رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
يالله فيما يجري لمدينة أبي الفداء السورية مدينة حماة التي تعتبر من أقدم مدن العالم تاريخيا وفيها الآثار الرومانية المحيطة بنهر العاصي والتي ظلت آماد السنين قبل الإسلام ولم تهدم وتفجر إلا في عهد الطاغية الأب حافظ الأسد حيث زالت عن بكرة أبيها في الهجوم الهمجي الذي شنه المجرم ولم يُبْق منها حجرا واحدا إن مدينة أبي الفداء نسبة إلى أبي الفداء المؤيد بن الأفضل علي بن المظفر الثاني محمود 710 هـ 732 ثم محمد بن أبي الفداء 732-742 وقد أنعم السلطان الناصر على أبي الفداء بلقب ملك حماة وهو يعني أنه مستقل في مملكتها دون الرجوع إلى السلطان في مصر لأهميته من حيث العلم والأدب والشعر والتاريخ والجهاد والحكمة والسياسة ومعرفته بأنه المؤرخ أشهر وهو الذي استطاع أن يعيد حماة إلى ملك الأيوبيين بعد أن خرجت من ملكهم اثنتي عشرة سنة وقد ولد أبو الفداء بدمشق 672هـ ولكن ملك حماة بقي فيها حيث دامت الدولة الأيوبية مائة وسبعين عاما في حماة ونسبت إلى أيوب وسميت بالدولة الأيوبية التي كانت حاضرة صلاح الدين يوسف وإن هذه المدينة التي وصفت بمدينة النواعير التي تصفق مياهها دائرة على نهر العاصي كان لها التاريخ العريق ولم يستطع أحد أن يمسها بسوء إلا حافظ الأسد واليوم بالذات ابنه بشار فهو سر أبيه في الإجرام ومن شابه أباه فما ظلم، فبعد أن دمر الأب المدينة بتاريخ 2/2/1982 وهدم ثلثيها وقتل أكثر من خمسة وأربعين ألفا من أهلها فما اعتبر وقتها وإلى الآن طبعا مأساة العصر ولم يكن ثمة أعلام تقني بشن هذا الحدث الجلل، ولكن انتشر رغم كل ذلك واليوم ظهر أكثر وأكثر البحث والتقصي ونقل الحوادث والأرقام ممن شهدها ولم يحدث بعد هذه الحادثة الفاجعة أطل ابنه بشار ليستكمل المشوار ويتوعد وذلك في تصريح له نقلته القدس العربي في بدايات الأحداث أن بإمكانه أن ينجز ما أنجزه أبوه إذا جد الجد، وهذا ما صرح به في أول خطاب له في مجلس الشعب الذي هو منه براء حيث أكد أن المعركة إذا فرضت علينا فإننا لها! ومع أن العديد من المهتمين الساسة والمفكرين والعلماء نبهوه ونصحوه وكتبت له خمس رسائل تحذره من القادم بعد ثورتي تونس ومصر إلا أنه كان مكابرا، ولم يلتفت إلى هذه التوجيهات واعتبر أنه أكبر من أصحابها حتى صرح لجريدة وول ستريت جورنال أن بلاده محصنة من الثورة لأن الشعب يحبه كما يرى ولأن سوريا دولة ممانعة ومقاومة!! ولكن جاءه الخطب من حيث لا يحتسب وأخذ يلتقي هذا وذاك ويسأل لأنه أدرك أن رياح التغيير قد هبت وهي قادمة إليه لا محالة، وبعد تفجر أحداث درعا المعروفة نتيجة سجن الأطفال الذين كتبوا على الجُدُر أن الشعب يريد إسقاط النظام ثم ماذا حل بهم من قلع أظفار أيديهم وأرجلهم وتهديد أهليهم الذين طالبوا بهم وكيل السباب والشتائم المقذعة والألفاظ التي يندي لها الجبين مما مس عرضهم هبت ريح الإيمان والنخوة في قلوبهم وعروقهم فكانت الشرارة الحقيقية لبدء الاحتجاجات والانتفاضة التي تطورت فيما بعد إلى ثورة على النظام حيث عمت أرجاء سوريا كلها مدنا وقرى ومناطق وأحياء ومع أن الأحداث معروفة للجميع من وسائل الإعلام وخلاف ذلك إلا أن اللافت للنظر تماما وكما كان الأب مصمما على الحل الأمني ضد الشعب فكذلك الابن وكأن هذا متعلق حتى بالجينات الوراثية التي نسفت أي مقولة أن بشار