رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
* يعود الحديث بين فينة وأخرى عن زيارة المسلمين في الدول المقاطعة للاحتلال للمسجد الأقصى والحجة دائما الدفاع عن المسجد الأقصى ودعاوى نصرة المقدسيين اقتصاديا ونفسيا وسياسيا.. وأقول:
* هذه الدعوى (أو الدعاية) يرددها متحدثو السلطة وباسم الدين على الخصوص.. وهم لا يبدأون اختراع الفكرة فقد سبقهم لها وزير أوقاف الساقط حسني (محمود زقزوق) ما فهم في حينه أنها دعوة وتبرير وفتح لباب التطبيع استثناء واستدراكا على المقاطعة التي لا تزال الشعوب تمارسها على الاحتلال وتستعصم بها كجدار صد أخير في وجه الغرق في المشروع الصهيوني وتسويق مقولات السلام الكاذبة.
* لابد أن نتفق على أن الجهاد المسلح وأؤكد على وصف وقيد المسلح الذي هو ذروة سنام الإسلام هو ذاته رأس الأمر بالنسبة للفلسطينيين الذين يحتلهم العدو ويقتلهم بالحروب المتوالية ويخوف جوارها بالسلاح.. فإذا اتفقنا على ذلك فإن السلام الذي جرى بين بعض العرب وبين هذا العدو معصية دينية بقدر ما هو خطأ سياسي إستراتيجي.. وذلك لاعتبارات:
1- أنه يعطل دورهم في تحرير فلسطين، ولا يلتفت هنا لحدود سايكس بيكو التي صنعها الاحتلال بقصد تفريق وإجهاض الأمة الواحدة.. فسلم المسلمين وحربهم وفق تعاليم الإسلام القطعية واحدة.
2- أن هذه المعاهدات السلمية مع العدو جارت على القضية الفلسطينية، إذ تنازلت عنها وقيدت أي قدرة على مواجهة هذا العدو وفتحت سفارات له في عواصم عربية.
3- أن هذه المعاهدات قد شجعت دولا كثيرة عربية وإسلامية وعالمية لتقيم علاقات مع الكيان الصهيوني على حساب شروط التحرير ولذلك وجدنا إسقاط قرار الأمم المتحدة رقم 3379 الذي يعتبر الصهيونية شكلا من أشكال العنصرية يأتي في 1991 وفي إطار لقاءات مدريد.
4- دفعت هذه الاتفاقيات بالكيفية التي تمت بها ممثلي الشعب الفلسطيني تحت واقع التفكك العربي ومناورات العدو وتسريع المسارات إلى تقديم تنازلات جوهرية والانخراط في التعاون مع الاحتلال الذي تجسد أكثر ما تجسد في اتفاقيات من أبرزها أوسلو وواي ريفر اللتان كان الاشتراط الأمني ومطاردة المقاومة البند الأول في كل منهما حتى صار هذا التعاون الخياني لدى السلطة وعلى لسان رئيسها مقدسا لا يمس..
* بناء على ما سبق من فرضية ومشروعية الجهاد المسلح فإن على المسلم - كحكم شرعي - أن يرفض هذا السلام وألا يتعاون معه بأي شكل يستطيع ألا يتعاون فيه.. وأن ينكر كل المنتجات المترتبة على هذا السلام المؤثم (من فكر سياسي ومن مقتضيات عملية ومن مخرجات أمنية أو اقتصادية..) فإذا كانت السفارات في العواصم العربية المفتوحة فعليا أو المفتوحة حكميا أو التي قد تفتح مستقبلا أحد أهم مخرجات هذا السلام فإنه لا يجوز التعامل معها إلا في حدود الضرورة التي تقدر بقدرها وفي أضيق نطاق..
* إن أراد أحد أن يأخذ منطق الضرورة كمتكأ يستند عليه في إباحة استصدار تأشيرات زيارة بيت المقدس من هذه السفارات.. فالجواب من وجهين على الأقل:
1- أن وضع هذه الزيارة تحت قيد الضرورة غير دقيق لأن نصرة المسجد الأقصى ليست محصورة ولا مقصورة على هذه الوصفية، فمن أوجه النصرة الدعم المالي والإعلامي والسياسي والثقافي والقانوني والسلمي والحربي والرسمي والأهلي والجماعي والفردي.. إلخ.
