رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

ورحلت الوالدة أسماء بنت علي آل إبراهيم رحمها الله

رحيل الأم لهو أشد المصائب وفقدها فقدان لكل شيء من حولك، ويأتيك ويحيطك فراغ لا يستطيع أحد أن يسده، ومع كل هذا نقول ما أمرنا الله به «إنا لله وإنا إليه راجعون». ففي صباح يوم الإثنين الرابع من شهر ربيع الأول من العام الهجري 1448 الموافق السابع عشر من شهر أغسطس من العام الميلادي 2026 كانت رحمها الله على موعد قد كتبه الله الرحيم الكريم عليها أن ترحل فيه صباحاً. رحلت الوالدة أم الخير ورحل معها الخير. رحلت الوالدة وكانت يوم صحتها وعافيتها قبل أن تصحبها أمراض الكِبَر الذي اقعدها عن كل شيء، كانت تقوم من الطاعات والقربات التي لا يقدر عليها إلاّ من وفقه الله سبحانه إليها، فعن أبي موسى رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ((إذا مرض العبد أو سافر كتب له مثل ما كان يعمل مقيمًا صحيحًا)) رواه الإمام البخاري رحمه الله، فيا لها من بشرى وغنائم وعطايا، وهنيئاً لمن أصابه المرض وكان يأتي على الطاعات قبل مرضه بهذا الأجر والنعمة والفضل من إلهٍ كريم رحيم بعباده. رحلت الوالدة ورحلت معها صلة الأرحام، فكانت على هذه القيمة شديدة الصلة قائمة عليها أشد القيام، ما كانت تفرط فيها سواء مع الأقارب أو مع من كانت لها صلة ود ومحبة. رحلت الوالد فكانت شديدة الصبر على ما أصابها من فقد من كان قريباً منها رحل عنها والدها الجد الوجيه (علي بن أحمد آل إبراهيم)، ووالدتها الجدة (مريم بنت محمد) وكانت تعيش معها في بيت الوالد وتقوم على أمرها، وقبلهم جدتها (فاطمة بنت يوسف آل إبراهيم) معلمتها القرآن الكريم معلمة أهل الوكرة في ذاك الزمان يوم أن كانت فتاة، ورحل عنها أعمامها (محمد وحسن) رحمهم الله، وصبرت على رحيل خالاتها رحمهم الله (آمنة وعائشة وهاجر وزمزم وفاطمة بنات محمد بن يوسف) وبارك في عمر الخالة العزيزة (حصة بنت محمد أم خالد حفظها الله وبارك في عمرها)، رحلت الوالدة وكان الصبر ملازماً لها فصبرت على رحيل أخوالها الكرام رحمهم الله (عبدالله ومصطفى وعبدالواحد وأحمد ومبارك والدكتور علي أبناء محمد بن يوسف)، وبارك في عمر من بقي منهم الخال (إبراهيم وعبدالعزيز) حفظهما الله. فكانوا جميعاً تصلهم ويصلونها وتسأل عنهم ويسألون عنها، وكان الخال علي أبو محمد رحمه الله يوصي ولديه محمد وأحمد ( بارك الله فيهما) على زيارة الوالدة رحمها الله. رحلت الوالدة وصبرت على فراق الوالد (عبدالرزاق بن عبدالرحيم إل إبراهيم) رحمه الله، في يوم الإثنين 27/ صفر 1440 للهجرة. 5/ نوفمبر 2018 للميلاد. فكان قدر الله سبحانه أن توارى الثرى بالقرب من قبره بمقبرة الوكرة الجنوبية، فله الحمد في الأولى والآخرة. اللهم أنزل على قبرها الضياء والنور، والفسحة والسرور، واجعل رحمتك الواسعة ظلًا فوق رأسها، واغفر لها، واجمعنا بها في جناتك يا أرحم الراحمين. «ومضة» قال إياس بن معاوية رحمه الله عندما ماتت أمه بكى «كان لي بابان مفتوحان إلى الجنة، وغُلِّق أحدُهما». ونحن نقول أغلق البابان برحيل الوالد والوالدة رحمهما الله وأسكنهما فسيح جناته، ولم يبقَ لنا سوى برهما برحيلهما.

1101

| 20 أغسطس 2026

إنها سورة الآداب الاجتماعية

هل ضعفت معاني الاحترام وروح المسؤولية في تعاملاتنا؟ وهل رفع الأصوات والتناطح دليل على القوة والحجة؟ وهل سهل علينا إطلاق الأحكام والاتهامات دون تثبت أو رويّة؟ وهل انتشرت في حياتنا ومن على منصات التواصل الرقمية السخرية والهمز واللمز والغمز والتطاول؟ وهل كثرت النزاعات والخصومات على أتفه الأسباب في واقعنا؟ وهل أصبح التجسس والتلصص على الناس وتتبع العورات أمرا مستساغا وحلو المذاق لدى البعض؟ وهل أصبحنا نقدّم الظن السيئ على الظن الحسن؟ وهل الغيبة -من غير تعميم- لا تحلو الجلسات إلا بها؟ وهل اختفت قيمة الإصلاح عند الخلاف في واقعنا- وحالنا يقول لا دخل لي فيما يجري في واقعي-؟ وهل نحن في زمن قالوا، ويقولون، وسمعتُ، وقالوا لي؟ وهل نحن في وقت باتت فيه قلوب بعض الناس أشد قساوة من الحجارة؟. نسأل الله السلامة. يا لها من سورة!. إنها سورة الأخلاق أو الآداب الاجتماعية، سورة تقرر وتحذر، حملت لنا أمهات الأخلاق والقيم لبناء الفرد والمجتمع والأمة، ولإقامة ميزان العدل والمساواة والإنصاف للإنسانية، فلا مكان للعنصرية ولا احتضان للفوقية والنظرة الدونية لأي جنس ولون أو عرق، فديننا محكم في أخلاقه وقيمه، فهو يرسم خارطة طريق البناء والإصلاح وتعديل السلوك، وهذا لا يكون إلاّ في دين الله (إن الدين عند الله الإسلام). إنها سورة عظيمة تضع سياجاً منيعاً لحماية الجميع كباراً وصغاراً، رجالاً ونساءً من الانزلاق في مستنقعات العفن وسوء الأدب، ولن تجد هذه الحماية إلا في كتاب ربنا سبحانه القرآن الكريم وسيرة خير البشر صلى الله عليه وسلم لحياة كريمة، وصناعة النفوس على منهج الحق والخير. قال الإمام عبدالله بن المبارك رحمه الله "كاد الأدبُ أن يكون ثُلثَي الدين". وهي كذلك ترسم معالم وميثاقاً أخلاقياً قوياً، ولو استقرت هذه القيم في حياتنا وواقعنا، لعاش الناس في مساحات من الاحترام والوئام، ولتلاشت أسباب العداوة والتنازع والتناحر، وانطفأت نيران الفتن، وطهرت القلوب من الأحقاد والألسن المؤدية. انتبه! لا تذهب بعيداً عنه أبداً وعن أحكامه ومبادئه وثوابته، فتضيع كفرد، ونهلك كأمة، ويحدث الشتات والفوضى للبشرية، فليتمسك الجميع بهذا الدين وبكل ما حمله لنا من تعاليم في العبادات والمعاملات والأخلاق، فهو منظومة حياة شاملة كريمة لكل مساحات الحياة للعالمين. فواشوقاه لمن يحمل الآداب الاجتماعية كما في سورة الحجرات ويغرسها في واقعه ويشجع من حوله!. وهذا كله مُؤذنٌ بالأفراح في الدارين، ألسنا بحاجة لهذه الأفراح!. ومضة قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله "ليس في كتاب الله آية واحدة يُمدح فيها أحد بنسبه، ولا يُذم أحد بنسبه، وإنما يُمدح بالإيمان والتقوى، ويُذم بالكفر والفسوق والعصيان".

