رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

عربي ودولي

330

محللون لـ الشرق: الاحتلال اختار مواصلة الحرب واستكمال الإبادة

31 مايو 2024 , 07:00ص
alsharq
❖ غزة - محمـد الرنتيسي

دون أي اكتراث للتحذيرات العالمية من كوارث إنسانية هائلة باتت مقترنة بالهجوم على رفح، أو اعتراضات الأمم المتحدة، وما بين تخوفات الاتحاد الأوروبي وعواقب محكمة الجنايات الدولية، يواصل جيش الاحتلال ارتكاب مجازر الإبادة ضد المدنيين بلا هوادة، ذلك لأن استمرار حرب الاقتلاع والترويع والتجويع واستكمال فصولها، يعني ذريعة بنيامين نتنياهو للبقاء على قيد الحياة السياسية، وإن بدا جيشه عاجزاً عن تحقيق أي من الأهداف المعلنة منذ بدء العدوان الغاشم على غزة هاشم في 7 أكتوبر.

وإذ يصر نتنياهو على الاستهتار بمناشدات العالم، والمضي نحو ما هو أبعد من الهجوم على رفح، فإن اضطراره للعودة إلى المربع الأول في جباليا وبيت حانون يعني كذلك البقاء في وضعية المراوحة في المكان، على مستوى تحقيق الأهداف، إذ إن عودة قوات الاحتلال للتورط في معارك شرسة على تخوم جباليا لا يشكل تكذيباً لما أعلنه قادة الاحتلال في وقت سابق، من "تطهير" المخيم من المقاومة فحسب، بل يؤكد من جديد حال الفشل الذريع الذي يلاحق جيش الاحتلال من منطقة إلى أخرى.

كيف ومتى ستنتهي الحرب في غزة؟ سؤال بات الأكثر شيوعاً في الشارع الغزّي ويتردد في أرجاء العالم، على تخوم الشهر التاسع، دون ظهور أي نوايا لقادة الاحتلال بوقف حرب الإبادة والتطهير، ومحاولات تهجير أهالي غزة على غرار نكبة عام 1948.

لقد تكسرت "السيوف الحديدية" التي سنتها دولة الاحتلال لكبح جماح المقاومة الفلسطينية، التي امتلكت عنصر المبادرة في 7 أكتوبر، وبعد مرور ثمانية أشهر على الحرب، لا زال جيش الكيان يصب حمم غضبه على قطاع غزة، مدفوعاً بالصدمة العسكرية التي جاء بها "طوفان الأقصى" ولا مؤشرات في الأفق، توحي إلى اتفاق قريب، يخمد النار الموقدة.

وفق الباحث المختص في الشؤون الإسرائيلية سليمان بشارات، فلم يرق لنتنياهو وحاشيته المتطرفة، الإجابة التي تقدمت بها حركة حماس على مقترحات الوسطاء، لأنها أخرجت بذكاء دبلوماسي، فرض على دولة الاحتلال التحوصل في الزاوية، وأنزلها عن شجرة هيبتها الكاذبة، كما لم يرق لقادة الاحتلال مشاهدة علامات الفرح على وجوه المواطنين في رفح، فاتخذوا قرارهم الجائر، شن عمليات قصف مكثفة، وصب نيران طائراتهم على خيام النازحين.

يوضح بشارات لـ "الشرق": "بعد إعلان حركة حماس موافقتها على المقترحات القطرية والمصرية، أطلق نتنياهو العنان لجيشه بمهاجمة رفح، فارتفعت ألسنة اللهب إلى أبعد مدى، لتطال النازحين في خيامهم، فكانت محرقة رفح، لإرغام الأهالي على نزوح جديد، ما يؤشر بوضوح على أن قادة الاحتلال غير معنيين لا بالهدنة، ولا بصفقة التبادل، رغم الضغوطات التي تمارسها عائلات المحتجزين".

ويتفق الكاتب والمحلل السياسي رائد عبدالله مع ما ذهب إليه بشارات، لافتاً إلى أن الشارع الإسرائيلي بات يدرك جيداً أن بنيامين نتنياهو غير مكترث حيال التوصل إلى صفقة تبادل، وأنه يطرح مبررات واهية لمواصلة الحرب، بهدف تحقيق أهدافه الشخصية، وفي سياق لهاثه خلف انتصار ولو كان وهمي، إذ إن ما تحقق له لم يتجاوز ارتكاب المجازر بحق الشعب والمدنيين العزل، فيما المقاومة لا زالت تضرب بكل ما أوتيت من قوة، بل إن صورايخها لا زالت قادرة على ضرب قلب الكيان في تل أبيب.

يوالي لـ "الشرق": "حتى في حال وافق نتنياهو مرغماً على الهدنة وصفقة التبادل، فإنه يريد الظهور بمشهد المنتصر وكمن حقق غايات الحرب، بموافقة حركة حماس على الصفقة تحت تهديد ووعيد الهجوم على رفح، لكنه سيفشل كما جرى في كل محطات الحرب التي توشك على نهاية شهرها الثامن، دون الشعور بتحقيق أي من أهدافها".

ويجمع مراقبون على أن الاحتلال اختار أن يرد على كل الجهود السياسية بعدوان متواصل، وآخر فصوله قصف خيام النازحين في مواصي رفح، ولا زال الكيان يتكئ على روايته المفضوحة بأنه يحاول "الدفاع عن نفسه" الأمر الذي لم يعد ينطلي حتى على الشارع الإسرائيلي، المطالب على الدوام بإسقاط حكومة نتنياهو، وإنقاذ حياة المحتجزين الإسرائيليين من خلال الموافقة على صفقة التبادل، فيما الموقف الفلسطيني على حاله: "لا اتفاق طالما لم تتوقف المجازر، ولم تخمد نار الحرب".

مساحة إعلانية