رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
هل تعلمون سبب الصمت الأمريكي عما يحدث في منطقتنا من حرائق وفوضى وخراب ودمار وصراعات؟ ليس صحيحًا أبدًا أن الرئيس أوباما رئيس عاجز وغير حازم كما يدعي بعض المغفلين، بل هو ينفذ سياسة القوى الحقيقية التي تهيمن على الساحة الأمريكية. فكما نعلم أن الذي يدير السياسة الأمريكية فعلًا ليس الرئيس ولا حتى الكونجرس، بل شركات السلاح والأدوية والكارتيلات العملاقة واللوبيات الكبرى، فهي صاحبة الكلمة الأخيرة في تحديد مسار السياسة الأمريكية. ومن المعروف أن حتى أعضاء الكونجرس المفترض أنهم أقوى من الرئيس لا يحلمون بالوصول إلى مجلس النواب من دون دعم الشركات والكارتيلات وجماعات الضغط. وبالتالي، فهم يمثلون مصالح تلك الشركات الهائلة قبل أن يمثلوا مصالح الشعب الأمريكي الذي انتخبهم. فالناخب المالي في أمريكا أهم وأقوى بكثير من الناخب الشعبي.
وبما أن مصلحة شركات السلاح في أمريكا تكمن بالدرجة الأولى في بيع أكبر كم من الأسلحة وتحصيل مليارات الدولارات من الأرباح، فلا عجب أبدًا أن صمت الرئيس الأمريكي على ما يحدث في سوريا واليمن وليبيا والعراق وماطل في التخلص من داعش. ولو اندلعت نزاعات جديدة في الشرق الأوسط ستتعامل معها الإدارة الأمريكية بنفس اللامبالاة المدروسة. ليس صحيحًا أبدًا أن الشرق الأوسط لم يعد مهمًا بالنسبة للأمريكيين، وأنهم بدؤوا يتوجهون إلى آسيا. لماذا لا نقول إن أهمية الشرق الأوسط تكمن الآن في أنه مصدر دخل مالي عظيم لشركات السلاح الأمريكية؟ فما المانع أن يستنزفوا ثروات المنطقة ببيع الأسلحة ومن ثم يعودون ليستثمروا في إعادة إعمارها؟ وهم بذلك يضربون عصفورين بحجر واحد. هكذا يفكر الأمريكان دائمًا – بالمصالح المادية أولًا وأخيرًا.
أضحك كثيرًا عندما أسمع البعض يتهم الإدارة الأمريكية بالعجز وقلة الحيلة فيما يخص قضايا الشرق الأوسط في سوريا والعراق واليمن وليبيا. عندما يعثر المرء على منجم ذهب ألا يستغله حتى النهاية؟ أليست منطقتنا منجم ذهب بالنسبة لشركات السلاح الأمريكية وحتى الروسية؟ ألم يعترف الرئيس الروسي نفسه بأنه يستخدم سوريا كحقل تجارب لأسلحته الجديدة، وأنه عقد صفقات بالمليارات بعد أن أثبتت الأسلحة الروسية فعاليتها في سوريا؟ فما بالك بأمريكا التي إن لم تجد حروبًا تقوم باختلاقها هنا وهناك لبيع السلاح. متى نعلم أن التراخي الأمريكي عن حل الأزمات في سوريا واليمن والعراق وليبيا ليس بسبب ضعف الرئيس الأمريكي ولا بسبب الابتعاد عن قضايا الشرق الأوسط؟ ألم يقل المستشار السابق للرئيس الأمريكي إنه سمع من أوباما حرفيًا أن الأخير يفضل استعار الحريق السوري لسنوات وسنوات؟ ولا شك أن الأمريكيين لا يمانعون في استمرار مسلسل القتل والدمار والصراع في العراق واليمن وليبيا لنفس الأسباب.
