رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
قد لا نتنازل عن حلاوة النميمة بسهولة، الأمر يحتاج إلى مجاهدة وتدريب، البعض يقلع عن النميمة خوفاً من عقاب يبدأ والعياذ بالله في القبر، والبعض يتركها خوفاً من "اللسوعة" بالنار يوم تشهد عليهم ألسنتهم وتقول "بلاوي" والبعض يتركها لأن الترك والحض عليه جاء في آية مهيبة ففضل أن يكون من الذين قالوا "سمعنا وأطعنا" ويا سعد هذا البعض، أما إذا كنت من الذين لا ينفع معهم تخويف بعذاب قبر ولا "لسوعة" بنار، فعليك باتباع وسيلة ناجعة، تخيل أن الذي تستغيبه واقف خلف الباب يسمع كل ما تقوله عليه، لم تفته وصمة، ولا عاهة، ولا رذيلة، ولا تهمة لم تلصقها به، سمع "كل حاجة" بوضوح تام، تخيل انك التفت فوجدت الذي أشبعته استغابة واقفا، بشحمه ولحمه خلفك يهز رأسه وينظر لك نظرة تمنيت أن تنشق الأرض وتبتلعك بعدها حياءً من المفاجأة، تصور وأنت تغتاب زوجتك لأمك وتقول عنها إنها فاشلة، وكسلانة، وفوضوية، و"تخينه" وما بتعرفش تطبخ، وكان يوم أسود يوم تزوجتها، تخيل أنك ما كدت تنهى اغتيابك حتى سمعت صوت زوجتك خلفك تقول لك "سمعت كل حاجة، طلقني" تخيلي وانت جالسة تغتابين إحدى صديقاتك وتقولين عنها لربعك إنها بخيلة، ومتصابية، أو أنها حُولة بضم الحاء، أو عُورة بضم العين، أو أنها تغار منك لأنك أجمل منها، أو أن سر شقائك أنها (عاملة لك عمل) أو أنها تحاول سرقة زوجك بجذب انتباهه بكل الطرق، تخيلي لو أنك بعدما قلت كل قصائد الاغتياب في صديقتك وجدت أنها خلفك تقول لك (كتر خيرك ما قصرتي عزيزتي) لتغرقي في عرق خجلك، مجرد التخيل بكل ما قد يحدث وقد استمع الذي نغتابه لكل ما ألصقنا به من تشوهات كفيل بردعنا عن الغيبة هذا طبعا إذا ما غادر الخوف من الله قلوبنا، وهاجر يقيننا بان من قال على الناس قالوا عليه صدقا وبهتانا! والحسابة بتحسب.
***
رسائل:
* إلى حماية المستهلك.. مع كل التحية لمجهوداتكم نسأل إلى متى تظل أسعار الخضار نار.
* لمن يهمه الأمر.. إذا كان تصدير أسماك قطر سبباً في أسعاره الفلكية فلماذا نصدر؟
* أسعار تركيب الأسنان بالعيادات الخاصة تحتاج إلى مراقبة فقد تجاوزت كل الحدود.
* بعض المدارس تطلب من طلابها قرطاسية لا تتناسب مع ما في جيب محدودي الدخل الأمر يحتاج إلى مراجعة من يهمه الأمر.
* إلى السادة المسؤولين بالأوقاف عن الصيانة في المسجد المقابل لجمعية المنتزه عطل بحمام النساء ومئات الجالونات تهدر يوميا دون توقف.
***
طبقات فوق الهمس
* ببنطلون استرتش محزق، وبدي عريان ملزق، ومكياج احمر واخضر، ولبانة، وعلم، نازلة الأخت تمشي في المظاهرات اعتراضاً على الفيلم المسيء للرسول الكريم صلى الله عليه وسلم، واضح ان الأمورة الغندورة لم تكن تعلم أنها بمنظرها المبتذل ذاك تسيء للرسول أكثر من إساءة المجرم صاحب الفيلم، إن كانت لا تعلم فتلك مصيبة، وإن كانت تعلم فالمصيبة أكبر من الهرم.
* أنا لا ألوم أي بنت تخرج إلى جامعتها أو عملها بهيئة الذاهب إلى "مرقص" اللوم كله على الأم التي ترى ابنتها على هذا الحال فتودعها بقبلة على جبينها قائلة "لا إله إلا الله فترد الصبية محمد رسول الله"!!
