رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
هي جنة الأحلام التي ينشدها كل البشر، ينشدها الفيلسوف في قمة تفكيره وتجريده كما ينشدها العامي في قاع سذاجته وبساطته.
ينشدها الملك والسلطان في قصره كما ينشدها الصعلوك في كوخه، وليس هناك أحد في هذا الكون يبحث عن الشقاء أو يرضى به لنفسه.
ولكن السؤال القديم الجديد هو: أين هي السعادة وفي أي مكان توجد وكيف يمكن الحصول عليها؟
لقد طلبها أناس كثر في غير موضعها حتى قال قائلهم: هنا أكسير السعادة، فعادوا كما يعود طالب اللؤلؤ في الصحراء، صفر اليدين مجهود البدن كسير النفس كليل الخاطر خائب الرجاء.
نعم لقد جرب الناس ولا يزالون ألوانا من المتع والرياضات المادية، جربوا صنوف المتع والشهوات الحسية فما وجدوها تحقق السعادة وجربوا أنواع الرياضات كالصوم على غير الوجه المأمور به شرعاً فما وجدوا السعادة وجربوا رياضة (اليوغا) فما وجدوا السعادة.
لقد ظن هؤلاء ربما تكون السعادة في الغنى وفي رخاء العيش ورفاهية الحياة دون سواه فركبوا كل صعب وذلول وطلبوا الغنى بكل الوسائل حتى لو كانت على حساب الآخرين ظناً منهم أن تيسير مطالب الحياة المادية من منكح ومسكن ومأكل ومشرب ومركب تجلب السعادة لأصحابها إلا أنهم لم يجدوا ذلك فهم لا يزالون يشكون من تعاسة الحياة. ومنذ زمن بعيد نشرت مجلة (روز اليوسف) المصرية، وهي مجلة يسارية لا يعنيها الإيمان ولا القيم الروحية عنواناً يقول: "أهل الجنة ليسوا سعداء" وتعني بأهل الجنة هم سكان بعض الدول الأوروبية الأسكندنافية ومثلت لذلك بالسويد الذين يعيشون في مستوى اقتصادي يشبه الأحلام حتى وصل نظام الحكم إلى إلغاء الفوارق الاجتماعية درجة تكاد تمحوا الفروق بين الطبقات وذلك بفرض الضرائب التصاعدية وإيجاد مختلف أنواع التأمينات التي لا توجد في دول أخرى.
ومع هذه التأمينات والضمانات التي لم تدع ثغرة إلا سدتها فقد ذكر تحقيق المجلة: إن الناس يحيون حياة قلقة مضطربة كلها ضيق وتوتر وشكوى وسخط وتبرم ويأس ونتيجة هذا أن يهرب الناس من هذه الحياة الشقية إلى (الانتحار) الذي يلجأ إليه الألوف من الناس للتخلص مما يعانونه من عذاب نفسي أليم وانتهى تحقيق مجلة روزاليوسف إلى أن وراء هذا الشقاء أمر واحد هو " فقدان الإيمان" أي إيمان. فكثرة المال ليست هي السعادة ولا العنصر الأول في تحقيقها وقد تكون الدنيا سبباً لشقاء طالبها. قال بعض الصالحين: من أحب الدنيا فليوطن نفسه على تحمل المصائب.
فمحب الدنيا لا ينفك عن ثلاث: هم لازم، وتعب دائم، وحسرة لا تنقضي، وذلك لأن محبها لا ينال منها شيئاً إلا طمحت نفسه إلى ما فوقه كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: "لو كان لابن آدم واديان من ذهب لابتغى لهما ثالثاً".
وقد مثل السيد المسيح عيسى عليه السلام محب الدنيا كشارب الخمر كلما ازداد شرباً ازداد عطشاً.
كذلك ظن كثير من الناس ربما تكون السعادة في الأولاد.