2- وحتى لو اعتبرنا زيارة المسجد الأقصى أكثر وجاهة من أي دعم - وهذا تجاوز كبير للحقيقة والخيال - فإن هذه الضرورة يمكن سدادها بزيارة المسلمين في الدول التي تقيم العلاقات أصلا مع الكيان كالدول الغربية.
* الغريب والعجيب أن الذين ينافحون عن هذه الدعوى ويبشرون بها كواجب ديني إن كانوا من الدعاة والعلماء فلم يعهد عليهم الاهتمام بفلسطين كالحبيب الجفري والمفتي السابق علي جمعة، وإن كانوا من السياسيين والسلطة فهم المفرطون بالقدس وبالثوابت.. (ملحوظة: النائب عن القدس ومسؤول ملفها في السلطة - حاتم عبد القادر - استقال من ذلك اعتراضا على أن موازنة القدس لدى السلطة ولعام كامل لم تتجاوز الـ13 مليون دولار).
* إن كانوا يبررون الزيارة بالمصلحة، فإن المفسدة أكبر وأكثر فداحة وأشد خطرا.. ولك أن تتخيل المشهد الآتي:
1- أن تنكسر الحواجز النفسية بين علماء الأمة الذين هم ورثة نبيها، صلى الله عليه وسلم، وبين الاحتلال الذي يجب أصلا ألا يلتقوه إلا في سوح الوغى والجهاد والمقاومة..
2- مصير مقاطعة الكتاب والفنانين والمثقفين والمقاطعة التجارية والسياحية إذا كان القدوات والمفتون وجهابذة العلماء يقومون بالزيارة والتطبيع.
3- المبرر والتكئة التي سيتذرع بها الذين في قلوبهم مرض وتهافت من الخونة الذين يتظاهرون بزيارة القدس لينتقلوا إلى كازينوهات تل أبيب ونتانيا ومرابض المخابرات الصهيونية في إسدود وعسقلان ويشاركوا في جلسات الكنيست ومؤتمرات الصهيونية ومحاضرات الجامعة العبرية.. وربما في مرحلة أخرى لا يحتاجون لهذا المرور والتعميد.
* وإذن فالمفسدة والمضرة المترتبة على هذه الزيارات وبهذه المعايير أكبر من المصلحة التي لا يتوهمها إلا ضعيف العقل التائه الدين البائس الفهم المريض الخلق والجاهل الذي لا يعرف شيئا عن سيرة العدو ومنطقه.
* ولقد اطلعت على حجج من أباحوا هذه الزيارة تحت حراب الاحتلال واطلعت على أجمع ما سيق فيها من حجج وهي على لسان (الحبيب علي الجفري) فلم أجد عنده دليلا واحدا يطمئن له الوجدان ولا قياسا واحدا منضبطا في علته الجامعة أو يتعلق مباشرة بالمسألة سوى تمحلات وتعنتات واستقصاءات شوارد وهوى خلاف ونحوه مما سأناقشه تفصيلا في الجزء الثاني من هذا المقال..
آخر القول: الذين دعوا لزيارة القدس تحت حراب الاحتلال يتعاملون مع دعواهم هذه على أنها الشكل الوحيد لنصرة القدس وهذا خطأ، ويتكلمون بمنطق النكاية بالعلماء ولا تؤمن نياتهم وهم أقل الناس اهتماما بالقضية.. وهذه خدعة.