363

| 13 أغسطس 2026

كرة القدم ونحر القيم

أطلق عليها ما شئت من عنوان، كرة القدم وقتل القيم! كرة القدم والرصاصة الأخيرة على القيم! كرة القدم بالسكين تُقطّع القيم! كرة القدم والعنصرية التي تحملها في أحشاء جلدتها!. كرة القدم وصداع البطولات!. كل هذه عناوين عن كرة القدم وما تحمله من نزيف واستباحة للقيم في هذه المرحلة من عمرها الممتد، ولك أيها القارئ الكريم أن تأتي بعنوان يوصلنا إلى ما نريد إيصاله من معنى حولها، واللبيب بالإشارة يفهم!. ففي آخر نسخة لبطولة كأس العالم 2026 ظهر ما كان مخفيا، وتناوله الجميع وقرأه القريب والبعيد، ورأى المشاهد رأي العين هذه النسخة العالمية الكروية التي نحرت القيم وقطعتها أشلاء. وقبل أن نكتب الخواطر حول ما جرى في هذه النسخة، أولاً أنا لستُ من متابعي هذه البطولات، ولست من عشاق هذه اللعبة حتى الثمالة، لما فيها من المشاهد الصاخبة، وغير ذلك من المظاهر المؤذية والممارسات غير المستقيمة. وثانياً، فعندما يرتقي الوعي الإيجابي حول ما يكون من هذه اللعبة الجماهيرية من تكاتف وتآلف إنساني راقٍ، وإزاحة كل ما يشين ويسوّد القيم التي تحملها كرة القدم. ولكن للأسف في هذه النسخة الكروية 2026 أتت بكل ما يشوّه القيم واتسخت مرآتها النظيفة. فقد عُرّف السلوك العدواني على أنه "السلوك الموجه بهدف إيذاء كائن حي يحاول تفادي الأذى"، وقد يكون هذا السلوك العدواني بدنياً أو لفظياً يهدف إلى إلحاق الأذى الجسدي أو الضرر النفسي بمن يتداول الكرة في الملعب، ومن الجماهير كذلك التي تعشق هذه اللعبة، وبعد انتهاء المباراة سواء داخل المربع الأخضر وفي المدرجات وفي خارج الملعب. والذي ينبغي إيصاله بعد هذه الكلمات هو أن كرة القدم، وهي اللعبة الأكثر جماهيرياً عالمياً، ليس فيها علة في حد ذاتها وأصلها، ولكن فيما يحيط بها من ممارسات خاطئة من عنصرية كريهة واضحة معالمها وهي آفة من آفات الجاهلية عادت إلينا في أحطّ صورها في هذه النسخة الكروية العالمية، وما صاحبها من إلغاء قرارات تحكيمية اتخذت ثم أبطلت بنفس سياسي، وكذلك من كذب وحيل من قبل بعض اللاعبين للحصول على أي نتيجة تكون في مصلحة من أتى بالحيلة والفهلوة والتصنع الكاذب بالإيذاء، ورأينا الازدواجية في المعايير في أقبح مشاهدها، دولة تدخل مع دولة أخرى في حرب فتمنع وتطوق هذه الدولة من المشاركة في البطولات الرياضية العالمية، وكيان مغتصب مجرم دموي من رأسه إلى أخمص قدميه يقتل الأطفال والنساء والشيوخ والرياضيين ويشرد ويحاصر ويدمّر ويمسح البنى التحتية الأساسية لقطاع بأكمله منذ سنوات، ولا يمنع هذا الكيان من المشاركة في البطولات الرياضية، بل ويرحّب به في نفس القارة المصنف عليها، عجيب أمر الازدواجية ومتخذيها في مساحاتها الرياضية!. كان الأولى المعاملة بالمثل مع ما تفعله الدولة الأخرى من منع وحرمان بالمشاركة في المحافل الرياضية العالمية. وإذا كانت كرة القدم لعبة جماعية بامتياز، فيها من المواهب والجمال المهاري، ومع هذا فهي مدرسة يجتمع فيها الذوق والحلم والصبر والقوة في العطاء والاستبسال حتى الدقيقة 90 من المباراة!. فقد تفوز اليوم وقد تخسر غداً فتقبل النتيجة، فلا نجعل للصور الغوغائية بثوراً سوداء في وجه كرة القدم الجميل!. وسيظل التلازم بين الرياضة ومنظومة الأخلاق قائماً إذا أحسن الجميع إيصال رسائلها الحضارية بين الشعوب. "ومضة" قال عتبة بن الزبير رحمه الله "يا بَنيَّ، العبوا، فإن المروءة لا تكون إلاّ بعد اللعب".

