رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
من الصعب جداً أن تعكس للآخرين ما تراه كما تراه تماماً؛ لأن الأمر يتطلب دقة شديدة برسم كل التفاصيل الصغيرة والكبيرة، وقدرة عالية على بث الألوان المناسبة في تلك التفاصيل لتظهر أمامهم بالصورة التي ظهرت بها أمامك، فما يصل إليك حين تنظر لترى ما تود رؤيته، قد لا يصل إليهم ليتمكن منهم كما تمكن منك فيما سبق، ولكن لا ضير من المحاولة التي ستنجب جديداً مفيداً، فهو الجديد والمفيد ما نسعى إليه دوماً هنا في هذه المساحة، لذا فإنه وبلاشك ما سيكون منا، خاصة أن الأمر يتعلق بالوعد الذي كان مني حين بَلَغتُكم في لقاء سابق جمع بيني وبينكم عن رغبتي بتغيير مسار مقالاتي نحو الكتابة عن الشخصيات التي ستظهر لي في هذه الحياة، بطريقة موجزة لن تختصر كل حياتهم فنظلمهم بذلك، بل ستمتص لكم الفائدة المرجوة من الحديث عنها تلك الشخصية المُختارة بطريقة رغبت لأن تكون عشوائية، لا تخضع لمقاييس معينة بتاتاً، حتى لا تجبر الحديث على التقيد بلون دون غيره؛ لينتهي الأمر بصورة مكررة وفي كل مرة.
كنت قد لَمَحت وفي المرة السابقة بأن حديث اليوم سيكون من نصيب شخصية فرضت عليّ ظروف العمل التعرف إليها، ولا يعني ذلك أني ما كنت لأفعل، ولكن أحياناً نجدها الظروف وقد فرضت علينا شخصيات لربما ما كنا لنعرفها لنتعرف بها وإليها إن لم تكن تلك الظروف.
شخصية اليوم اسمها (سارة)، ولقد وقفت ولدقائق حين همست حروفي باسمها على السطور؛ لأفكر جدياً في السبب الذي دفعني للكتابة عنها اليوم، فوجدت أنها تستحق ذلك؛ لأنها تمثل شريحة من شرائح المجتمع سندعوها بـ (القليل الكثير، والكثير القليل)، وهو الاسم الذي لم يُطلق من فراغ، بل من الواقع الذي وقع عليها تلك الشريحة، التي ستمثلهم (سارة).
(سارة) من القلة التي تعطي الكثير من أجل البقية، فتجدها تعمل وبجد لتنجز كل الأعمال التي تنحدر تحت قائمة مسؤولياتها، وتحت قائمة مسؤوليات غيرها ممن يفتقدون إلى المسؤولية العالية كتلك التي تملكها، الأمر الذي خلق فيها نوعاً من الاستعداد الدائم لمواجهة كل الظروف أياً كان نوعها، (الاستعداد) الذي يأخذ منها، ومن راحتها كل الوقت (كل الوقت)، ففي العمل هي تعمل من أجل صالح العمل، وفي طريقها إلى البيت هي تعمل، وفي البيت هي تعمل، وفي الطريق من البيت إلى العمل هي تعمل، حتى في سفرها بعيداً عن مقر العمل ولغير العمل هي تعمل أيضاً، وكل ذلك بسببه إحساسها العالي بالمسؤولية الحقيقية، ذاك (الإحساس) الذي يغيب عنا أحياناً حين نحتاج لأن نرتاح قليلاً، ونحظى بوقت يكون لنا فقط دون أن يشاركنا فيه غيرنا، الوقت الذي يكاد ينعدم من قاموس (سارة) وهو الذي نعرفه بـ (ME TIME)، وهو أيضاً ما يأخذ كل واحد منا بعيداً عن زحام العمل، وصخب الالتزامات اليومية، كي نفر بما تبقى (منا) (لنا)؛ لننعشه ونجدده ومن ثم نعود من جديد لما كنا عليه. لقد فكرت ملياً بـ (سارة) وبعشقها للعمل، وبحثت في نفسي عن سر ذلك، فوصلت إلى أنه ولربما يكون منها تلبية لـ (رغبة الإصلاح بتغيير الأوضاع) للأحسن، ليكون ما يجبرها على العمل دوماً، والعمل في عرف كل حكيم هو ذاته (العطاء)، مما يعني أنها تعطي كل الوقت، ولكن (سارة) ومن تمثلهم تعطي ليخرج عطاؤها للآخرين دون أن تعطي روحها ما تستحقه بشكل يليق بها، (نعم) هي جميلة لحظات العطاء، ولكن الأجمل منها هو أن يكون لنا من ذاك العطاء ما يشملنا أيضاً.