متعلم ودكتور طبيب عيون يرى بعدسة دقيقة، ثم تبين أن الرجل انتقل من العيادة إلى القيادة ولم يملك أي بصر أو بصيرة حكيمة لمعالجة المرضى وأنه هو الذي أصبح بحاجة إلى طبيب عيون من جهة وطبيب أعصاب من جهة أخرى وطبيب قلب من جهة ثالثة وهو ما أفرزه الواقع والحقيقة وإن دلت عليه العلامات والقرائن وكلها تعتبر حجة ودليلا عند أهل العلم والمعرفة، فهو لم يعتمد على نفسه في اتخاذ القرارات، ومستشاروه والمقربون منه لا يعطونه إلا ما يريد وذلك من المكابرة أنه أفهم الخلق وقد قال سياسي كبير مقرب منه وقد عاشره: هو يسمع ومهما نصحته وأشرت عليه فلا يفعل إلا الذي في رأسه وهكذا الغرور والفوقية التي ستدق آخر مسمار في نعشه ونعش عائلته الحاكمة التي لم يسر على سوريا منذ الاستقلال أسرة حكمت أبداً إلا هؤلاء القتلة المجرمون السفاحون.. لم يقرأ الرئيس الشاب شيئا عن القرارات العقلانية وأنها هي القرارات السليمة، وفي الدين الإسلامي العقل أصل الشرع، فهو لم يفهم حقيقة العقلنة التي هي النبراس ولا حقيقة الشرع الذي هو العاصم من الزلل وقد أشار الباحث في إدارات الأزمة الأستاذ فرانكلين إلى أن اللاعقلانية إنما تبرز أكثر في لحظات الأزمة المعقدة، حيث تتحكم الحماقة بدل العقل في التصرفات بحيث لا يستطيع صاحب الحماقة تحديد المشكلة بدقة ولا تحليلها ولا تحديد وتقويم البدائل عنها، فعلى سبيل المثال إن الرئيس قال أنه سوف يصلح وقد قال ذلك مرارا خلال الإحدى عشرة سنة وقبل خمس سنوات بعد اجتماع القيادة القطرية ولم ير الشعب شيئا من ذلك على أرض الواقع بل كان الفشل هو المسيطر وسيد الموقف على معظم جوانب الحياة لاسيَّما فيما يخص حقوق الإنسان والتعامل الأمني الذي أصبح هاجس كل فرد في سوريا بحيث كره الناس حياتهم وأخذوا يبحثون عن المخارج دون جدوى وقد أخفق النظام في ذلك عبر سياساته الداخلية والخارجية ففي الداخلية لا يمكن أن ترى سوريا منصفا حرا إلا ويحدثك الكثير عن ذلك وما يزال هذا الإخفاق مستمرا خاصة في التعاطي مع الاحتجاجات السلمية حيث البطش والقمع والدموية الرهيبة وعدم الأخذ بالحلول السلمية السياسية التي تحقق رغبات وطلبات الشعب التي عبر عنها الرئيس نفسه بالمحرقة ولكن البون شاسع بين القول والتطبيق، وكذلك الإخفاق في جوانب كثيرة خارجيا وإن الكثير من الدول والهيئات الخارجية لتعبر عن ذلك في العديد من المناسبات ولكنها تجامل رسميا فلا تبرزها في صدورها، والبقية يظهرون ذلك خاصة في البلاد التي تفتح فضاءات واسعة للحرية والديمقراطية ولم يعد في زماننا هذا شيء يخفى على أحد في ظل العولمة والرأي المستنير وما تحويه البحور المعلوماتية التي لا يستطيع أحد أمامها أن يطمر رأسه في التراب كالنعامة ويعيش كرأس النظام السوري وزبانيته الذين يعيشون في العصور الوسطى وتخلف البرابرة في فهم قاصر شمولي لا نظير له في مختلف الأصعدة خاصة الإعلامية والسياسية ضمن حلف معروف شأنه شأنهم وعلى سبيل المثال فإننا على وجه المقاربة نذكر تركيا وكيف تقدمت حتى أصبحت أشبه بالدولة العظمى خلال عقد من الزمن ونظامنا على مدى أحد عشر عاما ليس عنده إلا مواعيد عرقوب، والأدهى من ذلك أنهم لا يعترفون بالحقيقة بل يذهب وزير الخارجية المعلم لينكر بلادا في الخريطة اسمها أوروبا وبعد تصريحه هذا في خطابه يهرع إلى السيارة المرسيدس وينسى أنها من صنع الألمان!