546

| 05 أغسطس 2026

قرارات صَنعت مؤسسة

عندما تصنع قراراً ايجايباً ذا هدف وأثر لوزارة أو منظمة اعلم أنك تسير في الطريق الصحيح. ففي ظل تسارع الاقتصاد المعرفي وتكنولوجيا المعلومات وآلياتها والثورة الرقمية والذكاء الاصطناعي كل هذا يمنحنا الكثير من الفرص نحو القرار الصحيح الفاعل. في هذا الوقت ومع معركة الحياة لا مكان للقرارات الارتجالية السريعة، فهي تعطل وتؤخر حياة المؤسسة ونموها واستدامة أعمالها. فكم من قرار مؤسسي صحيح وسليم أحيا مؤسسة ونهض بها إلى مستوى عالٍ وتفوقت على أقرانها. وكم من قرار مؤسسي أثنى عليه الجميع وخاصة من يتعامل معها ، وكم من قرار مؤسسي تراجع دور المؤسسة وكثرت عليها المخاطر!. وكم من قرار مؤسسي عطّل وأخر مصالح الناس. فالحذر من التطويل والتعقيد وكثرة الاجتماعات والتداول والأخذ والرد في مناقشة أي قرار، فهناك فرص تأتي في وقتها، فإذا فات أوانها قد تخسر المؤسسة الكثير. وهنا فقط للتذكير والجميع على معرفة ودراية بقواعد صناعة القرار المؤسسي، ونأتي هنا على القواعد السبع لصناعة القرار الصحيح والمستدام وذي أثر، يشعر به الجميع داخل المؤسسة والمجتمع، فيا صُنَّاع القرارات إليكم هذه القواعد، تعاملوا معها بايجابية وبروح عالية المستوى تريد الخير والنفع للمجتمع، وهي:- الأولى: فهم المشكلة بصورة متكاملة وليس من جانب واحد وبرأي أحادي. والثانية: فلنوجد البدائل في الحل والتفاعل معها ولا يتجه التفكير في خيار واحد. والثالثة: المشاركة والتشاور مع أهل الخبرة والتجارب، ومن يمتلك استشراف المستقبل بفهم ووعي. فصنع القرار المؤسسي ليس مجرد خيار فردي، بل هو مسار منهجي جماعي تشاوري. قال الخليفة الأموي عبدالملك بن مروان رحمه الله «لأن أخطئ، وقد استشرتُ أحب إليّ من أن أصيب من غير مشورة». والرابعة: بعد هذا فالقرار الصائب والجيد يحتاج إلى الحسم والعزم والسير لصنع القرار، قال سبحانه وتعالى ((فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ)). والخامسة: الوضوح والاتزان والحكمة والابتعاد عن الغموض والعمل في الخفاء، فهذا الذي يضيّع القرار ويقتله. والسادسة: اختيار الوقت المناسب ولا تتسرع ويأخذك الحماس في الإعلان عن القرار. والسابعة: متابعة النتائج ولا تهملها، وتعلّم منها وقارن وانظر كذلك إلى المخاطر التي قد تأتي على هذا القرار، وعليك في التصويب والتعديل. فهذا لا يقلل من شأنك ولا من إدارتك في صنع القرار، فأنت في الطريق الصحيح الموصل للعمل الجاد البنّاء المثمر. وأخيراً… صناعة القرار المؤسسي ليس برنامجاً يعطى ثم ينقضي، وإنما هو ثقافة مؤسسية مستمرة عالية المستوى تحركها المؤسسة مع موظفيها عملياً، لتؤتي ثمارها ولو بعد حين، فالقرار عندكم. «ومضة» الحياة بكامل تفاصيلها تعلمك كيف تصنع قراراً!. فقط لا تعقد شؤون الحياة وما فيها!. وما أجمل البساطة في شؤون الحياة بكامل تفاصيلها، فالقرار عندكم. انتهى الدرس.

498

| 29 يوليو 2026

وما نحن إلا ضيوف

ما إن تخرج من بطن أمك- جزاها الله الكريم خيرا على حملها وصبرها واستبشارها بقدومك كضيف حبيب عليها- فما أنت إلا ضيف في هذه الدنيا ثم تغادر وترحل عن مكانك طال مكثك فيها أم قصر، وكل سيمضي إلى حياة أخرى ويبقى الأثر، فلنكثر من الأثر الجميل النافع في مجتمعنا، وفي مساحات أمتنا على امتدادها، وابتغ في ذلك وجه الكريم في صنعك للأثر. أيها الضيف.. في هذه الحياة لا تتوقع أبداً أن تكون حياتك عامرة بالفرح والأنس، ولا يأتيك ما يكدر واقعك، فأدرك حقيقة وقيمة ضيافتك فيها وما يأتيك منها من أفراح وأحزان وهموم. أيها الضيف.. لا تشوه مكان ضيافتك، فجمال الضيف حين يترك مكانه ببصمات جميلة تذكر وتُشكر. وتأمل كلمات إسماعيل بن القاسم أبو العتاهية رحمه الله: لَئِن كُنتَ في الدُّنيا بَصيراً فَإِنَّما بَلاغُكَ مِنها مِثلُ زادِ المُسافِرِ إِذا أَبقَتِ الدُّنيا عَلى المَرءِ دينَهُ فَما فاتَهُ مِنها فَلَيسَ بِضائِرِ أيها الضيف.. استشعر وأنت في هذه الحياة أن هناك لا فرق بين فقير وغني، فالثاني يعيش مع المتع ومشاهد ومظاهر التوسع الظاهرية، والأول يسعى لتحصيل رزقه وقوت يومه ما يقلق حياته، فالأول والثاني ما هما إلا ضيوف فكلاهما سيغادران مكان الضيافة. ومن فقد الجمالَ شَكَا وقد يَشكو الذي بُهرا أيها الضيف.. ستخرج من هذه الدنيا كما ولدتك أمك بلفافة بيضاء نظيفة جميلة، ففي الأولى وجهك مكشوف يفرح بقدومك كضيف طيب يستبشرون بمكانه كضيف غالٍ عندهم، وفي الثانية مغطى الوجه يبكيك من حولك ويحزن عليك رحيلك. أيها الضيف.. خذ من وصية معلم الناس الخير صلى الله عليه وسلم لابن عمر رضي الله عنهما حين أوصاه وأرشده "كُن في الدنيا كأنَّك غريب، أو عابر سبيل"، يضع رحاله في مكان ما ثم يرحل عنه، فأنتَ وأنا وأنتِ كل له دور ومكان في هذه الحياة وحركتها، ثم سترحل. فلنتزود من أيام الفرص في الصحة والعافية حين تكون معنا، فهذا من تمام الوعي وحُسن الاستثمار والتوفيق منه سبحانه وتعالى. أيها الضيف.. دعوة إلى تعظيم مكانة خلق الحياء في الحياة وأنت ضيف فيها، فما عليك إلا أن تكفَّ عن كل ما يخالف الضيافة التي أنت فيها من المروءة والأخلاق وما اعتاد عليه الناس فيما بينهم من الحياء، واحمل حياءك معك وأنت كضيف، فيا جمال الضيف حين يسير معه الحياء فهو خير يأتيك معه!. وأن ضيوفاً خلعوا ثوب الحياء وصنعوا لقلة الأدب شأناً في واقعهم، فوا أسفاه على واقعهم القبيح كضيوف!. أيها الضيف.. حباك الله المنعم بالنعم وهو المتفضل بها عليك، فاحرص على رعايتها وسخرها في مرضاته، وما يعود عليك بالنفع، وما يخدم بها مجتمعك وأمتك، فلا تغفل عن نعمك التي تحوطك من كل جانب وفي كل وقت، فما نحن إلا ضيوف. "ومضة" ‏وأحسن القائل:- كن في الدنيا كعابر سبيل واترك وراءك كل أثر جميل ‏فما نحن في الدنيا إلا ضيوف وما على الضيف سوى الرحيل

