رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
- سمو الأمير لخصَ السياسة الخارجية القطرية في معادلة تجمع القدرة بالحكمة
- أهمية الخليج للاقتصاد العالمي لا تكفي لحمايته ببقاء الرؤى الخليجية متفرقة
- دول الخليج وفرت لمواطنيها رعاية أورثت بعضنا اتكالية
- من حق كل منا أن يسأل: ماذا آخذ من وطني وماذا أقدم له؟ وهل أقيس النجاح بما أملك أم بما أعمل؟
- التباهي بالسيارات الفارهة في الخارج سلوك لا يمثل مجتمعاتنا
- الرفاه المسؤول استهلاك بوعي وادخار للمستقبل واحترام للعمل
- إنجاز كبير للأزمة لو دفعتنا إلى التخلي عن الاتكالية والتنافس على المظاهر
- الدولة مطالبة ببناء الفرص والمجتمع بمراجعة معاييره والفرد بتغيير سلوكه
- إذا أيقظت الوعي وكشفت الخلل ودفعت إلى الإصلاح تحولت الأزمة إلى فرصة
- الثروة قد تمنح الدولة فرصة لكنها لا تضمن لها المستقبل وفنزويلا نموذج
- التحالفات ضرورية لكنها يجب أن تكون إضافة إلى قوتنا لا بديلًا عنها
- دويلات الطوائف استعان بعضها بالخارج على بعض فسقطت الأندلس
- دعوة الأمير إلى نظام إقليمي للأمن الجماعي تكتسب أهميتها من خطورة المواقف المنفردة
جاء خطاب حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في لحظة إقليمية بالغة الخطورة. شخَّص الأزمة، ودعا إلى نظام إقليمي للأمن الجماعي، وتحدث عن الصمود والاستثمار في الإنسان والقدرات الوطنية. ودفعني إلى سؤال يتجاوز الدولة إلى المجتمع والفرد: كيف نحوّل الأزمة من ثمن ندفعه إلى درس نبني عليه المستقبل؟
تمر الأزمات والكوارث بالأفراد والأمم؛ منها ما تصنعه الطبيعة، ومنها ما يصنعه الإنسان بيده. وليس الفارق بين إنسان وآخر، أو بين أمة وأخرى، أن أحدهما يُعفى منها، بل فيما يصنعه بعدها. فإذا أيقظت الوعي، وكشفت الخلل، ودفعت إلى الإصلاح، تحولت إلى فرصة وطريق للبناء؛ أما إذا انتهت من دون مراجعة، فإن الكارثة الحقيقية تكون في ضياع العبرة بعد دفع أثمانها.
حين تهتز المسلَّمات
حققت دول الخليج خلال عقود قليلة نهضة عمرانية واقتصادية أصبحت مضرب المثل، وتحولت المنطقة إلى أحد أهم مصادر الطاقة وشرايين الاقتصاد العالمي. ونشأت قناعة بأن أهمية استقرار الخليج، والتعاون الوثيق مع القوة العسكرية الأكبر في العالم، يوفران له مظلة موثوقة من الحماية. كما وفرت دولنا للمواطن التعليم والعلاج والسكن والخدمات ومستوى رفيعًا من الرفاه.
كانت الحرب العراقية الإيرانية أول هزة كبرى أصابت المنطقة الحديثة. عشتها من موقع المندوب الدائم لدولة قطر لدى الأمم المتحدة، ودرست صناعة القرار في مجلس الأمن خلالها. امتدت ثماني سنوات، وأمكن احتواء تداعياتها نسبيًّا حتى انتهت بإنهاك الطرفين. ثم جاءت أزمات أخرى، وصولًا إلى الحرب الراهنة التي امتدت آثارها إلى دول الخليج وممراته ومنشآته واقتصاده.
هزت هذه التطورات مسلَّماتنا: أهمية الخليج للاقتصاد العالمي لا تكفي لحمايته، والتحالفات تحكمها المصالح، والثروة تمنح إمكانات القوة لكنها لا تتحول وحدها إلى منعة. والسؤال اليوم: ماذا سيتغير بعد انحسار الحرب، وكيف نمنع تكرار أسبابها وآثارها؟
التاريخ للعبرة لا للرواية
نحن عرب ومسلمون، والاعتبار بالتاريخ جزء من رؤيتنا للحياة، لا فكرة نستعيرها من تجارب العصر. فالقرآن الكريم لا يروي أخبار الأمم للتسلية، بل لاستخلاص السنن: ﴿لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِأُولِي الْأَلْبَابِ﴾، ويقرر قاعدة التغيير الكبرى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّىٰ يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ﴾.