إن أي قائد يستطيع أن يحل مشكلاته مع شعبه ويصبح قراره بالإصلاح مقبولا حين يزاوج بين تصوره الدقيق لبيئة وطنه وبين الفرصة التي تجعله يستخدم الوسائل المناسبة للعلاج وبهذا يستطيع كقائد أن تكون قراراته أكثر رشدا حيث يتفهم العلاقة بين السبب والنتيجة.
ولا يألو جهدا أن يتقدم إلى عملية الابتكار والإبداع كيلا يضل طريقه في البوصلة وهكذا يتخذ القرار الصائب بعد دخوله أدق مرحلة لصنع هذا القرار لأنه يكون نقلة نوعية من النظري إلى العملي والوصول إلى الحل المقبول وبهذا يرضي ضميره ويرضى عن سياسة الشعب، ولكن للأسف الشديد فإن صاحبنا الملهم المحبوب عند البعض والذين وصل بعضهم إلى تأليهه والعياذ بالله لم يسلك مسلك الشرع ولا العقل ولا القانون نعم القانون؛ إذ مما يعرفه الجميع أن العقوبة حسب الجناية فهل عقوبة المتظاهرين السلميين مهما هتفوا بحناجرهم القتل بالرصاص الحي إن هذا يأباه الدين والقانون والإنسانية لمن كان له قلب وعقل وضمير إن هذا اليوم الأحد السابق للشهر الكريم رمضان بيوم، يريد الرئيس الملهم الذي خرج من قبعته المدنية إلى البذلة العسكرية ليغدر بأهل حماة الشهيدة أصلا والمثخنة بالجراح مما اجترحته يدا أبيه غدرا يدل على أنه وجهازه الأمني يبطنون غير ما يظهرون كما كان دأب أبيه الذي قال إن جيشه لن يدخل حماة ولكنه غدر، ودخل وادعى يومها وزير داخليته عدنان الدباغ أن فيها من المسلحين عدد لا يزيد على ثلاثمائة وهم فئة قليلة، وفعل رفعة الأسد أخو الرئيس الأفاعيل بأمر أخيه حافظ واقتحم المدينة بعد شهر من هذا الإعلان كما اقتحم اليوم زبانية بشار وأخيه ماهر المدينة بعد حصارها شهر أيضاً وهكذا تكون عدالة الهمجيين الذين يقتلون شعوبهم حفاظا على سلطتهم ومناصبهم فقط فلو تقدمت الدبابات والناقلات التي دخلت حماة وسائر سوريا هذا اليوم إلى هضبة الجولان لحررتها ولكن كيف يميز الله المخلص من العميل والوطني من الطائفي الذي لا تهمه إلا عائلته والملأ من حوله وذهب اليوم أكثر من مائة وستة وثلاثين قتيلا شهيدا قرابة المائة منهم في حماة ناهيك عن الجرحى والمآسي من عويل النساء والأطفال الذين روعهم ومازال الجيش والشبيحة وإن انشق والحمد لله قسم والتحقوا بالثوار ثم حدث عن قتلى دير الزور 19 قتيلا وخمسين جريحا ثم عن بلدة الحراك في درعا التي تضامنت هي والرش وإدلب وحرستا والمعظمية حيث اعتقل أئمة المساجد والنساء وغيرهم 220 شخصا، ثم البوكمال حيث سقط العديد من القتلى والجرحى بيد المهاجمين والقناصة وبدأت كعادتها الإدانات الدولية ولكن المهم أن نعرف أن التنسيقات أصدرت بيانا تصرح فيه أننا بدأنا بمرحلة جديدة فيا رباه متى نتخلص من هؤلاء الهمج ويحكم الأحرار؟
لَيْلةُ القدْر
ليلةُ القدْرِ في زمانِ الأَضاحيغرِقتْ بالدَّماءِ والأتراحِفالشّآمُ الذَّبيح رهنُ سيوفًٌوَالعِراقُ الجريحُ رهنُ رِماحٍوبلِيبيا الشقاقُ ثم بمصرٍويَمانٍ مباضع الجَرّاحِطال... اقرأ المزيد
486
| 02 يوليو 2016
ذكِّرونا
ذكِّرونا مَواقِفَ السابقيناوَدَعُونا مِن خِدْعَةِ القاعِدينافالنُّفوسُ الكِبارُ تَهْوَى السَّجاياوَهْيَ تَأْبى مَصائِرَ المُرْجِفيناالثباتَ الثباتَ فهو كَلَيْثٍيَبعثُ الحَزْمَ والبطولة فيناوالمُنى... اقرأ المزيد
595
| 01 يوليو 2016