* هذه الأيام لا يوجد تحرش (رجالي) أصبح التحرش (حريمي) فالعري دعوة صريحة تعطي تصريحاً بالمغازلة وتنادي المتحرشين، الشباب مساكين، اقسم مساكين.
* إذا حدث وذهبت للتسوق في العاشرة أو الحادية عشرة صباحاً وهو موعد يكون الناس عادة في أشغالهم لن تجد موقفاً لسيارتك، ولن تجد مكانا ترتاح فيه لتتناول قهوتك! خطر على بالي أن أناشد قسم التحقيقات للنزول إلى مواقع التسوق لرصد هذا العدد الهائل من الشباب الذي يملأ الكافيتريات والكافيهات ويسألهم لماذا أنتم هنا؟ لماذا لستم في جامعاتكم، أو مدارسكم، أو مكاتبكم، والوقت عز الدوام؟!
* النميمة لم تعد قاصرة على الجلسات الحريمي فقط وإنما امتدت إلى القنوات الفضائية (الفاضية) التي أصبحت تشارك في النميمة بامتياز، وتقدم وجبات بثها المنوع من كشف ستر المشهورين، وهتك عرض الغائبين بالزور والبهتان، والتدخل السافر في الحياة الخاصة لإرضاء الفضوليين، محزن أن يهدر كل هذا البث في تصفية الحساب مع الخصوم بنشر الفضائح المعتقة الملفقة! أين ميثاق الشرف الإعلامي؟!
* أنا من الذين يرتفع ضغطهم عند رؤيتها، ولي تحفظات كثيرة على أسلوبها الغريب، ويبدو أن (هالة سرحان) مازالت محتاجة رغم تخطيها الخمسين بسنين أن تتعلم أن دور المذيع في أي حوار يجب أن يكون حياديا متجرداً، وأن المذيع عندما ينزلق إلى محاباة ضيف يوافق هواه، وميوله، واتجاهاته يهين نفسه بالانحياز ويخرج من المهنية الإعلامية بجدارة، لقد أدهشني جداً أن تقول الست (هالة) لأحد ضيوفها على الهواء (اقعد ساكت) وكأنها ناظر مدرسة يمسك مسطرة لتأديب أطفال روضة، هذا غير تدخلها الفج بالاشتراك في الهجوم على ضيف من الإسلاميين بالازدراء والتهكم، غاب عن مقدمة (ناس بوك) أن مذيعاً يدعو ضيفاً لشن حملة عليه مع ضيف آخر وتعهد بهدلته مع سبق الإصرار والترصد مكانه الطبيعي (الشلتة) وليس الشاشة يا دكتورة.
* أصبحت الموضة أن تقف المذيعة أو المذيع بدلاً من الجلوس أثناء تقديم برامجهم كنوع من التجديد ربما، ياريت يعرف السادة المذيعون أن الحكاية ليست جلوسا أو وقوفا، الأهم من هذا وذاك بتقدموا حضراتكم إيه؟
* الفنانة الست فلانة عاملة فيلم جديد، ممكن "تنقطك" أو ترفع ضغطك وهي تقول (الحمد لله أنا راضية عن العمل، الحقيقة ربنا وفقني جدا، الحدوتة جديدة، جديدة خالص، الأخت بتحمد ربنا على فيلمها المليء بالعك، والعري، والعوار، والعار، (حد يقولها ملكيش دعوة بربنا) واضح حال عمى الألوان.
* نظرت في المرآة، راجعت هندامها، مكياجها، ألوانها، ابتسمت برضا، كله تمام، كل ما فيها يبرق! هل فكرت مرة أن تلقي نظرة على (دواخلها) على قلبها، أيبرق هو الآخر أم يعاني من الإظلام التام؟؟
* ليس بالإمكان أفضل مما كان، مقولة كسولة، ولو صحت لما تحققت معجزات في الأولمبياد، ولما صافح العالم كل صباح ربما معجزة جديدة.
* كان معاقاً توقفت بعض أعضائه عن العمل، لكن قلبه أبداً لم يتوقف عن النبض والعمل والأمل، فحقق معجزة وهو يعبر المانش! المشكلة مشكلة الروح المعاقة.
* في العلاقات الإنسانية لا تعاتب فلانا لأنه انقطع عنك، ينبغي أن تسأل لماذا انقطع.