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
نعلم جميعًا أن كأس الخليج هي المظهر الأبرز لوحدة شعوب دول مجلس التعاون، ولصِلات الأخوة التي تربطنا باليمن والعراق. وأنها قمة شعبية نتحاور فيها، خليجيًا، بلغة كرة القدم. ولعل دور الإعلام هو الدور الأهم في ترسيخ مفاهيم وحدة المصير والعيش المشترك، وسأناقشه في نقاط كالتالي: 1 - على الخطاب الإعلامي أن يكون رياضيًا مطلقًا، فالَّلعبُ أداءٌ يُـظْهِـرُ مدى تقدُّم كرة القدم في الدول المشاركة. ولذلك، ينبغي أن يرتكز التحليل الرياضي على تبيين الجوانب الفنية، وعوامل القوة والضعف، والحالات التي أخطأ فيها المدربون واللاعبون والحكام، بحيث يُستفاد من ذلك في زيادة الوعي الرياضي وتثقيف العقل الجمعي للناشئة والشباب. 2 - لا أحد يستطيع منع التعصب المعتدل في تشجيع الجماهير لفرقها الوطنية، إلا أن دور الصحافة ووسائل الإعلام لا ينبغي أن يُمارس بهذه الصورة، وإنما يكون الرافعة التي يُستند إليها في تهذيب النفوس، وتقوية الروح الرياضية، والتقريب بين الشعوب. والملاحظ في بعض صحافتنا الخليجية أنها تُقوّي النزعات التعصبية بعناوينها ومقالاتها الرنانة التي لا تخدم إلا زيادة توزيعها، لكنها تُسهم في إضعاف الروح الرياضية وتؤثر سلبًا في نفوس بعض قرائها. 3 - حبذا لو استثمر الإعلام البطولة في الدعاية للاستثمار، وتشجيع التجارة البينية، والسياحة من خلال مقالات تستخدم خطابًا بسيطًا يتحدث عن الدول المشاركة واقتصاداتها وقوانينها التشجيعية لغير مواطنيها، فهذا مجال يخدم ما تسعى إليه الشعوب وقياداتها الحكيمة في دول مجلس التعاون. 4 - ما أروع لو تبنّى الإعلاميون الخليجيون خطابًا مرافقًا للخطاب الرياضي، فيه دعوة للمشاركة في البنى الرياضية الأكاديمية في دولنا، وتشجيع الهيئات الرياضية الرسمية على إيفاد الشباب للدراسة فيها، كأسباير على سبيل المثال، لأن الدارسين هم القادة الرياضيون والمجتمعيون في بلادهم، وستكون دراستهم مجالًا لتمتين الروابط بين شعوبنا مستقبلًا. كلمة أخيرة: نتمنى لمنتخبنا الوطني والمنتخبات المشاركة التوفيق، وتقديم صورة مشرقة عن كرة القدم في بلداننا، تُسهم في استكمال الصورة الحضارية التي ترسمها الجماهير.
5748
| 23 سبتمبر 2026
جميل هذا التعاون الذي بدأته مؤسسة حمد الطبية في تحويل المواطنين للعلاج في مستشفيات القطاع الخاص، وهي خطوة تستحق الإشادة؛ لما تحققه من تخفيف الضغط على المستشفيات الحكومية، وتسهيل حصول المواطنين على الخدمات العلاجية، فضلًا عن دعم القطاع الصحي الخاص وتنشيط الحركة الاقتصادية. إنها منظومة يستفيد منها الجميع: الدولة والمواطن والمستشفى. منذ أيام، كانت لي تجربة شخصية بعد تحويلي من مؤسسة حمد الطبية إلى مستشفى «ذا فيو» لمتابعة حالتي مع أحد الأطباء. والحقيقة أن المستشفى يتمتع بمستوى راقٍ من حيث المبنى والتجهيزات والخدمات، لكنني خرجت بملاحظتين مهمتين أتمنى أن تأخذهما مؤسسة حمد الطبية بعين الاعتبار. الأولى: ربط الملفات الطبية. لا يُعقل أن يدخل المريض على الطبيب في المستشفى الخاص