أنا حُرٌّ
ذوَّبَتْني حتى غدَوْتُ خيالا فاجِعاتُ السَّلامِ حالاً فحالا أنا حُرٌّ والذلُّ عندِيَ كفرٌ فَهَبوني عَيْشَ الجهادِ مَجالا وَخُذوني... اقرأ المزيد
402
| 30 يونيو 2016
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
في نهاية كل عام، تعقد المؤسسات اجتماعاتها، وتراجع أرقامها، وتحدد أهدافها، ثم تصدر وثيقة أنيقة تضم المبادرات ومؤشرات الأداء. وبعد اعتمادها، يعود الموظفون إلى مكاتبهم، وتعود المؤسسة تدريجيًا إلى أسلوب عملها المعتاد. وعندما يحين موعد المراجعة، يتبين أن جزءًا كبيرًا من الخطة لم يُنفذ. غالبًا ما يوصف ذلك بأنه ضعف في التنفيذ، مع أن الخلل قد يبدأ من الخطة نفسها. فبعض الخطط تُعد لتبدو مقنعة عند عرضها، لا لتساعد المؤسسة على اتخاذ قرارات واضحة. وقد تتحدث عن تحسين الكفاءة، ورفع رضا العملاء، وتسريع التحول الرقمي، من دون أن تحدد المشكلة الأساسية، أو الخيارات التي ستتبناها المؤسسة، أو الأعمال التي ستتوقف عنها. يرى المفكر الاستراتيجي ريتشارد روملت أن الاستراتيجية الجيدة تبدأ بتشخيص التحدي، ثم اختيار النهج المناسب للتعامل معه، وتحويل هذا النهج إلى أعمال مترابطة. لذلك لا تكفي قائمة طويلة من الأهداف لصنع خطة جيدة. فعندما تعلن المؤسسة أن لديها عشر أولويات، فهي غالبًا لم تحسم أولوياتها بعد؛ لأن التخطيط الحقيقي يعني تقديم بعض الملفات وتأجيل ملفات أخرى. وتبدأ المشكلة أحيانًا من طريقة إعداد الخطة. فقد تُكتب داخل إدارة التخطيط، أو بمساعدة مستشارين، ثم تُرسل إلى الإدارات الأخرى للتنفيذ. تبدو افتراضاتها منطقية على الورق، لكنها عند التطبيق تصطدم بإجراءات بطيئة، أو نقص في المهارات، أو أنظمة لا توفر المعلومات المطلوبة، أو أهداف متعارضة بين الإدارات. بل إن تضخم إدارات التخطيط والاستراتيجية قد يصبح جزءًا من المشكلة. فعندما يزيد عدد العاملين فيها على الحاجة الفعلية، تزداد الاجتماعات والنماذج والتقارير التي لا تضيف قيمة إلى القرار ولا تسهل التنفيذ. ومع الوقت، قد تنشأ وظائف وإجراءات هدفها تغذية منظومة التخطيط نفسها، فتتوسع بسبب المتطلبات التي تنتجها، لا بسبب حاجة العمل. وفي المقابل، تنشغل الإدارات التشغيلية بإعداد البيانات وحضور الاجتماعات بدلًا من التركيز على مهامها. وجود إدارة للتخطيط ضروري، لكن دورها ينبغي أن يكون تبسيط القرار وتحديد الأولويات، لا إضافة طبقات جديدة من التعقيد. ولا تعني المشاركة في التخطيط فتح القرار أمام الجميع، بل الاستماع في الوقت المناسب إلى من يعرفون تفاصيل العمل. هؤلاء يستطيعون كشف العقبات مبكرًا واقتراح وسائل أكثر واقعية للتنفيذ. كذلك يجب تحويل كل هدف إلى مسؤولية واضحة: من يملكه؟ وما الصلاحيات والميزانية المتاحة له؟ وما أول نتيجة يفترض أن تظهر؟ إذا بقيت هذه الأسئلة بلا إجابة، أصبح الهدف عبارة يرددها الجميع ولا يتحمل مسؤوليتها أحد. وقد تكون المسؤوليات واضحة داخل كل إدارة، ثم تضيع عند انتقال العمل من إدارة إلى أخرى. في مصانع البتروكيماويات مثلًا، تسعى إدارة الإنتاج إلى تشغيل الوحدات بأقصى طاقة، بينما تطلب إدارة الصيانة إيقاف وحدة لمعالجة مؤشرات مبكرة على تدهور معدة رئيسية. وفي الوقت نفسه، تؤجل الإدارة المالية بعض المصروفات، وتحاول المشتريات الحصول على قطع الغيار بأقل سعر. وقد يتزامن ذلك مع خطة لخفض التكلفة تعتمد على تقليص أعداد الموظفين ذوي الخبرة والاستعانة بعمالة المقاولين حتى في بعض أعمال الصيانة الأساسية. الاستعانة بالمقاولين قد تكون ضرورية ومفيدة، لكن الخطر يبدأ عندما يصبح السعر المنخفض هو المعيار الأهم، من دون التحقق الكافي من خبرة العمال وتدريبهم وقدرتهم على الالتزام بإجراءات العمل والسلامة. بهذا الأسلوب، قد تنجح كل إدارة وفق مؤشراتها الخاصة: يحقق الإنتاج الكميات المستهدفة، وتخفض المالية المصروفات، وتحصل المشتريات على سعر أقل، وتقلص الموارد البشرية عدد الموظفين. ومع ذلك، يصبح المصنع أكثر عرضة لضعف الصيانة، وتكرار الأعطال، وأخطاء قد تمس السلامة. وقد يسبب توقف مفاجئ واحد خسائر تتجاوز جميع الوفورات. الخلل هنا ليس في أداء إدارة بعينها، بل في خطة جزأت أهداف المؤسسة ولم توازن بين خفض التكلفة والمحافظة على الخبرة وجودة الصيانة وسلامة الأصول. وتتعثر الخطط أيضًا عندما تضيف المؤسسة مبادرات جديدة من دون إيقاف أعمال قديمة، فتتوزع الموارد على عدد كبير من المشروعات ولا يحصل أي منها على ما يكفي. التخطيط الجاد لا يحدد ما ستفعله المؤسسة فقط، بل يحدد أيضًا ما ستتوقف عن فعله، ثم يوجه المال والكفاءات والوقت الإداري إلى الملفات الأهم. وتدعم ذلك دراسة حديثة لماكنزي شملت أكثر من أربعمائة شركة. فقد ظهر أن الفارق الأبرز لدى المؤسسات المتفوقة كان في تهيئة المنظمة للتنفيذ، ولا سيما تحويل الاستراتيجية إلى مبادرات محددة، وتوزيع المسؤوليات، وإعادة تخصيص المال والكفاءات والاهتمام الإداري. لذلك تظل الخطة التي لا تغير طريقة توزيع الموارد مجموعة من النوايا الجيدة مهما بدا عرضها مقنعًا. كذلك قد تُبنى الخطة على افتراضات غير مكتوبة، مثل استمرار الطلب أو توافر التمويل أو قدرة الأنظمة على دعم التنفيذ. ولهذا ينبغي تحديد الافتراضات الأساسية ومراقبتها من خلال مؤشرات مبكرة. فإذا تغيرت الظروف، يصبح تعديل الخطة تصحيحًا طبيعيًا للمسار، لا اعترافًا بالفشل. ولا تكفي لوحة مؤشرات ملونة لضمان التنفيذ. فكثير من اجتماعات المتابعة تنشغل بنسبة الإنجاز، لكنها تتجنب الأسئلة التي تحتاج إلى قرار: لماذا تأخر العمل؟ ما العائق الذي لا يستطيع الفريق إزالته؟ وهل ما زال المشروع يخدم الأولوية الأساسية؟ الاجتماع المفيد لا يراقب التنفيذ فقط، بل يزيل عوائقه ويتخذ القرارات اللازمة لاستمراره. ولتحويل الخطة إلى أداة عمل، يمكن اختصار كل مبادرة في صفحة واحدة تجيب عن سبعة أسئلة: ما النتيجة المطلوبة؟ لماذا تُعد مهمة؟ من يملكها؟ ما القرارات والموارد اللازمة؟ ما الإدارات التي يعتمد عليها التنفيذ؟ ما العلامات المبكرة للتقدم أو التعثر؟ ومتى نراجع قرار الاستمرار أو التعديل أو الإيقاف؟ الخطة الجيدة لا تتنبأ بالمستقبل بدقة، فهذا مستحيل، لكنها تساعد المؤسسة على اتخاذ قرارات متناسقة في ظل مستقبل غير مؤكد. وهي لا تُقاس بجمال عرضها أو بعدد مبادراتها، بل بما تغيره فعليًا في توزيع الوقت والمال والمسؤوليات. فإذا لم يعرف الموظف ما الذي سيفعله بصورة مختلفة في صباح اليوم التالي لاعتماد الخطة، فالأرجح أن المؤسسة لم تنته من التخطيط بعد.