هل تعلمون أن الرئيس الأمريكي أوباما الذي يعتبره البعض ضعيفًا ومترددًا باع أسلحة للشرق الأوسط أكثر من كل رؤساء أمريكا "الحازمين"؟ كيف للعرب أن يطلبوا تحقيق الاستقرار في المنطقة من أمريكا وهي تستثمر مشاكلنا لمصالحها لتحقيق أهدافها القريبة والبعيدة، أقربها بيع الأسلحة بالمليارات، فقد حصدت أمريكا خلال فترة حكم أوباما فواتير قيمتها 48.7 مليار دولار للسعودية فقط. هل تعلمون أن أمريكا باعت للسعودية أسلحة خلال فترة حكم أوباما أكثر من أي رئيس أمريكي سابق؟ هل تعلمون أن أمريكا باعت أسلحة للسعودية خلال فترة جورج بوش "الشرير" بمبلغ ستة عشر مليارًا فقط، بينما باعت في عهد أوباما "الطيب" بثلاثة أضعاف المبلغ؟ ولو قارنا فترة أوباما بفترات الرؤساء الذين سبقوه لوجدنا أنه تفوق عليهم جميعًا في بيع السلاح للمنطقة وتشجيع الصراعات. فحسب إحصائية صادرة عن وكالة التعاون العسكري والأمني الأمريكية فإن جورج بوش الأب والابن وكلينتون وريجان وكارتر وفورد ونيكسون لم يبيعوا كما باع أوباما من سلاح للعرب خلال فترة حكمه حسب إحصاءات الوكالة الأمريكية؟ ثم يأتي بعض المغفلين ليطالب أوباما بإقفال المنجم الذي ينتج له ذهبًا في سوريا والعراق وليبيا واليمن. ليس صحيحًا أبدًا أن أوباما يفضل بشار الأسد على المعارضة السورية. وليس صحيحًا أنه يريد بقاء النظام والأسد. لا أبدًا، بل هو يريد استمرار الصراع. لهذا رفض رفضًا قاطعًا تزويد المعارضة السورية بصواريخ مضادة للطائرات، ليس لأنه خائف على الطائرات الأمريكية والإسرائيلية والأوروبية في الأجواء السورية، بل لأنه يعرف أنه إذا أعطى تلك الصواريخ لقوات المعارضة السورية فإن ذلك سينهي الصراع في سوريا، وبالتالي سيتوقف شراء السلاح؟ لا ما نع لدى أمريكا أن يستمر الصراع في اليمن لعقود وعقود طالما أنه يدر المليارات على شركات السلاح الأمريكية. وليس هناك أدنى شك أن الإدارة الأمريكية على ضوء ذلك سعيدة جدًا بـ"فتوحات" داعش ومغامراتها في المنطقة لأنها تدفع الجميع إلى التسلح. هل تذكرون كلام وزير الدفاع الأمريكي الأسبق الذي قال إن القضاء على داعش يتطلب أكثر من ثلاثين عامًا؟ هل من عاقل لم يفهم إلى الآن لماذا تُرِكت إيران تُلهب دول المنطقة بميليشياتها العابرة للحدود؟ إن الأمريكان يعتاشون على الحروب، وهم المُغذي لها. غالبًا هُم لا يصنعون المشاكل ولكن إن حدثت، يُمسكون بأطرافها ويحلبونها حتى آخر قطرة.
ولا ننسى الهدف الأمريكي والإسرائيلي الأسمى وهو ترك الدول العربية تمزق نفسها بنفسها لصالح بقاء إسرائيل وتفوقها على محيطها.
