رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
افتتح مؤخرا خط "حبشان – الفجيرة" لنقل النفط من حقول الإنتاج في إمارة أبوظبي إلى ميناء التصدير في الفجيرة على خليج عمان، مما يعد خطوة ذات أبعاد إستراتيجية واقتصادية وبيئية مهمة للغاية.
ويشكل هذا الخط الممتد لأكثر من 350 كيلومترا من منابع النفط المطلة على الخليج العربي إلى إمارة الفجيرة نقلة نوعية في صناعة النفط الإماراتية، إذ إنه لأول مرة ستتمكن دولة الإمارات من تصدير ما نسبته 1.5 مليون برميل يوميا، وهو ما يشكل أكثر من 50% من إنتاج النفط في الدولة من خلال هذا الأنبوب ودون المرور بمضيق هرمز الذي تحيطه به المخاطر من كل جانب ويمر من خلاله 30% تقريبا من صادرات النفط الخام في العالم.
ومن الناحية الإستراتيجية، فإن ذلك سيجنب دولة الإمارات خطر وقف صادراتها من النفط في حالة إغلاق مضيق هرمز والذي تهدد إيران باستمرار بإغلاقه، وبالأخص بعد أن دخل حيز التنفيذ قرار الاتحاد الأوروبي بمقاطعة النفط الإيراني اعتبارا من بداية شهر يوليو الجاري، حيث أطلقت إيران مؤخرا تهديدات جديدة بإغلاق المضيق إذا ما تأثرت بهذه المقاطعة، وذلك من منطلق وقف ليس صادرات إيران فحسب، وإنما وقف صادرات دول الخليج لمعاقبة الغرب والإضرار باقتصاداته وخلق أزمة لا يمكن للاقتصاد العالمي تحملها في ظل أزماته الحالية.
وفي هذا الصدد تقدم مجموعة من النواب بمشروع للبرلمان الإيراني يحث الحكومة على العمل لمنع مرور شحنات النفط الخام من مضيق هرمز إلى الدول التي تدعم العقوبات المفروضة على إيران، حيث سيؤدي تجاوز مضيق هرمز وتقليل أهميته الإستراتيجية إلى انتزاع ورقة ضغط قوية من طهران التي تسيء استغلالها في الوقت الحاضر.
وسيتيح افتتاح خط حبشان الفجيرة تدفق معظم صادرات النفط الإماراتية، وذلك بغض النظر عن التهديدات المحيطة بمضيق هرمز، مما يشكل أهمية كبيرة ليس للاقتصاد الإماراتي فحسب، وإنما لاستقرار إمدادات الطاقة في العالم ككل والتي تشكل ضرورة موضوعية للنمو العالمي، كما أن مركز التصدير الجديد سيمنح الإمارات استقلالية شبه تامة عن مضيق هرمز، مما يضيف لصادراتها من النفط مرونة كبيرة، وهو تطور مهم لصناعة النفط الإماراتية.
وفي هذا الجانب أيضاً يتوقع أن تنخفض تكاليف نقل النفط الإماراتي، وكذلك تكاليف التأمين المرتفعة في منطقة الخليج بسبب زيادة المخاطر، مما يمنح النفط المصدر من الدولة أفضليات تسويقية ويزيد من منافسته في الأسواق العالمية، ذلك ليس بسبب تكاليف النقل والتامين فحسب، وإنما بسبب ضمان الإمدادات أيضا، مما سيكسب شركات النفط الوطنية المزيد من الثقة في تعاملاتها مع شركائها الدوليين.
أما من الناحية البيئية، فإن خط حبشان الفجيرة سيقدم خدمة كبيرة للمحافظة على البيئة في منطقة الخليج التي تعبر مياهها مئات الناقلات والسفن التجارية يوميا، مما حولها إلى أكثر بحار العالم تلوثا، علما بأن عددا من هذه الناقلات يقوم برمي مخلفات خزاناته في مياه الخليج، مما يزيد من عملية التلوث المضرة بالبيئة وبالكائنات البحرية التي تشكل مصدرا مهما للغذاء لسكان المنطقة.
لذلك، فإن افتتاح الخط الجديد يعني انخفاض عدد ناقلات النفط الداخلة للخليج العربي من مضيق هرمز، وبالتالي التقليل من التلوث الناجم عن مخلفات هذه الناقلات، في الوقت الذي لا يشكل فيه نقل النفط عن طريق الأنابيب تهديدا ذات أهمية للحياة الفطرية في الصحراء، كما أن التلوث الناجم عن ذلك لا يذكر، مقارنة بالمكاسب المتحققة من عملية التشغيل.
