رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

زوايا رياضية

الرياضة وممارستها نعمة من نعم الله تعالى على الإنسان، وهي من أهم الأنشطة التي يمكن ممارستها بسهولة ويسر وبشكل دائم، ولا نربطها بيوم في العام، بل هذا اليوم محفز للجميع بجعلها إسلوب حياة، فــــ «المؤمن القوي خيرٌ وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف وفي كل خير، احرص على ما ينفعك واستعن بالله ولا تعجز»، وصية نبوية عملية في الاستثمار الحقيقي، وهذا من مساحات الوعي الصحي البدني والأخلاقي. نعم.. «احرص على ما ينفعك واستعن بالله ولا تعجز». فجسم الإنسان لم يُخلق لكي يكون عاطلاً وفي خمول. وإليك هذه الزوايا الرياضية الأربع كخواطر، وفي الملعب نرفع بطاقة صفراء:- الزاوية الأولى: الرياضة في ديننا عبادة وعافية أبدان «اللَّهُمَّ عَافِنِي فِي بَدَنِي»، ولا تؤتي ثمارها وجمالها إلاّ إذا صاحبتها رياضة أخلاقية قيمية إيجابية، وإذا فقدت الرياضة جميل الأخلاق ومحاسن القيم، وعلى رأسها لباس الحياء ماتت الرياضة وإن كانت حية بيننا. فيا لجمال وأشواق الرياضة إذا صاحبها أخلاق وقيم ومواقف إنسانية. إذا قَلَّ ماءُ الوَجهِ قلَّ حياؤهُ فلا خيرَ في وَجهٍ إذا قَلَّ ماؤهُ، حَياءَك فاحفَظْه عليكَ فإنَّما يدُلُّ على فَضلِ الكريمِ حياؤهُ الزاوية الثانية: الرياضة تمنح من يمارسها الكثير من القيم منها الصبر والإصرار، والتنافس الشريف، والثقة بالنفس، وصناعة الفأل، والقوة والصدق، وتفتح آفاقاً للحياة لنفسك ولمجتمعك ولأمتك. الزاوية الثالثة: اختر الرياضة التي تحبها وتناسب عمرك ووقتك، وداوم عليها، فالاستثمار الصحيح في كل شيء إيجابي حديث العقلاء. الزاوية الرابعة: نقترح على الجهات المختصة بمبادرة، وهي بجعل ممرات مخصصة للمشي في الفرجان، وإعادة تأهيل وتشكيل شوارع الفرجان، وهذا تشجيع وتحفيز لممارسة رياضة المشي دون انقطاع لمحبي هذه الرياضة الممتعة، فقد أصبحت مسارات المشي ضرورة في حياتنا اليومية، ولها جمال إن وجدت في شوارع الفرجان، فرياضة المشي أرخص أنواع الرياضة وأنفعها. البطاقة الصفراء... الكل يعلم أن للرياضة إيجابيات، فلماذا التقصير في هذا الجانب؟. ويدعي البعض بضيق الوقت، وكثرة الجلوس في مجالس (الربع) مجلس من مجلس، وضعف الدافع والحافز النفسي، والميل عند الكثير إلى الراحة. أحرزتَ هدفاً... أي مقدار من النشاط البدني سيجعلك تشعر بتحسُّن، امشِ إلى المسجد إن كان قريباً من منزلك بدلاً من الذهاب بالسيارة، حتى لو كانت بينك وبينه (5-10) دقائق فهذا أمر مفيد لك وغنيمة. ومضة «اخترت الرياضة» شعار عملي محفز ويغري باستثمار الرياضة في مساحاتها الإيجابية.