وفي تاريخنا تحذير لا يغيب: لم تسقط الأندلس في يوم واحد؛ فقد تآكلت حين لم تتحول الهزائم إلى مراجعة، ولم يدفع الخطر دويلات الطوائف إلى وحدة الموقف. استعان بعضها بالخارج على بعضها، وظن كل أمير أنه قادر على إنقاذ إمارته ولو ضاع الوطن الأكبر، حتى تبين أن النجاة الفردية وهم حين يكون المصير واحدًا.
وتقدم فنزويلا تحذيرًا آخر: امتلكت ثروة نفطية هائلة، لكن عدم الاستقرار وضعف المؤسسات والاعتماد المفرط على مورد واحد أعاق تحويلها إلى تنمية مستقرة. فالثروة قد تمنح الدولة فرصة، لكنها لا تضمن لها المستقبل.
وفي المقابل، نهضت اليابان وألمانيا من ركام الحرب العالمية الثانية، وحوّلتا الدمار، بالاستثمار في الإنسان والمؤسسات والصناعة، إلى قوة اقتصادية متجددة.
وتبرز كوريا الجنوبية نموذجًا قريبًا من سؤالنا. زرتها مرارًا، ورأيت مكانتها الاقتصادية والتكنولوجية والثقافية. خرجت من حرب مدمرة فقيرة ومنقسمة ومحدودة الموارد، فجعلت التعليم والعمل والصناعة والبحث العلمي قضايا أمن قومي.
وما أثار إعجابي، إلى جانب مصانعها وتقنياتها، حرصها على ألا تفقد نفسها في طريق التقدم. زرت قرى ثقافية تحفظ التراث والذاكرة الشعبية، وزرت مكتبة كوريا والتقيت بقيادتها، ورأيت في مركز تجاري مكتبة جميلة تضع الكتاب في قلب الحياة اليومية. بنى الكوريون المصنع والمختبر وأبقوا القرية القديمة والمكتبة حاضرتين؛ فالأمة التي تفقد ذاكرتها في طريقها إلى المستقبل قد تصل إليه متقدمة، لكنها لا تصل إليه هي نفسها.
ولا نقيس نجاح دولة بما أصبحت عليه فقط، بل بالمسافة التي قطعتها من حالها قبل الأزمة إلى حالها بعدها.
مراجعة الدولة: من الحماية إلى المنعة
أول دروس الأزمة أن التحالفات ضرورية، لكنها يجب أن تكون إضافة إلى قوتنا لا بديلًا عنها. والمقصود بالقوة هنا ليس السلاح وحده؛ فالمنعة أمنية واقتصادية ومعرفية واجتماعية وثقافية. تبدأ من القدرة على حماية القرار والسيادة، وتمر بتنويع الاقتصاد وتأمين الغذاء والدواء وسلاسل الإمداد، وتصل إلى تعليم ينتج المعرفة، ومؤسسات تعمل بكفاءة عند الأزمات، وثقافة تحفظ هوية المجتمع وتماسكه.
وهذه مسؤولية الدولة: أن تبني المؤسسات، وتضمن عدالة الفرص، وتراجع سياسات الرعاية بحيث تصون حق المحتاج وتشجع العمل والمبادرة، وأن توازن بين رفاه الحاضر وحقوق الأجيال المقبلة.
والقدرة الوطنية، على ضرورتها، لا تغني عن التكامل بين دول مجلس التعاون. لقد أكدت التجربة أن الخطر لا يقف عند الحدود، وأن المنشآت والموانئ والممرات والأسواق مترابطة. لذلك نحتاج إلى تكامل أوثق في الدفاع والسياسة الخارجية والأمن الغذائي والتقني، وإلى بناء قدرة خليجية مشتركة تجعل قرارنا أكثر استقلالًا وتحالفاتنا أكثر توازنًا.
ولن يتحقق الأمن الجماعي ما بقيت الرؤية الخليجية متفرقة في القضايا المصيرية؛ فالبيت الذي تتفرق كلمته لا يصمد أمام العاصفة مهما أُحكم بناؤه. وتزداد خطورة المواقف المنفردة حين تتصل بالتطبيع مع عدو أو بالقضية الفلسطينية عامة ؛ لأن آثارها لا تقف عند حدود دولة بعينها، بل تمس أمن الخليج ومصداقيته السياسية والأخلاقية. هذا في تقديري الشخصي.
وفي هذا السياق تكتسب دعوة سمو الأمير إلى نظام إقليمي للأمن الجماعي أهميتها: نظام يحترم سيادة الدول ووحدة أراضيها، ويمنع التدخل والتهديد، ويجعل الحوار والقانون الدولي سبيلًا لتسوية النزاعات.
