رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
قبل السابع من أكتوبر 2023، ظنَّ كثيرون أن فلسطين دخلت حالة الاحتضار الجغرافي والتاريخي، وشعروا أن السلام مع الكيان الصهيوني سيكون تحت شعار: السلام مقابل السلام فقط، كما قال نتنياهو، أي أن استعادة الفلسطينيين للأراضي التي احتُلتْ سنة 1967، وإقامة دولتهم عليها، أصبحت من المستحيلات.
اللافت للنظر، أن القضية الفلسطينية أصبحت رمزاً لشعوب العالم في التضحية والثبات، فحطم طوفان الأقصى كل خرافات السردية الصهيونية التي سادت طوال ستة وثمانين عاماً، وبات يهود العالم، أنفسهم، يشعرون بخطر الكيان الصهيوني عليهم، فشارك كثيرٌ منهم في المظاهرات الضخمة في نيويورك ولندن ضد جرائمه في غزة. ورغم ذلك، يخرج أناسٌ محسوبون علينا ليقولوا إن الرسول، ﷺ، لو كان حياً لَما نَصَرَ غزة لأن كرامها لم يحسبوا حساباً لقوة العدو وحلفائه. وأقول لهؤلاء الخاذلين المتخاذلين إن هَدْيَ الرسول، ﷺ، وعزة نفسه بالإسلام يسريان في نفوس أهل غزة المؤمنين بالله، الظاهرين على الحق، الذين لا يضرهم مَنْ خذلهم.
وتنبغي الإشارة إلى أن كرام غزة يقاتلون وحدهم، ويرفعون راية النصر أو الشهادة رغم ما يتعرض له أبناؤهم وبناتهم وآباؤهم وأمهاتهم. هذا الصبر العظيم على مُصابهم في ذويهم لم يزدهم إلا إصراراً وحماسةً تجعلنا نقف بخجلٍ أمام قامة الإنسان الفلسطيني الشامخة في بحر دمائه، واقفاً على تربةٍ صلبةٍ من الكرامة والعزة.
كما حطم الغزاويون، أيضاً، المفاهيم العسكرية المعتادة لثورات الشعوب؛ والتي كان من ركائزها وجود جارٍ ذي قوةٍ ومهابةٍ يدعمها. فهم وحدهم بلا دعمٍ عسكريٍّ أو سياسيٍّ، بل إن المدنيين منهم يموتون جوعاً ولا ناصرَ لهم إلا الله تعالى.
الأمر الأهم، في معركة طوفان الأقصى، هو صمود مواطني غزة رغم المآسي العظيمة التي يعيشونها؛ فقد حطموا الدعاية الإعلامية الصهيونية، والتي ترددها بعض وسائل الإعلام العربية، حول عداء الغزيين للمقاومة. وقد فشلت، أيضاً، محاولات إقامةِ إدارةٍ من وجهاء قطاع غزة تتبع الكيان الصهيوني، فلم يعد أمامه سوى الاستمرار في جرائمه ظناً منه أنها ستقتل روح المقاومة، وهو ما يثبت أنه لم يتعلم شيئاً منذ 1948، فكل قطرة دمٍ زكيةٍ أنبتت عشرات المقاومين، وكل شهيدٍ أصبح قدوةً للأجيال كلها.
في غزة، كان كرام أمتنا، طوال العقود الثلاثة الماضية، يتابعون إعدادهم لإحياء القضية الفلسطينية، ويضعون الخطط لمواجهة المخطط الصهيوني. وكانت أولى العقبات أمامهم أن قطاع غزة مسطحٌ بلا جبال ولا غاباتٍ ولا وديان تسمح لهم بمواجهة العدو على الأرض، فتفتقت العبقرية العسكرية الفلسطينية عن حل غير مسبوقٍ تمثل في بناء تضاريس تحت سطح الأرض؛ هي الأنفاق الضخمة التي تغطي القطاع كله. ومن متابعة المعارك، نستنتج أمرين: الأول، أن شبكة الأنفاق ليست متصلةً، فكلما قام المجاهدون باستدراج الصهاينة إلى أحدها ثم تفجيره بهم، يظهر سواه غير بعيدٍ عنه في نفس المنطقة. والثاني، أن القيادة العليا للمجاهدين قامت بإعداد قياداتٍ عسكريةٍ ذات مؤهلاتٍ عظيمةٍ في التخطيط الفردي واتخاذ القرار دون الرجوع إليها. أي أن المجموعات المقاتلة تعمل بأسلوب عنقود العنب، فكلها تتبع قيادةً واحدةً، لكن لها الحرية في العمل حسب لظروف العسكرية المحيطة بها. وقد أربك هذا الأمرُ العدوَّ، فأصبحت قواته فريسةً سهلةً، ولولا التعتيم الإعلامي لَعَرَفَ العالم أن أعداد قتلى العدو تفوق بعشرين ضعفاً ما يعلنه..