141

| 11 فبراير 2026

صديق يحمل هم أمة

إنها مشاهد حية ضاربة في أعماق التاريخ - ولن تمحى- من صدّيق وخليفة رضي الله عنه حمل هَمَّ أمة كبرى أتى لها-بفضل الله وعونه- بمعالم ومساحات كبرى من الفتوحات والإنجازات، وحمل معها رايات العزة والشرف والقوة والهيبة لهذه الأمة، لتكون هذه المشاهد منهج حياة ومسيرة عطاء، وخير شاهد على أنهم رجال حق وصدق وعدل وإنسانية وأولويات. هذه المشاهد ليست للقراءة والمتعة أبداً. و»المواقف الكبار تُحيّر الفكر، ماذا يَدَع منها، وماذا يختار!». فالحديث عن الصديق رضي الله عنه شرف للمرء وأي شرف عن أعظم رجل عرفته الإنسانية من أتباع الأنبياء والمرسلين عليهم الصلاة والسلام، وهي قُربى يتقرب بها المسلم إلى الله ويرجو منه سبحانه القبول، فهؤلاء هم صُنَّاع الحياة والمشاهير والمؤثرون الذين يُحتفى بهم ويُقتدى، فهوالخليفة القائد، والداعية المربي، والوزير المستشار، والمجاهد الفاتح، والسياسي القانوني، والورع الزاهد، «وإذا بُليت الأمة بقائد وهن ضعيف يحسب كل صيحة عليه هي العدو، فلا تسل عن الهوان الذي يلحق الأمة ولو بعد حين». ألا ما أقبح الهوان!. وإليك هذا المشهد العجيب من حياته رضي الله عنه «لمّا ثقُل أبو بكر رضي الله عنه واستبان له في نفسه (أي ظهر له أنه سيموت)، جمع الناس إليه فقال لهم: إنه قد نزل بي ما قد ترون، ولا أظنني إلاّ لِمماتي، وقد أطلق الله تعالى أيْمانكم من بيعتي، وحلَّ عقدي، وردَّ عليكم أمرَكم فأمّروا عليكم من أحببتم، فإنكم إن أمّرتم في حياة مني كان أجدرَ أن لا تختلفوا بعدي. فقاموا في ذلك وخَلَّوه تخلية فلم تستقم لهم، فرجعوا إليه فقالوا: رّهْ لنا يا خليفة رسول الله! فقال: فلعلكم تختلفون! قالوا: لا، قال: فعليكم عهدُ الله على الرضا؟ قالوا: نعم، قال: فأمْهلوني أنظر لله ولدينه ولعباده. فأرسل أبو بكر إلى عثمان فقال: أشِرْ عليَّ برجل، فو الله إنك عندي لها (أي المشورة) لأهلٌ وموضع، فقال: عمر! فقال: اكتب، فكتب حتى انتهى إلى الاسم فَغُشِي عليه فأفاق، فقال: اكتب عمر». هذا مشهد من مشاهد المشورة، لا مشورة استبداد في الرأي لا أرى إلاّ ما أرى!. ما كانت خلافته عرفت الاستبداد وكبت حرية الناس. ومشهد آخر من مشاهد الحزم والنصح لهذا الخليفة وهو على فراش الرحيل رضي الله عنه، فقد «دعا عثمان رضي الله عنه فقال له: اكتب «بسم الله الرحمن الرحيم، هذا ما عهد أبو بكر بن أبي قحافة في آخر عهده بالدنيا خارجاً منها، وعند أوَّلِ عهده بالآخرة داخلاً فيها، حيث يؤمنُ الكافر، ويُوقِنُ الفاجر، ويَصْدُقَ الكاذب: إني استخلفتُ عليكم بعدي عمر بن الخطاب، فاسمعوا له وأطيعوا، وإني لم آلُ (أي لم أقصّر) الله ورسوله ودينه ونفسي وإياكم خيراً، فإن عَدَلَ فذلك ظنَّي به وعلمي فيه، وإن بدّلَ فلكل امرئ ما اكتسب من الأثم، والخير أردت، ولا أعلمُ الغيب، ((وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنقَلَبٍ يَنقَلِبُونَ)) والسلام عليكم ورحمة الله». ثم أمر رضي الله عنه بالكتاب فختمه. «ومضة» «والله ما كنتُ حريصاً على الإمارة يوماً، ولا ليلة قط، ولا كنتُ فيها راغباً، ولا سألتُها الله في سرِِّ ولا علانية، ولكني أشفقتُ من الفتنة، وما لي في الإمارة من راحة، ولكني قُلِّدتُ أمراً عظيماً ما لي به طاقة ولا يدٌ إلاّ بتقوية الله عز وجل». فرضي الله عن خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم أبي بكر الصديق وأرضاه.

216

| 05 فبراير 2026

عجيب أمرهم

هكذا هم أهل الحياة، تريد أن تقودهم إلى ما تحب وترغب وكيف ما يكون لك أنت، فاليوم تريد منهم مدحاً وثناءً وغداً قد يحصل منهم لك ذماً وقدحاً، فلا تنتظر من أحد مدحاً عطراً، ولا تلتفت إلى من يذمك ويقول عنك كذا وكذا، قد تسمع منهم ما يسرك، وقد تسمع منهم ما يسوؤك ويعكر صفو يومك، فهؤلاء ومن على شاكلتهم مشاريع عقبات ومطبات في طريقك ورجوع للخلف، ففي حلية الأولياء جاء عن يونس ابن عبد الأعلى يقول: قال لي الشافعي رحمهما الله «رضا الناس غاية لا تدرك، وليس لي إلى السلامة من سبيل، فعليك بما ينفعك فالزمه». فمن يطلب مدح وثناء الناس له، ومن يدقق في كل ما يقولونه، ومن أراد أن تصفو له الحياة يتعب، ومن أرادها من غير مشكلات وأقدار فلن يحصل له ما يريد، ومن يتعقب خطوات من حوله ومعرفة أخبارهم، ومن يدخل في نيات الناس، ومن يتتبع عثرات الآخرين، والفضولي (الملقوف) يريد أن يعرف كل شيء عن أي شيء، ونسي أو تناسى عن الهدي والإرشاد النبوي «من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه»، فهذا وغيره فاسد المزاج يحتاج إلى علاج. وما أكثر (الملاقيف) في زماننا!. نسأل الله السلامة. فيا لجمال الشاعر حين أتى على وصفهم وصفاً دقيقاً، فيه الكثير من المعاني وجمال الكلمات وروعتها، وكلما حاولت أن تنال رضا الناس، تذكر وقف طويلاً عند هذه الأبيات التي تشرح واقع ما نحن فيه:- ضَحِكتُ فقالوا ألا تحتشمْ بكيتُ فقالوا ألا تبتسم بَسَمتُ فقالوا يُرائي بها عَبَستُ فقالوا بدا ما كتمْ صَمَتُ فقالوا كليلُ اللسانِ نَطقتُ فقالوا كثيرُ الكلامْ حَلُمْتُ فقالوا صنيعُ الجبانِ ولو كان مقتدراً لانتقمْ بَسَلتُ فقالوا لطيشٍ به وما كان مجترئاً لو حَكَمْ يقولون شذَّ إذا قلتُ لا وإمَّعة حين وافَقتُهُمْ فأيقنتُ أني مهما أردتُ رضا الناس لابد من أن أُذَمْ فلا تتوقع منهم واقعاً يفرحك، ولحظات تسعدك، ولا تشغل أوقاتك بالرد على هؤلاء وهؤلاء، ولن يكون لك ما تريد، ولن تسلم يوماً من النقد مهما أجهدت نفسك كل الجهد لجلب رضا الناس مهما فعلت، وكما قال الجاحظ «رضا الناس شيء لا يُنال». «ومضة» عجيب أمرهم! لابد من أن أذَم….!.