ليبدأ بسرد تاريخه المرضي من الصفر، وكأنه يروي قصة قصيرة! فقد ينسى بعض التفاصيل، أو يعجز عن شرح حالته بدقة، خصوصًا إذا كانت لديه أمراض مزمنة أو عمليات سابقة أو يتناول أدوية متعددة. المريض المحوَّل من مؤسسة حمد الطبية إلى القطاع الخاص يجب أن ينتقل بملفه الطبي وتاريخه العلاجي، لا أن يبدأ رحلته العلاجية من الصفر. لذلك، من الضروري أن تتضمن اتفاقيات التعاون ربطًا إلكترونيًا آمنًا يتيح للطبيب المعالج الاطلاع على الملف الصحي للمريض، بما يشمل تاريخه المرضي ونتائج فحوصاته وعملياته السابقة والأدوية التي يتناولها، وفق الضوابط المعتمدة لحماية خصوصية المرضى. فهذا الربط لا يضمن استمرارية الرعاية وسلامة المريض فحسب، بل يوفّر أيضًا وقت الطبيب، الذي قد تكون عيادته مزدحمة بالمراجعين، ويساعده على فهم الحالة بصورة أشمل وأدق، واتخاذ القرار العلاجي المناسب دون إضاعة الوقت في استعادة معلومات يفترض أن تكون متاحة أمامه منذ البداية. الثانية: توفير خدمة الترجمة الطبية ليس كل المواطنين يجيدون اللغة الإنجليزية، وليس كل من يتحدث بها قادرًا على فهم المصطلحات الطبية الدقيقة. ومع وجود أطباء لا يتحدثون العربية، تصبح الترجمة الطبية المتخصصة ضرورة لضمان فهم المريض لتشخيصه وخطته العلاجية وتعليمات الطبيب، لا مجرد خدمة إضافية. ومن المهم أن تتوافر هذه الخدمة عند الحاجة، من خلال مترجمين مؤهلين قادرين على نقل المعلومات الطبية بدقة، حتى لا يؤدي سوء الفهم إلى أخطاء في تناول الأدوية أو اتباع التعليمات العلاجية. إن نجاح هذه المبادرة لا يقتصر على تحويل المريض إلى مستشفى خاص، بل يتطلب ضمان استمرارية الرعاية الطبية وسهولة التواصل بين الطبيب والمريض. شكرًا لمؤسسة حمد الطبية على هذه الخطوة، وأتمنى أن تؤخذ هاتان الملاحظتان بعين الاعتبار لاستكمال منظومة التعاون وتحقيق الفائدة المرجوة منها للجميع.
3105
| 24 سبتمبر 2026
هي ليست عربية ولا حتى مسلمة، ولا تربطها بغزة رابطة دم أو دين أو لغة، ومع ذلك استطاعت في مباراة كرة قدم واحدة أن ترسل رسالة أخلاقية دوّى صداها أبعد بكثير من حدود المستطيل الأخضر. في مباراة منتخب إيرلندا أمام دولة الكيان، لم يتعامل اللاعبون الإيرلنديون مع الأمر وكأنه تسعون دقيقة من كرة القدم تنتهي بصافرة الحكم ثم يعود الجميع إلى منازلهم. ارتدى اللاعبون الشارات السوداء تضامنًا مع الفلسطينيين، وخفضوا رؤوسهم أثناء عزف نشيد المحتل، وغابت المصافحة المعتادة قبل المباراة. وقبلها أعلن حارس المنتخب غافين بازونو انسحابه ورفض المشاركة، مؤكدًا أن قراره جاء انطلاقًا من موقف ومبدأ. حتى مدرب المنتخب الإيرلندي تحدث بوضوح عن رفض ما يجري في غزة، في وقت أصبحت فيه الكلمات الواضحة نفسها تحتاج إلى شجاعة. لم تكن القضية إذن تسجيل هدف في مرمى إسرائيل، مع أن المباراة انتهت بثلاثية إيرلندية نظيفة، وإنما كانت في كيفية استخدام الرياضة لإيصال موقف إلى العالم من دون أن يتحول الملعب إلى فوضى، ومن دون شعارات جوفاء أو استعراض مؤقت ومن غير خجل كثير من المنتخبات العربية