495

| 22 يوليو 2026

الأمير الوالد وفلسطين

"يا أهلنا الصامدين في قطاع غزة السلام عليكم ورحمة الله وبركاته". نعم سلام من سمو الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني رحمه الله لأهل غزة لا يُنسى، سلام كتبه التاريخ في سجلاته الناصعة البياض لا يمحى، سلام ورحمة وبركات على أهل غزة العزة والشرف. فإن من يتابع ويقرأ ويتأمل خطابات وكلمات سمو الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني رحمه الله في جميع المحافل المحلية والإقليمية والعالمية يجد فلسطين وغزة العزة المحاصرة حاضرة بقوة لم تغب عن سموه رحمه الله أبداً، ويجد ويلامس كذلك مدى ارتباط سموه رحمه الله بهذه القضية، قضية المسلمين والعرب الأولى، ارتباط المشاعر والعمل الدؤوب لها، إنه حق أخذه على عاتقه وسار به في العالمين من غير كلل ولا ملل، وحمله على نفسه وصدع به حركة وعملاً ومشاعر والوقوف العملي معهم، والوقوف ضد من ظلمهم واعتدى وسلبهم حقوقهم وأرضهم، وما تخلى يوماً عن أهل غزة وعن فلسطين الأرض المباركة والقدس الشريف. فكان رحمه الله أول زعيم عربي مسلم يكسر أغلال الحصار الظالم الدموي ويذهب إلى غزة المحاصرة ويقف بنفسه على معاناة هذا الشعب الأبي الحر في زيارة تاريخية 2012 لا تُنسى أبداً يوم أن تخلى عنها الجميع، مؤكداً التأكيد التام والعملي أن قضية فلسطين هي أولوية من أولوياته ومسؤولية عربية إسلامية لابد أن يتحرك الجميع من أجلها. فرحمك الله يا سمو الأمير الوالد على مواقفك التاريخية من أجل فلسطين وأهلها، فالكبار لهم مواقف تُسجل في صفحات التاريخ تقرأها الأجيال، لتعلم أن للحق والدفاع عن قضايا الأمة رجال المواقف، فسجل يا تاريخ في صفحاتك مواقف النُصرة والشرف لسمو الأمير الوالد رحمه الله. فمن كلمات ووصايا سمو الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني رحمه الله:- "أوصيكم بالثبات على الحق، مهما تبدلت الأيام والأحوال وصدق الله العظيم إذ قال: "وأن لو استقاموا على الطريقة لأسقيناهم ماء غدقاً". وصدق الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم إذ قال: ((لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق لا يضرهم من خالفهم حتى يأتي أمر الله وهم كذلك)) ". "ستبقى القضية الفلسطينية قضيتنا المصيرية، والقدس الشريف عاصمتنا الأبدية. إن القضية الفلسطينية ليست قضية فلسطينية فقط، وإنما هي قضية إنسانية وإسلامية وعربية". "إنها للحظة تختلط فيها المشاعر وأنا أقف على أرض غزة الحرة والمحاصرة في آن واحد". "هذه المدينة كانت جسراً يربط بين أجزاء الوطن العربي الواحد… إنها للحظة لا بد للعربي أن يشعر فيها بالحزن إذ لم يعد هذا الجسر قائماً كما كان". "إنني من هذا المنبر أعلن أن عروبة القدس في خطر دائم وأنها تذوب وتتلاشى". "إسرائيل بطبيعتها لم توقف عدوانا إلاّ إذا كانت تجد مقاومة صلبة". "ومع ثقتي بإدراككم لانتمائكم وهويتكم العربية المسلمة فإنني أوصيكم بالمحافظة على قيمنا الثقافية والحضارية النابعة من ديننا وعروبتنا وانتماءاتنا الإنسانية". "فإنني أوصيكم بعد تقوى الله بالعلم والعمل، فليكن العلم هو النبراس الذي ينير طريقكم ويعينكم في صناعة مستقبل الوطن على خير وجه". فرحمك الله يا سمو الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني وأسكنك فسيح جناته وأبدلك داراً خيراً من دارك وأهلاً خيراً من أهلك ومقاماً خيراً من مقامك الدنيوي. اللهم إن كان محسناً فزد في إحسانه، وإن كان مسيئاً فتجاوز عن سيئاته فإنك الغفور الرحيم المتفضل على عبدك. وجزاك الله كل خير على ما قدمته وسعيت له لدينك ووطنك وقضايا الأمة، وفي مقدمتها فلسطين الأرض المباركة التي لن تنساك. فرحمك الله في مشاهد التكريم الأخروي من ربٍّ كريم. "ومضة" "حياكم الله في فلسطين تحية الرجال التي تستحقون".