* قد يمرض الموظف فلا يعلم مديره عنه شيئاً، بينما يتألق الحس الإنساني لدى مدير آخر فيسأل عن موظفه الغائب، وقد يزوره مواسيا إياه بوعكته، الإدارة مدارس، البعض يتباسط مع موظفيه ويتقارب بوده فيحظى بالحب والبعض يتعالى ويتباعد فيحظى (باللي انتو عارفينه)!
* إذا ما لاحظت المكائد، والضرب فوق وتحت الحزام ابحث عن الغيرة التي فعلت أفاعيلها.
* قد يتوعك البعض من مفاجآت الأيام وتضيق به الدنيا فيلجأ لمن يساعده فيخذله، هنا يقول أبو العتاهية:
وفدت على الله في وفده
لألتمس الرزق من عنده
إذا ما قضى الله أمراً مضى
ولم يقو حيٌ على رده
* قد يكون السكوت رداً مزلزلاً.
* ينبغي أن تعامل كرامتك على أنها ميراث تورثه لأولادك مع كل ما يتبقى بعدك من متعلقاتك.
* اللهم اشف مرضانا، واشفق على آلامهم، وارحم ضعفهم وهم بين يديك بلا حول ولا قوة.
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
نعلم جميعًا أن كأس الخليج هي المظهر الأبرز لوحدة شعوب دول مجلس التعاون، ولصِلات الأخوة التي تربطنا باليمن والعراق. وأنها قمة شعبية نتحاور فيها، خليجيًا، بلغة كرة القدم. ولعل دور الإعلام هو الدور الأهم في ترسيخ مفاهيم وحدة المصير والعيش المشترك، وسأناقشه في نقاط كالتالي: 1 - على الخطاب الإعلامي أن يكون رياضيًا مطلقًا، فالَّلعبُ أداءٌ يُـظْهِـرُ مدى تقدُّم كرة القدم في الدول المشاركة. ولذلك، ينبغي أن يرتكز التحليل الرياضي على تبيين الجوانب الفنية، وعوامل القوة والضعف، والحالات التي أخطأ فيها المدربون واللاعبون والحكام، بحيث يُستفاد من ذلك في زيادة الوعي الرياضي وتثقيف العقل الجمعي للناشئة والشباب. 2 - لا أحد يستطيع منع التعصب المعتدل في تشجيع الجماهير لفرقها الوطنية، إلا أن دور الصحافة ووسائل الإعلام لا ينبغي أن يُمارس بهذه الصورة، وإنما يكون الرافعة التي يُستند إليها في تهذيب النفوس، وتقوية الروح الرياضية، والتقريب بين الشعوب. والملاحظ في بعض صحافتنا الخليجية أنها تُقوّي النزعات التعصبية بعناوينها ومقالاتها الرنانة التي لا تخدم إلا زيادة توزيعها، لكنها تُسهم في إضعاف الروح الرياضية وتؤثر سلبًا في نفوس بعض قرائها. 3 - حبذا لو استثمر الإعلام البطولة في الدعاية للاستثمار، وتشجيع التجارة البينية، والسياحة من خلال مقالات تستخدم خطابًا بسيطًا يتحدث عن الدول المشاركة واقتصاداتها وقوانينها التشجيعية لغير مواطنيها، فهذا مجال يخدم ما تسعى إليه الشعوب وقياداتها الحكيمة في دول مجلس التعاون. 4 - ما أروع لو تبنّى الإعلاميون الخليجيون خطابًا مرافقًا للخطاب الرياضي، فيه دعوة للمشاركة في البنى الرياضية الأكاديمية في دولنا، وتشجيع الهيئات الرياضية الرسمية على إيفاد الشباب للدراسة فيها، كأسباير على سبيل المثال، لأن الدارسين هم القادة الرياضيون والمجتمعيون في بلادهم، وستكون دراستهم مجالًا لتمتين الروابط بين شعوبنا مستقبلًا. كلمة أخيرة: نتمنى لمنتخبنا الوطني والمنتخبات المشاركة التوفيق، وتقديم صورة مشرقة عن كرة القدم في بلداننا، تُسهم في استكمال الصورة الحضارية التي ترسمها الجماهير.