8922
| 20 سبتمبر 2026
قد يدخل رجلان إلى اجتماع واحد، ويقدم كل منهما عرضًا متقاربًا في السعر والجودة، ثم يخرج أحدهما بصفقة جديدة، بينما يخرج الآخر من دونها. وقد لا يكون الفارق في العرض نفسه، بل في تفاصيل صغيرة: طريقة الاستقبال، ونبرة الحديث، والقدرة على الاستماع، واحترام الوقت، والشعور الذي تركه كل منهما لدى الحاضرين. فالناس في عالم الأعمال لا يشترون منتجًا أو خدمة فقط، بل يختارون أيضًا الشخص الذي يطمئنون إلى التعامل معه. وقد يربح رجل الأعمال صفقة بقوة السعر أو النفوذ، لكنه لا يضمن تكرارها إلا إذا شعر الطرف الآخر بالتقدير والثقة. ومن هنا يصبح حسن التعامل جزءًا من النجاح التجاري، لا مجرد صفة شخصية جميلة. وعندما نتحدث عن نجاح رجل الأعمال، تتجه الأنظار عادةً إلى حجم استثماراته وعدد مشروعاته وأرباحه. غير أن لديه رأس مال آخر لا يظهر في الميزانية: رصيده لدى الناس. هذا الرصيد يتكوّن من كلمة صادقة، ووعد تم الوفاء به، ومستحق دُفع في موعده، وموقف حُفظت فيه كرامة إنسان. وقد تفتح السمعة الطيبة لصاحبها فرصًا لا يصل إليها بالمال وحده. والاختبار الحقيقي لأخلاق رجل الأعمال لا يكون دائمًا في قاعة الاجتماعات الكبرى، بل في تعامله مع من لا ينتظر منهم مصلحة مباشرة: موظف الاستقبال، والسائق، والعامل، وصاحب الشركة الصغيرة. ففي هذه المواقف تظهر شخصية الإنسان بعيدًا عن المجاملات والمصالح. وقد ينسى الناس ما قيل في الاجتماع، لكنهم يتذكرون من استقبلهم باهتمام، ومن أنصت إليهم، ومن تركهم ينتظرون بلا اعتذار، أو ظل ينظر إلى هاتفه أثناء حديثهم. ومن أهم التفاصيل احترام الوقت والكلمة. قد يحدث ما يسبب التأخير، لكن الاعتذار والإبلاغ المبكر يصنعان فرقًا. وحين يقول رجل الأعمال إنه سيرد غدًا، أو يسدد مستحقًا في تاريخ محدد، تصبح كلمته جزءًا من سمعته. وإذا تعذر التنفيذ، فالمصارحة المبكرة أفضل من الصمت والتسويف. فالناس قد يتفهمون تغير الظروف، لكنهم لا يتقبلون تجاهلهم. وتزداد أهمية ذلك مع الموردين والشركات الصغيرة. فقد تكون الدفعة المتأخرة بندًا بسيطًا لدى مؤسسة كبيرة، لكنها قد تعني رواتب شهر كامل لدى شركة صغيرة. لذلك، لا ينبغي أن يستخدم القوي قدرته المالية للضغط على الأضعف أو تأخير حقوقه. فدفع المستحقات في مواعيدها ليس إجراءً ماليًا فقط، بل معيار يكشف عدالة المؤسسة وطريقة تفكير قيادتها. أما في التفاوض، فليس النجاح أن يخرج أحد الطرفين منتصرًا والآخر مثقلًا بالشعور بالغبن. صحيح أن كل طرف يسعى إلى أفضل شروط ممكنة، لكن الصفقة التي يشعر بعدها أحدهما بأنه استُغل قد تتم مرة واحدة ولا تتكرر. المفاوض الذكي لا يسأل فقط: كم ربحت؟ بل يسأل أيضًا: هل سيرغب الطرف الآخر في التعامل معي مجددًا؟ فالصفقة الجيدة تحفظ المصالح وتترك الباب مفتوحًا لعلاقة أطول. ومن حسن التعامل ألا تتغير أخلاق رجل الأعمال إذا لم تتم الصفقة. فقد لا يتفق الطرفان اليوم، لكنهما قد يلتقيان في فرصة أخرى غدًا. أما تجاهل الرسائل أو إظهار الضيق لمجرد أن الاتفاق لم يكتمل، فقد يغلق بابًا كان يمكن أن يُفتح لاحقًا. وتظهر شخصية رجل الأعمال بوضوح عند الخلاف. ففي أوقات النجاح يسهل إظهار الهدوء، لكن الأخلاق المهنية تُختبر عند تأخر المشروع، أو وقوع خسارة، أو تقصير موظف، أو اختلاف الشركاء. هنا يظهر الفرق بين الحزم والإهانة؛ فالحزم يعالج المشكلة ويحفظ مكانة الإنسان، أما الإهانة فتضيف إلى المشكلة مشكلة أخرى. يستطيع رجل الأعمال أن يرفض عرضًا، أو ينهي عقدًا، أو يتخذ قرارًا صعبًا من دون رفع صوته. ومن أكثر الأخطاء ضررًا توبيخ الموظف أمام زملائه أو العملاء. فإذا كان هناك خطأ يستحق التصحيح، فالأفضل مناقشته على انفراد، أما التقدير فيمكن أن يكون أمام الجميع. وقد ينسى الموظف مكافأة حصل عليها، لكنه يتذكر طويلًا مديرًا حفظ له مكانته في موقف صعب. وهنا يأتي الإتيكيت بوصفه تعبيرًا عن التقدير، لا مجموعة من المظاهر المتكلفة. فهو لا يقتصر على أناقة الملبس أو ترتيب الجلوس، بل يبدأ بأن يعرف رجل الأعمال أسماء ضيوفه وصفاتهم، ويقف لاستقبالهم، ويعرّف الحاضرين بعضهم إلى بعض، ويضع هاتفه جانبًا، ولا يقاطع المتحدث أو يحتكر الحوار. ومن اللباقة ألا يبدأ اللقاء بالحديث المباشر عن الصفقة، بل يترك مساحة قصيرة للترحيب والتعارف، ويختار مكانًا يناسب ضيوفه، ويراعي اختلاف الثقافات والعادات، ثم يشكرهم بعد اللقاء. وفي الاجتماعات، لا يترك الانطباع الأفضل من يتحدث أكثر، بل من يعرف متى يتكلم ومتى يستمع؛ فالإنصات الحقيقي قد يكشف فرصة لم تكن ظاهرة في العرض المكتوب. ولا تكتمل جودة التعامل من دون حفظ الأسرار. ففي مجالس الأعمال تناقش أوضاع مالية وخطط مستقبلية وخلافات داخلية. ومن ينقل هذه المعلومات ليبدو واسع الاطلاع قد يجذب الانتباه مؤقتًا، لكنه يفقد ثقة الناس تدريجيًا. فمن يتحدث أمامك عن أسرار غيرك، سيجعلك تتساءل: ماذا سيقول عني عندما أغادر؟ وعلى رجل الأعمال أن يختار من يمثله بعناية. فقد يكون هو لبقًا، لكن مديرًا متعاليًا أو مساعدًا سيئ الأسلوب يستطيع أن يهدم في دقائق صورة بُنيت خلال سنوات. فالناس ينسبون تصرف الموظف إلى المؤسسة وصاحبها، ولذلك يجب أن يصبح حسن التعامل ثقافة واضحة، لا سلوكًا يظهر في حضور المالك ويختفي في غيابه. ومع ذلك، فإن حسن التعامل لا يعني المجاملة على حساب المصلحة أو العدالة. فلا يصح توظيف شخص غير مؤهل إرضاءً لصديق، أو منح عقد لمن لا يستحقه، أو السكوت عن تقصير متكرر. يمكن الاعتذار عن طلب، ورفض وساطة، وإنهاء تعاون، من دون خصومة أو إساءة. فالوضوح المهذب أفضل من موافقة مؤقتة تنتهي بخلاف أكبر. ولعل من المفيد أن يراجع رجل الأعمال نفسه بعد كل لقاء مهم، فيسأل: هل كنت واضحًا؟ هل استمعت جيدًا؟ هل راعيت وقت الآخرين ومكانتهم؟ وهل سيشعرون بالارتياح إذا تعاملوا معي مرة أخرى حتى لو لم تتم الصفقة؟ هذه الأسئلة البسيطة قد تكشف ما لا يظهر في التقارير والأرقام. في النهاية، لا تُبنى السمعة بحملة إعلامية، بل بمواقف صغيرة تتكرر كل يوم: وعد تم الوفاء به، ومستحق دُفع في موعده، وموظف عومل بإنصاف، ومورد لم تُستغل حاجته، وضيف شعر بأن وقته محل تقدير. رجل الأعمال الناجح لا يسأل فقط: ماذا ربحت من هذه الصفقة؟ بل يسأل أيضًا: ما الانطباع الذي تركته بعد انتهائها؟ فالصفقة قد تضيف رقمًا إلى أرباح العام، أما الثقة فتضيف إلى اسمه قيمة لا تظهر في الميزانية، لكنها تفتح له أبوابًا قبل أن يطرقها. وفي عالم تتقارب فيه الأسعار والمنتجات، قد تصبح طريقة التعامل هي الميزة التي لا يستطيع المنافسون تقليدها بسهولة. وقد سمعت من والدي، أحمد حامد المرواني، رحمه الله، هذه الحكمة الشعبية: «تاخذ بالطيب من الناس اللي ما تقدر تاخذه بالقوة». وهي حكمة تختصر الكثير في عالم الأعمال؛ فما يُبنى بالاحترام يدوم، وما يُنتزع بالقوة قد يتحقق مرة، لكنه لا يصنع ثقة ولا علاقة طويلة.
4842
| 22 سبتمبر 2026
نعلم جميعًا أن كأس الخليج هي المظهر الأبرز لوحدة شعوب دول مجلس التعاون، ولصِلات الأخوة التي تربطنا باليمن والعراق. وأنها قمة شعبية نتحاور فيها، خليجيًا، بلغة كرة القدم. ولعل دور الإعلام هو الدور الأهم في ترسيخ مفاهيم وحدة المصير والعيش المشترك، وسأناقشه في نقاط كالتالي: 1 - على الخطاب الإعلامي أن يكون رياضيًا مطلقًا، فالَّلعبُ أداءٌ يُـظْهِـرُ مدى تقدُّم كرة القدم في الدول المشاركة. ولذلك، ينبغي أن يرتكز التحليل الرياضي على تبيين الجوانب الفنية، وعوامل القوة والضعف، والحالات التي أخطأ فيها المدربون واللاعبون والحكام، بحيث يُستفاد من ذلك في زيادة الوعي الرياضي وتثقيف العقل الجمعي للناشئة والشباب. 2 - لا أحد يستطيع منع التعصب المعتدل في تشجيع الجماهير لفرقها الوطنية، إلا أن دور الصحافة ووسائل الإعلام لا ينبغي أن يُمارس بهذه الصورة، وإنما يكون الرافعة التي يُستند إليها في تهذيب النفوس، وتقوية الروح الرياضية، والتقريب بين الشعوب. والملاحظ في بعض صحافتنا الخليجية أنها تُقوّي النزعات التعصبية بعناوينها ومقالاتها الرنانة التي لا تخدم إلا زيادة توزيعها، لكنها تُسهم في إضعاف الروح الرياضية وتؤثر سلبًا في نفوس بعض قرائها. 3 - حبذا لو استثمر الإعلام البطولة في الدعاية للاستثمار، وتشجيع التجارة البينية، والسياحة من خلال مقالات تستخدم خطابًا بسيطًا يتحدث عن الدول المشاركة واقتصاداتها وقوانينها التشجيعية لغير مواطنيها، فهذا مجال يخدم ما تسعى إليه الشعوب وقياداتها الحكيمة في دول مجلس التعاون. 4 - ما أروع لو تبنّى الإعلاميون الخليجيون خطابًا مرافقًا للخطاب الرياضي، فيه دعوة للمشاركة في البنى الرياضية الأكاديمية في دولنا، وتشجيع الهيئات الرياضية الرسمية على إيفاد الشباب للدراسة فيها، كأسباير على سبيل المثال، لأن الدارسين هم القادة الرياضيون والمجتمعيون في بلادهم، وستكون دراستهم مجالًا لتمتين الروابط بين شعوبنا مستقبلًا. كلمة أخيرة: نتمنى لمنتخبنا الوطني والمنتخبات المشاركة التوفيق، وتقديم صورة مشرقة عن كرة القدم في بلداننا، تُسهم في استكمال الصورة الحضارية التي ترسمها الجماهير.
3912
| 23 سبتمبر 2026