237

| 29 يناير 2026

اختصروا لهم المسافة

كأن هذا الماراثون لا يراد له أن ينتهي إلا في اثني عشر عاماً من الجري والتتابع بما حمل من متاعب، فهل كُتب على طلابنا والأجيال القادمة أن يعيشوا مع هذا الماراثون كُرهاً؟. وكأن التغيير في هذه المساحة وتركها كما هي من المحرمات التي لا يمكن تغييرها بأي شكل من الأشكال. فمنذ فترة كتبنا بعضاً من المقالات بجريدة الشرق، وحملت عناوين متنوعة، وكلها تتحدث عن طلاب الشهادة الثانوية -حفظهم الله- في اختصار المدة الدراسية لهم «آن للمنظومة الدراسية أن تتغير»، «فلنكافئ طلاب الشهادة الثانوية»، «حديث مع طالب»، واليوم على موعد متجدد مع طلاب الشهادة الثانوية- بارك الله فيهم- نقول بثقة عالية: اختصروا لهم المسافة، فقد تعبوا وشحبت الوجوه. وهنا نأتي بأسئلة مفتوحة منها:- ماذا لو اختصرنا لهم المسافة الدراسية؟ وهل سيكون هناك ضرر سيلحق بالمنظومة التعليمية إذا اختصرنا المسافة؟ وهل الجامعة التي سيلتحق بها الطالب بعد انتهاء دراسته الثانوية سيتم سؤال الطالب كم عاماً كنت في مراحلك الدراسية؟ وهل لو التحق بعمل سيوجه له نفس السؤال؟. يا قوم نحن في عالم متغير وسريع في كل شيء والجميع بدون استثناء يجري وراء كل جديد يختصر المسافة في مساحات الحياة، وتُختصر المسافات كذلك في الإجراءات والتعاملات المؤسسية بالتوجه الرقمي وبالذكاء الاصطناعي، فلماذا لا يكون لطلاب الشهادة الثانوية نصيب من تقليل المسافة؟. ولنعتبرها كما قلنا من قبل مكافأة تُهدى لهم وهم يستحقونها بجدارة على السنوات التي كانوا فيها، ففي هذا الاختصار من الأفراح تعود عليهم بالخير في حاضرهم وقادم الأيام، وعلى أسرهم ومحيطهم الاجتماعي. ومبادرة اختصار المسافة لطلاب الشهادة الثانوية بثوبها الجديد المتألق تقول: فصل دراسي فقط لطلاب الشهادة الثانوية من بداية العام الدراسي، ففي الشهور الثلاثة الأولى امتحانات نهاية كل شهر، وفي شهر ديسمبر تكون الامتحانات النهائية، ويمنح الطالب كذلك درجات على الالتزام والمواظبة بالحضور المدرسي، وكذلك على حُسن الأخلاق والالتزام بالقيم المدرسية، وإذا أخفق الطالب في تحقيق النسبة المئوية برسوب في بعض المواد يستكمل دراسته في الفصل الثاني. «ومضة» اختصروا لهم المسافة فقد تعب طلابنا من هذا الماراثون الطويل والشاق والممل. وسيرى الجميع الإقبال على الدراسة من طلابنا الكرام والنتائج المفرحة بإذن الله، كل هذا إذا شرعنا باختصار لهم الدراسة في فصل دراسي واحد. انتهى الدرس!. وننتظر الأفراح في قادم الأيام لطلابنا.

321

| 22 يناير 2026

مفرمة الحياة

الحياة أصبحت على أوتار سريعة لا تكاد تقف، فإذا انقطع منها وتر وضع آخر مكانه على عجل حتى لا تتأخر حركته. هل أصبحنا مجرد آلالات في الحياة؟ هل نحن بالفعل في شغل دائم؟ ترى الجميع على عجل من أمرهم في كل شيء، لا أحد يدري لماذا كل هذا الاستعجال؟ وزاوية أخرى في الحياة.. لا أحد يريد أن يسمع الآخر، ورأيه هو الرأي الصواب السديد الرشيد وغير رأيه لا. لا نتحاور بأدب، حتى التفاهم أصبح عملة صعبة لا نكاد نجدها، وأصبحت مساحات الحياة ينقصها الهدوء والسكينة. ونظرتنا للحياة صارت معكوسة، فأصبح طعمها غير سائغ، لا أحد يعذر أو يلتمس العذر لمن حوله، وسوء الظن مقدم على حسن الظن بدرجة عالية، والتفاخر والتباهي في كل شيء، وحب المظاهر (والمفوشر والمزاباه)، والجري إلى مَوَاطن الشهرة والأضواء، والنظر إلى ما عند الغير، والماديات والنظرة المادية تعلو كل شيء في مساحات حياتنا وتعاملاتنا، والطمع والجشع تراهما طاغيان في كل شيء وكل فاتح فمه بشراهة ويقول هل من زيادة وانتفاخ، حتى قال القائل فيها «عجلةُ الحياةِ تدور بتسارُعٍ مُلفِت، إما أن تُجاريها بسرعة مُماثلَة، أو أنتظر الخروج المُبكِّر». أهذه حياة نطمع أن تكون؟ هذه ليست حياة نريدها؟! إنها مظاهر في مفرمة الحياة نعيشها، وكلما ازدادت قوة مفرمة الحياة ازددنا عجلة وضجيجاً لا يطاق وفوضى وعبثاً وتشنجاً، والنظر للغير بازدراء، وإظهار الأخطاء وجعلها كل شيء، ونراقب عن كثب معايب الآخرين. إنها بالفعل مفرمة الحياة!. لقد حوَّلت مفرمة الحياة في زماننا هذا ما هو إيجابي إلى سلبيات لا تسر، والنظر إليها يدعو إلى الاشمئزاز، والأمثلة على ذلك كثيرة، في المناسبات الأفراح منها والأحزان وفي التعاملات اليومية. ولا يظن أننا عندما نأتي على بعض المشاهد في هذه الحياة أننا نريد المثالية في واقع تعاملاتنا ومسيرة حياة كل واحد منا، هذا لا يكون ولن يكون. ولكن نريد حياة بمساحاتها الجميلة ومواقفها المشوقة الهدوء والسكينة، والتفاعل والنقاش بأدب ومحبة، وسماع الرأي الآخر. هي الدنيا تقول بملء فِيها حذار حذار من بطشي وفتكي فــلا يــــغـــرركم مــني ابـــــتســــام فقولي مضحك والفعل مبكي ويوم أن تكون هزيلاً مع وقتك، مضيعاً لحياتك، وترى نفسك ومن حولك يعيش مع مفرمة التقنية بكل مساحاتها وبحذافيرها، فيأتي حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم فينبهنا «قيل وقال، وكثرة السؤال»، بما نحن عليه في هذه الحياة من شتات، فلا تجعل مفرمة الحياة تبدد مشاعرك وعقلك وتصرفاتك بالفوضى، وبالتوافه التي لا قيمة لها في شيء. «ومضة» إنها كلمات مبعثرة.. فهل أصبحت الحياة مفرمة؟. وهل انتهى الدرس؟ لا..!.