324

| 16 يوليو 2026

اضبط لسانك

انتبه! احفظ لِسانَكَ أَيُّها الإِنسانُ لا يَلدَغَنَّكَ إِنَّهُ ثُعبانُ تشبيه بليغ لبيان خطورة الكلام الجارح الساقط أياً كان نوعه، وما كان عليه الكبار من الرجال والنساء من أعلام الأمة- رحمهم الله- من أدب أولاً، ومن إرشاد وتوجيه وتنبيه الناس على ضرورة ضبط اللسان ثانياً. وإليك بعضاً من أدبهم وآثارهم وجميل أفعالهم، ومن أراد اللحاق بهم فلا أقل من أن يسير بذات الطريق التي كانوا يسلكونها. اضبط لسانك.. جاء في سير أعلام النبلاء عن عاصم بن أبي النَّجود رحمه الله أنه قال «ما سَمِعتُ أبا وائِلٍ سَبَّ إنسانًا قَطُّ، ولا بهيمةً». عرف موارد السوء فتركه. اضبط لسانك.. ومما ورد في كتاب الصمت لأبي الدنيا رحمه الله قيل لبعضِ العُلَماءِ إنَّك تطيلُ الصَّمتَ، فقال «إنِّي رأيتُ لساني سَبُعًا عقورًا، أخافُ أن أخلِّيَ عنه فيَعقِرَني»، ومن أعظم الخذلان أن تُبتلى بالخوض في أعراض المسلمين كأنك سبُع متوحش. اضبط لسانك.. وذكر في المستطرف في كل فن مستظرف أنه قيل لرَجُل: بم سادكم الأحنَفُ، فواللَّه ما كان بأكبَرِكم سِنًّا، ولا بأكثَرِكم مالًا؟ فقال: «بقُوَّةِ سلطانِه على لِسانِه». أين نحن من قوة سلطاننا على ألسنتا؟. ألسنة أهل هذا الزمان هدد- إلا ما رحم الله-. اضبط لسانك.. وفي ترتيب المدارك وتقريب المسالك قال زياد بن يونس رحمه الله «كان واللَّه مالِكٌ أعظَمَ الخَلق مروءةً، وأكثَرَهم صَمتًا، وكان إذا جَلَس جلسةً لا ينحَلُّ منها حتَّى يقومَ، ورأيتُه كثيرَ الصَّمت، قليلَ الكلام، متحَفِّظًا للسانِه». ما أروع الأدب وكمال الوعي والفهم!. اضبط لسانك.. وما جاء ذكره في الأذكار للإمام الحافظ النووي، رحمه الله، أنه اجتمع قس بن ساعدة وأكثم بن صيفي فقال أحدهما لصاحبه: كم وجدت في ابن آدم من العيوب؟ فقال: الذي أحصيته ثمانية آلاف عيبٍ، ووجدت خصلة إن استعملتها سترتَ العيوب كلها، قال: ما هي؟ قال: حفظ اللسان». انتبه خطره عظيم يقودك إلى الإفلاس. اضبط لسانك.. وفي الزهد للإمام أحمد بن حنبل رحمه الله، قال مورق العجلي رحمه الله «أمر أنا في طلبه منذ كذا وكذا سنة، لم أقدر عليه، ولستُ بتاركٍ طلبه أبداً، قالوا وما هو يا أبا المعتمر؟ قال: الكف عما لا يعنيني». ففيه الراحة ومن علامات التوفيق. اضبط لسانك.. ومن جميل ما ذكر في روضة العقلاء للإمام ابن حبان رحمه الله أنه قال «ما أصيب عبد ببلاء كمثل أن يُصاب بإطلاق لسانه». نسأل الله السلامة. ومن روائع ما جاء في ترجمة الإمام الحافظ النووي رحمه الله كما ورد في المنهل العذب الروي للإمام السخاوي رحمه الله «حافظاً لسانه أشد الحفظ، غاضًّا للطرف، إذا آذاه أحد يقول له: يا مبارك الحال». أي أدب عاشوا معه وأتوا به في واقعهم ومع غيرهم. الكبار لا ينشغلون بسفاسف الأمور والوقوع في مستنقعات التوافه بألسنتهم مهما كان من الأمر وما يأتي من غيرهم عليهم، ليس ذلك ضعفا منهم ولا خورا، فالقوة ليست في الرد ولكن في أن تضبط لسانك عن سفاسف الكلام والفحش فهو مرٌّ حين يخرج. «ومضة» اضبط لسانك.. رحم الله الخليفة الراشد عمر بن عبدالعزيز حين قال «قائم الليل وصائم النهار إن لم يحفظ لسانه أفلس يوم القيامة». الحذر من الإفلاس!.

414

| 09 يوليو 2026

إشارات عن التعليم (2-2)

نواصل الحديث ونستكمل ما بدأنا في هذه المساحة عن التعليم بإشارات وتلميحات وتساؤلات، واللبيب من الإشارة يفهم!. وما هي إلاّ مبادرات وخواطر، فإليك يا صاحبي هذه الإشارات:- الإشارة الثالثة عشرة: ماذا بقي من الحشو في ذاكرة كل طالب؟. سؤال نحتاج إلى إجابة شافية من أهل الاختصاص!. الإشارة الرابعة عشرة: لو تسأل كل طالب ماذا بقي لك مما أخذته من دروس؟. قد يقول لك أحدهم لا شيء فقط ندرس للامتحان، والمعلومات بعد ذلك تتطاير وتتناثر. الإشارة الخامسة عشرة: الموهبون….الموهبون، نعم يحتفى بهم ويكرمون، ولكن ما بعد هذا التكريم!. الإشارة السادسة عشرة: الموهوب ثروة وطن وأمة، لا يمكن التفريط بها بأي حال من الأحوال. فواشوقاه لمن يستثمر هذه الثروة في مساحاتها وميادينها ويحركها!. الإشارة السابعة عشرة: الموهبة نعمة من نعم الله الكريم على الموهوب والمجتمع والأمة، وتضييعها والتفريط بها خسارة وإفلاس حقيقي. الإشارة الثامنة عشرة: الموهوب يريد منك أن ترعاه وتستثمر ما عنده من موهوبة لخدمة وطنه ورفعة مكانته، فرعاية الموهبة تربية صحيحة وموفقة من أجل المستقبل واستشرافه، فهو العمل السديد الرشيد!. الإشارة التاسعة عشرة: لا قيمة لمادة دراسية أو "لدرس لا أثر له في سلوك المتعلمين"!. الإشارة العشرون: المعلم له الحق كل الحق في الاحترام والتقدير وفي المنزلة والمكانة خاصة من الطالب، وشرخ هذه المكانة وتحطيمها هدم وتقويض لهذه المكانة العالية وضرب للقيم. فالمعلم يحمل جهداً ووقتاً وهماً لا يحمله غيره، فلك أيها المعلم الكريم كل احترام وتقدير. الإشارة الحادية والعشرون: فليكن هو الأول والمقدم بالرعاية الصحية والمالية كـ (مثال) وبقية الخدمات على غيره ببطاقة (أنت الأول أيها المعلم). الإشارة الثانية والعشرون: المرحلة الابتدائية هي مفتاح التفوق والتمكين، فإذا أحسنا اختيار المهارات الرئيسة وتمكين طالب المرحلة الابتدائية منها، جاءت بعد ذلك بالأفراح والقوة في قادم المراحل الدراسية من حياته. الإشارة الثالثة والعشرون: لماذا لا يكون هناك مشروع استثماري يقوم عليه القطاع الخاص بالشراكة مع الجهة المختصة بالدولة؟، بمعنى المدارس الجديدة يكون بجانبها مجمع سكني للمعلمين وللإداريين، ويكون تأجيره بسعر مناسب، وبشروط حازمة يحافظ عليه من يقيم فيه، وهذا فيه من الراحة لهم. الإشارة الرابعة والعشرون: هل سيشهد العام الدراسي القادم 2026/2027 نقلة نوعية وتحولات في منظومة الامتحانات خاصة لطلاب الشهادة الثانوية تُريح الطلاب، وتزيح عنهم رعب الامتحانات وعرق طول العام الدراسي؟. الإشارة الخامسة والعشرون: عندما نرسم مستقبل التعليم بمنظومة جديدة وبروح حية تتفاعل مع متطلبات العصر وقادم الأيام. ونكرر طالب اليوم ليس كطالب الأمس!. "ومضة" ورحم الله الشيخ علي الطنطاوي رحمة واسعة حين قال "لقد تعلمنا في المدرسة ونحن صغار أن السنبلة الفارغة ترفع رأسها في الحقل، وأن الممتلئة بالقمح تخفضه، فلا يتواضع إلاّ كبير، ولا يتكبر إلاّ حقير".

