رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

ثقافة وفنون

2978

"المتحف العربي" يضع (7) فنانين من رواد الفن الحديث تحت المجهر

28 يونيو 2020 , 07:00ص
alsharq
الفنان يوسف أحمد بجانب أحد أعماله
سمية تيشة

يحتفي المتحف العربي للفن الحديث في كل أسبوع، برواد الفن الحديث في الوطن العربي، ممن لهم إسهامات واضحة في تطوير الفن الحديث والمعاصر بغض النظر عن انتماءاتهم ومدارسهم الفنية، وذلك في إطار الإجراءات الاحترازية التي تتخذها الدولة للحد من انتشار وباء كورونا المستجد.

حيث يعرض المتحف لزواره من مختلف العالم، تجربة هؤلاء الفنانون مع أعمالهم الفنية التي من خلالها يقدمون الممارسات الفنية والروايات التاريخية، ويجري استجواب للتغييرات التي حدثت في المجتمعات والثقافات المحلية خلال فترة الانتقال إلى الحداثة والمعاصرة.

وتتناول العديد من هذه الأعمال، تطور الحضارة الإنسانية من خلال التغير السريع في نماذج التاريخ البشري، حيث يخلق الفنانون لغة فنية جديدة مثل أعمال الرسم والنحت، وإيجاد تقنيات مرئية جديدة مستوحاة من الحضارات القديمة، إلى جانب التركيز على الرموز التراثية، والحرفية والخط العربي في صيغ جديدة.

(توثيق الفن)

فقد عرض المتحف في الأسبوع الأول جهود الفنان التشكيلي القطري يوسف أحمد، أحد الفنانين الرواد، لمساهماته الهامة في تطوير الفن الحديث والمعاصر في قطر، ومن خلال مراقبته التطورات الاجتماعية، الاقتصادية، والثقافية والفنية والتاريخية التي شهدتها بلاده خلال السبعينات والثمانينات، حيث أخذ الفنان على عاتقه مسؤولية توثيق تطوّر ساحة الفن في قطر، باعتباره مستشاراً ومربياً في مجال الفنون.

 

وقد اجتازت مسيرة يوسف أحمد الفنية مراحل مختلفة، شملت تجاربه الأولى استخدام الشمع والورق المقوى والحفر بالأسود والأبيض على الزجاج، كانت لوحاته الأولى، مثل اللوحات "خياط شعبي" (1973)، و "البيوت المهدمة" (1975)، واقعية الأسلوب وتُوثّق البيئة القطرية (بما فيها البحر والصحراء والمناظر الطبيعية وصناعة المراكب)، كما تصوّر عادات وتقاليد السكان المحليين ومشاهد من حياتهم اليومية، لكن عقب تفاعله مع محترف شاكر حسن آل سعيد (1925 - 2004) بمناسبة مشاركته في "مهرجان الواسطي الأول".

 

في بغداد سنة 1974، بدأ يوسف أحمد يرى إمكانيات فنية جديدة، ومن خلال استخدامه الحروف العربية، استطاع يوسف أحمد في بعض الأحيان التقاط المكونات الهندسية والثقافية الاسلامية، بينما أبرز جمالية أشكال وتكوينات هذه الحروف في الأحيان الأخرى، وفي أعماله الفنية كبيرة الحجم على الأغلب، يصور يوسف أحمد الحروف العربية في أشكالها المتنوعة، مع تركيز مميّز على بنية اللوحة. قادته تجاربه المتواصلة في استخدام المواد المختلفة، بدءًا من الألوان الزيتية، أو الأكريليك أو مختلف الوسائط، على القماش أو على الألواح، ثمّ مع الرسم على الحرير الملصق على الألواح، والألوان المائية على الورق، إلى ابتكار ورقه الخاص والفريد من سعف أشجار النخيل المحلية التي تنمو في قطر.

لقاء وتفاعل

في الأسبوع الثاني تم تسليط الضوء على تجربة الفنان العراقي ضياء العزاوي الذي استمد في لوحاته الأولى مواضيعه من الأشكال البصرية التي كان يراها في الحياة اليومية، ومن الأضرحة بصفتها مراكز للأنشطة الإنسانية، ومن الأساطير مثل ملحمة جلجامش واستشهاد الإمام الحسين، ومع أن نقوش السجاد والطلاسم استمرت بالظهور لسنوات عديدة في أعماله، فإن ولعه المبكر بالأساطير هو الذي طبع أعماله اللاحقة عبر توجيه ممارسته الفنية للارتباط بالنص على نحو متزايد.