342

| 15 يناير 2026

فصول اجتماعية

إنها لقطات اجتماعية ومظاهر واقعية من حياتنا كتبها لنا شيخ كريم حبيب إلى قلوب العباد، أكرمه الله تعالى بمحبة الناس له، وهذه نعمة من نعم الله سبحانه، إنه أديب الفقهاء وفقيه الأدباء وفارس كلمة الحق والنصح والصدق والدعوة إلى الله على بصيرة ، الشيخ علي الطنطاوي رحمه الله رحمة واسعة وجزاه الله كل خير على ما قدمه لدينه وأمته، يرحل الكبار صُناع الحياة وتبقى مآثرهم وآثارهم حاضرة بيننا رحمهم الله. ففي كتابه النافع «فصول اجتماعية» نأخذ هذه اللقطات الاجتماعية وكأنها واقع تحكي ما يحدث لنا في حركة حياتنا وتعاملاتنا اليومية، إنها لقطات وروائع من الشيخ علي الطنطاوي رحمه الله:- «ونحن في مطلع حياة جديدة، فإذا أردنا أن نحفظ أوقاتنا وأن نصلح عاداتنا وأن نوفّر أموالنا وأن نريح عيالنا، فلنرجع إلى آداب الإسلام في الزيارة لا إلى عادات الجاهلية». واشواقاه لمن يحمل الآداب الإسلامية في حركة حياته!. «وقيم الأشياء ليست بأثمانها، وربما كان الغالي الثمن هو القليل القيمة، وربما كان القيّم هو الرخيص». «ومن كان عنده فرح فلا يحسب أن الدنيا له وحده فيجعل أهل الحارة كلهم في كدر وترح من أجل هذا الفرح». هذا ما نراه في واقعنا من ضجيج واقع فوق رؤوسنا. «أن مَن أحب أن يأخذ بنصيحتي من القرّاء فعليه ألاّ يشتري شيئاً أبداً مهما كان رخيصاً إلاّ إن كان مضطراً إليه». «ومن الروح الرياضية ألاّ يفرح بالنصر حتى يطغى ويسخر من خصمه أو يعتدي عليه، وألاّ يجزع من الهزيمة حتى ييأس ويذهب أمله في معاودة الظفر، لذا ترى الغالب يصافح خصمه والمغلوب يُهنئ غالبه». ألا ما أجمل الروح الرياضية حين تكون واقعاً!. «انتبهوا، فإن ربنا ما قال: قسمنا «رزقهم»، بل ((معيشتهم))، فالراحة في المعيشة قسمة والتعب قسمة، والضيق قسمة والسعة قسمة». «وما كتب الله ماضٍ، وما تأخذ من سخطك إلاّ أن تمزق أعصابك وتنغص على نفسك وتملأ بالحزن أيامك». نعم ما كتبه الله ماضٍ في حياتك فارض بما كتبه الله تعالى ترتاح ويرتاح من حولك. «فلا تسخطوا عليّ إذا حدثتكم عن الموت، فإن الموت الذي تفرّون منه ملاقيكم، أفليس خيراً لنا أن يلاقينا على استعداد له من أن يأخذنا على حين غفلة؟ إنها سفرة لا بد منها فلماذا لا نتهيأ لها، فتعدّ الحقائب ونلبس ثياب السفر؟». سفر الجميع قريب!. «والذي يهمل حق ربه ويبتعد عن دينه وتشغله الدنيا وحدها يموت. والمرأة التي تؤثر (الموضات) وكشف العورات على الأحاديث والآيات تموت». موت الأحياء في الحياة. «إن حفلات العرس مشروعة ما لم يكن فيها إسراف ظاهر وإضاعة للأموال أو ارتكاب للمحرمات». واقعنا مؤلم في هذا الجانب، فهل من يقظة؟. «فانزع من فكرك أمر الطلاق، فما وضعه إلاّ إبليس». يا لفرحة إبليس في أمر الطلاق!. فانتبه واحذر يا رعاك الله!. «فيا أيها الرجال، إن الزواج والطلاق ليسا لعبة أولاد، بل هما أساس الحياة، فاتبعوا فيهما حكم الشرع وداعي العقل، لا تتبعوا نزوات النفس ووثبات الهوى». «هل الحضارة في هتك الحجاب وكشف العورات؟». وهل الحضارة في الميوعة وسلخ الأخلاق والقيم والجري خلف كل ناعق والرعاع؟. «فهل رأيتم عاقلاً يستبدل بالألماس الزجاج؟!». «ومضة» «إن العادات يمكن تبديلها، وإن كان كل عمل تعمله هو بداية عادة جديدة». انتهى الدرس!.