إن طالب الاستقرار في الشرق الأوسط من أمريكا كطالب الدبس من ذنب النمس. ألا يقول المثل الإنجليزي: لا تقتل الأوزة التي تبيض ذهبًا؟
المؤامرة الكبرى لم تستثن أحداً في سوريا
كي لا يأخذنا الحقد واليأس والتضليل بعيداً عن الحقيقة، لابد أن نضع النقاط على الحروف، ليس تبرئة لطرف... اقرأ المزيد
2391
| 15 ديسمبر 2019
التنين الصيني يكشِّر عن أنيابه
ليس هناك استعمار جيد واستعمار سيء على مدى التاريخ، فالمستعمر مستعمر سواء أكان أمريكياً أو أوروبياً أو روسياً... اقرأ المزيد
2108
| 08 ديسمبر 2019
ماذا تفعل عصابات المرتزقة الروسية في ليبيا؟
مهمة الروس في ليبيا لا تختلف مطلقاً عن مهمتهم في سوريا الرهان الروسي على حفتر فاشل لأن الرجل... اقرأ المزيد
1435
| 01 ديسمبر 2019
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
حين نتحدث عن قوة الوطن نفكر في اقتصاده ومؤسساته ومكانته بين الدول. لكن ما مسؤوليتنا تجاه كل هذا؟ وما الذي نقدمه نحن الذين نعيش في هذا الوطن ونستفيد من أمنه وفرصه وما تحقق فيه؟ هذا ما فكرت فيه وأنا أقرأ خطاب سمو الأمير الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمام مجلس الشورى. توقفت عند العلاقة بين صمود الدولة وكفاءة مؤسساتها ومسؤولية أفرادها. فكل واحد منا يتخذ قرارات تؤثر في غيره. ومن مجموع هذه الأدوار يتشكل جانب من قوة الوطن. نستيقظ كل صباح ونذهب إلى أعمالنا. يذهب أبناؤنا إلى مدارسهم ونجد احتياجاتنا متاحة ونكمل يومنا. ومع الوقت نعتاد هذا الانتظام حتى ننسى ما يتطلبه من جهد وتخطيط. لكن وقت التحديات تظهر قيمة الاستعداد وتنكشف أهمية ما بنيناه قبلها. وهنا أسأل نفسي عن علاقتنا بالاستقرار الذي نعيشه. هل ندرك مسؤوليتنا في المحافظة عليه؟ أعتقد أن الإجابة تظهر في تعاملنا مع واجباتنا ومع الموارد التي بين أيدينا ومع مصالح الناس التي ترتبط بقراراتنا. وحين دعا الخطاب إلى مراجعة البرامج وفق أثرها في المجتمع والاقتصاد استوقفني سؤال. ماذا تحقق للناس بسبب ما نفعله؟ قد ننشغل بإثبات أننا أنجزنا المطلوب. لكن هل عالجنا حاجة؟ وهل أحسنا استخدام ما لدينا؟ وهل نقبل تغيير ما لم يحقق الغرض منه؟ هذه المراجعة تحتاج إلى صدق مع أنفسنا. فقد نستمر في أمر لأننا اعتدناه. لكن المسؤولية تقتضي أن نسأل عن جدواه وأن نقدم المصلحة العامة على راحة الاستمرار. وتظهر أمانة المسؤولية أيضا في تقييم الأداء. حين نعطي الجهد حقه ونربط الفرص بالكفاءة نعزز ثقة الإنسان بمؤسسته. فالإنصاف يؤثر في شعوره بقيمة عمله وفي استعداده لتقديم المزيد. أما التعليم فأراه سؤالا عن الإنسان الذي نريد أن يشارك في بناء قطر. هل نمنح أبناءنا مساحة للسؤال والتجربة وتحمل نتائج اختياراتهم؟ وهل نساعدهم على فهم احتياجات وطنهم واستخدام معرفتهم لخدمته مع الحفاظ على لغتهم وهويتهم. ويمتد هذا الاهتمام بالإنسان إلى دور مجلس الشورى في مناقشة قضايا المجتمع. فالتشريعات تمس حياتنا اليوم وتؤثر في فرص أبنائنا غدا. كما أن تمسك قطر بالحوار والحلول السلمية يتصل بأمن الناس وقدرتهم على بناء مستقبلهم. بعد خطاب سمو الأمير بقي معي سؤال واحد. نحن نعرف ما نتمناه لقطر. لكن ما الذي نقدمه من أجلها؟ الإجابة تبدأ من موقع كل منا ومن مسؤوليته التي يؤديها وهو يعرف أن أثرها يصل إلى غيره.