نعم إن المال والغنى أحد مكملات السعادة إذا أخذ من حله وأنفق في محله وأن الأولاد هم أيضاً أحد مكملات السعادة فهم زهرة الحياة وزينة الدنيا، ولكن كم في أولاد جروا على أبائهم من نكد العيش، فكان جزاؤهم العقوق والكفران مكان البر والإحسان بل ربما وصل الأمر ببعض الأبناء إن كان حتف الآباء على أيديهم طمعاً في ثرواتهم أو لإزالتهم عن طريق تنفيذ شهواتهم حتى وجد من الآباء من يقول متأسفاً:
غذوتــك مولوداً وعلتــك يافعاً
إذا ليلة نابتك بالشجو لـــم أبت
فلما بلغت السن والغاية التي
جعلت جزائي غلــظة وفظاظة
تعل بما أســـدي إليك وتنهل
لبلـــواك إلا ساهــــراً أتململ
إليها مـــدى ما كنـــت فيـــك أؤمل
كأنك أنت المنعــــم المتفضل
لهذا قال شكسبير:
ليس أشد إلاماً من ناب حية رقطاء، غير ابن جحود
إذا فالسعادة ليست في وفرة المال ولا سطوة الجاة والسلطان ولا كثرة الولد إن السعادة لا تقاس بالكم ولا تدخر في الخزائن ولا تشترى بالدنانير والدراهم.
إن السعادة شعور يختلج بين جوانح الإنس ويسكن تجاويف القلب. فيورث ذلك الشعور انشراح الصدر وراحة الضمير. السعادة شيء ينبع من داخل الإنسان لا يباع ولا يشتري ولا يستورد. وقد ذكروا في القصص أن زوجاً غاضب زوجته فقال لها متوعداً: لأشقينك فقالت الزوجة في هدوء وسكينة وثقة: لا تستطيع أن تشقيني كما لا تملك أن تسعدني. فقال الزوج في غضب: وكيف لا أستطيع ذلك؟ فقالت الزوجة في ثقة: لو كانت السعادة مرتباً لقطعته عني أو كانت زينة من الحلي لحرمتني منها، ولكنها شيء لا تملكه أنت ولا الناس أجمع.
فقال الزوج في دهشة، وما هو؟
فقالت الزوجة في يقين: إني أجد سعادتي في إيماني وإيماني في قلبي وقلبي لا سلطان عليه لأحد غير ربي.
نعم لقد قال بعض أهل الإيمان: لو كان أهل الجنة في مثل ما أنا فيه الآن لكانوا إذاً في عيش طيب ومن هذا القبيل ما أخبر به مولانا عز وجل في كتابه في الكريم فقال:
(من عمل صالحاً من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فلنحيينه حياة طيبة) وهذا وعد من الله تعالى لمن عمل صالحاً وهو العمل المتابع لكتاب الله تعالى وسنه نبيه صلى الله عليه وسلم من ذكر أو أنثى من بني آدم وقلبه مؤمن بالله ورسوله وأن هذا العمل المأمور به مشروع من عند الله بأن يحييه الله حياة طيبة في الدنيا وأن يجزيه بأحسن ما عمل في الدار الآخرة. والحياة الطيبة: تشمل وجوه الراحة من أي جهة كانت من الرزق الحلال الطيب والقناعة حتى قال ابن عباس: إنها هي السعادة" ابن كثير 2/538
ولا ننسى سحرة فرعون حينما غمرت السعادة قلوبهم بعد انشراحها للإيمان فأخبر الله عنهم أنهم قالوا له: "اقض ما أنت قاض إنما تقضي هذه الحياة الدنيا" وقال بلال العبد المعذب: أحد أحد والله لو أجد كلمة هي أغيظ عليكم منها لقلتها" لأنه وجد السعادة بالواحد الأحد. وبين هذا وذاك فإننا لا ننكر ما للجانب المادي من تحقيق السعادة كيف وقد قال السيد المبجل محمد رسول الإسلام:" من سعادة ابن آدم: المرأة الصالحة والمسكن الصالح والمركب الصالح".