5745
| 23 سبتمبر 2026
قد يدخل رجلان إلى اجتماع واحد، ويقدم كل منهما عرضًا متقاربًا في السعر والجودة، ثم يخرج أحدهما بصفقة جديدة، بينما يخرج الآخر من دونها. وقد لا يكون الفارق في العرض نفسه، بل في تفاصيل صغيرة: طريقة الاستقبال، ونبرة الحديث، والقدرة على الاستماع، واحترام الوقت، والشعور الذي تركه كل منهما لدى الحاضرين. فالناس في عالم الأعمال لا يشترون منتجًا أو خدمة فقط، بل يختارون أيضًا الشخص الذي يطمئنون إلى التعامل معه. وقد يربح رجل الأعمال صفقة بقوة السعر أو النفوذ، لكنه لا يضمن تكرارها إلا إذا شعر الطرف الآخر بالتقدير والثقة. ومن هنا يصبح حسن التعامل جزءًا من النجاح التجاري، لا مجرد صفة شخصية جميلة. وعندما نتحدث عن نجاح رجل الأعمال، تتجه الأنظار عادةً إلى حجم استثماراته وعدد مشروعاته وأرباحه. غير أن لديه رأس مال آخر لا يظهر في الميزانية: رصيده لدى الناس. هذا الرصيد يتكوّن من كلمة صادقة، ووعد تم الوفاء به، ومستحق دُفع في موعده، وموقف حُفظت فيه كرامة إنسان. وقد تفتح السمعة الطيبة لصاحبها فرصًا لا يصل إليها بالمال وحده. والاختبار الحقيقي لأخلاق رجل الأعمال لا يكون دائمًا في قاعة الاجتماعات الكبرى، بل في تعامله مع من لا ينتظر منهم مصلحة مباشرة: موظف الاستقبال، والسائق، والعامل، وصاحب الشركة الصغيرة. ففي هذه المواقف تظهر شخصية الإنسان بعيدًا عن المجاملات والمصالح. وقد ينسى الناس ما قيل في الاجتماع، لكنهم يتذكرون من استقبلهم باهتمام، ومن أنصت إليهم، ومن تركهم ينتظرون بلا اعتذار، أو ظل ينظر إلى هاتفه أثناء حديثهم. ومن أهم التفاصيل احترام الوقت والكلمة. قد يحدث ما يسبب التأخير، لكن الاعتذار والإبلاغ المبكر يصنعان فرقًا. وحين يقول رجل الأعمال إنه سيرد غدًا، أو يسدد مستحقًا في تاريخ محدد، تصبح كلمته جزءًا من سمعته. وإذا تعذر التنفيذ، فالمصارحة المبكرة أفضل من الصمت والتسويف. فالناس قد يتفهمون تغير الظروف، لكنهم لا يتقبلون تجاهلهم. وتزداد أهمية ذلك مع الموردين والشركات الصغيرة. فقد تكون الدفعة المتأخرة بندًا بسيطًا لدى مؤسسة كبيرة، لكنها قد تعني رواتب شهر كامل لدى شركة صغيرة. لذلك، لا ينبغي أن يستخدم القوي قدرته المالية للضغط على الأضعف أو تأخير حقوقه. فدفع المستحقات في مواعيدها ليس إجراءً ماليًا فقط، بل معيار يكشف عدالة المؤسسة وطريقة تفكير قيادتها. أما في التفاوض، فليس النجاح أن يخرج أحد الطرفين منتصرًا والآخر مثقلًا بالشعور بالغبن. صحيح أن كل طرف يسعى إلى أفضل شروط ممكنة، لكن الصفقة التي يشعر بعدها أحدهما بأنه استُغل قد تتم مرة واحدة ولا تتكرر. المفاوض الذكي لا يسأل فقط: كم ربحت؟ بل يسأل أيضًا: هل سيرغب الطرف الآخر في التعامل معي مجددًا؟ فالصفقة الجيدة تحفظ المصالح وتترك الباب مفتوحًا لعلاقة أطول. ومن حسن التعامل ألا تتغير أخلاق رجل الأعمال إذا لم تتم الصفقة. فقد لا يتفق الطرفان اليوم، لكنهما قد يلتقيان في فرصة أخرى غدًا. أما تجاهل الرسائل أو إظهار الضيق لمجرد أن الاتفاق لم يكتمل، فقد يغلق بابًا كان يمكن أن يُفتح لاحقًا. وتظهر شخصية رجل الأعمال بوضوح عند الخلاف. ففي أوقات النجاح يسهل إظهار الهدوء، لكن الأخلاق المهنية تُختبر عند تأخر المشروع، أو وقوع خسارة، أو تقصير موظف، أو اختلاف الشركاء. هنا يظهر الفرق بين الحزم والإهانة؛ فالحزم يعالج المشكلة ويحفظ مكانة الإنسان، أما الإهانة فتضيف إلى المشكلة