رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

د. وليد عبد الحي

مساحة إعلانية

مقالات

768

د. وليد عبد الحي

معركة إعادة الإعمار في قطاع غزة

01 مارس 2025 , 02:00ص

إن معركة إعمار قطاع غزة لن تكون أقل عسراً من معركة السلاح، خصوصاً أن الإمكانيات المادية وحجم الناتج المحلي بعد التدمير الشامل لأغلب مرافق الحياة والبنية التحتية يزيد من تعقيدات إستراتيجية ما بعد معركة السلاح.

ومن المتوقع أن يعمد الاحتلال وخصوم المقاومة إلى عرقلة المساعدات المادية والمالية أو محاولة التطفُّل عليها أو حتى منعها، واللجوء إلى استخدامها كأدوات ابتزاز بهدف انتزاع التنازلات السياسية الإستراتيجية التي لم يتمكن الطرف الآخر من انتزاعها في ميادين القتال، حيث إن سياسات بعض تلك الأطراف تجاه وكالة الأونروا شاهد على ذلك، وموقف الرئيس الأمريكي ترامب يعزز ذلك أيضاً.

واستناداً إلى التقديرات الأولية للأمم المتحدة فإن قطاع غزة بحاجة إلى نحو 40 مليار دولار من الدعم لإعادة الإعمار، منها ما يصل إلى 2 - 3 مليارات دولار كمساعدات عاجلة، إلا أن الباحث أشار أيضاً إلى تقديرات أخرى ترفع الحاجة إلى ما بين 50 - 80 مليار دولار.

إن عظم التحدي أمام الإدارة في قطاع غزة يستوجب التفكير في مصادر التمويل لإنجاز الإعمار وخصوصاً من الأطراف الأقل ربطاً لمساعداتها بالابتزاز السياسي، حيث عرض الباحث لمجموعة من المنظمات والجهات الدولية، مبيناً حجم قدراتها الاقتصادية وإسهاماتها في المجال الإنساني.

 وبحسب السياق التاريخي، فقد كانت الدول الأكثر تقديماً للمساعدات للفلسطينيين هي الأكثر خصومة سياسية معهم كالولايات المتحدة، وأوروبا وبعض الدول الخليجية، بينما الدول الأقل خصومة هي الأقل تقديماً للمساعدات. إنّ بعض الدول قد لا تربط بشكل واضح بين المساعدة والسلوك السياسي الفلسطيني، كما هو الحال مع بعض دول الشمال الأوروبي وذلك يستدعي من المقاومة أن تحاول التركيز في التواصل مع الجهات الداعمة على الدول الأقل عداء لأنها ستكون أقل اشتراطاً، ثم لا بدّ من الاعتماد على القطاعات غير الحكومية وخصوصاً الهيئات الإنسانية ووكالات الأمم المتحدة المتخصصة. وعلى المقاومة الاستفادة من الصورة السلبية لـ»إسرائيل» التي تكرست لدى قطاعات واسعة من المجتمع الدولي بما فيها المجتمعات الغربية، ما سيجعل الاستجابة للمساعدة أكبر، وهو الأمر الذي كان واضحاً في الحركات والمظاهرات الشعبية المساندة لفلسطين.

 ومن المهم سرعة المبادرة إلى التواصل مع المنظمات الدولية وخصوصاً هيئات الإغاثة وصناديق التنمية في الدول العربية والإسلامية ومطالبتها بالاجتماع لبحث إستراتيجياتها في مساعدة غزة لتجاوز آثار العدوان، بالإضافة إلى اعتبار الهيئات والتنظيمات الشعبية في الدول العربية والإسلامية مصدراً لا بدّ من التواصل العاجل معه للإسهام في جمع كافة أشكال المساعدات. ونطالب وسائل الإعلام العربية والإسلامية بتخصيص برامج للحض على تقديم المساعدات لغزة.

 ومن الوارد أن تسعى أطراف معينة، عربية وغير عربية، إلى إيجاد إشكال إجرائي حول الجهات التي يوكل لها تسلّم التبرعات والمساعدات، خصوصاً في ظلّ السوابق التاريخية والمعاصرة لمماحكات السلطة الفلسطينية مع قوى المقاومة في هذا الجانب، ما يتسبب في تعطيل الشروع في تقديم المساعدات، وهو هدف إسرائيلي مؤكد.

 لذلك فمن المفيد أن تتولى وكالة الأونروا، بصفتها هيئة دولية، تسلُّم المساعدات وإدارتها، أو أن تتعاون الوكالة مع هيئات دولية من ممثلي المجتمع المدني الفلسطيني أو من هيئات دولية مختارة بعناية، ما سيسهم في تجاوز تنازع الاختصاص بين الإدارة المحلية في غزة والسلطة الفلسطينية، فضلاً عن تكريس فكرة تثبيت مكانة وكالة الأونروا التي تسعى الدبلوماسية الإسرائيلية لتقويضها، خصوصاً في ظلّ التوجهات السلبية للرئيس الأمريكي ترامب تجاه هذه الوكالة.͏ ͏

مقالات ذات صلة

مساحة إعلانية