2580
| 16 أكتوبر 2026
في دوري نجوم بنك الدوحة، لم تعد المشكلة في حجم الإنفاق على المحترفين بقدر ما أصبحت في نوعية الاختيارات. أسماء تصل بسير ذاتية لامعة وتجارب سابقة تمنح الجماهير الأمل، ثم يبدأ الموسم لنكتشف أن الفارق بين ما كنا ننتظره وما نشاهده داخل الملعب أكبر بكثير مما ينبغي. السؤال هنا ليس: كم دفع النادي؟ بل: ماذا أخذ مقابل ما دفعه؟ لسنا ضد التعاقد مع أسماء كبيرة، ولا نقلل من قيمة الخبرة، لكننا ضد تحويل السيرة الذاتية إلى شهادة ضمان، وأن يصبح الاسم أهم من الحاجة الفنية. فالمحترف جاء ليصنع الفارق، لا ليكون مجرد اسم في قائمة الفريق أو مادة للترويج عند الإعلان عن الصفقة. المشكلة أن بعض التعاقدات لا تبدو مقنعة منذ البداية، سواء من حيث ملاءمة اللاعب لاحتياجات الفريق أو قدرته على تقديم الإضافة الفنية المنتظرة. والأكثر إثارة للاستغراب أن الأخطاء تتكرر، وكأن بعض الأندية لم تستفد من تجاربها السابقة، ولم تراجع آليات الاختيار والتقييم بالشكل المطلوب. وتكشف المفارقة بين محترفي السد والغرافة، بما تحمله بعض التعاقدات من أسماء كبيرة وتكاليف مرتفعة، ومحترفي الشحانية ولوسيل الذين يقدمون مردودًا فنيًا مقنعًا بإمكانات أكثر واقعية، عن خلل يستحق التوقف أمامه في آليات الاختيار والاستقطاب. فكيف تنفق بعض الأندية مبالغ كبيرة على أسماء لامعة، ثم لا تجد منها العائد الفني المنتظر، في حين تنجح أندية بإمكانات أقل في الحصول على مردود أفضل؟ هنا لا تكون المشكلة في المال، بل في القرار الذي يسبق التعاقد، وفيمن يتحمل مسؤولية الاختيار. وهنا لا يمكن تحميل اللاعب وحده المسؤولية؛ فهناك إدارة تتولى التفاوض، وجهاز فني يحدد الاحتياجات، ومنظومة يفترض أن تقيّم وتختار وفق معايير فنية واضحة. ونجاح الصفقة أو فشلها يجب ألا يُقاس باسم اللاعب أو تاريخه فقط، بل بمدى الحاجة إليه، وانسجامه مع الفريق، وحجم الإضافة التي يقدمها داخل الملعب. وعندما يفشل التعاقد في تحقيق أهدافه، فمن حق الجماهير أن تعرف أين كان الخلل، ومن المسؤول عن القرار. لسنا بحاجة إلى محترفين أكثر شهرة بقدر حاجتنا إلى محترفين أكثر تأثيرًا. وهذه ليست رفاهية، بل مسؤولية تجاه الأندية والجماهير والبطولة نفسها. فإلى متى تبقى بعض التعاقدات أكبر من مردودها، وتبقى المحاسبة أصغر من حجم الخطأ؟
2346
| 15 أكتوبر 2026
خطاب ليس ككل الخِطابات، بل كان مصارحة وطنية صريحة من حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، أمير البلاد المفدى ورسالة حازمة تستوجب من كل مواطن ومقيم أن يتوقف عندها طويلًا، وأن يدرك أن المرحلة التي نعيشها ليست كسابقاتها، وأن ما ينتظر العالم من تحديات وتقلبات لا يترك مجالًا للاستهانة أو التراخي أو الاتكال على المكتسبات. لقد خاطب سموه شعبه بوضوح القائد الذي لا يجامل في الحقائق، ولا يخفي التحديات، بل يراهن على وعي شعبه ونضجه وحسه بالمسؤولية. وهذا ما عهدناه من قيادتنا، صراحة في الخطاب، وشفافية في الموقف، ومصارحة مباشرة للمواطن، إيمانًا بأن الشعوب الواعية