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية




مساحة إعلانية
غدًا، لن نخوض مجرد مباراة في دور الـ16 من كأس أمم أفريقيا، بل سنقف على حافة حلم لا يحتمل السقوط. منتخب مصر على موعد مع اختبار قاسٍ، تسعين دقيقة قد تُعيد الروح أو تُعمّق الجرح، حين يواجه بنين في مواجهة مصيرية لا تحتمل أي خطأ. غدًا، ستكون القمصان الحمراء مثقلة بآمال شعب كامل، والقلوب معلّقة بكل تمريرة وكل التحام. مباراة خروج مغلوب، لا مجال فيها للحسابات ولا للأعذار، ولا مكان للتردد أو التهاون. بنين خصم عنيد، يعرف كيف يغلق المساحات وينتظر الخطأ، لكن مصر لا تُهزم عندما تلعب بقلبها قبل قدمها. نريد أن تكون الشراسة والقتالية حاضرة على أرضية الملعب حتى الرمق الأخير من عمر المباراة، نريد روح القتال التي تُعرف بها الكرة المصرية. الأنظار كلها على محمد صلاح، القائد الذي يعرف طريق المواعيد الكبرى، حيث سيشكل محورًا أساسيًا في صناعة اللعب وتهديد المرمى بقيادته الهجومية، إلى جانب الحيوية والسرعة التي سيضيفها عمر مرموش في التحركات الأمامية، مانحًا الفريق خيارات متعددة وخطورة مستمرة نحو مرمى الخصم. وهنا يأتي دور حسام حسن، الرجل الذي يعرف جيدًا ماذا يعني اسم مصر. غدًا، نطالب حسام حسن بأن يكون المدرب القارئ للمباراة، القادر على استثمار طاقات لاعبيه، وتوظيفهم توظيفًا سليمًا على أرضية الملعب. نريده أن يقود الفريق بعقل هادئ وقلب مشتعل، وأن يتحكم في مجريات المباراة منذ البداية وحتى صافرة النهاية. أما على صعيد اللاعبين، فالرسالة واضحة: نريد منكم تركيزًا كاملًا وحضورًا ذهنيًا لا يغيب طوال التسعين دقيقة. لا نريد لحظة استهتار، ولا ثانية غفلة. كل كرة معركة، وكل قرار قد يصنع الفارق بين الفرح والحسرة. كلمة أخيرة: غدًا، نريد منتخبًا يقاتل حتى آخر لحظة، منتخبًا يحمل روحنا وعشقنا القديم للكرة المصرية بكل قوة وإصرار. نريد فوزًا يملأ المدرجات فخرًا ويُعيد الثقة لكل من يحمل القميص الأحمر ويؤمن بالكرة المصرية، ويُثبت لكل العالم أن مصر حين تخوض المواعيد الكبرى لا تعرف إلا الانتصار.
1629
| 04 يناير 2026
كنت أقف عند إشارة المرور حين فُتح شباك سيارة مجاورة، وامتدت يد على عجل، ثم طارت ورقة منديل بيضاء واستقرت على الإسفلت، أُغلق الشباك، تحركت السيارة، وبقيت الورقة في مكانها، كأنها تنتظر من يلتفت إليها، مشهد مألوف، يتكرر كثيرًا، لكنه في تلك اللحظة بدا أوسع من حجمه، وأعمق من كونه تصرفًا عابرًا. ورقة المنديل ليست فعلًا منفصلًا عن غيره من السلوكيات، إنه جزءٌ من منظومة كاملة، إن الطريقة التي يتعامل بها الإنسان مع الطريق العام تعكس نظرته إلى كل ما هو مشترك، وتكشف مستوى الإحساس بالمسؤولية تجاه المكان والآخرين، فالتفاصيل الصغيرة كثيرًا ما ترسم ملامح الثقافة العامة أكثر مما تفعل الشعارات. إن الطريق الذي نمر به إنما هو مرفق شُيّد من مواردنا، وصُرفت عليه أموال عامة، وسُخّرت له إمكانات كان يمكن أن تُوجَّه للتعليم، أو للصحة، أو لتحسين جودة الحياة، وكل جهد يُبذل لمعالجة سلوكيات عشوائية هو جهد يُعاد توجيهه من البناء إلى التصحيح، ومن التطوير إلى التنظيف، بسبب إهمال بسيط كان يمكن تفاديه. ويمتد هذا السلوك