ولا يقوم هذا النظام على إقصاء إيران، فهي جار تفرضه الجغرافيا، بل على قواعد تضمن الأمن المتبادل وعدم التدخل ورفض الحروب بالوكالة. ولا يجوز أن يستثني اليمن؛ فاستقرار الجزيرة العربية لا يكتمل من دون استقراره، وموقعه على باب المندب يجعل أمنه جزءًا من أمن الملاحة العالمية. ودعم وحدته وسيادته وتسويته السياسية وإعادة بنائه ضرورة لأي ترتيب أمني جديد.
وعندما يضطرب مضيق هرمز تنتقل الأزمة من مياه الخليج إلى مصانع العالم وأسواقه، ومن أسعار الطاقة إلى كلفة الغذاء والدواء في قارات بعيدة. فاستقرار المنطقة مسؤولية دولها أولًا، ومصلحة عالمية أيضًا.
وقد لخَّص سمو الأمير السياسة الخارجية القطرية في حماية المصالح الحيوية، والوساطة، والعمل الإنساني، والمواقف المبدئية المنسجمة مع القانون الدولي. إنها معادلة تجمع القدرة بالحكمة وتبقي باب الحوار مفتوحًا.
مراجعة المجتمع والفرد: الرفاه المسؤول
والمجتمع أيضًا مطالب بمراجعة معاييره للنجاح والوجاهة. فإذا قاس قيمة الإنسان بما يملك وأعرض عن قيمة عمله، حوَّل الرفاه إلى سباق على المظاهر. والإنفاق على المسكن والملبس والمناسبات حق مشروع، لكن الإسراف يصبح مشكلة حين تفرضه المنافسة الاجتماعية، أو يتجاوز القدرة، أو يزاحم تعليم الأبناء والاستعداد للمستقبل. فلنمنح العمل العلمي والمهني والتطوعي ما يستحقه من تقدير، ولنساند الأسرة في التوفيق بين العمل والتربية؛ فالمدرسة والإعلام والمؤسسات الثقافية شركاء في بناء الوعي والهوية.
والفرد شريك لا غنى عنه في هذه المراجعة. لقد وفرت دول الخليج لمواطنيها التعليم والصحة والسكن والخدمات، وهو إنجاز جدير بالشكر. وكثير من مواطنينا يعملون بجد ويبتكرون ويتطوعون؛ لكن الاعتياد الطويل على الرعاية أورث بعضنا اتكالية وشعورًا بأن ما تقدمه الدولة حق لا يقابله واجب. فالمواطن الواعي يصون المال العام، ويطور مهاراته، ويسهم في الإنتاج بقدر استطاعته.
وليس في ذلك إعفاء للدولة من واجباتها أو لوم للمواطن وحده؛ إنها ثقافة تشكلت عبر عقود. لكن من حق كل منا أن يسأل نفسه: ماذا آخذ من وطني، وماذا أقدم له؟ هل أقيس النجاح بما أملك، أم بما أعمل وأضيف؟ وهل أعد أبنائي لحياة المسؤولية، أم لحياة الانتظار؟
ومن الظواهر السلبية التي رأيتها في الخارج لدى قلة من شبابنا التباهي بالسيارات الفارهة واستعراضها أمام الناس. وهو سلوك لا يمثل مجتمعاتنا، ويقدم عنها صورة ضيقة تختزلها في الثراء والمظاهر، بينما أوطاننا أحق أن تُعرف على حقيقتها: بعلم أبنائها وأخلاقهم وإنجازاتهم.
وأهمس إلى الأم الخليجية: ما أجمل أن تعمل وتشارك بعلمها في تنمية وطنها، وأن تبقى قريبة من نشأة أطفالها ولغتهم وقيمهم. وقد تعين المربية في شؤون الطفل، لكنها لا تستطيع أن تمنحه لسان أمه ووجدان أسرته. وتربية الأبناء مسؤولية وطنية يشترك فيها الأب مع الأم، وتساندهما فيها المدرسة والمجتمع.
ولا تعني هذه المراجعة الدعوة إلى الزهد القسري أو التضييق على الناس؛ فديننا لم يحرم زينة الحياة ولا طيبات الرزق: ﴿قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ﴾، لكنه وضع الميزان في قوله تعالى: ﴿وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ﴾.
شكر النعمة يكون بحسن استخدامها وصونها. والرفاه المسؤول استهلاك بوعي، وادخار للمستقبل، واحترام للعمل، وإقبال على المعرفة، وتضامن في الأزمات. ولو دفعتنا الأزمة إلى التخلي عن الاتكالية والإسراف والتنافس على المظاهر لكانت قد أثمرت إنجازًا كبيرًا على مستوى الفرد، كما نرجو لها أن تثمر على مستوى الدولة.
الدولة مطالبة ببناء الفرص، والمجتمع بمراجعة معاييره، والفرد بتغيير سلوكه؛ فالمواطن الواعي أساس الدولة القوية، وقدرتها على الصمود رصيد له ولأبنائه.