324

| 01 يوليو 2026

إشارات عن التعليم (1-2)

نودع عاماً دراسياً 2025 /2026 وما حمل لنا هذا العام من مَوَاطِن قوة، وما جاء فيه من أحداث عصفت بمنطقتنا-والحمد لله على كل حال-، ونحن في هذه المساحة نأتي على ما عرضناه من قبل من مبادرات وآراء عن المنظومة التعليمية بصيغة الإشارة إليها والتذكير بها. وعندما نتناول هذه الموضوعات، يقول أحدهم: كفانا تنظير كما فعل قوم في السابق ولم يفعلوا شيئا، وللأسف عندما يحمل البعض هذا القول وهذا النقد ليس لبيان الرأي وإنما للنقد الحاد- ما علينا فليقل ما يقول - ونأتي عليها كإشارات سريعة حول منظومة التعليم: الإشارة الأولى: نبارك لطلاب النقل التفوق والنجاح، وقطر تطلب منكم أكثر من جدٍ واجتهاد في قادم الأيام من دراستكم، ونبارك - مقدماً- كذلك لطلاب الشهادة الثانوية التفوق والنجاح وحياة حافلة بالخير والعطاء لوطنكم وأمتكم، فــ"قطر تستحق الأفضل من أبنائها"، فأنتم لها وأقدر على حمل أمانة العلم والعمل وصناعة الخير للوطن - بإذن الله- فواشوقاه لمن حمل الخير والعلم والعمل الجاد لوطنه!. الإشارة الثانية: قصر الأعوام الدراسية للطالب لتصبح عشر سنوات بدلاً من اثنتي عشرة سنة يقضيها في المدرسة، ونؤكد على أن طالب اليوم ليس كطالب الأمس. الإشارة الثالثة: خمس سنوات للمرحلة الابتدائية، وسنتان للمرحلة الإعدادية، وثلاث سنوات للمرحلة الثانوية، وسنجد فيها الراحة النفسية والاستقرار للجميع ويعيش الطالب حياته. الإشارة الرابعة: طلاب الشهادة الثانوية لابد من مكافأتهم على هذه السنوات التي قضوها على مقاعد الدراسة، فتكون دراستهم أربعة أشهر من (سبتمبر إلى ديسمبر) لينطلقوا في ميادين الحياة، أما إذا تغير الوضع إلى عشر سنوات يقضون سنة دراسية كاملة، وهذا حلم طلاب الشهادة الثانوية وأولياء الأمور وأهل الميدان التعليمي ممن نتحدث معهم.. فهل سيتحقق؟!. الإشارة الخامسة: منظومة الامتحانات وتقييم الطالب لابد أن تتغير وتجد لها طريقاً جديداً غير الذي عهدناه وعاشه طلابنا- وفقهم الله. الإشارة السادسة: من المرحلة الابتدائية إلى نهاية المرحلة الإعدادية فقط يمتحن الطالب في أربع مواد وهي (اللغة العربية والرياضيات والعلوم واللغة الإنجليزية). الإشارة السابعة: مادة التربية الإسلامية والتربية الاجتماعية لا يمتحن الطالب فيهما، وإنما تغرس فيه المبادئ والثوابت فهي دينه وإسلامه، من خلال منظومة العبادات والمعاملات والأخلاق والقيم، والتأكيد على حبه لوطنه من كافة المساحات، وتتم متابعة الطالب في ذلك. أعجب كيف يمتحن الطالب في دينه والذي هو صمام الأمان له وحصنه الحصين، وكيف يؤدي الطالب اختباراً في جوانب متعددة عن الوطن والذي هو كنفه وأمانه، إنها قيم تغرس لينطلق بها في مساحات الحياة لا ليختبر فيها على مقاعد الدراسة!. الإشارة الثامنة: المرحلة الثانوية هي مرحلة تخصصية من بداية الأول الثانوي رحلة التأسيس والاختيار، والطالب بعد ذلك يختار المسار الذي يرغب فيه. الإشارة التاسعة: الاختبارات لطلاب الشهادة لا بد أن تجد لها مساراً جديداً ومريحاً في تقييم الطلاب غير الذي ما نراه اليوم من رعب الامتحانات (اختبار نهاية الفصل الأول والفصل الثاني) فقط. الإشارة العاشرة: لا خلاف على امتحانات نهاية الفصلين لطلاب الشهادة الثانوية، وإنما يضاف لهم اختبارات شهرية من الوزارة، وكذلك تقييم الحضور المدرسي والالتزام الأخلاقي، وهذا مما يجعل الطالب أكثر التزاماً وحرصاً وتفاعلاً. الإشارة الحادية عشرة: التمكين القوي لطلاب المرحلة الابتدائية من المهارات الأساسية (الكتابة والتحدث والاستماع والقراءة) والذي سيؤتي ثماره اليانعة والمفرحة في قادم الأيام. الإشارة الثانية عشرة: نحن في القرن الواحد والعشرين وما زلنا مع منظومة تعليمية صنعت في القرن الثامن عشر أو في القرن التاسع عشر ليست منا ولا من صناعتنا ولا من أفكارنا!. "ومضة" نحن قادرون على أن نصنع منظومة تعليمية خاصة بنا. فهل سيكتب التاريخ لنا هذه الصناعة التعليمية؟!.