321

| 08 يناير 2026

شذرات ندوية

قال أديب الفقهاء وفقيه الأدباء الشيخ علي الطنطاوي عن الشيخ أبو الحسن علي الندوي رحمهما الله «أبو الحسن بنى للإسلام في نفوس تلاميذه حصونًا أقوى وأمتن من حصون الحجر، بنى أمة صغيرة من العلماء الصالحين والدعاة المخلصين». بهذه الشذرة تَهل علينا ذكرى وفاة العلامة الرباني والمصلح والمربي الإنساني، والداعية الكبير العامل من دعاة الحق والنصح والبيان، والكاتب المفكر، حكيم الهند بل حكيم الإسلام سماحة الشيخ أبو الحسن علي الحسني الندوي رحمه الله، ففي يوم الجمعة من رمضان في عشره الأخيرة من العام 1420 هــ الموافق 31 من ديسمبر 1999 م، وقبل صلاة الجمعة، حيث توضأ واستعد للصلاة، وشرع يقرأ سورة الكهف، فوافاه أجله على أجمل حال، بعد حياة طويلة مليئة بجلائل الأعمال وجميل الخصال، فقد كانت حياته حافلة بالعطاء بمساحات العطاء الفكري والعلمي والعملي والأدبي والخلقي، وقضايا أمته وعلى رأسها قضية المسلمين الأولى فلسطين وقدسها الشريف رحمه الله. ففي عام الذي توفي فيه كان هو خامس العلماء القمة الكبار صُنَّاع الحياة الذين فقدتهم الأمة، وهم العلامة الرباني الشيخ عبدالعزيز بن باز، والشيخ الفقيه الأديب علي الطنطاوي، والفقيه المجدد مصطفى الزرقاء، والمحدث الشيخ محمد ناصر الألباني، رحمهم الله وكتب أجرهم لما قدموه لدينهم وأمتهم، وما زالت آثارهم باقية حاضرة في الأمة الممتدة أطرافها، والعالم الإنساني الفسيح. ونأتي على شذرات وروائع ذهبية سطرها الإمام أبو الحسن الندوي، ويا لجمال شذراته وآثاره رحمه الله وأسكنه فسيح جناته: «فإذا هبت ريح الإيمان جاءت الأعاجيب في العقيدة، والأعمال، والأخلاق، ورأى الناس روائع من الشجاعة واليقين، والعفة والأمانة، والإيثار وهضم النفس، وروح التطوع والاحتساب، والتواضع في المظاهر...». يا لجمال ريح الإيمان إذا هبت!. «لا أعرف أمانة أكبر مسؤولية وأشد خطراً وأعمق أثراً في مستقبل الأمة وحياتها من المعارف، فزلة من زلاتها قد تردي أمة بأسرها في هاوية وقد تودي بها إلى الاضمحلال والتفسخ والفوضى في الأخلاق والاجتماع والسياسة واللادينية والإلحاد..». والعالم الآن يعيش إفلاساً حقيقياً وفوضى في الروح والأخلاق والانحلال الواضح والإلحاد!. «الإنسان مهما تقدّم في العلم فإن الله هو الذي يعلّمه، فهو منبع العلم، ومصدر العرفان». فالحذر أن تغتر بالعلم الذي حباك الله به، وبالمنصب والجاه والمال الذي عندك!. احذر من السلب ثم لا شيء أنت. «اسمعوها مني أيها العرب بالإسلام أعزكم الله». ثم يأتي قوم ينادون بغير ذلك، ألا بئس ما ينادون به!. «النبي صلى الله عليه وسلم هو مصدر شرفكم وسبب ذكركم، وكل خير جاءكم، بل كل خير جاء العالم- فإنما على طريقه وعلى يديه، أبى الله أن تتشرفوا إلاّ بانتسابكم إليه» صلى الله عليه وسلم. «إخواني! أنا أوصي أولاً نفسي وإياكم بعد ذلك، أن نعتبر بالحوادث التي تقع حولنا، وأن نغير نفوسنا قبل أن تغيرنا العوامل القاهرة، المفروضة علينا في الداخل، أو الواردة إلينا من الخارج، التي تجوس خلال الديار ولا ترحم أحداً». «إن أخوف ما يُخاف على أمة، ويعرضها لكل خطر، ويجعلها فريسة للمنافقين، ولعبة للعابثين، هو فقدان الوعي في هذه الأمة، وافتتانها بكل دعوة، واندفاعها إلى كل موجة». حفظ الله أمتنا من العابثين. «ومضة» «ماذا خسر العالم بانحطاط المسلمين»؟.

318

| 01 يناير 2026

لغة خير أمة لغة الحياة

لغتنا تحدثنا وتقول لنا: أنا لغة خير أمة.. أنا لغة القرآن الكريم.. أنا لغة الإسلام لا دين غيره.. أنا لغة الإنسان.. أنا لغة الحياة.. أنا لغة التفاعل.. أنا لغة السلام والعدل.. أنا لغة التخاطب.. أنا لغة الأصالة والمعاصرة.. أنا لغة العقل والقلب.. أنا لغة الجمال.. أنا لغة من يخطب ودي ليعرفني عن قرب وحب.. أنا لغة الهوية.. أنا لغة الانتماء والاعتزاز.. أنا لغة الحضارة والمجد.. أنا لغة المكانة والصدارة.. أنا لغة العطاء المتجدد الذي لا يتوقف.. أنا لغة خاتم الأنبياء والمرسلين صلى الله عليه وسلم، قال الله تعالى ((بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ)). وما كلمات سمو الأمير، يحفظه الله، على منصة إكس بمناسبة اكتمال معجم الدوحة التاريخي للغة العربية والاحتفاء بهذا الإنجاز، بقوله «نفتخر في قطر باكتمال «معجم الدوحة التاريخي للغة العربية»، الذي يعزز بمادته الثرية تمسك شعوبنا بهويتها وانفتاحها على العصر ووسائله الحديثة بكل ثقة. وهذه مناسبة لشكر كل من ساهم في هذا المنجز الحضاري التاريخي الذي نعتبر اكتماله ومراحل إنجازه مظهراً من مظاهر التكامل العربي المثمر». وهذا دليل واضح على أن لغتنا العربية لغة الحياة، وحاضرة في العالمين بكل مقوماتها ومساحاتها الثرية التي لا تنتهي، وما كانت لغتنا يوماً من الأيام لغة الانغلاق والانطواء والاعتزال عن العالم والحضارات. فمن روائع وجمال الشذرات عن لغة العز والهوية والانتماء والتاريخ الممتد:- «تَعلَّمُوا العربية فإِنَّها تُثَبِّتُ الْعقلَ، وتَزيدُ فِي المرُوءَةِ». الخليفة الراشد عمر بن الخطاب رضي الله عنه وأرضاه. «اللغة العربية سيدة اللغات» الإمام المؤرخ ابن الأثير رحمه الله، ومن يقل غير هذا نقول له صحح مسارك وانتماءك!. «فإن اللسان العربي شعار الإسلام وأهله، واللغات من أعظم شعائر الأمم التي بها يتميزون». شيخ الإسلام الإمام ابن تيمية رحمه الله. «إن هذه العربية بنيت على أصل سحري يجعل شبابها خالداً عليها فلا تهرم ولا تموت». الأديب المفكر مصطفى صادق الرافعي رحمه الله. «معجزة الذهن البشري، وأعجوبة التاريخ في عصوره كلِّها». الشيخ علي الطنطاوي رحمه الله. أيها الكرام.. لا تقدموا لغة على لغتنا العربية في أي محفل تأتونه، ومن يعتز بلغته يعتز بهويته ودينه وانتمائه لوطنه وأمته. «ومضة» فالله در اللغة العربية! هل رأيتم لغة مثل هذه اللغة؟. فواشوقاه لأهل الاعتزاز باللغة العربية وحماتها وكل من يحتفي بها!. انتهى الدرس!.

