رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

محليات

2937

القرنقعوه.. احتفالية تراثية استثنائية

27 أبريل 2021 , 07:00ص
alsharq
غنوة العلواني - نشوى فكري

وسط إجراءات احترازية مشددة، احتفل أطفال قطر بليلة القرنقعوه، حيث اقتصر الاحتفال بليلة النصف من رمضان على أفراد الأسرة الواحد، وقد ارتدى الأطفال الألبسة التقليدية التراثية واستمتعوا بالأغاني الشعبية المستوحاة من وحي المناسبة. وقد حرصت العائلات القطرية على إحياء ليلة القرنقعوه في منازلهم وذلك استجابة للتعليمات الصادرة من قبل وزارة الصحة العامة للحد من انتشار فيروس كورونا "كوفيد - 19".

وتعتبر المشاركة في هذه الليلة التراثية عادة مهمة تناقلتها الأجيال منذ القدم وما زالت مستمرة حتى الآن، تهدف إلى إحياء الموروث الشعبي والتعريف بالعادات والتقاليد الرمضانية الأصيلة ليعيش الأطفال وعائلاتهم أجواء احتفالية في غاية البهجة والفرح، ووسط الأهازيج والأغنيات التي تعيد ذكريات الأمس وتجدد تراثه وتقاليده، كما تهدف لتدريب الأطفال والناشئة على اكتساب مهارات شعبية قديمة، وكذلك تعريف أفراد المجتمع بماضي هذه الاحتفالية وقيمتها لدى المجتمع القطري.

ومن عادة القرنقعوه، أن يطوف الأطفال منازل الفريج، مطلقين أهازيجهم الخاصة بالقرنقعوه، وبعض الأدعية لأهالي البيوت، حيث يقفون في حوش بيت الجيران، ويقومون بتمجيد صاحب البيت، فمثلا كانوا يرددون بعض الأهازيج منها " قرنقعوه قرقاعوه عطونا الله يعطيكم بيت مكة يوديكم يا مكة يا المعمورة يا أم السلاسل والذهب يا نورة عطونا من مال الله يسلم لكم عبد الله.. عطونا دحبة ميزان يسلم لكم عزيزان.. عطونا دحبة قلة يسلم لكم عبد الله.. عطونا دحبة ليفة يسلم لكم خليفة".

وكان الأطفال يذهبون ويتجولون في الفريج بأنفسهم، ويتنقلون من بيت لآخر، وما كان يميزهم أن جميع أهل الفريج والأطفال يعرفون بعضهم البعض.

تأتي ليلة القرنقعوه، في النصف من رمضان، والتي تعد بمثابة فرحة كبيرة ينتظرها الأطفال والكبار، لمكافأة الأطفال الذين صاموا، وتشجيعا لهم ليكملوا صيام شهر رمضان، ثم يكافأون بالعيدية

احتفالات أهل قطر

كما أن الاحتفال بليلة بالقرنقعوه في منطقة شرق يختلف عن الاحتفال بها في الدوحة، حيث كان أهل الخور، يقرقعون العصر وليس بالليل، وذلك لأنها كانت غير مهيأة لخروج الأطفال وقت المساء، لذلك جرت العادة على الاحتفال العصر حفاظا على سلامة الأطفال، أما أهل شرق، فكان يتجمع الأطفال على قسمين، الأطفال من 6 إلى 12 عاما، يحملون الحصى والكيس، بينما الأطفال او الشباب من سن 12 إلى 16 عاما، فكانوا يذهبون إلى بيت العدة او الفرقة في الفريج، وكانوا يسيرون نحو البيوت في جماعات، ويجوبون الفريج يغنون ويقرعون الطبل، ومعهم كيس واحد كبير أشبه بالشوال، ويرددون الأهازيج مثل "في ذا الكون منزلنا عسى الله ينصرنا.. هللت مكة وقالت.. مرحبا بالزائرين.. مرحبا يا محمد والصحابة أجمعين" أو يرددون "في ذا الكون منزلنا عسى الله ينصرنا.. عطونا الله يعطيكم.. بيت مكة يوديكم" مثل الصغار.

