الواقع والتعاقد.

وبعد لجوء الشركة إلى القضاء، تداولت الدعوى أمام محاكم الدرجة الأولى والاستئناف، وصدرت فيها عدة أحكام في مسار قضائي متشعب ومتداخل، إذ قُدمت طعون متقابلة من أطراف النزاع، تمحورت حول أحقية الشركة في الرجوع بالمبالغ التي سددتها، وتأثير بيع حصص المشروع وفسخ اتفاقية الإدارة على الالتزامات المالية السابقة.

وقدم الدكتور المحامي جوهر زايد المهندي وكيل الشركة المدعية دفاعاً جوهرياً أوضح أن ما قامت به الشركة المدعية لا يعد انتفاعاً بإيرادات المشروع، وإنما وفاءً بالتزامات قائمة وثابتة في ذمة الشركة المالكة، مبيناً أن سداد مستحقات العمالة والمقاولين من الباطن يُكسب من قام به حق الرجوع قانونًا، ولا يجوز تحميله عبء تلك الالتزامات دون سند.

كما استند الدفاع إلى أن بيع حصص المشروع أو فسخ اتفاقية إدارة الخدمات لا يترتب عليه سقوط الالتزامات المالية السابقة، متى ثبت نشوؤها قبل التصرف، وهو ما شكّل أساساً قانونياً مؤثراً في تكوين قناعة المحكمة.

وبنظر تلك الطعون، انتهت محكمة التمييز إلى أن سداد الشركة المدعية لمستحقات العمالة والمقاولين من الباطن يُكسبها حق الرجوع على الشركة الأجنبية، طالما ثبت أن تلك المبالغ دفعت وفاءً بالتزامات قائمة، مؤكدة أن نقل ملكية المشروع أو بيع الحصص لا يترتب عليه إسقاط الديون الثابتة قبل البيع.

وعدّت المحكمة أن ما قامت به الشركة المدعية يدخل في نطاق حماية الحقوق المالية للغير، ولا يجوز تحميلها عبء تلك الالتزامات دون تمكينها من الرجوع على من استفاد من المشروع.

وبهذا الحكم القطعي، وضعت محكمة التمييز حدًا لنزاع قضائي استمر لسنوات، مؤكدة مبادئ قانونية مستقرة تتعلق بمسؤولية الشركات عن التزاماتها المالية، وعدم جواز التهرب من الديون عبر التصرفات اللاحقة على نشوء الالتزام.

مساحة إعلانية