261

| 25 ديسمبر 2025

وللوطن جمال

نعم للوطن جمال بما تحمله كلمة الجمال من معانٍ ومساحات وأفراح وأشواق، إنها فطرة فطر الله تعالى الإنسان على حبه، والمشاعر التي يحملها لوطنه، ومن روائع كلمات الشيخ محمد الغزالي رحمه الله حين قال عن حب وجمال الوطن «والبشر يألَفُون أرضَهم على ما بها، ولو كانت قفرًا مستوحَشًا، وحبُّ الوطن غريزةٌ متأصِّلة في النفوس، تجعل الإنسانَ يستريح إلى البقاء فيه، ويحنُّ إليه إذا غاب عنه، ويدافع عنه إذا هُوجِم، ويَغضب له إذا انتقص». إنها خواطر نسطرها في يوم الوطن وسائر الأيام، فـــــــ»قطر تستحق الأفضل من أبنائها»، فهذا من جمال الوفاء والعطاء للوطن. فحب الوطن عطاء.. وحب الوطن أُنس به وراحة.. وحب الوطن مسؤولية متجردة من كل حظوظ النفس والأنانية والمصلحة الذاتية.. وحب الوطن المحافظة على مقدراته وممتلكاته العامة على امتداد معاني هذه الكلمة.. حب الوطن أمانة، فالوطن يقول لك لا تفرط في هذه الأمانة.. حب الوطن احترام لقوانينه وأنظمته.. حب الوطن قدوة في وطنك وسفيراً تحمل كل خير إذا كنت في خارجه.. حب الوطن عهد ووفاء واستعداد.. حب الوطن بناء ورفعة وانتاج ونفع عام، «وخير الناس أنفعهم للناس».. حب الوطن مبادرات نافعة ترفع من شأنه ومكانته.. حب الوطن انتماء حقيقي وليس شعارات ترفع هنا وهناك.. حب الوطن تقوية الروابط والصلات بين أبنائه لُحمة قوية لا تنقطع.. حب الوطن بمراعاة ثوابته والأخلاق والقيم، وجميل الأعراف والعادات- رحم الله الآباء والأجداد -.. حب الوطن مصاحبة واستدامة ما دمنا نمشي ونسعى في أرضه بفضل الله تعالى وكرمه.. حب الوطن اتقان في كل المجالات لا تقصير ولا تأخير وحمل له دائماً علامة الجودة وبجدارة وتفوق، فكل منتج يخرج من بلدك هو تنافسية شريفة مع الغير فافرح بهذه التنافسية.. حب الوطن حفظ للنعم وشكر الله تعالى المنعم على نعمة الأمن والأمان والاستقرار.. ومن جمال حب الوطن كلمات أرسلت لنا من الأستاذ عثمان الأنصاري يقول فيها «(بكم تعلو)، يقول لكم (تميمُ) فلا تهنوا، وهل يَهِنُ الكريمُ؟ بكم تعلو الديارُ، فيا بنيها أروها العزم واجتهدوا وقوموا (وتنتظر) الذي عودتموها من الأمجاد قد قال (التميمُ)».. وأخيراً.. حب الوطن دعاء له، وهو دعاء فطري يحمله كل إنسان لوطنه ومشاعر برفع يديه إلى الله سبحانه الكريم بالدعاء له. «ومضة» اللهم ألبس وطننا ثوب العزة والقوة واجعله واحة أمن وأمان وسلام، وأدم عليه نعمة الإيمان والإسلام، والاستقرار والخير، وأحطه بعنايتك ورعايتك وجميع ديار المسلمين.