حين أفكر في (سارة) أجد أنني تعلمت منها الكثير، كالعمل والجد فيه ذاك العمل لبلوغ قمة النجاح، وهو ذاك الذي حققته وهي في غرة شبابها وبفضل من الله، ولا يقف ما تعلمته منها عند هذا الحد فحسب بل إن هناك ما يسرني ذكره ويطيب لي، ولكن وكي نحترم هذه المساحة المتاحة بعدم تجاوزها، فإن (متابعة ما تبقى من الحديث) ستكون حين نلقاكم من جديد إن شاء الله. وفق الله الجميع.
ومن جديد راسلوني بالجديد: salha_202@hotmail.com
من الحضور إلى الأثر.. نقلة هادئة في فلسفة التعليم
يشهد قطاع التعليم تطورًا مستمرًا في أدواته وأنظمته، في إطار الحرص على تعزيز الانضباط وتحسين بيئة التعلم. وهذه... اقرأ المزيد
102
| 24 فبراير 2026
رغم كــل شـيء.. قطـر ستظـــل قـوية
"بينت وزيرة الدولة للتعاون الدولي سعادة الدكتورة مريم بنت علي المسند أن ما يبرز الدور القطري في الوساطات... اقرأ المزيد
81
| 24 فبراير 2026
"موت الإنترنت".. أم انزياح المعنى خارج الإنسان؟
في لحظةٍ ما، يتلاشى اليقين بشأن هوية من يكتب على الإنترنت: إنسان أم خوارزمية؟ عندها لم يعد ما... اقرأ المزيد
99
| 24 فبراير 2026
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية




مساحة إعلانية
تهاوي هياكل الظلم والظلام واللاإنسانية أرثت عوالق ما زالت تتساقط في فضاء واقع ما زالت فيه ترسبات أحداث الإبادة في غزة حاضرة في الذهنية الإنسانية وجاءت إفصاحات ابستين لتتعالق معها وتخلق علاقات كانت خافية على المراقبين ومغلفة في عالم المصالح والمنافع، هذا التهاوي وترسباته يعطي دلالات على عالم يباد وعالم ينشأ من خلال الأحداث وتداعياتها ليتكوّن على ارض واقع جديد، فما حدث لأطفال أمريكا لا يختلف عما حدث لأطفال غزة تشويها وقتلا من قبل عقلية ترى انهم غير بشر وسترى البشرية أن عقلية وذهنية ما قام به ابستين وشركاؤه مماثل لما يحدث في فلسطين وأطفال ونساء غزة من إجرام وقتل وإبادة وفي الكثير من الأحيان في احتفالات تبرز نفسيات عدمت الإنسانية. تساقط فتات الإفصاحات والفيديوهات كما يتساقط فتات الأحياء المائية في وسط المياه ليتراكم ويخلق شعابا في الطبيعة هي مأوى للكائنات الحية المائية ولكن فتات إفصاحات ابستين والكيان يكوّنان حطاما لشعاب سامة شيطانية مظلمة لا يعيش فيها إلا الشياطين. أين سيتموضع العالم وإلى أي مدى سيعاد تشكيل الضمير العالمي وكيف ستتشكل المفاهيم وتتحول العداءات من الإسلاموفوبيا إلى محبة، كيف ستتمحور مفاهيم الإسلاموفوبيا والهولوكوست ومعاداة السامية وغيرها وفلسطين والفلسطينيين وكيف سيرى الناس معاناة فلسطين وغزة والضفة، من سيسقط ومن سيحاكم، وكيف سيتعامل الناس مع الدين والمبادئ، ولتقع ترسبات فظائع ابستين والنخبة أينما تقع فبعد أن تبددت هالة الظلام والهيمنة ستكون تداعياتها هي المحرك للتغيير في ذهنية العالم لتنشئ وعيا أمميا جديدا ينهي زمن الظلام. تزامن هذا التكاثف مع حشد عظيم في منطقة الخليج وجهود إبراز عظيم القوة حتى تتمكن الإدارة الأمريكية من الحصول على أفضل صفقة مع إيران. جمعت الإدارة الأمريكية كل ما لدى أمريكا من قدرات وإمكانات وبعثتها للخليج في موجات الموجة الأولى مع التهديد والوعيد إلى الغزو