رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

فاطمة بنت يوسف الغزال

  Falghazal33@gmail.com

مساحة إعلانية

مقالات

897

فاطمة بنت يوسف الغزال

مكافحة الشائعات في زمن الحروب والتضليل الرقمي

01 أبريل 2026 , 05:43ص

في زمنٍ تتسارع فيه الأحداث، وتحتدم فيه الصراعات والحروب، لم تعد المعارك تُخاض بالسلاح وحده، بل انتقلت إلى فضاءات رقمية مفتوحة، حيث تُشنّ حروب من نوعٍ آخر حروب الشائعات، والتضليل، وصناعة الخوف، وتشويه الوعي الجمعي. وفي خضم هذا الطوفان المعلوماتي، يصبح السؤال الأهم كيف نحمي وعينا الفردي والجماعي؟ وكيف نميّز الحقيقة وسط فيض الأخبار الزائفة والمحتوى المضلِّل؟

تُعدّ الشائعات أحد أخطر أدوات الصراع الحديثة، إذ تُستخدم لإرباك المجتمعات، وزعزعة الثقة، وبثّ الانقسام، وإضعاف الجبهة الداخلية، وفي ظل الحروب العسكرية أو الصراعات السياسية والطائفية، تتكاثر الأخبار غير الموثوقة، ويجري توظيف العاطفة الإنسانية – الخوف، الغضب، التعاطف – لترويج روايات جزئية أو زائفة تخدم أجنداتٍ معيّنة.

وللمحتوى المزيف قدرة خطيرة على توجيه الرأي العام نحو مواقف مبنية على معلومات مغلوطة، إشاعة الخوف والهلع داخل المجتمعات، خصوصًا في أوقات الأزمات، إضعاف الثقة بالمؤسسات الرسمية والإعلامية، وتعزيز الاستقطاب والانقسام بين الفئات والأحزاب والمجتمعات.

ومع تكرار الرسائل المضللة، تتحوّل الأكذوبة – بفعل التكرار – إلى ما يشبه “الحقيقة المتداولة”، وهو ما يُعرف بتأثير “الواقع المُصنَّع”.

وتلعب الأسرة دورًا محوريًا بوصفها الخلية الأولى لبناء الوعي، ويتجلّى دورها في تعزيز الحوار المفتوح بين أفرادها حول ما يُتداول من أخبار، وفي إمكان الأسرة زرع الثقة والطمأنينة بدل الخوف والهلع، خاصة لدى الأطفال والشباب، وتنمية التفكير النقدي لدى الأبناء، وتعليمهم عدم تصديق كل ما يُنشر، ونشر القدوة السلوكية حينما يلتزم الوالدان بالتثبّت وعدم نشر الشائعات.

فالأسرة الواعية تشكّل خط الدفاع الأول ضد التلقي السلبي للمحتوى المضلّل.

ويُعدّ الإعلام الوطني المسؤول حصن المجتمع في مواجهة الشائعات، ودوره يتمثل في الاستجابة السريعة وتقديم المعلومات الدقيقة في وقتها، الشفافية والمصداقية لبناء ثقة الجمهور، تفنيد الشائعات بدل تجاهلها، تقديم تغطيات تحليلية تشرح الخلفيات والسياقات، وأخيراً ترسيخ القيم الوطنية بعيدًا عن التهويل أو التحريض، وكلما كان الإعلام مهنيًا، ضعفت فرص الشائعة في الانتشار.

وهنا يأتي دور الشراكات الاستراتيجية لنشر الوعي المجتمعي لمحاربة ظاهرة انتشارالشائعات ومكافحة التضليل الإعلامي وتبرز أهمية بناء شراكات استراتيجية بين المؤسسات التعليمية كالمدارس والجامعات، وكذلك بين المؤسسات الإعلامية والمراكز البحثية والمجتمع المدني، وذلك يؤدي بالضرورة الى إدماج التربية الإعلامية في المناهج الدراسية، وتدريب الطلاب على تحليل الرسائل الإعلامية وفهم أبعادها، وفي النهاية الحصيلة تكون إعداد جيل قادر على الاستهلاك الواعي للمعلومة لا التلقي السلبي، وتحويل الإعلام من أداة نقل إلى مساحة تفكير ونقاش مسؤول.

كسرة أخيرة

في زمن الحروب والتضليل، تصبح مكافحة الشائعات معركة وعي قبل أن تكون معركة تقنيات أو قوانين، إنها مسؤولية مشتركة تتقاطع فيها أدوار الأسرة، والإعلام، والتعليم، والفرد، فكل مشاركة غير محسوبة هي رصاصة في جسد الحقيقة، وكل وعي يُبنى هو درع يحمي المجتمع من الانقسام والضياع، الرهان الحقيقي اليوم ليس على سرعة الخبر، بل على صدق المعلومة… ونضج المتلقّي.

مساحة إعلانية