417

| 24 يونيو 2026

مشاهد سريعة

ما إن يرحل عام هجري إلا ويستقبلنا عام جديد في مشهد سريع ونحن نشعر بسرعته. ومع هذا المشهد السريع، ما إن نستقبل شهر رمضان إلا ونودعه ويدخل علينا بعده موسم الحج بشعائره ومشاعره الإيمانية للحاج وغير الحاج، وترحل أيامه العظام مسرعة لا تتنظر أحدا. وما إن نستهل يوم الجمعة ونعيش في ظلاله الوارفة ومشاهده الحية، إلا وتدخل علينا جمعة أخرى بمشهد سريع لا انتظار معه. وها نحن على أعتاب وأيام قلائل لتوديع عام دراسي طويل كان بطيئاً في حركته على طلابنا-وفقهم الله وحفظهم وجعلهم بناة صالحين عاملين لوطنهم وأمتهم-، إلا إنه أتى سريعاً في مشهد سريع من مشاهد حركة الحياة. قيل لابن يزيد الرقاشي رحمه الله: أكان أبوك يتمثل من الشعر شيئا؟ قال: كان يتمثل: إنّا لنفرحُ بالأيامِ نقطعها وكلُّ يومٍ مضى يُدني من الأجلِ وهذا مشهد من مشاهد السير إلى الله تعالى، والأيام سريعة حركتها، وهذا المشهد يرسمه ويرسله لنا بوعي وعلى بصيرة الإمام القدوة الفضيل بن عياض رحمه الله حين "قال لرجل: كم أتت عليك؟ قال: ستون سنة، قال: فأنت منذ ستين سنة تسير إلى ربك يوشك أن تبلغ فقال الرجل: إنا لله وإنا إليه راجعون". ومن جميل ما صوره لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو واقع بيننا، ومن المشاهد السريعة وهذه نبوءة، ففي الحديث الشريف "لا تقوم الساعة حتى يتقارب الزمان، فتكون السنة كالشهر، والشهر كالجمعة، وتكون الجمعة كاليوم، ويكون اليوم كالساعة، وتكون الساعة كاضطرام النار"، وفي رواية "تكون الساعة كاحتراق السعفة". وهذا الشعور والإحساس بسرعة وانقضاء الأيام، جاء من قلة البركة في الأوقات والأعمار، والانهماك بالروتين اليومي الذي نعايشه، والانشغال بما أتت به المنصات الرقمية من الكم الهائل من المعلومات والمعارف، وضعف في التركيز. فرحماك ربنا!. ومن يتأمل ما قاله الإمام الحافظ ابن حجر رحمه الله عن زمانه من مشاهد تصرم الأيام وتقاربها السريع، يعجب من وعي وإحساس هؤلاء الكبار القدوة رحمهم الله كأنهم معنا في زماننا، فيقول رحمه الله "قد وجد في زماننا هذا، فإننا نجد من سرعة مر الأيام ما لم نكن نجده في العصر الذي قبل عصرنا هذا". "ومضة" نــروحُ ونغدو لحــاجــاتـنـا وحاجةُ من عاشَ لا تنقضي تموتُ مع المرءِ حاجــــاتُهُ وتبقى لهُ حــاجةٌ مــا بــقـي

558

| 17 يونيو 2026

شذرات من رسائل الإصلاح

إنها لشيخ الأزهر العلامة محمد الخضر بن الحسين بن علي بن عمر الحسني التونسي رحمه الله من أرض قيروان الإسلام تونس مولده، وفي أرض الفاتح عمرو بن العاص رضي الله عنه مصر (1876-1958) كانت وفاته، سطر هذه الشذرات في كتابه الماتع المميز"رسائل الإصلاح" ويقع في ثلاثة أجزاء، وهو رحمه الله صاحب المواقف الشجاعة، والسد المنيع أمام التيارات التغريبية في ذلك العهد الذي عاش فيه، والمحافظ على نقاء وصفاء اللغة والدين. تولى مشيخة الأزهر، وكانت والدته تدعو له عندما كان صغيرا وتقول "يا أخضر تكبر وتكون شيخ الأزهر". فقد تولى مشيخة الأزهر رحمه الله في عام 1952 وترك المشيخة محتسباً 1954، وآثر البعد وترك المشيخة لمن يتزاحمون عليها في ظل الخضوع للحاكم الظالم المستبد، وأن القوم كذلك لا يسمعون النصح ولا التأدب مع أهل العلم والشرف والرأي. وكانت مواقفه سيراً على خطى العلماء من السلف والخلف الكبار أصحاب الأثر والعزة والشرف والصدع بكلمة الحق، صُنَّاع الحياة. ونقف مع شذرات من رسائل الإصلاح وهي كحبات اللؤلؤ المتناثرة لا تكاد عينك تقع عليها إلاّ وتناديك شذرة تقودك إلى ما بعدها دون توقف، "وإذا نفقت كتب تمكر بالحق، أو تسمى المجون أدباً، ووجدت نفوساً كثيرة تتهافت عليها تهافت الفراش على النار، فحسب "رسائل الإصلاح" أن تحظى عند قوم يبحثون عن الرشد بحث الخبير بقيمته، ويتعشقون الأدب النزيه كأنما صورت نفوسهم من طينته". فرحمك الله يا صاحب رسائل الإصلاح:- "لا سعادة للأمة إلاّ بالوحدة، ولا وحدة للأمة إلاّ أن تكون سليمة العقيدة سنية الأخلاق والآداب". "نود من صميم قلوبنا أن تكون نهضتنا المدنية راسخة البناء، رائعة الطلاء، محمودة العاقبة. ولا يرسخ بناؤها، ويروع طلاؤها، وتحمد عاقبتها، إلاّ تكون موصولة بنظم الدين، مصبوغة بآدابه". "لا يحارب الرجل خصومه المبطلين بمثل الاعتصام بالفضيلة، ولا سيما فضيلة كفضيلة الإنصاف تدل على نفس مطمئنة، ونظر في العواقب بعيد". "وما اقترن العزم الصحيح بأدب التوكل على من بيده ملكوت كل شيء إلاّ كانت عاقبته نجاحاً ورشداَ". "في الدنيا لذة وخير، وفي الدنيا ألم وشر". "وليس كل إقدام على الموت شجاعة، وإنما الشجاعة الإقدام في المواطن التي ينبغي فيها الإقدام". "عنيت الشريعة بالعدل في القضاء عنايتها بكل ما هو دعامة لسعادة الحياة، فأتت فيه بالعظات البالغات: تبشر من أقامه بعلو المنزلة وحسن العاقبة، وتنذر من انحرف عنه بسوء المنقلب وعذاب الهون". "إن الأمة التي بُليتْ بأفراد متوحشة تجوس خلالها، أو حكومة جائرة تسوقها بسوط الاستبداد هي الأمة التي نصفها بصفة الاستعباد، وننفي عنها لقب الحرية". "شؤون الأمم شتى، وأعز شؤونها مكارم الأخلاق، وحقوق الأمم على علمائها وزعمائها كثيرة، وأهم حقوقها القيام على هذه المكارم". "وقد دلنا التاريخ الصادق أن الدين الحنيف يبتلى في كل عصر بنفوس نزاعة إلى الغواية، فتتنكب عن الحقائق، وتمشي في تحريف كلمة مكبة على وجهها". "فتنت مدنية الشهوات أشخاصاً ينتمون إلى الإسلام، فانحرفت بهم عن المحجة". "فلاح الأمة في صلاح أعمالها، وصلاح أعمالها في صحة علومها، وصحة علومها أن يكون رجالها أمناء فيما يروون أو يصفون، فمن تحدث في العلم بغير أمانة فقد مس العلم بقرحة، ووضع في سبيل فلاح الأمة حجر عثرة". "ومضة" "في كلّ خصلة فاضلة شرف وخير، ولكل خصلة فاضلة أثر في سعادة الجماعة".