الأزمة والاختيار
سينحسر التصعيد الراهن يومًا، كما انتهت أزمات سبقته، لكن انحساره العسكري أو السياسي لا يعني أننا تجاوزناه حقًّا. نتجاوزه عندما تتحول مخاوفه إلى سياسات، وخسائره إلى معرفة، وهزاته إلى قوة ذاتية، وقلق الفرد فيه إلى وعي ومسؤولية.
أمام الخليج فرصة ليخرج من هذه الأزمة أكثر تكاملًا وأقدر على حماية مصالحه، وأمام المجتمع فرصة ليعلي قيمة العمل، وأمام المواطن فرصة ليعيد ترتيب علاقته بالنعمة والوقت والوطن.
ليست الكارثة في أن تمر الأمة بأزمة، بل في أن تدفع ثمنها كاملًا ثم تخرج منها كما دخلتها. فالأزمات تقع، ولكن مسؤوليتنا ألا ندعها تمر عبثًا، بل أن نجعل منها طريقًا للبناء.
السودان متى يستعيد عافيته؟
-أخطر دروس المأساة السودانية أن الدولة لا تحتمل جيشين -كانت بيني وبين البشير مساحة من الصراحة تجاوزت أحياناً... اقرأ المزيد
5001
| 30 أغسطس 2026
لا تكتمل الجزيرة العربية دون اليمن
-تاريخ للعرب والإسلام لا يمكن أن نقرأه ثم نضعه على الهامش - ماذا نستطيع أن نفعل مع اليمن... اقرأ المزيد
5391
| 23 أغسطس 2026
بغداد.. متى تعود بغداد؟
منذ سنوات وأنا أتابع ما يجري في بغداد بألم، وتلحّ عليّ الرغبة في أن أكتب عنها، ثم أتردد.... اقرأ المزيد
3534
| 16 أغسطس 2026
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
وزير الدولة - رئيس مكتبة قطر الوطنية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
في نهاية كل عام، تعقد المؤسسات اجتماعاتها، وتراجع أرقامها، وتحدد أهدافها، ثم تصدر وثيقة أنيقة تضم المبادرات ومؤشرات الأداء. وبعد اعتمادها، يعود الموظفون إلى مكاتبهم، وتعود المؤسسة تدريجيًا إلى أسلوب عملها المعتاد. وعندما يحين موعد المراجعة، يتبين أن جزءًا كبيرًا من الخطة لم يُنفذ. غالبًا ما يوصف ذلك بأنه ضعف في التنفيذ، مع أن الخلل قد يبدأ من الخطة نفسها. فبعض الخطط تُعد لتبدو مقنعة عند عرضها، لا لتساعد المؤسسة على اتخاذ قرارات واضحة. وقد تتحدث عن تحسين الكفاءة، ورفع رضا العملاء، وتسريع التحول الرقمي، من دون أن تحدد المشكلة الأساسية، أو الخيارات التي ستتبناها المؤسسة، أو الأعمال التي ستتوقف عنها. يرى المفكر الاستراتيجي ريتشارد روملت أن الاستراتيجية الجيدة تبدأ بتشخيص التحدي، ثم اختيار النهج المناسب للتعامل معه، وتحويل هذا النهج إلى أعمال مترابطة. لذلك لا تكفي قائمة طويلة من الأهداف لصنع خطة جيدة. فعندما تعلن المؤسسة أن لديها عشر أولويات، فهي غالبًا لم تحسم أولوياتها بعد؛ لأن التخطيط الحقيقي يعني تقديم بعض الملفات وتأجيل ملفات أخرى. وتبدأ المشكلة أحيانًا من طريقة إعداد الخطة. فقد تُكتب داخل إدارة التخطيط، أو بمساعدة مستشارين، ثم تُرسل إلى الإدارات الأخرى للتنفيذ. تبدو افتراضاتها منطقية على الورق، لكنها عند التطبيق تصطدم بإجراءات بطيئة، أو نقص في المهارات، أو أنظمة لا توفر المعلومات المطلوبة، أو أهداف متعارضة بين الإدارات. بل إن تضخم إدارات التخطيط والاستراتيجية قد يصبح جزءًا من المشكلة. فعندما يزيد عدد العاملين فيها على الحاجة الفعلية، تزداد الاجتماعات والنماذج والتقارير التي لا تضيف قيمة إلى القرار ولا تسهل التنفيذ. ومع الوقت، قد تنشأ وظائف وإجراءات هدفها تغذية منظومة التخطيط نفسها، فتتوسع بسبب المتطلبات التي تنتجها، لا بسبب حاجة العمل. وفي المقابل، تنشغل الإدارات التشغيلية بإعداد البيانات وحضور الاجتماعات بدلًا من التركيز على مهامها. وجود إدارة للتخطيط ضروري، لكن دورها ينبغي أن يكون تبسيط القرار وتحديد الأولويات، لا إضافة طبقات جديدة من التعقيد. ولا تعني المشاركة في التخطيط فتح القرار أمام الجميع، بل الاستماع في الوقت المناسب إلى من يعرفون تفاصيل العمل. هؤلاء يستطيعون كشف العقبات مبكرًا واقتراح وسائل أكثر واقعية للتنفيذ. كذلك يجب تحويل كل هدف إلى مسؤولية واضحة: من يملكه؟ وما الصلاحيات والميزانية المتاحة له؟ وما أول نتيجة يفترض أن تظهر؟ إذا بقيت هذه الأسئلة بلا إجابة، أصبح الهدف عبارة يرددها الجميع ولا يتحمل مسؤوليتها أحد. وقد تكون المسؤوليات واضحة داخل كل إدارة، ثم تضيع عند انتقال العمل من إدارة إلى أخرى. في مصانع البتروكيماويات مثلًا، تسعى إدارة الإنتاج إلى تشغيل الوحدات بأقصى طاقة، بينما تطلب إدارة الصيانة إيقاف وحدة لمعالجة مؤشرات مبكرة على تدهور معدة رئيسية. وفي الوقت نفسه، تؤجل الإدارة المالية بعض المصروفات، وتحاول المشتريات الحصول على قطع الغيار بأقل سعر. وقد يتزامن ذلك مع خطة لخفض التكلفة تعتمد على تقليص أعداد الموظفين ذوي الخبرة والاستعانة بعمالة المقاولين حتى في بعض أعمال الصيانة الأساسية. الاستعانة بالمقاولين قد تكون ضرورية ومفيدة، لكن الخطر يبدأ عندما يصبح السعر المنخفض هو المعيار الأهم، من دون التحقق الكافي من خبرة العمال وتدريبهم وقدرتهم على الالتزام بإجراءات العمل والسلامة. بهذا الأسلوب، قد تنجح كل إدارة وفق مؤشراتها الخاصة: يحقق الإنتاج الكميات المستهدفة، وتخفض المالية المصروفات، وتحصل المشتريات على سعر أقل، وتقلص الموارد البشرية عدد الموظفين. ومع ذلك، يصبح المصنع أكثر عرضة لضعف الصيانة، وتكرار الأعطال، وأخطاء قد تمس السلامة. وقد يسبب توقف مفاجئ واحد خسائر تتجاوز جميع الوفورات. الخلل هنا ليس في أداء إدارة بعينها، بل في خطة جزأت أهداف المؤسسة ولم توازن بين خفض التكلفة والمحافظة على الخبرة وجودة الصيانة وسلامة الأصول. وتتعثر الخطط أيضًا عندما تضيف المؤسسة مبادرات جديدة من دون إيقاف أعمال قديمة، فتتوزع الموارد على عدد كبير من المشروعات ولا يحصل أي منها على ما يكفي. التخطيط الجاد لا يحدد ما ستفعله المؤسسة فقط، بل يحدد أيضًا ما ستتوقف عن فعله، ثم يوجه المال والكفاءات والوقت الإداري إلى الملفات الأهم. وتدعم ذلك دراسة حديثة لماكنزي شملت أكثر من أربعمائة شركة. فقد ظهر أن الفارق الأبرز لدى المؤسسات المتفوقة كان في تهيئة المنظمة للتنفيذ، ولا سيما تحويل الاستراتيجية إلى مبادرات محددة، وتوزيع المسؤوليات، وإعادة تخصيص المال والكفاءات والاهتمام الإداري. لذلك تظل الخطة التي لا تغير طريقة توزيع الموارد مجموعة من النوايا الجيدة مهما بدا عرضها مقنعًا. كذلك قد تُبنى الخطة على افتراضات غير مكتوبة، مثل استمرار الطلب أو توافر التمويل أو قدرة الأنظمة على دعم التنفيذ. ولهذا ينبغي تحديد الافتراضات الأساسية ومراقبتها من خلال مؤشرات مبكرة. فإذا تغيرت الظروف، يصبح تعديل الخطة تصحيحًا طبيعيًا للمسار، لا اعترافًا بالفشل. ولا تكفي لوحة مؤشرات ملونة لضمان التنفيذ. فكثير من اجتماعات المتابعة تنشغل بنسبة الإنجاز، لكنها تتجنب الأسئلة التي تحتاج إلى قرار: لماذا تأخر العمل؟ ما العائق الذي لا يستطيع الفريق إزالته؟ وهل ما زال المشروع يخدم الأولوية الأساسية؟ الاجتماع المفيد لا يراقب التنفيذ فقط، بل يزيل عوائقه ويتخذ القرارات اللازمة لاستمراره. ولتحويل الخطة إلى أداة عمل، يمكن اختصار كل مبادرة في صفحة واحدة تجيب عن سبعة أسئلة: ما النتيجة المطلوبة؟ لماذا تُعد مهمة؟ من يملكها؟ ما القرارات والموارد اللازمة؟ ما الإدارات التي يعتمد عليها التنفيذ؟ ما العلامات المبكرة للتقدم أو التعثر؟ ومتى نراجع قرار الاستمرار أو التعديل أو الإيقاف؟ الخطة الجيدة لا تتنبأ بالمستقبل بدقة، فهذا مستحيل، لكنها تساعد المؤسسة على اتخاذ قرارات متناسقة في ظل مستقبل غير مؤكد. وهي لا تُقاس بجمال عرضها أو بعدد مبادراتها، بل بما تغيره فعليًا في توزيع الوقت والمال والمسؤوليات. فإذا لم يعرف الموظف ما الذي سيفعله بصورة مختلفة في صباح اليوم التالي لاعتماد الخطة، فالأرجح أن المؤسسة لم تنته من التخطيط بعد.