عادات وتقاليد متوارثة

وتعد ليلة القرنقعوه من أبرز العادات والتقاليد المحفورة في ذاكرة الموروث الشعبي القطري، كونها من أهم ميادين هذا التراث الذي يتحكم في سلوك الأفراد، ويعزز من نسيج المجتمع، وترابط كيانه الاجتماعي.

والقرنقعوه أو القرقيعان تعتبر عادة شعبية قديمة موروثة عن الآباء والأجداد، والذين توارثوها بدورهم فنقلوها إلى الأبناء والأحفاد، وهي بحسب العادات والتقاليد الخليجية تعني الشيء المخلوط المتعدد الأصناف.

مثل هذه العادات نمت وترسخت عبر التاريخ، واستمد هذا النماء جذوره من التراث الشعبي الأصيل، حتى عشقها الصغار وأحبها الكبار، ما حدا بجميع أهل قطر المشاركة فيها، وهو ما يعكس قوة التلاحم الاجتماعي، وينم في الوقت نفسه عن ترابطه داخل المجتمع القطري.

ولذلك، تسهم ليلة القرنقعوه وبشكل كبير في تعزيز التفاعل الاجتماعي بين أبناء الفريج الواحد، وهو ما يؤدي بدوره إلى إكساب شخصية الأطفال أنماطاً سلوكية تسهم في تشكيل شخصياتهم، وتغرس في نفوسهم القيم الدينية السامية لما يحتله شهر رمضان المبارك من مكانة متميزة في النفوس.

الملابس التراثية

ويتزين الأطفال في ليلة "القرنقعوه" بالملابس التقليدية الشعبية، ذات الطابع الخليجي الخاص، حيث يرتدي الأولاد الثياب البيضاء الجديدة ويعتمرون "القحفية"، وهي طاقية مطرزة عادة بخيوط فضية، بالإضافة إلى "الصديري" المطرز وهو رداء شعبي يلبس على الثوب ويتدلى حتى الخصر.

أمّا الفتيات فيرتدين فوق ملابسهن العادية "الثوب الزري" وهو ثوب يشع بالألوان ومطرز بالخيوط الذهبية، ويضعن أيضا "البخنق" لتغطية رؤوسهن، وهو قماش أسود تزينه أيضا خيوط ذهبية في الأطراف، إلى جانب وضع بعض الحلي التقليدية، ويردد الأطفال في ليلة القرنقعوه: "قرنقعوه قرقاعوه عطونا الله يعطيكم بيت مكة يوديكم يا مكة بالمعمورة يا أم السلاسل والذهب يا نورة".

ويصرّ الأهل على ارتداء أطفالهم الأزياء التقليدية، حيث تحول الاحتفال من عادة تراثية إلى احتفالية كبيرة أكثر عصرية، حيث تشارك فيها مختلف الجهات. وقد أدخلت بعض التعديلات وأصبحت هناك أشكال جديدة مجسمة لـ"القرنقعوه" خلافاً لشكله القديم، فضلاً عن الهدايا والحلويات الفاخرة غير التقليدية. كما باتت تباع في المتاجر صناديق فاخرة تحمل باقات من الحلويات المنوعة وتوزيعات جميلة لكي يتبادلها الأصدقاء والأهل كهدايا بهذه المناسبة.

حلوى القرنقعوه

إن ما يميز ليلة القرنقعوه هو الحلوى والمكسرات التي يحصل عليها الأطفال من الأهل و الجيران والأقارب، حيث كانت في السابق تقتصر الأسرة على شراء المكسرات والحلوى من السوق، وكانت عبارة عن سلة بالوزن، مثل ربعة أو نص ربعة، وليست أكياسا وتوزيعات مثل الوقت الحاضر، وكان أهل البيت يشترون الوزن الذي يناسبهم، ويخلطونها على بعض في وعاء كبير، أو في سعف النخيل.

وكانت العائلات القطرية، تقوم بعمل الأكلات الشعبية مثل الهريس أو الثريد أو المجبوس، وذلك لتوزيعها على الجيران وبيوت الفريج قبل المغرب، حيث كان يتم إرسالها مع الأطفال، ثم يبدأ الاحتفال بالقرنقعوه وترديد الأهازيج من بعد صلاة المغرب وحتى بعد صلاة التراويح.

مساحة إعلانية