مشكلة أخرى. يستطيع رجل الأعمال أن يرفض عرضًا، أو ينهي عقدًا، أو يتخذ قرارًا صعبًا من دون رفع صوته. ومن أكثر الأخطاء ضررًا توبيخ الموظف أمام زملائه أو العملاء. فإذا كان هناك خطأ يستحق التصحيح، فالأفضل مناقشته على انفراد، أما التقدير فيمكن أن يكون أمام الجميع. وقد ينسى الموظف مكافأة حصل عليها، لكنه يتذكر طويلًا مديرًا حفظ له مكانته في موقف صعب. وهنا يأتي الإتيكيت بوصفه تعبيرًا عن التقدير، لا مجموعة من المظاهر المتكلفة. فهو لا يقتصر على أناقة الملبس أو ترتيب الجلوس، بل يبدأ بأن يعرف رجل الأعمال أسماء ضيوفه وصفاتهم، ويقف لاستقبالهم، ويعرّف الحاضرين بعضهم إلى بعض، ويضع هاتفه جانبًا، ولا يقاطع المتحدث أو يحتكر الحوار. ومن اللباقة ألا يبدأ اللقاء بالحديث المباشر عن الصفقة، بل يترك مساحة قصيرة للترحيب والتعارف، ويختار مكانًا يناسب ضيوفه، ويراعي اختلاف الثقافات والعادات، ثم يشكرهم بعد اللقاء. وفي الاجتماعات، لا يترك الانطباع الأفضل من يتحدث أكثر، بل من يعرف متى يتكلم ومتى يستمع؛ فالإنصات الحقيقي قد يكشف فرصة لم تكن ظاهرة في العرض المكتوب. ولا تكتمل جودة التعامل من دون حفظ الأسرار. ففي مجالس الأعمال تناقش أوضاع مالية وخطط مستقبلية وخلافات داخلية. ومن ينقل هذه المعلومات ليبدو واسع الاطلاع قد يجذب الانتباه مؤقتًا، لكنه يفقد ثقة الناس تدريجيًا. فمن يتحدث أمامك عن أسرار غيرك، سيجعلك تتساءل: ماذا سيقول عني عندما أغادر؟ وعلى رجل الأعمال أن يختار من يمثله بعناية. فقد يكون هو لبقًا، لكن مديرًا متعاليًا أو مساعدًا سيئ الأسلوب يستطيع أن يهدم في دقائق صورة بُنيت خلال سنوات. فالناس ينسبون تصرف الموظف إلى المؤسسة وصاحبها، ولذلك يجب أن يصبح حسن التعامل ثقافة واضحة، لا سلوكًا يظهر في حضور المالك ويختفي في غيابه. ومع ذلك، فإن حسن التعامل لا يعني المجاملة على حساب المصلحة أو العدالة. فلا يصح توظيف شخص غير مؤهل إرضاءً لصديق، أو منح عقد لمن لا يستحقه، أو السكوت عن تقصير متكرر. يمكن الاعتذار عن طلب، ورفض وساطة، وإنهاء تعاون، من دون خصومة أو إساءة. فالوضوح المهذب أفضل من موافقة مؤقتة تنتهي بخلاف أكبر. ولعل من المفيد أن يراجع رجل الأعمال نفسه بعد كل لقاء مهم، فيسأل: هل كنت واضحًا؟ هل استمعت جيدًا؟ هل راعيت وقت الآخرين ومكانتهم؟ وهل سيشعرون بالارتياح إذا تعاملوا معي مرة أخرى حتى لو لم تتم الصفقة؟ هذه الأسئلة البسيطة قد تكشف ما لا يظهر في التقارير والأرقام. في النهاية، لا تُبنى السمعة بحملة إعلامية، بل بمواقف صغيرة تتكرر كل يوم: وعد تم الوفاء به، ومستحق دُفع في موعده، وموظف عومل بإنصاف، ومورد لم تُستغل حاجته، وضيف شعر بأن وقته محل تقدير. رجل الأعمال الناجح لا يسأل فقط: ماذا ربحت من هذه الصفقة؟ بل يسأل أيضًا: ما الانطباع الذي تركته بعد انتهائها؟ فالصفقة قد تضيف رقمًا إلى أرباح العام، أما الثقة فتضيف إلى اسمه قيمة لا تظهر في الميزانية، لكنها تفتح له أبوابًا قبل أن يطرقها. وفي عالم تتقارب فيه الأسعار والمنتجات، قد تصبح طريقة التعامل هي الميزة التي لا يستطيع المنافسون تقليدها بسهولة. وقد سمعت من والدي، أحمد حامد المرواني، رحمه الله، هذه الحكمة الشعبية: «تاخذ بالطيب من الناس اللي ما تقدر تاخذه بالقوة». وهي حكمة تختصر الكثير في عالم الأعمال؛ فما يُبنى بالاحترام يدوم، وما يُنتزع بالقوة قد يتحقق مرة، لكنه لا يصنع ثقة ولا علاقة طويلة.