للأسف. والشارع الإيرلندي كان حاضرًا قبل المباراة كذلك. احتجاجات وأعلام فلسطينية، ومطالبات بمقاطعة المباريات، ورسالة مفتوحة وقّعها أكثر من 160 رياضيًا إيرلنديًا تطالب لاعبي المنتخب بعدم مواجهة إسرائيل. حتى الاتحاد الإيرلندي لكرة القدم سبق أن طالب بوقف مشاركة إسرائيل دوليًا، وسط جدل واسع داخل البلاد بشأن استمرار المباريات. هؤلاء فعلوا ذلك من أجل غزة. وهنا يأتي السؤال المؤلم: ونحن ؟؟ أين نحن من غزة؟ أين الشارع العربي؟ أين الجماهير؟ أين الرياضيون؟ أين المشاهير؟ أين أصحاب الملايين من المتابعين؟ وأين ذلك الصوت الذي كان يملأ الدنيا عندما كانت القضية في بدايتها؟ أخشى أن أخطر ما يمكن أن يحدث لغزة ليس فقط استمرار القتل والدمار والتجويع، وإنما أن يصبح كل ذلك بالنسبة إلينا خبرًا عاديًا. أن نرى الصورة ثم نتجاوزها. أن نقرأ عدد الضحايا ثم ننتقل إلى خبر آخر. أن تصبح غزة فقرة ثابتة في نشرات الأخبار بعدما كانت جرحًا مفتوحًا في وجدان الأمة. لقد طال الزمن، وكثرت الصور، وتكررت المشاهد، وربما أصاب البعض شيء من الاعتياد. وهنا تكمن الكارثة. لأن المأساة عندما تطول لا تصبح أقل مأساوية، والطفل الذي يجوع اليوم ليس أقل قيمة من الطفل الذي أبكانا قبل عام أو عامين، والأم التي تفقد أبناءها اليوم لا يخفف من مصابها أن العالم شاهد آلاف القصص المشابهة قبلها. في غزة شعب يعيش تحت دمار هائل وحصار ومعاناة إنسانية ممتدة، وسط اتهامات دولية بالغة الخطورة لإسرائيل بشأن ما ارتُكب بحق المدنيين الفلسطينيين. ومع ذلك، نجد أن صوت التضامن يأتي أحيانًا من دبلن أقوى من أصوات كثيرة في عواصم أقرب إلى غزة جغرافيا ودينًا ولغةً وتاريخًا. وهذه ليست مقارنة هدفها جلد الذات، وإنما إيقاظها. الإيرلندي الذي يرفع علم فلسطين لا يقول لنا: انظروا إليّ. بل ربما يسألنا من حيث لا يدري: إذا كانت غزة حرّكت ضميري وأنا على بعد آلاف الكيلومترات، فكيف أصبحت بعيدة عن ضمائركم وأنتم أهلها وإخوتها؟ لسنا مطالبين بأن نتحول جميعًا إلى سياسيين، ولا أن تتوقف الحياة، ولا أن يصبح كل إنسان خطيبًا أو ناشطًا. لكننا مطالبون بأبسط شيء: ألا ننسى. ألا تصبح صور الأطفال أرقامًا. ألا يصبح الجوع خبرًا. ألا يصبح الموت مشهدًا مألوفًا. وألا تتحول فلسطين من قضية حاضرة في الوجدان العربي والإسلامي إلى ذكرى موسمية نستحضرها فقط عندما يقع حدث كبير. ما فعلته إيرلندا يثبت أن الموقف لا يحتاج دائمًا إلى منصة سياسية ولا إلى خطاب طويل. أحيانًا تكفي شارة سوداء. أحيانًا يكفي رأس ينحني رفضًا. أحيانًا يكفي لاعب يقول: لن أشارك. وأحيانًا يكفي جمهور يرفع علمًا ليذكّر العالم بأن هناك شعبًا لم يُنسَ. لكن السؤال الذي يجب أن يؤلمنا قليلًا بل كثيرًا: إذا كانت إيرلندا ما زالت تتذكر غزة بهذا الوضوح، فبأي عذر نسمح نحن لأنفسنا أن ننساها؟ غزة ليست خبرًا قديمًا. غزة ليست «ترندًا» انتهى. وغزة، قبل كل شيء، ليست بعيدة عنا. هي منا.. ونحن أولى الناس بألا نتركها وحدها. وإلا بذلك تكون إيرلندا هي المسلمة ونحن …..
2988
| 29 سبتمبر 2026