 

ويعتبر العزاوي أن الأساطير هي جزء من منظومة أشمل أطلق عليها اسم "الآداب الشعبية" أو "الفلكلور"، وفّرت مجموعة القصص هذه أرشيفاً من المفاهيم السردية والتشخيصية يمكن تطويرها كوسائل تعبير عن تجارب الحياة المعاصرة، فيما شهد الأسبوع الثالث تجربة الرسامة الجزائرية باية محي الدين التي أقامت أول معرض لها في العام 1947 عندما كانت في السادسة عشر من العمر في غاليري ماغ في باريس.

 

حيث تركّز لوحات باية بشكل حصري تقريباً على لحظات اللقاء والتفاعل بين العناصر المرسومة، تشكل النساء والطيور والنباتات عناصر طاغية ومتكررة في كافة أعمالها، وتُرسم هذه العناصر معظم الأحيان في مساحات ضئيلة ضمن اللوحات التي تتميّز بطغيان الزخارف عليها وبألوانها الأولية المشرقة، عندما كانت تسأل لماذا اختارت أن ترسم المشاهد الفرحة، كانت تشرح أن ذلك يعود إلى الحزن في حياتها.

إلهام فني

كما وسلط المتحف الضوء في الأسبوع الرابع على تجربة الفنان المغربي محمد المليحي التي لم تقتصر على الرسم، بل حفلت بالتنوع والإنجازات، بدءًا بالتدريس والنشر والأدوار السياسية التي أضطلع بها وأشتغاله بالتصميم الجرافيكي، واقتنى متحف الفن الحديث في نيويورك ملصقَه الذي شارك به في معرض الرباط عام 1966، ومنذ ستينيات القرن الماضي يعمل ويطوّر أعماله التي تدور حول رموزمتكررة من الأمواج، وقد بقي المليحي مخلصاً لهذا التوجه في أعماله ليعيد صياغة الأمواج باستمرار مضيفاً إليها طيفاً من الألوان والأشكال التجريدية والرموز وبتفاصيل دقيقة أخرى.

 

وفي الأسبوع الخامس الفنان السوري برهان كركوتلي الذي اكتتشف موهبته في الرسم في مدرسته الأولى، معهد اللاييك، وهي المؤسسة الفرنسية التي كان يرتادها عادة في ذلك الحين أبناء الطبقة البورجوازية، وفي المدرسة الثانوية جذبت موهبته في رسم كاريكاتيرات لأساتذته ورفاق مدرسته انتباه أستاذه في الرسم، الفنان صلاح الناشف الذي شجعه كثيراً، وبدأ برهان عندها بزيارة المعارض والتردد على مراسم الفنانين مثل مرسم ناظم الجعفري، واستطاع خلال أعماله الفنية أن يحافظ على إيقاع الحكايات الشعبية الدمشقية، وعلى عبق أجواء دمشق التي عرفها صغيراً.

وقدم المتحف تجربة الفنانة التشكيلية اللبنانية أوغيت الخوري كالان، التي أتمت دراستها في الجامعة الأمريكية في بيروت حيث طورت علاقة حميمة مع رسم الخطوط.

عند بلوغها الرابعة والثلاثين من العمر وبعد أسبوع واحد فقط من وفاة والدها رفضت الملابس الغربية التي يرتديها أقرانها واختارت كرداء لها العباءة أو القفطان الذي تحول إلى عنصر هام في مسيرتها الفنية، فيما تم عرض تجربة الفنانة التشكيلية المصرية جاذبية سري والتي تعد من مجموعة الفنانات اللاتي صعدن إلى الشهرة خلال الفترة الناصرية في الخمسينات في مصر، وتفاعلت خلال ستين عاماً من مسيرتها الفنية مع التحولات في المناخ السياسي والاجتماعي والفني في مصر، تحظى لوحاتها الغنية بالألوان باحترام الكثيرين، كما تحظى باحترام مماثل مثابرتها بحنكة على الانتاج الفني في ظل الاضطرابات المرحلية التي شهدها عالم الفن في مصر، وتتميز لوحاتها المبكرة بشخصيات نسائية قوية، مهيبة من كل الطبقات الاجتماعية.

مساحة إعلانية