شريكة في حماية أوطانها. إننا أمام عالم مضطرب، تتبدل فيه الموازين، وتتصاعد فيه الأزمات، وتضيق معه مساحة المنطق والعقل. ولم يعد أحد يستطيع الجزم بمآلات الأحداث، أو كيف ستأتي الأزمات وتنتهي. وحتى الدول التي عاشت عقودًا من الرخاء والاستقرار لم تعد بعيدة عن هذه التحولات. وقطر، رغم ما تنعم به من أمن وازدهار، ليست جزيرة معزولة عن العالم، ولا استقرارها مبررًا للغفلة عما يدور حولها. والحقيقة أن الدولة منذ سنوات لم تتوقف عن التنبيه إلى التحديات والاستعداد للمستقبل، والتأكيد على أن قطر تستحق الأفضل من أبنائها. فقد استثمرت في الإنسان القطري، ووفرت له من الأمن والتعليم والصحة والرفاه والخدمات ما وضعه في مصاف أكثر شعوب العالم رفاهية في وقت قصير جداً. ولم يكن ذلك امتيازًا بلا مسؤولية، بل رهانًا على مواطن يكون عند الشدائد بحجم وطنه، وعند المسؤولية بمستوى ما أُودع فيه من ثقة وإمكانات. وهنا يجب أن نواجه أنفسنا بسؤال لا يحتمل المجاملة: ماذا قدمنا نحن لقطر مقابل كل ما قدمته لنا؟ وهل أدينا واجباتنا بالقدر نفسه الذي نطالب فيه بحقوقنا؟ وهل نحن مستعدون حقاً لكل ما يجري حولنا؟ انتهت مرحلة مواطن يكتفي بالانتفاع من مكتسبات وطنه دون صيانته، ولا بموظف يرى في وظيفته راتبًا وساعات حضور وانصراف، ولا بمسؤول يؤجل القرارات ويتنصل من المسؤوليات. فالتقصير اليوم ليس مجرد خلل إداري، بل ثغرة في جدار امن الوطن وامانه. ولا تقتصر المسؤولية على المواطن وحده، بل تشمل كل مقيم يعيش على أرض قطر وينعم بأمنها واستقرارها. فالمقيم شريك في البناء والإنتاج، والإخلاص في العمل واحترام القانون وصيانة الممتلكات العامة واجبات لا تستثني أحدًا. وإذا كان المواطن يحمل مسؤولية الانتماء والمصير، فإن المقيم يحمل أمانة تجاه بلد فتح له أبواب العيش والعمل والاستقرار. فنهضة قطر مسؤولية كل يد تعمل على أرضها. وليعلم الجميع أن الدفاع عن الوطن لا يكون بالبندقية وحدها؛ فكل موقع عمل ثغر، وكل أمانة مسؤولية، وكل تقصير خسارة. المعلم يدافع بعلمه، والطبيب بإخلاصه، والموظف بإتقانه، والمسؤول بنزاهته، والإعلامي بكلمته. فالكلمة الصادقة سلاح، والموقف المسؤول سلاح، وحماية المال العام سلاح، والإنتاج والانضباط والإخلاص أسلحة تحمي مستقبل الوطن. لقد مرت على الأمم عصور رخاء وشدة، وهذه سنة الحياة، لكن التاريخ لا يخلد من استمتعوا بالنعم فحسب، بل يسجل من حافظوا عليها حين اشتدت الظروف، ومن سهروا وتعبوا وضحوا براحتهم ليبقى وطنهم قويًا عزيزًا. إن قطر اليوم لا تحتاج منا مزيدًا من عبارات الحب والولاء بقدر ما تحتاج ترجمتها إلى وقفة صادقة وعمل وإنجاز ومسؤولية. فالولاء الذي لا يظهر في إتقان العمل، والانتماء الذي لا يترجم إلى عطاء، كلمات لا تحمي المكتسبات. لقد أعطتنا قطر الكثير، وحان الوقت الذي لا نسأل فيه ماذا نريد منها، بل ماذا تستحق منا. فالأوطان لا تضعف حين تقل مواردها فقط، بل حين يتراجع شعور أبنائها بالمسؤولية. والمرحلة لا تحتمل متفرجين، والتاريخ لن ينتظر المتقاعسين.
1152
| 20 أكتوبر 2026