والنفير، وبعد ذلك التهديد والوعيد اصبح طريق التفاوض ممهدا بعد ان كان بعيد المنال، فكانت المرحلة الأولى في تحديد الموقع والمكان ووضع إطار للمفاوضات يبدو أن الإيرانيين قادرون على تحديد المكان مثل عمان، ففي الإطار التفاوضي ما زالت إيران تقول إن التفاوض والحديث عن النووي فقط كإطار عام وما زالت الخارجية الأمريكية تتحدث عن أربعة مطالب النووي وبرنامج الصواريخ البالستية واحترام سيادة الدول وعدم دعم الميليشيات. وان كانت الإدارة الأمريكية قد استفادت من رفع الضغوط على الإيرانيين وعلى نتنياهو وعلى كل من في المنطقة وصرفت الأنظار عن ملفات ابستين ففي ذهن الإدارة الأمريكية تكون قد حققت ما تصبو اليه من العودة للتفاوض وتجاوز ابستين ومن ثم أيضا سحب القوات الأمريكية إلى الولايات المتحدة فتكون مناطق النفوذ والجغرافيا قد حددت ما بين الولايات المتحدة وجغرافيا أمريكا الشمالية والجنوبية والصين وتايوان وروسيا والدونباس فإعادة رسم الخرائط قد يكون أساس التفاهمات والمواجهة الأمريكية الإيرانية لتحديد الخط الأهم خط الردع في منطقة الشرق الأوسط منطقة النفوذ ونكون على أبواب إعادة تشكيل النظام العالمي ليكون متعدد الأقطاب وقد نرى ضغطا من قبل الصين وروسيا على الولايات المتحدة للعودة للالتزام بالقانون الدولي ومنظمات الأمم المتحدة وتطبيق القانون الدولي مع تحملهم التداعيات المالية وهذا يعني الضربة النهائية في كفن الكيان.
2553
| 23 فبراير 2026
مرحبًا رمضان، رابع الأركان وطريق باب الريان. فالحمد لله الذي بلغنا شهر الصيام والقيام، يحلّ علينا ونحن في شوق كل عام لهذا الضيف العزيز، الذي جعله الله محطة لتزودنا بالتقوى والزهد، والسكينة تعلو فيه الهمم، وتنكسر فيه حدة الشهوات والتعلق بملذات الحياة. وهذا كله من الحكم التي من أجلها فُرض الصيام تصديقًا لقوله عز وجل: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (183) [البقرة] وضع الله سبحانه وتعالى التقوى غاية للمسلم، التي من أجلها فُرض الصيام، فهي ثمرته الحقيقية التي يصل بها إلى بلوغ المرام، وبها يتعلم الإنسان ويتدرب ويتعوّد على ضبط شهواته، ومراقبة ربه في السر والعلن. في رمضان فرصة عظيمة لنجدّد العهد مع الطاعة، ونقوي تواصلنا وعلاقتنا بالخالق سبحانه وتعالى. فعلى الرغم من أن فريضة الصيام لا تتكرر إلا مرة في العام، إلا أن لها أثرًا عظيمًا في القلوب، وتغييرًا عميقًا في السلوك لمن أحسن استغلال هذه الأيام واغتنام نفحاتها. والصيام في المجمل من أجل الأعمال، وأعظمها أجرًا، ففي الحديث القدسي يقول الله تعالى: (كل عمل ابن آدم له إلا الصوم، فإنه لي وأنا أجزي به) رواه البخاري. فإبهام جزاء الصوم من الله تعالى يعد تشريفًا لهذه العبادة لم تنله عبادة أخرى. كل هذا الفضل والرفعة في الصيام على إطلاقه، فكيف بصيام الفريضة، الذي أوضح لنا النبي الكريم ﷺ ثوابه العظيم، فقال: (من صام رمضان إيمانًا واحتسابًا غُفر له ما تقدم من ذنبه) متفق عليه. فاللهم وفقنا لصيام هذا الشهر الكريم احتسابًا، وأعنّا فيه على بلوغ التمام، وارزقنا في هذا الركن الثمين العفو والمغفرة، وزودنا يا الله بالتقوى والإخلاص في القول والعمل، يا رب العالمين.