4929
| 22 سبتمبر 2026
جميل هذا التعاون الذي بدأته مؤسسة حمد الطبية في تحويل المواطنين للعلاج في مستشفيات القطاع الخاص، وهي خطوة تستحق الإشادة؛ لما تحققه من تخفيف الضغط على المستشفيات الحكومية، وتسهيل حصول المواطنين على الخدمات العلاجية، فضلًا عن دعم القطاع الصحي الخاص وتنشيط الحركة الاقتصادية. إنها منظومة يستفيد منها الجميع: الدولة والمواطن والمستشفى. منذ أيام، كانت لي تجربة شخصية بعد تحويلي من مؤسسة حمد الطبية إلى مستشفى «ذا فيو» لمتابعة حالتي مع أحد الأطباء. والحقيقة أن المستشفى يتمتع بمستوى راقٍ من حيث المبنى والتجهيزات والخدمات، لكنني خرجت بملاحظتين مهمتين أتمنى أن تأخذهما مؤسسة حمد الطبية بعين الاعتبار. الأولى: ربط الملفات الطبية. لا يُعقل أن يدخل المريض على الطبيب في المستشفى الخاص ليبدأ بسرد تاريخه المرضي من الصفر، وكأنه يروي قصة قصيرة! فقد ينسى بعض التفاصيل، أو يعجز عن شرح حالته بدقة، خصوصًا إذا كانت لديه أمراض مزمنة أو عمليات سابقة أو يتناول أدوية متعددة. المريض المحوَّل من مؤسسة حمد الطبية إلى القطاع الخاص يجب أن ينتقل بملفه الطبي وتاريخه العلاجي، لا أن يبدأ رحلته العلاجية من الصفر. لذلك، من الضروري أن تتضمن اتفاقيات التعاون ربطًا إلكترونيًا آمنًا يتيح للطبيب المعالج الاطلاع على الملف الصحي للمريض، بما يشمل تاريخه المرضي ونتائج فحوصاته وعملياته السابقة والأدوية التي يتناولها، وفق الضوابط المعتمدة لحماية خصوصية المرضى. فهذا الربط لا يضمن استمرارية الرعاية وسلامة المريض فحسب، بل يوفّر أيضًا وقت الطبيب، الذي قد تكون عيادته مزدحمة بالمراجعين، ويساعده على فهم الحالة بصورة أشمل وأدق، واتخاذ القرار العلاجي المناسب دون إضاعة الوقت في استعادة معلومات يفترض أن تكون متاحة أمامه منذ البداية. الثانية: توفير خدمة الترجمة الطبية ليس كل المواطنين يجيدون اللغة الإنجليزية، وليس كل من يتحدث بها قادرًا على فهم المصطلحات الطبية الدقيقة. ومع وجود أطباء لا يتحدثون العربية، تصبح الترجمة الطبية المتخصصة ضرورة لضمان فهم المريض لتشخيصه وخطته العلاجية وتعليمات الطبيب، لا مجرد خدمة إضافية. ومن المهم أن تتوافر هذه الخدمة عند الحاجة، من خلال مترجمين مؤهلين قادرين على نقل المعلومات الطبية بدقة، حتى لا يؤدي سوء الفهم إلى أخطاء في تناول الأدوية أو اتباع التعليمات العلاجية. إن نجاح هذه المبادرة لا يقتصر على تحويل المريض إلى مستشفى خاص، بل يتطلب ضمان استمرارية الرعاية الطبية وسهولة التواصل بين الطبيب والمريض. شكرًا لمؤسسة حمد الطبية على هذه الخطوة، وأتمنى أن تؤخذ هاتان الملاحظتان بعين الاعتبار لاستكمال منظومة التعاون وتحقيق الفائدة المرجوة منها للجميع.
3102
| 24 سبتمبر 2026