وإذا كانت هذه بعض الانعكاسات الإستراتيجية والاقتصادية والبيئية لخط حبشان – الفجيرة، فإن مثل هذا التوجه لابد وأن يكتسي بعدا خليجيا استراتيجيا بعيد المدى يرمي إلى ضرورة التنسيق بين دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية لاستغلال الموقع المميز لكل من دولة الإمارات وسلطنة عمان لمد المزيد من خطوط نقل النفط الخليجي إلى موانئ التصدير الواقعة على خليج عمان لتبقى في مأمن من التهديدات الخاصة بمضيق هرمز وللاستفادة من الإيجابيات العديدة التي يمكن جنيها من خلال وجود شبكة خليجية متكاملة لنقل النفط والغاز.
وإذا ما استثنينا المملكة العربية السعودية التي تملك خطوطا لنقل النفط ممتدة من منطقة الخليج إلى البحر الأحمر ومتجاوزة مضيق هرمز، فإن ثلاث من دول المجلس، هي الكويت وقطر والبحرين تعتمد بشكل كامل في صادراتها على المرور من خلال هذا المضيق، وذلك بالإضافة إلى الجزء الأكبر من صادرات النفط السعودية، مما يحمل معه الكثير من المخاطر وعدم الاستقرار.
والحال، فإن التجربة الإماراتية ستتلمس دول المجلس مجتمعة مدى أهميتها الإستراتيجية والاقتصادية، مما قد يدفع باتجاه تبني هذه التجربة واعتبارها أرضية قوية لربط خط نقل أنابيب
النفط من حبشان بأبوظبي إلى الفجيرة بخطوط أخرى قادمة من دول مجلس التعاون الخليجي، مما سيشكل نقلة نوعية ليس لصناعة النفط الخليجية وحدها، وإنما للتعاون والتكامل الخليجي ولاستقرار الاقتصادات الخليجية والتي أصبحت مركز اهتمام عالمي لما تتمتع به من قدرات مالية كبيرة.
ستبقى هي القضية الأولى
بات يقينا لديَّ أنه مهما انشغلنا بقضايانا العربية واستجدت أخرى فإن قضية فلسطين هي القضية الأزلية الثابتة لدينا... اقرأ المزيد
51
| 12 مايو 2026
الاستشارة بين جدران الثقافة.. لماذا نحتاج وسيطاً ذكياً؟
تُنفق الحكومات والمؤسسات الكبرى مبالغ طائلة على الاستشارات الإدارية في الخليج، ثم تجد نفسها أمام تقارير مُحكمة الإخراج،... اقرأ المزيد
54
| 12 مايو 2026
بين لحظتين
قبل يومين، وبينما كنت أجلس في أحد المستشفيات بانتظار نتيجة فحص روتيني، وجدت نفسي أراقب الوجوه من حولي... اقرأ المزيد
45
| 12 مايو 2026
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية



مساحة إعلانية
بعد أن نظرنا إلى دور الأسرة، ثم وسَّعنا الدائرة لتشمل المجتمع بكل مكوناته، يبقى طرفٌ ثالث لا يمكن تجاوزه، بل ربما هو الأكثر قدرة على توجيه البوصلة إن أحسن أداء دوره: المؤسسات الرسمية وصنّاع القرار. ليس المقصود هنا جهة بعينها، بل منظومة كاملة تبدأ بالتعليم ولا تنتهي بالإعلام والثقافة والتشريعات والسياسات العامة. هذه الجهات لا تربي بشكل مباشر كما تفعل الأسرة، ولا تؤثر بشكل غير منظم كما يفعل المجتمع، بل تمتلك أدوات منظمة ومقصودة قادرة على صناعة الاتجاه العام. حين نتحدث عن طالب لا يقرأ، أو شاب لا يهتم بالشأن العام، أو جيل لا يمتلك أدوات التحليل، فإننا نتحدث أيضًا عن منظومة تعليمية قدّمت له المعرفة بشكل مجتزأ، أو بطريقة لا تُحفّز الفضول ولا تبني التساؤل. فالمناهج التي تُقدَّم كمواد للحفظ فقط، والاختبارات التي تكافئ الاسترجاع لا الفهم، تخرّج أفرادًا يجيدون الإجابة، لكنهم لا يجيدون التفكير. التعليم ليس كتابًا يُدرّس، بل تجربة تُبنى. وحين يُختزل في سباق درجات، فإنه يفقد جوهره. الطالب لا يحتاج فقط إلى معلومة، بل إلى سياق يفهمها فيه، وإلى مساحة يناقشها خلالها، وإلى بيئة تشجعه على أن يخطئ ويتعلم. أما حين يُربّى على أن الخطأ مرفوض، وأن الإجابة النموذجية هي الطريق الوحيد، فإنه يتوقف عن المحاولة أصلًا. ولا يتوقف الأمر عند التعليم، فالمؤسسات الثقافية، إن وُجدت، يجب أن تكون حاضرة في حياة الناس لا على هامشها. المكتبات، المراكز الثقافية، الفعاليات الفكرية… هذه ليست كماليات، بل أدوات لبناء الوعي. وحين تغيب، أو تصبح نخبوية لا يصل إليها إلا قلة، فإنها تفقد دورها الحقيقي. أما الإعلام الرسمي، فهو أمام اختبار دائم. هل يكتفي بأن يكون صوتًا ناقلًا، أم يتحول إلى منصة توجيه وبناء؟ هل يطرح القضايا بعمق، أم يكتفي بالعناوين؟ هل يُقدّم القدوات الحقيقية، أم يلاحق ما يطلبه الجمهور فقط؟ هنا تتحدد القيمة. لأن الإعلام حين يقرر أن يرتقي بالذائقة، فإنه يساهم في صناعة جيل، وحين يقرر أن يسايرها فقط، فإنه يعيد إنتاج المشكلة. ثم تأتي السياسات العامة، التي قد تبدو بعيدة عن هذا النقاش، لكنها في الحقيقة في قلبه. حين تُتاح فرص حقيقية للشباب للمشاركة، حين يشعر أنه مسموع، وأن له دورًا في صناعة القرار، فإنه يتفاعل. أما حين يُقصى، أو يُختزل دوره في التلقي فقط، فإنه ينسحب تدريجيًا من الاهتمام. الدولة لا تصنع الوعي وحدها، لكنها ترسم الإطار الذي يتحرك فيه الجميع. هي التي تضع الأولويات، وتحدد ما يُدعم وما يُهمّش، وما يُكافأ وما يُترك. وحين تكون الأولوية للعمق والمعرفة، فإن الرسالة تصل. وحين تكون للسطحية أو تُترك دون توجيه، فإن الفراغ يتمدد. المشكلة إذًا ليست في غياب جهة واحدة، بل في غياب التنسيق بين الجهات. أسرة تُحاول، ومجتمع يضغط في اتجاه آخر، ومؤسسات لا تكمل الصورة. النتيجة جيل يعيش التناقض، فلا يعرف أي طريق يسلك. إصلاح هذا الخلل لا يحتاج إلى معجزة، بل إلى وضوح. أن تدرك كل جهة دورها، وأن تعمل ضمن رؤية مشتركة، لا جهود متفرقة. فالتربية تبدأ في البيت، وتتشكل في المجتمع، وتُصقل عبر المؤسسات. وإذا اختل أحد هذه الأضلاع، اختل البناء كله. الجيل القادم لا ينتظر من يُلقي عليه اللوم… بل من يُعيد ترتيب المشهد أمامه.
4518
| 06 مايو 2026
في يوم حرية الصحافة العالمي، تبدو الصورة أكثر تعقيداً من مجرد احتفاء رمزي بمهنة يُفترض أنها تنقل الحقيقة، فالمعيار اليوم لم يعد في حجم ما يُنشر، بل في مساحة الأمان التي تُمنح للصحفي كي يكتب وينشر دون تهديد أو تضييق أو تبعات تطال حياته وحريته. الصحافة لم تعد مجرد مهنة لنقل الخبر، بل أصبحت في كثير من البيئات اختباراً يومياً لحدود القدرة على الاستمرار، فبين ضغط الواقع السياسي والأمني، وتعقيدات البيئة القانونية والإعلامية، تتقلص المسافة بين الكلمة وتكلفتها. في مناطق النزاع، تتجلى هذه الإشكالية بأقسى صورها. وفي فلسطين، وتحديداً في قطاع غزة، تشير تقارير "مراسلون بلا حدود" إلى سقوط عدد كبير من الصحفيين خلال التغطيات الميدانية في سياق العمليات العسكرية الإسرائيلية المستمرة على القطاع، في واحدة من أكثر البيئات خطورة على العمل الصحفي عالمياً، حيث يصبح نقل الصورة جزءاً من معادلة البقاء. وفي إيران، تعكس المؤشرات الدولية استمرار التحديات التي تواجه حرية الصحافة، مع تراجع ترتيبها العالمي في ظل قيود قانونية وإعلامية دفعت عدداً من الصحفيين إلى مغادرة البلاد أو تقليص نشاطهم، أو العمل تحت سقف من الحذر الشديد. هذه الوقائع لا تعكس أرقاماً مجردة، بل تشير إلى اتساع الفجوة بين الحق في المعرفة والقدرة على الوصول إليها، وتضع المجتمع الدولي أمام سؤال جوهري: كيف يمكن حماية الحقيقة إذا كان من ينقلها يعيش تحت تهديد دائم؟ إن جوهر القضية لا يتعلق فقط بحرية الصحافة كقيمة مهنية، بل بكونها حقاً إنسانياً أساسياً يرتبط بقدرة المجتمعات على الفهم والمساءلة واتخاذ القرار، وعندما يُستهدف الصحفي أو يُقيَّد، فإن المتضرر الأول هو حق الجمهور في المعرفة. في يوم حرية الصحافة العالمي، تبقى الحاجة ملحّة لتأكيد أن حماية الصحفيين ليست خياراً، بل ضرورة لضمان استمرار الحقيقة، وألا يُترك العالم في فراغ المعلومات أو في ظل رواية واحدة غائبة عنها التعددية والإنصاف.
