رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

د. أحمد المحمدي

مساحة إعلانية

مقالات

183

د. أحمد المحمدي

بر الوالدين

01 مارس 2026 , 04:10ص

برُّ الوالدين ليس خُلُقًا تقليديًا ارتبط بزمنٍ مضى، بل عبادة ممتدّة تتجدّد صورها بتجدّد الحياة. فالمعاني الكبرى لا تشيخ، لكنها تتخذ أشكالًا مختلفة مع تغيّر الأزمنة. ولذلك جاء الأمر الإلهي جامعًا مانعًا:

﴿وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا﴾، فجاء الإحسان إليهما مقرونًا بأعظم أصل في الدين، وكأن الرسالة أن صلاح علاقة الإنسان بربه لا ينفصل عن صلاح علاقته بوالديه.

وليس البر مواقف استثنائية تُذكر في القصص، بل هو تفاصيل يومية صغيرة تتكرّر في صمت. كلمة لينة تُقال عند اختلاف، إنصات صبور لحديث متكرر، وقت يُقتطع من انشغال طويل، اهتمام صادق يسبق الطلب. هذه التفاصيل التي قد يراها الإنسان عادية هي في ميزان البر عظيمة، لأنها تعبّر عن احترام عميق لا عن أداء واجب مؤقت.

وفي زمن تتسارع فيه الحياة، أصبح من أسهل أشكال التقصير أن ينشغل الأبناء بحياتهم ويظنّوا أن الحب مفهوم ضمنًا، وأن البر لا يحتاج إلى تعبير دائم.

لكن القلوب، مهما كبرت، تحتاج إلى طمأنينة تُقال وتُفعل. وكم من والدين لا يريدان مالًا ولا هدايا، بل يريدان شعورًا بأن مكانتهما لم تتراجع في زحام الحياة.

وقد نبّه النبي صلى الله عليه وسلم إلى منزلة هذا الباب حين قال: «رِضَا الرَّبِّ فِي رِضَا الوَالِدَيْنِ، وَسَخَطُ الرَّبِّ فِي سَخَطِ الوَالِدَيْنِ». فليس الأمر مجرّد خُلُق اجتماعي، بل طريق مباشر إلى رضا الله أو سخطه. ومن أدرك هذا المعنى تغيّرت نظرته إلى كل موقف صغير، لأن الكلمة العابرة قد تكون طاعة، والتأفّف الخفي قد يكون تقصيرًا كبيرًا.

وبرُّ الوالدين في صورته المعاصرة يتّسع ليشمل أشياء لم تكن موجودة من قبل: التواصل الدائم ولو عبر الوسائل الحديثة، إشراكهما في تفاصيل الحياة، مراعاة مشاعرهما أمام الآخرين، والاختلاف معهما بأدبٍ يليق بمكانتهما. فالاختلاف لا يُلغى، لكن الأسلوب هو الذي يصنع الفرق بين البر والعقوق.

ومن أعظم صور البر الصبر على طباعهما في الكِبَر. فكما صبرَا في الصِّغَر، يحتاجان في الكِبَر إلى صبرٍ مضاعف، ورحمةٍ أوسع، ورفقٍ أكثر.

قال الله تعالى: ﴿فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ﴾، فنهى عن أدنى كلمة تضجّر، وكأن البر يبدأ من أدق التفاصيل قبل أعظمها.

والمؤلم أن بعض الناس لا يدرك قيمة البر إلا حين يفقد الفرصة. تمر الأيام سريعًا، ثم يجد الإنسان نفسه يتمنّى كلمة لم يقلها، أو وقتًا لم يمنحه، أو موقفًا كان يستطيع أن يكون فيه أحنّ وألطف، وحينها يصبح الندم بلا قدرة على التعويض.

نسأل الله أن يرزقنا برَّ والدينا أحياءً وأمواتًا، وأن يلين قلوبنا لهما، وأن يعيننا على الإحسان إليهما قولًا وفعلًا، وأن يجعل رضاهما سببًا في رضاه، وأن لا يجعلنا ممن يندمون حين لا ينفع الندم.

اقرأ المزيد

alsharq أهل قطر.. الصادقون المخلصون

من تابع واجتهد مثلي عن ماضي وحاضر أهل قطر سيسعد فخراً بمحافظتهم على العادات والقيم الحميدة وحبهم لوطنهم... اقرأ المزيد

78

| 14 يونيو 2026

alsharq المرأة التي لم تعش لنفسها يوماً

في كل بيتٍ امرأةٌ لا تُذكر تفاصيل تضحياتها كاملة، ولا تُكتب قصتها في الكتب، ولا تُمنح الأوسمة التي... اقرأ المزيد

147

| 13 يونيو 2026

alsharq التمثيلية

يخرج علينا الإعلام الغربي بين الفينة والأخرى بما يسميه تسريبات المحادثات الهاتفية التي جرت بين الرئيس الأمريكي والنتن... اقرأ المزيد

54

| 13 يونيو 2026

مساحة إعلانية