والسؤال المطروح، ما هي النتيجة المتوقَّعة للعدوان الهمجي على غزة؟، والجواب هو النصر. وهذا النصر ليس عسكرياً بالمعنى المعروف، لأن الصمود الأسطوري لكرامنا في غزة، ومحافظتهم على وحدة الصف، وعدم قدرة العدو على اختراقهم مخابراتياً، يجعلهم الركيزة الصلبة لأية مفاوضاتٍ مستقبليةٍ بشأن السلام، ويفرض شروطاً أفضل للقضية الفلسطينية.
مما يُذيب القلبَ كمداً أن أعراض المسلمين في غزة تُنتهك، وتنادي الحرائر، فلا يُجيبهنَّ المعتصمُ ولو بكلمةٍ، لكن شعوب أمتينا الإسلامية والعربية تُلبي نداءاتهنَّ بما تستطيع، وتغرس ثمرة فلسطيننا في نفوس وعقول وأرواح الأطفال والشباب، وترويها بالحب والإيثار، وستنبت فيها عشرات ملايين أشجار الكرامة والفداء.
كلمة أخيرة:
من الجُرحِ ينبتُ الأمل، ومن الصمود والشهادة تولد فلسطيننا وتكبر بعزةٍ وإباءٍ.
آفاق قاتمة للاقتصاد العالمي
حذر صندوق النقد الدولي من أننا قد نكون بصدد دخول أكبر أزمة للطاقة في العصر الحديث. وتُهيمن المخاطر... اقرأ المزيد
78
| 09 مايو 2026
طغيان المحتوى الترفيهي وأثره على وعي المجتمع
نُقل عن الصحابي عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قوله: "إني لأبغض الرجل فارغا لا في عمل... اقرأ المزيد
75
| 09 مايو 2026
من يلجم هذا المعتوه بحجر؟
دأبت العصابة الصهيونية في الكيان بين فترة وأخرى على التهديد والوعيد والويل والثبور لكل من ينتقد الأفعال الإجرامية... اقرأ المزيد
78
| 09 مايو 2026
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
كاتِـبٌ وَإِعْـلاميٌّ قَـطَـرِيٌّ
مساحة إعلانية




مساحة إعلانية
بعد أن نظرنا إلى دور الأسرة، ثم وسَّعنا الدائرة لتشمل المجتمع بكل مكوناته، يبقى طرفٌ ثالث لا يمكن تجاوزه، بل ربما هو الأكثر قدرة على توجيه البوصلة إن أحسن أداء دوره: المؤسسات الرسمية وصنّاع القرار. ليس المقصود هنا جهة بعينها، بل منظومة كاملة تبدأ بالتعليم ولا تنتهي بالإعلام والثقافة والتشريعات والسياسات العامة. هذه الجهات لا تربي بشكل مباشر كما تفعل الأسرة، ولا تؤثر بشكل غير منظم كما يفعل المجتمع، بل تمتلك أدوات منظمة ومقصودة قادرة على صناعة الاتجاه العام. حين نتحدث عن طالب لا يقرأ، أو شاب لا يهتم بالشأن العام، أو جيل لا يمتلك أدوات التحليل، فإننا نتحدث أيضًا عن منظومة تعليمية قدّمت له المعرفة بشكل مجتزأ، أو بطريقة لا تُحفّز الفضول ولا تبني التساؤل. فالمناهج التي تُقدَّم كمواد للحفظ فقط، والاختبارات التي تكافئ الاسترجاع لا الفهم، تخرّج أفرادًا يجيدون الإجابة، لكنهم لا يجيدون التفكير. التعليم ليس كتابًا يُدرّس، بل تجربة تُبنى. وحين يُختزل في سباق درجات، فإنه يفقد جوهره. الطالب لا يحتاج فقط إلى معلومة، بل إلى سياق يفهمها فيه، وإلى مساحة يناقشها خلالها، وإلى بيئة تشجعه على أن يخطئ ويتعلم. أما حين يُربّى على أن الخطأ مرفوض، وأن الإجابة النموذجية هي الطريق الوحيد، فإنه يتوقف عن المحاولة أصلًا. ولا يتوقف الأمر عند التعليم، فالمؤسسات الثقافية، إن وُجدت، يجب أن تكون حاضرة في حياة الناس لا على هامشها. المكتبات، المراكز الثقافية، الفعاليات الفكرية… هذه ليست كماليات، بل أدوات لبناء الوعي. وحين تغيب، أو تصبح نخبوية لا يصل إليها إلا قلة، فإنها تفقد دورها الحقيقي. أما الإعلام الرسمي، فهو أمام اختبار دائم. هل يكتفي بأن يكون صوتًا ناقلًا، أم يتحول إلى منصة توجيه وبناء؟ هل يطرح القضايا بعمق، أم يكتفي بالعناوين؟ هل يُقدّم القدوات الحقيقية، أم يلاحق ما يطلبه الجمهور فقط؟ هنا تتحدد القيمة. لأن الإعلام حين يقرر أن يرتقي بالذائقة، فإنه يساهم في صناعة جيل، وحين يقرر أن يسايرها فقط، فإنه يعيد إنتاج المشكلة. ثم تأتي السياسات العامة، التي قد تبدو بعيدة عن هذا النقاش، لكنها في الحقيقة في قلبه. حين تُتاح فرص حقيقية للشباب للمشاركة، حين يشعر أنه مسموع، وأن له دورًا في صناعة القرار، فإنه يتفاعل. أما حين يُقصى، أو يُختزل دوره في التلقي فقط، فإنه ينسحب تدريجيًا من الاهتمام. الدولة لا تصنع الوعي وحدها، لكنها ترسم الإطار الذي يتحرك فيه الجميع. هي التي تضع الأولويات، وتحدد ما يُدعم وما يُهمّش، وما يُكافأ وما يُترك. وحين تكون الأولوية للعمق والمعرفة، فإن الرسالة تصل. وحين تكون للسطحية أو تُترك دون توجيه، فإن الفراغ يتمدد. المشكلة إذًا ليست في غياب جهة واحدة، بل في غياب التنسيق بين الجهات. أسرة تُحاول، ومجتمع يضغط في اتجاه آخر، ومؤسسات لا تكمل الصورة. النتيجة جيل يعيش التناقض، فلا يعرف أي طريق يسلك. إصلاح هذا الخلل لا يحتاج إلى معجزة، بل إلى وضوح. أن تدرك كل جهة دورها، وأن تعمل ضمن رؤية مشتركة، لا جهود متفرقة. فالتربية تبدأ في البيت، وتتشكل في المجتمع، وتُصقل عبر المؤسسات. وإذا اختل أحد هذه الأضلاع، اختل البناء كله. الجيل القادم لا ينتظر من يُلقي عليه اللوم… بل من يُعيد ترتيب المشهد أمامه.
4446
| 06 مايو 2026
تمر قطر بمرحلة استثنائية تتشابك فيها التوترات الإقليمية مع ضغوط على أسواق الطاقة والنقل الجوي وحركة التبادل التجاري. غير أن التحليل الاقتصادي المتأني يكشف صورة أكثر توازناً مما توحي به حالة القلق السائدة: فالموارد السيادية وافرة، والإطار المالي راسخ، والقيادة أثبتت مراراً قدرتها على اجتياز محطات أشد وطأة والخروج منها باقتصاد أعمق تنوعاً وأكثر متانة. يمكن قراءة المشهد عبر ثلاثة ضغوط متمايزة: ضغط في جانب العرض لسوق الغاز الطبيعي المسال وتأثيره على الإيرادات السيادية، وتزايد المنافسة في تلبية الطلب الخارجي، وضغط الاستجابة المالية أي خيارات الحكومة في ضبط إنفاقها في ظل تراجع الإيرادات المالية في الربع الأول والثاني من 2026. الضغطان الأول والثاني خارجيان لا سبيل إلى درئهما، أما الثالث فخيار سياسي داخلي قابل للمراجعة، وفيه يكمن هامش المناورة الذي تنفرد فيه السياسة المالية القطرية بفعل حقيقي. وتشير التقديرات في ضوء ثلاثة سيناريوهات لمدة الأزمة إلى أن الفارق بين أكثر الخيارات تشدداً وأكثرها توسعاً قد يبلغ قرابة 2.5 نقطة مئوية من الناتج المحلي الإجمالي1، أي نحو 5.8 مليار دولار. وأمام صانع القرار ثلاثة مسارات: التوسع في الإنفاق مع تدخل معاكس للدورة الاقتصادية، وترشيد الإنفاق على نحو ما أوصت به مشاورات المادة الرابعة لصندوق النقد الدولي في فبراير 2026، ومسار توفيقي يجمع توسعاً معتدلاً في 2026 يعقبه ترشيد مالي موثوق بين 2027 و2029. والتجربة الخليجية تُرجح