4140
| 07 مايو 2026
من المواضيع المهمة التي لطالما تكلمنا عنها مراراً وتكراراً وسوف نظل نتكلم عنها دون كلل أو ملل لبالغ أهميتها وعظيم تأثيرها في المجتمعات وما تشكله من معاناة للبعض من غير المقتدرين الذين يرغبون بتحصين أنفسهم بالزواج لكيلا يقعوا في الرذيلة لكن تكاليف الزواج التي جَنح بها حب المظاهر عن عواديها السليمة وحوَّلَها من ضرورة التيسير فيها إلى التعسير وابتعدت بها المبالغات في التكاليف كثيراً عن حدود المنطق والعقل في زمن للأسف الشديد لم يعد لمعظم الرجال كلمة الفصل في هذه القضية وأصبح زمام المبادرة وتحديد قائمة الطلبات التي لها أول وليس لها آخر بيد النساء وقول الفصل لهُن ولم يكتفين بذلك وحسب بل لهن اختراعات كل فترة وفترة في ذلك تزيد من طين تعقيد الأمور بلة! وزادت التكلفة حتى أصبح المُقدم على الزواج يفكر ألف مرة قبل الإقدام عليه بعد أن بلغت تكاليفه مبالغ كبيرة لربما لا طاقة للراغب بالزواج في تحملها مما دعا البعض للزواج من جنسيات أُخرى لقلة التكلفة مما تسبب بزيادة في نسبة من فاتهن قطار الزواج وضاعت عليهن فرص كانت سانحة وفي متناول اليد في الزواج لولا حب المظاهر الخداعة وفلانة عملت عُرساً خُرافياً تكلم عنه القاصي والداني يقولون كلف الملايين. ونحن نعلم أنه أصبح للزواج قائمة كبيرة من المراحل تسبق حفلة الزواج حفلة للملكة وحفلة للخطوبة وحفلة للحناء ودخل على الخط حديثا حفلة في بيت المعرس تنقل لها مراسم حفل خاص بالرجال يستقبل فيه المعرس المهنئين ينقل على الهواء مباشرة والذي أصبح يوم له ويوم آخر لعرس النساء يكون في إحدى الصالات باهظة الثمن. والسؤال الذي يطرح نفسه هل أنزل الله سبحانه بكل هذا من سلطان؟ وهل أمر رسولنا بذلك أم أنه صلى الله عليه وسلم أمر بالتيسير قدر المستطاع فكما يقولون ما هان استبرك. فبعد أن بلغ السيل الزُبى بخصوص ارتفاع تكاليف الزواج ألم يأن الأوان للجهات الدينية الرسمية أن تتدخل وتضع حداً لكل هذا وتحدد تكاليف الزواج بمبلغ يكون مقبولا ومعقولا بحدود المستطاع ولا يُترك الحبل على الغارب بأي حال من الأحوال لعدم التمادي أكثر في هذا السلوك غير السوي الذي لا يساعد على إصلاح المجتمعات وانتشار الفضيلة ومكارم الأخلاق التي تُعد صمام أمان للمجتمعات المسلمة؟ فالزواج يُعالج مشاكل مجتمعية وأخلاقية قصيرة وبعيدة المدى قد يجهلها المجتمع النسوي الذي للأسف أصابه داء حب المظاهر لدرجة كبيرة وغير مقبولة في ظل عدم وجود دور لبعض الرجال ضعفاء الشخصية في هذه القضية التي أصبح للنساء القول الفصل فيها؟! فهن من يحددن طلبات الزواج وهُن من يتفنن في ذلك وهُن من تسببن بتزايد العنوسة وكم من الفرص ضيعوها على حساب سعادة بناتهن؟! وآخر الكلام نيل النساء كامل حقوقهن في الدول شيء جيد ولكن يجب أن يكون ذلك بحدود محسوبة ومضبوطة حتى لا تخرج الأمور إلى خارج نطاق السيطرة وينسون أن الرجال قوامون على النساء..
969
| 11 مايو 2026