891
| 18 فبراير 2026
كلنا يعلم الرابط القوي والعلاقة المميزة بين القرآن وشهر الصيام، فقد نزل القرآن الكريم في رمضان. قال تعالى: [شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ الْهُدَىٰ وَالْفُرْقَان] [البقرة: 185] ارتباط نزول هذا الكتاب الكريم في هذا الشهر المبارك يجعل المسلم يشعر بقدسية هذه الأيام، فيبالغ في اهتمامه وتعهد القرآن في رمضان بشكل مميز، ويكون حاله أفضل مما هو عليه في سائر أوقاته. فيُقبل على كتاب ربه يقرأه بشغف ولهفة، يتدبر الآيات ليتعلم الأحكام، ويأخذ العِبر، ويسعد بالمبشرات من ربه، فيسعى لنيل الدرجات، بل ويطمع فيما هو أعظم من ذلك: الفوز بشفاعة القرآن والصيام معًا، وذلك هو الفوز العظيم. فعن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما، أن رسول الله ﷺ قال: «الصِّيَامُ وَالْقُرْآنُ يَشْفَعَانِ لِلْعَبْدِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، يَقُولُ الصِّيَامُ: أَيْ رَبِّ، مَنَعْتُهُ الطَّعَامَ وَالشَّهَوَاتِ بِالنَّهَارِ، فَشَفِّعْنِي فِيهِ، وَيَقُولُ الْقُرْآنُ: مَنَعْتُهُ النَّوْمَ بِاللَّيْلِ، فَشَفِّعْنِي فِيهِ، فَيُشَفَّعَانِ.» (صححه الألباني). فالقرآن الكريم نزل ليكون زادًا للقلوب ومنهجًا تربويًا متكاملًا يهذب عقولنا ويربي أنفسنا على الطاعة، فتستقيم به أخلاقنا وطباعنا. في القرآن مدرسة للأحكام، والأوامر، والنواهي، والقصص، والعبر، والحِكم الإلهية التي يتربى بها المسلم على الإيمان بالله واليقين في كل ما قدر وقضى علينا من الأمور. يعلمنا القرآن الخشية والانضباط، ومراقبة الله في السر والعلن، وكلما اقترب المسلم من القرآن ازداد وعيًا وحكمة، وتوطدت علاقته بربه وبمن حوله. كما أن القرآن هداية حقيقية للمسلم، قال تعالى: ﴿إِنَّ هَٰذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ﴾ [الإسراء: 9] فهو يوجه السلوك، ويقوّم الاعوجاج، ويضع للإنسان ميزانًا أخلاقيًا واضحًا في كل شؤون حياته. ومن جميل ما قيل عن القرآن: هو الزادُ إنْ ضلَّتْ خطانا في المدى وبه القلوبُ عن الضلالِ تُصانُ وأعظم ما نحتاج إليه اليوم هو التمسك بالقرآن، لنلمس أثره في التربية والسلوك داخل بيوتنا وخارجها، حتى نشعر بأن القرآن هو زاد لقلوبنا ونبراس لعقولنا وأساس بناء المسلم الصالح والمجتمع الفاضل.
660
| 20 فبراير 2026