رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

إبراهيم عبدالرزاق آل إبراهيم

مساحة إعلانية

مقالات

957

إبراهيم عبدالرزاق آل إبراهيم

شذرات عصامية

01 مايو 2025 , 02:00ص

 إنه في ليلة الجمعة الثالث والعشرين من شهر شوال من العام الهجري 1445، الثاني من مايو 2024 من الميلاد، تأتينا ذكرى وفاة الأستاذ الكبير والمهاجر والأديب عصام العطار رحمه الله رحمة واسعة وأسكنه فسيح جناته وجعل قبره روضة من رياض الجنان، رحل رحمه الله ولم ير سوريا وقلبه متعلق بسوريا لم ينقطع عنها رغم بعد مسافة المهجر، وهي تعود إلى حريتها التي أخرج منها مهاجراً بدينه من ظالم دموي قذر، وبغيض لدين الله تعالى ولشعب سوريا المسلم الحر الأبي، ومن عصابة باغية عابثة بأمن سوريا ومتنفعة من خيراتها، تباً وسحقاً لها من عصابة ومن دعمها طوال هذه العقود السوداء. الأستاذ الكبير عصام العطار رحمه الله هو عَلَم من أعلام الأمة الكبار، وأستاذ رباني، وداعية حكيم، وأديب يحمل جمال الأدب والحكمة والشعر، ومدرسة في الصبر والاحتساب على ما أصابه من أذى بشتى صنوفه هو وأسرته، حباه الله سبحانه وتعالى الذاكرة القوية وحضور الذهن حتى يوم أن بلغ من العمر ما بلغ رحمه الله وأجزل له المثوبة والأجر العظيم.. إنه نموذجاً في الثبات على المبادئ لم تزحزحه المناصب ومغريات الشهرة التي تناديه، ترك كل ذلك وراء ظهره وامتطى فرس العز والثبات وسار به يصول ويجول ولم يترجل عنه إلى أن جاءه يومه الذي نزل عن فرسه رحمه الله، «ما أعظم أن يموت الإنسان من أجل مبادئه، وأعظم وأصعبُ وأجدى، أن يعيش من أجل هذه المبادئ وأن يهبها حياته كلها».  مضى المهاجر القائد العصامي الأستاذ عصام العطار رحمه الله وقد حاز القيادة بكل معانيها، وترك لنا سيرة استثنائية لابد أن تكتب وتخرج لنا في سفر عن حياته رحمه الله، رحل وقد ترك لنا شذرات نمضي معها فهي تبعث على الفأل بأن الأمة سائرة إلى مجد وخير وعزٍ وتمكين، فمن روائع الشذرات:- «إن قيمة الكلمة هي بمقدار ما يكون وراءها من القوة، كما هي بمقدار ما يكمن فيها من الحق». «إننا نريد جيلاً قوياً.. جيلاً متفوقاً في مختلف الميادين». «فانظروا من وراء الظلام إلى الفجر، ومن وراء الهزيمة إلى النصر». وإنه لقريب بإذن الله تعالى!. «وكم أصغى الناس لكلمة الباطل يقولها أقوياء، وأعرضوا عن كلمة الحق ليس وراءها قوة». «لا تيأسوا فإن اليأس هو الموت، وهذا ما يريده لكم أعداؤكم: هذا ما تريده لكم إسرائيل، وما يريده لكم الشرق والغرب، ومن يعيشون بينكم..». «وليعمر الأمل صدوركم أيها المسلمون.. الأمل في أمتكم.. والأمل في مستقبلكم.. والأمل في ربكم وفي نصره الموعود.. ولتقرنوا الأمل بالعمل الجاد المخلص البصير، فلا جدوى الأمل دون عمل».

«أن نرفع كلام المخلوق إلى مستوى كلام الخالق في التسليم والتعظيم والطاعة المطلقة، شرك نبرأ إلى الله منه..». «ما أضيع كلماتنا إذا لم تجد الأذن التي تعي، والقلب الذي يعقل، والإرادة التي تحول الاقتناع والشعور إلى عمل». «لقد كان عمر رضي الله عنه حريصاً على أن يُنصح ويُنقد، وكان يخاف أن يسكت الناس عن نقده أشد الخوف». واشوقاه لمن يتقبل النصح ويأخذ به!. «نعم يا بني!. تلك النعامة التي تحضن بيض غيرها وتُضيع بيضها». ضيعتنا هذه النعامة!. «كفى بالمرء خيانة أن يكون عوناً للخائنين، وظُلماً أن يكون عوناً للظالمين، وفساداً أن يكون عوناً للفاسدين». والله المستعان!. «في قلوب الناس كنوز من الخير، ففتشوا عن هذه الكنوز». ما أروع هذه الكنوز حين تخرج!.

«إننا لا نكتب بالمداد، ولكن بدم القلب، فمعذرة إذا ظهر في سطورنا أثر الجروح».

«قد يفقد الإنسان منصبه، أو يفقد ماله، أو يفقد عزيزاً عليه، ويبقى الإنسان في جوهره شقياً كان أو سعيداً، غنياً كان أو فقيراً، هو الإنسان، أما إذا فقد ذاتيته وشخصيته ومبادئه، فقد فقدَ وجوده نفسه، ولم يبق منه شيء». «لن تهزم غزة بعد اليوم، ولن تموت مع هذا الإيمان والعطاء والشموخ قضيّة فلسطين.. حيّاكم الله يا شهداء غزّة، يا أبطال غزة». ((وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَلَكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لا يَعْلَمُونَ)). وما أجمل كلمات الوداع التي ودّع بها الأمة رحمه الله «وداعاً وداعاً يا إخوتي وأخواتي وأبنائي وبناتي وأهلي وبني وطني. أستودعكم الله الذي لا تضيع ودائعه، وأستودع الله دينكم وأمانتكم وخواتيم أعمالكم، وأسأل الله تعالى لكم العون على كلِّ واجب وخير، والوقاية من كلِّ خطر وشر، والفرج من كلِّ شدة وبلاء وكرب. سامحوني سامحوني واسألوا الله تعالى لي المغفرة وحسن الختام. شكراً لكم شكراً. جزاكم الله خيراً». رحمك الله يا أبا أيمن رحمة واسعة وألحقك مع خاتم الأنبياء والمرسلين صلى الله عليه وسلم.

وسنظل نذكر أعلام الأمة الكبار صُنَّاع الحياة أمثال الأستاذ الكبير عصام العطار، والشيخ علي الطنطاوي، والشيخ عبدالله بن زيد آل محمود، والشيخ عبدالحميد كشك، والمفكر مالك بن نبي، والشيخ الطاهر بن عاشور، والشيخ محمد بن صالح العثيمين، والقائد عز الدين القسام، وشيخ المجاهدين أحمد ياسين، والشيخ أبو الحسن الندوي، والشيخ أحمد القطان، والدكتور عبدالرحمن السميط، وشاعر الإسلام محمد إقبال، رحمهم الله وجميع علماء ودعاة ومفكري الأمة، نسأل الله أن يتقبلهم في أعلى منازل الجنان، مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقاً.

«ومضة»

«يريد أقزام النفوس أن تُصغر لهم الإسلام ليتلاءم مع قاماتهم، لا أن يكبروا هم أنفسهم حتى يتلاءموا مع الإسلام». عجيب أمر أقزام النفوس!.

مساحة إعلانية