رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

محليات

414

لم يبحث عن ثمن أرضه... بل عن أثرها

حكاية الدكتور الغاني حكيم مع العطاء

30 أغسطس 2026 , 07:00ص
alsharq
حكاية الدكتور الغاني حكيم مع العطاء
❖ الدوحة - الشرق

- حوّل أرضاً يملكها في موقع استراتيجي بالعاصمة إلى هدية لأطفال بلده

«إن كان بمقدوري فعل شيء أكثر، سأفعله في المستقبل».. بهذه الكلمات يختصر الدكتور حكيم فلسفته في العطاء، بعد أن اختار أن يحوّل أرضاً يملكها في موقع استراتيجي بالعاصمة الغانية أكرا إلى هدية لأطفال بلده، لتسهم قطر الخيرية في تحويلها إلى مدرسة تفتح أبوابها للتعليم والأمل.

في العاصمة الغانية أكرا، حيث تتسارع حركة المدينة وتزداد قيمة الأراضي يوماً بعد آخر، امتلك الدكتور حكيم قطعة أرض في موقع استراتيجي لفتت أنظار عدد من التجار والمستثمرين. حاول كثيرون شراءها منه، لكنه كان يرفض في كل مرة.

لم يكن الدكتور حكيم يبحث عن السعر الأفضل، بل عن الغاية الأفضل.

كان يريد أن يمنح أرضه لمن يستطيع أن يحولها إلى منفعة باقية لأبناء مجتمعه. ولهذا، ظل يبحث عن جهة تحمل عنه هذه الأمانة، وتملك في الوقت نفسه القدرة على تحويل فكرته إلى واقع.

وفي عام 2024، طرق الدكتور حكيم باب قطر الخيرية في غانا، حاملاً قراراً اتخذه عن قناعة: أن يهب الأرض دون مقابل، لتكون أساساً لمشروع تعليمي يخدم أبناء المنطقة.

لم تكن مبادرته مجرد تبرع بقطعة أرض، بل كانت محاولة منه للمشاركة في صناعة أثر يتجاوز قدرته الفردية.

يقول الدكتور حكيم موضحاً الدافع وراء قراره:

«السبب الرئيسي وراء تبرعي بهذه الأرض هو محاولتي فعل شيء مميز لم تكن لدي الوسائل للقيام به. كانت قطر الخيرية مهتمة بفعل شيء جيد، ولديها الوسائل لتنفيذ ذلك. لهذا السبب تبرعت بالأرض، لأنها ستحقق شيئاً لم أستطع تحقيقه بنفسي».

كان الدكتور حكيم قد رأى بأم عينيه جهود أهل الخير الذين يقطعون آلاف الكيلومترات للوصول إلى بلده ومساعدة أهله، ففكر أن بإمكانه هو أيضاً أن يقطع المسافة بطريقته الخاصة؛ ليس بالسفر، وإنما بأن يضع ما يملك في خدمة من يحتاج إليه.

ومن هنا جاءت الأرض لتكون نقطة البداية.

يقول الدكتور حكيم: «أتمنى أن تكون هذه البداية، كلما أتيتم لزيارة مشاريعكم ومكفوليكم في غانا»، في إشارة إلى أمله بأن تكون مبادرته فاتحة لمزيد من التعاون والعطاء، وأن يتحول الخير إلى مسار مستمر لا يتوقف عند مشروع واحد.

واليوم، لا تُقاس قيمة هذه الأرض بسعرها في السوق، وإنما بما يمكن أن تصنعه في حياة طفل يجلس على مقعده المدرسي، ويتعلم القراءة والكتابة، ويحلم بمستقبل مختلف.

وهنا تكمن خصوصية قصة الدكتور حكيم: فهو لم يكن يملك وحده كل الوسائل لبناء مدرسة، لكنه امتلك ما هو أبعد من ذلك؛ الإيمان بأن ما يملكه يمكن أن يكون بداية لشيء أكبر منه.

وحين اجتمعت أرضه مع قدرة قطر الخيرية على تنفيذ المشاريع التنموية، تحولت الرغبة في فعل الخير إلى مشروع ملموس، وتحولت قطعة الأرض إلى مساحة يمكن أن تنمو فيها أحلام الأطفال.

في ختام حديثنا الماتع مع الدكتور حكيم قال عبارة تكتب بماء الذهب تعكس رغبته المتواصلة في البذل والعطاء: 

«إن كان بمقدوري فعل شيء أكثر، سأفعله في المستقبل».

كلمات قليلة، لكنها تختصر قصة إنسان لم ينظر إلى ما يملك باعتباره ملكية شخصية فحسب، بل باعتباره فرصة لصناعة أثر.

مساحة إعلانية