339

| 18 ديسمبر 2025

خيركم

يا لجمال الخير وأصحابه! من منا لا يحب الخير ؟ ومن منا لا يحب أن يترك أثراً من خير؟ ومن منا لا يحب الخير لغيره؟ ومن منا لا يحمل الخير في نفسه؟ إنها مساحات ومواطن وميادين أرشدنا إليها معلم الناس الخير صلى الله عليه وسلم والسعي والتنافس في ميادينها، وهي نوافذ خير تطل علينا وتقول هلموا إلى «خيركم» واستظلوا بظلها، فهي كلمة غنية وارفة الظلال لمن أراد أن يستظل بظلها، لبناء شخصية خيرية تحب الخير وتسعى إليه، ورؤية الطريق بوضوح وبجمال الخير. «خيركم من تعلّم القرآن وعلمه». «خيركم خيركم لأهله، وأنا خيركم لأهلي». «خيركم من أطعم الطعام، ورد السلام». «خيركم من يُرجى خيرُهُ، ويؤمن شرُهُ». «فإن من خيركم أحسنكم قضاءً». «خير الأصحاب عند الله خيركم لصاحبه». «وخير الجيران عند الله خيركم لجاره». إنها دعوة إلى استثمار العمر بمصاحبة الخير بما يقدر عليه فيما ينفع في الدارين، أليس إماطة الأذى عن الطريق خيراً؟. أليس الكلمة الطيبة خيراً؟. أليس كل خطوة تمشيها إلى الصلاة خيراً؟. أليس السعي في الصلح بين الناس خيراً؟. أليس إفشاء السلام خيراً؟. أليس أن تلقى أخاك بوجهٍ طلق خيراً؟. أليس الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بآدابه وضوابطه الشرعية خيراً؟. أليس جبر الخواطر خيراً؟. أليس التغافل خيرا «ويُطفئ شراً كثيراً»؟. أليس من «يغرسُ غرساً أو يَزْرَعُ زَرْعاً فيأكلُ منه طيرٌ أو إنسانٌ أو بهيمةٌ إلاَّ كان له به صدقة». أليست الصدقة خيراً؟. إنها مساحات الخير تنادينا، فلنكن فرساناً فيها، ف-»كل خير فأصله بتوفيق الله العبد» كما قال الإمام ابن القيم رحمه الله، فأحمد الله الكريم على أن وفقك للخير. وصدق الشاعر الحطيئة حين قال: لا يَفعلِ الخيرَ لا يَعدم جَوازيهُ لا يذهبُ العُرفُ بينَ اللهِ والناسِ فنحن أمة تمد الخير لنفع أنفسنا وللغير، قال الإمام ابن بطال المالكي رحمه الله «الخير ينبغي أن يبادر به، فإن الآفات تعرض، والموانع تمنع، والموت لا يؤمن، والتسويف غير محمود». وصدق الشاعر السوري خليل مردم بك: صنعُ الجميلِ وفعلُ الخيرِ إن أُثِرا أبقى وَأحمد أعمال الفتى أثرا «ومضة» جميلة هذه الحياة حينما نغادرها ونترك أثراً من الخير في مساحاتها، ويذكرك الناس بخير.. فيا جمال خيركم يا أهل الخير!.

324

| 11 ديسمبر 2025

«لا ظلم اليوم»

في هذا اليوم راحة للمظلومين في محكمة العدل الإلهي، أما الظالمون أياً كانوا يقال لهم انتهى جوركم وظلمكم وتسلطكم على الخلق وأخذكم حقوقهم ومقدراتهم منهم غصباً وتسلطاً مع أعوانكم. إنه يوم العدل المطلق «لَا ظُلْمَ الْيَوْمَ». لا نقض للحكم، ولا استئناف ولا تمييز في الأحكام، ولا أي إجراءات قانونية، إنها في محكمة العدل الإلهي له الحكم والأمر، ستكون المحاكمة للجميع. «اليوم يوم الجزاء الحق، اليوم يوم العدل، اليوم يوم القضاء الفصل، بلا إمهال ولا إبطاء. ويخيم الجلال والصمت، ويغمر الموقف رهبة وخشوع، وتسمع الخلائق وتخشع، ويقضى الأمر، وتطوى صحائف الحساب». «لَا ظُلْمَ الْيَوْم». فعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال «لَتُؤَدَّنَّ الحقوق إلى أهلها يوم القيامة حتى يقاد للشاة الجلحاء - التي بدون قرون- من الشاة القرناء»، أبداً لن يفلت أحد من محكمة العدل الإلهية المطلق. فلنعجّل بإرجاع الحقوق قبل فوات الأوان. يا من أخذت أموال العباد، فأسرع بإرجاعها.. لا ظلم في ذلك اليوم. يا من أكلت لحوم الناس بالغيبة والتجريح والكذب والافتراء.. لا ظلم في ذلك اليوم. يا من وضعت يدك على أراضي الغير وأخذتها بغير وجه حق.. لا ظلم اليوم. فعن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «من ظلم قيد شبرٍ من الأرض طُوِقَه من سبع أراضين». يا من خلعتِ الحجاب أو نصف حجاب بحجة المدنية والتقدمية والتقليد الأعمى المظلم، ماذا عسى أن يقال في ذلك اليوم. يا من سعيت بالنميمة والوشاية لإضرار الغير.. «لَا ظُلْمَ الْيَوْمَ». يا من حسدت وحقدت وتكبرت على غيرك وكنتَ أنانياً في منصبك على حساب غيرك، فهل سينفعك كل هذا في ذلك اليوم؟.. «لَا ظُلْمَ الْيَوْمَ». يا من قمت بالسرقة والرشوة والتزوير وانتفخ حسابك البنكي، فأسرع بإرجاع الأموال التي ليست لك لأصحابها وتحلل منها ما أنت فاعل في ذلك اليوم؟ «لَا ظُلْمَ الْيَوْمَ». يا من جوّعت شعباً أعزلاً ومنعت عنهم كل شيء.. «لَا ظُلْمَ الْيَوْمَ». يا من شاركت في ضرب مدينة كاملة محاصرة وأهلكت كل شيء فيها، وشرّدت أهلها العزّل من بيوتهم وأرضهم، ما جوابك في ذلك اليوم، لا تحسب ذلك هيناً، لا ظلم في ذلك اليوم. قال الله تعالى ((الْيَوْمَ تُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ لَا ظُلْمَ الْيَوْمَ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ)). سبحانك ما أعظم عدلك! «ومضة» إذا جار الأمير وكاتباه.......... وقاضي الأرض أسرف في القضاء فويل، ثم ويـــل ثم ويـــل........ لقاضي الأرض من قاضي السماء