أن المسارات التوفيقية هي الأنجح. وتقوم قطر على هامش مناورة مالية واسعة تراكم عبر عقود من الإدارة الرشيدة: احتياطيات مصرف قطر المركزي نحو 71 مليار دولار تغطي أكثر من ثمانية أشهر من الواردات، وأصول جهاز قطر للاستثمار نحو 557 مليار دولار. وما قد تحتاج إليه قطر لا يتجاوز قرابة 1% من أصول الجهاز في أعلى التقديرات، ونصف ذلك في المسار التوفيقي- نسبة تقل عن العائد السنوي المعتاد لمحفظة بهذا الحجم، فلن يتأثر الجهاز في قدرته على خدمة الأجيال القادمة. وتدل السوابق الإقليمية على نمط متكرر: الكويت بعد 1990–1991، والسعودية بعد 2014، وعُمان بين 2020 و2024- ضغط حاد، فاستجابة متوازنة، فتعافٍ أمتن. وقطر تدخل المرحلة من موضع أمتن. والمنظومة المؤسسية - وزارة المالية ومصرف قطر المركزي وجهاز قطر للاستثمار- أثبتت كفاءتها خلال حصار 2017 وجائحة 2020 دون أن تحيد عن مسار التنمية. فالموارد متاحة، وهامش المناورة واسع، وصنع القرار في أيدٍ راسخة. قطر ستخرج من هذه المرحلة أقوى وأكثر تنوعاً وأعمق استعداداً لما يأتي بعدها، لأن القيادة تملك من الوعي والبصيرة ما يكفيها، وسجل الإنجاز القطري شاهد على ذلك أكثر من مرة.
4164
| 04 مايو 2026
في يوم حرية الصحافة العالمي، تبدو الصورة أكثر تعقيداً من مجرد احتفاء رمزي بمهنة يُفترض أنها تنقل الحقيقة، فالمعيار اليوم لم يعد في حجم ما يُنشر، بل في مساحة الأمان التي تُمنح للصحفي كي يكتب وينشر دون تهديد أو تضييق أو تبعات تطال حياته وحريته. الصحافة لم تعد مجرد مهنة لنقل الخبر، بل أصبحت في كثير من البيئات اختباراً يومياً لحدود القدرة على الاستمرار، فبين ضغط الواقع السياسي والأمني، وتعقيدات البيئة القانونية والإعلامية، تتقلص المسافة بين الكلمة وتكلفتها. في مناطق النزاع، تتجلى هذه الإشكالية بأقسى صورها. وفي فلسطين، وتحديداً في قطاع غزة، تشير تقارير "مراسلون بلا حدود" إلى سقوط عدد كبير من الصحفيين خلال التغطيات الميدانية في سياق العمليات العسكرية الإسرائيلية المستمرة على القطاع، في واحدة من أكثر البيئات خطورة على العمل الصحفي عالمياً، حيث يصبح نقل الصورة جزءاً من معادلة البقاء. وفي إيران، تعكس المؤشرات الدولية استمرار التحديات التي تواجه حرية الصحافة، مع تراجع ترتيبها العالمي في ظل قيود قانونية وإعلامية دفعت عدداً من الصحفيين إلى مغادرة البلاد أو تقليص نشاطهم، أو العمل تحت سقف من الحذر الشديد. هذه الوقائع لا تعكس أرقاماً مجردة، بل تشير إلى اتساع الفجوة بين الحق في المعرفة والقدرة على الوصول إليها، وتضع المجتمع الدولي أمام سؤال جوهري: كيف يمكن حماية الحقيقة إذا كان من ينقلها يعيش تحت تهديد دائم؟ إن جوهر القضية لا يتعلق فقط بحرية الصحافة كقيمة مهنية، بل بكونها حقاً إنسانياً أساسياً يرتبط بقدرة المجتمعات على الفهم والمساءلة واتخاذ القرار، وعندما يُستهدف الصحفي أو يُقيَّد، فإن المتضرر الأول هو حق الجمهور في المعرفة. في يوم حرية الصحافة العالمي، تبقى الحاجة ملحّة لتأكيد أن حماية الصحفيين ليست خياراً، بل ضرورة لضمان استمرار الحقيقة، وألا يُترك العالم في فراغ المعلومات أو في ظل رواية واحدة غائبة عنها التعددية والإنصاف.
2082
| 07 مايو 2026