363

| 10 يونيو 2026

حكاية سوء

حكاية السوء كل من في هذه الحكاية حملة سوء وبغض وحقد واستعلاء وكبر وعلانية في العداوة، حملوا راية سوداء ترفرف بكل سوء وتنفث سمومها، بدأت بذلك الصوت العالي بــ "تبًّا لك، ألهذا جمعتنا"، كلمات سوء حملها رجل سوء من أكابر القوم في ذلك الزمان معارضًا لدعوة جاءت لتنقذ البشرية مما هي فيه من ضياع وشتات في كل مساحات الحياة وحركتها، وما زال أقوام في هذا العالم يحملون راية أبي لهب ويدافعون عن مشروعه. وما زالت هذه الحكاية تُقرأ للعبرة والعظة لكل من يقف في وجه الإسلام دين الله تعالى محاربًا له، فهو هالك لا محالة ومصيره مصير ((تَبَّتۡ يَدَآ أَبِي لَهَبٖ وَتَبَّ))، "وهكذا مضى هو وزوجته أم جميل يثيرانها حرباً شعواء على النبي صلى الله عليه وسلم وعلى الدعوة، لا هوادة فيها ولا هدنة، وكان بيت أبي لهب قريباً من بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فكان الأذى أشد. وقد روي أن أم جميل كانت تحمل الشوك فتضعه في طريق النبي صلى الله عليه وسلم، وقيل: إن حمل الحطب كناية عن سعيها بالأذى والفتنة والوقيعة". وإنها لكذلك!. فكم من شقي عارض أمر الله تعالى قد هلك! وكم من مجرم حاقد وقف في طريق الإسلام إلا وسقط في طريق الإجرام وساءت حياته! وكم من صاحب مشروع باطل يحسب أنه في انتصارات وتقدم إلا وانتكس مشروعه وتزعزع! وكم من امرأة سوء حملت راية السوء كامرأة أبي لهب ((وَٱمۡرَأَتُهُۥ حَمَّالَةَ ٱلۡحَطَبِ)) إلا وذاقت طعم المرارة كزوجها!. وكم من معجب بنفسه مغرور متغطرس ذاق طعم الخسارة دنيا وأخرى!. وكم هي المحاولات لصد الناس عن دين الله الحق، فإذا بالفشل يضرب هذا الصد والمنع، والإسلام آخذ في الانتشار رغم كل محاولات الكيد له وإسكات صوته!. وكم من راية سوداء رفعها أصحابها وهتفوا بها، فإذا النهاية تسقط هذه الراية في الأوحال ويموت أصحاب تلك الراية وتبقى راية الحق خفاقة عالية!. وكم من مكر سيئ أتى به أهل المكر فحاق بهم مكرهم السيئ!. وكم من ظالم أفنى عمره في ظلم الناس وعاش وهو يأكل حقوقهم ويعتدي على حرماتهم، بل ويبذل كل إمكاناته وماله ومكانته الاجتماعية من أجل هذا الظلم ((مَآ أَغۡنَىٰ عَنۡهُ مَالُهُۥ وَمَا كَسَبَ)). فإذا هو الخسران!. ومن قرأ هذه الحكاية بكل فصولها بوعي أدرك أن الحق أكبر في وجه كل من يقف أمامه. "ومضة" لا تكن من فصول حكاية سوء !. انتهى الدرس.

513

| 04 يونيو 2026

الإبعاد الإداري في القانون القطري
الإبعاد الإداري في القانون القطري

لا شك أن قطر من الدول الرائدة التي...

13419

| 17 أغسطس 2026

حماية المستهلك
حماية المستهلك

فيه مشهد يتكرر في أسواقنا ويستحق وقفة مطولة،...

4977

| 17 أغسطس 2026

بغداد.. متى تعود بغداد؟
بغداد.. متى تعود بغداد؟

منذ سنوات وأنا أتابع ما يجري في بغداد...

3234

| 16 أغسطس 2026

حين تُفسد الإدارة ثقافة المؤسسة
حين تُفسد الإدارة ثقافة المؤسسة

ليست كل الأزمات التي تواجه المؤسسات مالية أو...

1869

| 16 أغسطس 2026

خمس وعشرون دقيقة بين قطرٍ.. وقطر
خمس وعشرون دقيقة بين قطرٍ.. وقطر

بين سوق واقف في قلب الدوحة ومدينة لوسيل...

1857

| 19 أغسطس 2026

موافقة المريض على العملية  لا تعفي الطبيب من المسؤولية
موافقة المريض على العملية لا تعفي الطبيب من المسؤولية

لا تنحصر رسالة القضاء في الفصل في الخصومات...

1413

| 15 أغسطس 2026

بغداد.. متى تعود؟ وكيف تعود؟
بغداد.. متى تعود؟ وكيف تعود؟

قرأت مقال الدكتور حمد بن عبد العزيز الكواري...

1257

| 18 أغسطس 2026

قالت لها: سفينة... فماذا فعلت السفيرة؟!
قالت لها: سفينة... فماذا فعلت السفيرة؟!

من المواقف التي لا تُنسى في ملتقيات القمم...

1134

| 17 أغسطس 2026

ورحلت الوالدة أسماء بنت علي آل إبراهيم رحمها الله
ورحلت الوالدة أسماء بنت علي آل إبراهيم رحمها الله

رحيل الأم لهو أشد المصائب وفقدها فقدان لكل...

1101

| 20 أغسطس 2026

دورينا بين الآمال وواقع المسؤولية
دورينا بين الآمال وواقع المسؤولية

اليوم تبدأ منافسات دورينا، وتبدأ معها حالة الترقب...

1017

| 20 أغسطس 2026

الغلاء يبدأ من الإيجار!
الغلاء يبدأ من الإيجار!

الاقتصاد سلسلة مترابطة تبدأ من المصدر، وتمر بالنقل...

1002

| 20 أغسطس 2026

وصية «أم الخير»... أم حسن
وصية «أم الخير»... أم حسن

فزّت «أم علي» من نومها ومستضيقه. شافتها أمها:...

717

| 17 أغسطس 2026

أخبار محلية