420

| 04 ديسمبر 2025

روح الكرم وعقلانية الانضباط

وصلني من أحد الإخوة الكرام هذا المشهد من مشاهد الحياة بهذا العنوان كما عنونه أعلاه، وقد يكون المشهد الذي كتبه رمزيا أو من الواقع- عموماً أياً كان - فهو يعبر عن بعض القيم الإيجابية التي تحثنا ونأتي بها في واقعنا الاجتماعي، ونترك بعض السلبيات التي قد تعكر صفو واقعنا اليومي، وهنا نأتي به للفائدة بعد استئذانه، مع -تصرف -، فيكتب الأخ الكريم المشهد فيقول "في زاوية من الحياة اليومية، يتجسد “مشهد خفيٌّ بين روح الكرم وعقلانية الانضباط”. حدث مشهد بسيط لكنه عميق في المعنى بين أخوين عزيزين، أحدهما يحمل في ملامحه السنين والتجارب الطويلة، فقد رأى في مكتب أحد الموظفين بعض المواد الغذائية (الخفيفة) أوشكت على أن تُلقى في غياهب التلف (قاربت الانتهاء). لم يكن دافعه سوى نبل فطري، أن يُحيي المنفعة، وأن يحصد أجراً لمن أحضر، قبل أن يبتلعه العدم، وهي محاولة بسيطة لانتزاع الحياة من فم النهاية، فبادر إلى توزيعها على من حوله قبل أن تضيع النعمة، لكن الموقف لم يمر بسلام، إذ وقف أمامه أخوه العزيز الذي يعمل معه ويصغره في العمر قائلاً له "لا تفعل ذلك بعد اليوم.. أرجوك". هنا يظهر السؤال: من منهما كان على صواب؟ فصاحب التصرف العفوي، أراد أن يمنح الحياة معنى إنسانياً بسيطاً. ولقد عَلِمنا أن الجمال كثيراً ما يكمن في التفاصيل الصغيرة التي قد يهملها كثيراً من الناس، ويراها البعض تافهة، وأن الكَبَر الحقيقي لا يقاس بالمظاهر، بل باتساع القلب وقدرته على احتواء كل خير ونشره بقدر الإمكان. أما الأخ الثاني، فقد نسي في لحظة الانزعاج من هذا التصرف، وغفل عن مقام أخيه الأول واحترام تجربته وعمره. فالهيبة تُصان عندما نُعطي الكبير قدره، ونحتفي بكل فعل صادق، مهما بدا صغيراً. لكن، أين تكمن الحقيقة؟ يا لها من مفارقة! أن تكون النية الصافية، واليد الممدودة بالخير، هي ما يثير الإزعاج، الذي يفكّر بطريقة جامدة ومحبوسة داخل الرسميات والشكليات، وا أسفاه! ربما نسي أن كَبَر الإنسان لا يُقاس بحجم الملفات التي يتعامل معها، بل بمدى اتساع روحه لاحتواء كل ما هو إنساني جميل، بما في ذلك العجلة على الخير، والخوف من ضياع النعمة، والرغبة في زرع البهجة ولو كانت بسيطة. في نهاية المطاف، يبقى العبور الحقيقي هو عبورنا من قسوة الحكم إلى رحابة التقدير، تقدير اليد التي أطعمت، والقلب الذي قصد الخير، والتغافل عن كل أمر قد يزعجنا، وأن نرى في الأفعال الصغيرة نبلاً عظيماً. فربّ لحظة إنسانية عابرة، تكون أعمق أثراً من كل الملفات والمظاهر. يا أخي... الخير لا يقاس بحجمه، بل بصدق نيته. والهيبة الحقيقية ليست في المظهر، بل في القلب الذي يتسع". "ومضة" لعلها رسالة وصلت.. انتهى الدرس!.

468

| 27 نوفمبر 2025

alsharq
هل سلبتنا مواقع التواصل الاجتماعي سلامنا النفسي؟

ربما كان الجيل الذي سبق غزو الرقمنة ومواقع...

4833

| 15 فبراير 2026

alsharq
«تعهيد» التربية.. حين يُربينا «الغرباء» في عقر دارنا!

راقب المشهد في أي مجمع تجاري في عطلة...

1959

| 12 فبراير 2026

alsharq
الطلاق.. جرحٌ في جسد الأسرة

الأسرة هي اللبنة الأولى في بناء المجتمع، وهي...

912

| 12 فبراير 2026

alsharq
المتقاعدون.. وماجلة أم علي

في ركنٍ من أركان ذاك المجمع التمويني الضخم...

783

| 16 فبراير 2026

alsharq
التحفظ على الهواتف في الجرائم الإلكترونية

لقد نظم المُشرع القطري الجرائم التي يتم ارتكابها...

750

| 16 فبراير 2026

alsharq
التأمين الصحي 2026

لقد طال الحديث عن التأمين الصحي للمواطنين، ومضت...

705

| 11 فبراير 2026

alsharq
من 2012 إلى 2022

منذ إسدال الستار على كأس العالم FIFA قطر...

624

| 11 فبراير 2026

alsharq
الموظف المنطفئ

أخطر ما يهدد المؤسسات اليوم لا يظهر في...

564

| 16 فبراير 2026

alsharq
بين منصات التكريم وهموم المعيشة

في السنوات الأخيرة، أصبحنا نلاحظ تزايدًا كبيرًا في...

543

| 12 فبراير 2026

alsharq
ما هي الثقافة التي «ما منها خير»؟

في زمن السوشيال ميديا، أصبح من السهل أن...

468

| 12 فبراير 2026

alsharq
سورة الفاتحة.. قلب القرآن وشفاء الأرواح

تحتل سورة الفاتحة مكانة فريدة في القرآن الكريم،...

459

| 13 فبراير 2026

alsharq
حروب ما بعد الحرب!

الحرب هي القتال والصراع ومحاولة إلحاق الأذى بالعدو...

450

| 13 فبراير 2026

أخبار محلية