8991
| 20 سبتمبر 2026
قد يدخل رجلان إلى اجتماع واحد، ويقدم كل منهما عرضًا متقاربًا في السعر والجودة، ثم يخرج أحدهما بصفقة جديدة، بينما يخرج الآخر من دونها. وقد لا يكون الفارق في العرض نفسه، بل في تفاصيل صغيرة: طريقة الاستقبال، ونبرة الحديث، والقدرة على الاستماع، واحترام الوقت، والشعور الذي تركه كل منهما لدى الحاضرين. فالناس في عالم الأعمال لا يشترون منتجًا أو خدمة فقط، بل يختارون أيضًا الشخص الذي يطمئنون إلى التعامل معه. وقد يربح رجل الأعمال صفقة بقوة السعر أو النفوذ، لكنه لا يضمن تكرارها إلا إذا شعر الطرف الآخر بالتقدير والثقة. ومن هنا يصبح حسن التعامل جزءًا من النجاح التجاري، لا مجرد صفة شخصية جميلة. وعندما نتحدث عن نجاح رجل الأعمال، تتجه الأنظار عادةً إلى حجم استثماراته وعدد مشروعاته وأرباحه. غير أن لديه رأس مال آخر لا يظهر في الميزانية: رصيده لدى الناس. هذا الرصيد يتكوّن من كلمة صادقة، ووعد تم الوفاء به، ومستحق دُفع في موعده، وموقف حُفظت فيه كرامة إنسان. وقد تفتح السمعة الطيبة لصاحبها فرصًا لا يصل إليها بالمال وحده. والاختبار الحقيقي لأخلاق رجل الأعمال لا يكون دائمًا في قاعة الاجتماعات الكبرى، بل في تعامله مع من لا ينتظر منهم مصلحة مباشرة: موظف الاستقبال، والسائق، والعامل، وصاحب الشركة الصغيرة. ففي هذه المواقف تظهر شخصية الإنسان بعيدًا عن المجاملات والمصالح. وقد ينسى الناس ما قيل في الاجتماع، لكنهم يتذكرون من استقبلهم باهتمام، ومن أنصت إليهم، ومن تركهم ينتظرون بلا اعتذار، أو ظل ينظر إلى هاتفه أثناء حديثهم. ومن أهم التفاصيل احترام الوقت والكلمة. قد يحدث ما يسبب التأخير، لكن الاعتذار والإبلاغ المبكر يصنعان فرقًا. وحين يقول رجل الأعمال إنه سيرد غدًا، أو يسدد مستحقًا في تاريخ محدد، تصبح كلمته جزءًا من سمعته. وإذا تعذر التنفيذ، فالمصارحة المبكرة أفضل من الصمت والتسويف. فالناس قد يتفهمون تغير الظروف، لكنهم لا يتقبلون تجاهلهم. وتزداد أهمية ذلك مع الموردين والشركات الصغيرة. فقد تكون الدفعة المتأخرة بندًا بسيطًا لدى مؤسسة كبيرة، لكنها قد تعني رواتب شهر كامل لدى شركة صغيرة. لذلك، لا ينبغي أن يستخدم القوي قدرته المالية للضغط على الأضعف أو تأخير حقوقه. فدفع المستحقات في مواعيدها ليس إجراءً ماليًا فقط، بل معيار يكشف عدالة المؤسسة وطريقة تفكير قيادتها. أما في التفاوض، فليس النجاح أن يخرج أحد الطرفين منتصرًا والآخر مثقلًا بالشعور بالغبن. صحيح أن كل طرف يسعى إلى أفضل شروط ممكنة، لكن الصفقة التي يشعر بعدها أحدهما بأنه استُغل قد تتم مرة واحدة ولا تتكرر. المفاوض الذكي لا يسأل فقط: كم ربحت؟ بل يسأل أيضًا: هل سيرغب الطرف الآخر في التعامل معي مجددًا؟ فالصفقة الجيدة تحفظ المصالح وتترك الباب مفتوحًا لعلاقة أطول. ومن حسن التعامل ألا تتغير أخلاق رجل الأعمال إذا لم تتم الصفقة. فقد لا يتفق الطرفان اليوم، لكنهما قد يلتقيان في فرصة أخرى غدًا. أما تجاهل الرسائل أو إظهار الضيق لمجرد أن الاتفاق لم يكتمل، فقد يغلق بابًا كان يمكن أن يُفتح لاحقًا. وتظهر شخصية رجل الأعمال بوضوح عند الخلاف. ففي أوقات النجاح يسهل إظهار الهدوء، لكن الأخلاق المهنية تُختبر عند تأخر المشروع، أو وقوع خسارة، أو تقصير موظف، أو اختلاف الشركاء. هنا يظهر الفرق بين الحزم والإهانة؛ فالحزم يعالج المشكلة ويحفظ مكانة الإنسان، أما الإهانة فتضيف إلى المشكلة مشكلة أخرى. يستطيع رجل الأعمال أن يرفض عرضًا، أو ينهي عقدًا، أو يتخذ قرارًا صعبًا من دون رفع صوته. ومن أكثر الأخطاء ضررًا توبيخ الموظف أمام زملائه أو العملاء. فإذا كان هناك خطأ يستحق التصحيح، فالأفضل مناقشته على انفراد، أما التقدير فيمكن أن يكون أمام الجميع. وقد ينسى الموظف مكافأة حصل عليها، لكنه يتذكر طويلًا مديرًا حفظ له مكانته في موقف صعب. وهنا يأتي الإتيكيت بوصفه تعبيرًا عن التقدير، لا مجموعة من المظاهر المتكلفة. فهو لا يقتصر على أناقة الملبس أو ترتيب الجلوس، بل يبدأ بأن يعرف رجل الأعمال أسماء ضيوفه وصفاتهم، ويقف لاستقبالهم، ويعرّف الحاضرين بعضهم إلى بعض، ويضع هاتفه جانبًا، ولا يقاطع المتحدث أو يحتكر الحوار. ومن اللباقة ألا يبدأ اللقاء بالحديث المباشر عن الصفقة، بل يترك مساحة قصيرة للترحيب والتعارف، ويختار مكانًا يناسب ضيوفه، ويراعي اختلاف الثقافات والعادات، ثم يشكرهم بعد اللقاء. وفي الاجتماعات، لا يترك الانطباع الأفضل من يتحدث أكثر، بل من يعرف متى يتكلم ومتى يستمع؛ فالإنصات الحقيقي قد يكشف فرصة لم تكن ظاهرة في العرض المكتوب. ولا تكتمل جودة التعامل من دون حفظ الأسرار. ففي مجالس الأعمال تناقش أوضاع مالية وخطط مستقبلية وخلافات داخلية. ومن ينقل هذه المعلومات ليبدو واسع الاطلاع قد يجذب الانتباه مؤقتًا، لكنه يفقد ثقة الناس تدريجيًا. فمن يتحدث أمامك عن أسرار غيرك، سيجعلك تتساءل: ماذا سيقول عني عندما أغادر؟ وعلى رجل الأعمال أن يختار من يمثله بعناية. فقد يكون هو لبقًا، لكن مديرًا متعاليًا أو مساعدًا سيئ الأسلوب يستطيع أن يهدم في دقائق صورة بُنيت خلال سنوات. فالناس ينسبون تصرف الموظف إلى المؤسسة وصاحبها، ولذلك يجب أن يصبح حسن التعامل ثقافة واضحة، لا سلوكًا يظهر في حضور المالك ويختفي في غيابه. ومع ذلك، فإن حسن التعامل لا يعني المجاملة على حساب المصلحة أو العدالة. فلا يصح توظيف شخص غير مؤهل إرضاءً لصديق، أو منح عقد لمن لا يستحقه، أو السكوت عن تقصير متكرر. يمكن الاعتذار عن طلب، ورفض وساطة، وإنهاء تعاون، من دون خصومة أو إساءة. فالوضوح المهذب أفضل من موافقة مؤقتة تنتهي بخلاف أكبر. ولعل من المفيد أن يراجع رجل الأعمال نفسه بعد كل لقاء مهم، فيسأل: هل كنت واضحًا؟ هل استمعت جيدًا؟ هل راعيت وقت الآخرين ومكانتهم؟ وهل سيشعرون بالارتياح إذا تعاملوا معي مرة أخرى حتى لو لم تتم الصفقة؟ هذه الأسئلة البسيطة قد تكشف ما لا يظهر في التقارير والأرقام. في النهاية، لا تُبنى السمعة بحملة إعلامية، بل بمواقف صغيرة تتكرر كل يوم: وعد تم الوفاء به، ومستحق دُفع في موعده، وموظف عومل بإنصاف، ومورد لم تُستغل حاجته، وضيف شعر بأن وقته محل تقدير. رجل الأعمال الناجح لا يسأل فقط: ماذا ربحت من هذه الصفقة؟ بل يسأل أيضًا: ما الانطباع الذي تركته بعد انتهائها؟ فالصفقة قد تضيف رقمًا إلى أرباح العام، أما الثقة فتضيف إلى اسمه قيمة لا تظهر في الميزانية، لكنها تفتح له أبوابًا قبل أن يطرقها. وفي عالم تتقارب فيه الأسعار والمنتجات، قد تصبح طريقة التعامل هي الميزة التي لا يستطيع المنافسون تقليدها بسهولة. وقد سمعت من والدي، أحمد حامد المرواني، رحمه الله، هذه الحكمة الشعبية: «تاخذ بالطيب من الناس اللي ما تقدر تاخذه بالقوة». وهي حكمة تختصر الكثير في عالم الأعمال؛ فما يُبنى بالاحترام يدوم، وما يُنتزع بالقوة قد يتحقق مرة، لكنه لا يصنع ثقة ولا علاقة طويلة.
4899
| 22 سبتمبر 2026
نعلم جميعًا أن كأس الخليج هي المظهر الأبرز لوحدة شعوب دول مجلس التعاون، ولصِلات الأخوة التي تربطنا باليمن والعراق. وأنها قمة شعبية نتحاور فيها، خليجيًا، بلغة كرة القدم. ولعل دور الإعلام هو الدور الأهم في ترسيخ مفاهيم وحدة المصير والعيش المشترك، وسأناقشه في نقاط كالتالي: 1 - على الخطاب الإعلامي أن يكون رياضيًا مطلقًا، فالَّلعبُ أداءٌ يُـظْهِـرُ مدى تقدُّم كرة القدم في الدول المشاركة. ولذلك، ينبغي أن يرتكز التحليل الرياضي على تبيين الجوانب الفنية، وعوامل القوة والضعف، والحالات التي أخطأ فيها المدربون واللاعبون والحكام، بحيث يُستفاد من ذلك في زيادة الوعي الرياضي وتثقيف العقل الجمعي للناشئة والشباب. 2 - لا أحد يستطيع منع التعصب المعتدل في تشجيع الجماهير لفرقها الوطنية، إلا أن دور الصحافة ووسائل الإعلام لا ينبغي أن يُمارس بهذه الصورة، وإنما يكون الرافعة التي يُستند إليها في تهذيب النفوس، وتقوية الروح الرياضية، والتقريب بين الشعوب. والملاحظ في بعض صحافتنا الخليجية أنها تُقوّي النزعات التعصبية بعناوينها ومقالاتها الرنانة التي لا تخدم إلا زيادة توزيعها، لكنها تُسهم في إضعاف الروح الرياضية وتؤثر سلبًا في نفوس بعض قرائها. 3 - حبذا لو استثمر الإعلام البطولة في الدعاية للاستثمار، وتشجيع التجارة البينية، والسياحة من خلال مقالات تستخدم خطابًا بسيطًا يتحدث عن الدول المشاركة واقتصاداتها وقوانينها التشجيعية لغير مواطنيها، فهذا مجال يخدم ما تسعى إليه الشعوب وقياداتها الحكيمة في دول مجلس التعاون. 4 - ما أروع لو تبنّى الإعلاميون الخليجيون خطابًا مرافقًا للخطاب الرياضي، فيه دعوة للمشاركة في البنى الرياضية الأكاديمية في دولنا، وتشجيع الهيئات الرياضية الرسمية على إيفاد الشباب للدراسة فيها، كأسباير على سبيل المثال، لأن الدارسين هم القادة الرياضيون والمجتمعيون في بلادهم، وستكون دراستهم مجالًا لتمتين الروابط بين شعوبنا مستقبلًا. كلمة أخيرة: نتمنى لمنتخبنا الوطني والمنتخبات المشاركة التوفيق، وتقديم صورة مشرقة عن كرة القدم في بلداننا، تُسهم في استكمال الصورة الحضارية التي ترسمها الجماهير.
4287
| 23 سبتمبر 2026