في صور متعددة نراها كل يوم؛ من إتلاف الأرصفة، وترك المخلفات في الأماكن العامة، إلى الصخب غير المبرر في الأحياء السكنية، والتعامل مع المرافق المشتركة بلا عناية، أفعال تبدو متفرقة، لكنها تنتمي إلى منظومة واحدة، وتكشف مستوى الإحساس بالمكان المشترك وبحق الآخرين فيه. أما في التربية، فتتحول هذه التفاصيل إلى دروس صامتة، الأطفال لا يتعلمون القيم من العبارات المجردة، إنهم يتعلمونها من المشاهد اليومية، ما يرونه من الآخرين يتحول إلى عادة، وما يُمارَس يتحول إلى ثقافة، حين ينشأ الطفل على أن الممتلكات العامة جزء من حياته، وأن احترامها احترام لنفسه ولغيره، تتكوّن لديه منظومة سلوكية متماسكة تبدأ من الطريق ولا تنتهي عنده. في الأسبوع الماضي جاءتني دعوة كريمة للمشاركة في مسيرة النظافة العامة تحت رعاية سعادة وزير البلدية، مبادرة تحمل دلالة إيجابية وتعكس اهتمامًا مؤسسيًا يستحق التقدير، غير أن القيمة الحقيقية لمثل هذه المبادرات لا تُقاس بحجم المشاركة ولا بعدد الصور، إنما تقاس بقدرتها على التحول إلى سلوك فردي دائم، فالمسيرة تنتهي، واللافتات تُطوى، لكن الطريق يبقى، والاختبار يبدأ حين يعود كل منا إلى سيارته، وإلى عاداته اليومية. حب الوطن والولاء له لا يقف عند قصيدة تُلقى، ولا عند مشاركة في فعالية وطنية، تلك لحظات جميلة ومهمة، لكنها تكتمل حين تُترجم إلى سلوك يومي هادئ ومستمر، يظهر في احترام المكان، وفي مراعاة النظام، وفي الحرص على ألا نترك خلفنا أثرًا سلبيًا مهما كان صغيرًا. عندما نهم بإلقاء منديل من السيارة في الطريق العام، لنستحضر الحديث النبوي الشريف: "إماطة الأذى عن الطريق صدقة"، ونتذكر بأن ذلك مما أوصى به الدين، وأن النظافة مسيرة تبدأ من سلوك فردي بسيط، يعكس حس المسؤولية الاجتماعية لدى الفرد حتى لو كان ورقة منديل.
804
| 31 ديسمبر 2025
لا شكّ أن الجهود المبذولة لإبراز الوجه الحضاري والسياحي هي جهودٌ مقدَّرة ومحلّ اعتزاز، ونأمل أن تبلغ أسمى درجات التميّز والإبداع من خلال التكامل والتنسيق بين مختلف الجهات، وبمشاركة أطياف المجتمع كافة؛ بما يعكس الصورة المشرّفة للبلد، وثقافتها، وقيمها، ورُقيّ أهلها. وبحكم كوني من روّاد كورنيش الدوحة، فقد استوقفتني بعض الممارسات التي -من وجهة نظري- قد تؤثّر سلبًا في المشهد العام وجودة التجربة السياحية التي نطمح جميعًا إلى الارتقاء بها. إذ إن لهذه الممارسات انعكاساتٍ مباشرة على سمعة القطاع السياحي، وعلى جودة الخدمات المرتبطة به. ومن أبرز هذه الملاحظات انتشار مجموعات من الأشخاص الذين يمارسون الإرشاد السياحي دون ترخيص أو تأهيل مهني، يتمركزون في نقاط معيّنة على الكورنيش والمواقع الحيوية، ويعمدون إلى استقطاب السياح بصورة عشوائية تفتقر إلى التنظيم. وأشير هنا -من باب رصد الواقع لا التعميم- إلى بعض العمالة، ولا سيما الآسيوية منها، التي تفتقر إلى أبسط أدوات الإرشاد السياحي السليم، وإلى الوعي والبعد التاريخي والثقافي للمكان. وهنا يبرز تساؤلٌ مشروع: هل يحمل هؤلاء تصاريح رسمية تخوّلهم مزاولة هذه المهنة؟ وهل يمتلكون التأهيل المعرفي اللازم لنقل المعلومة الدقيقة عن التاريخ، والعادات، وقيم المجتمع؟ فالإرشاد السياحي ليس مجرّد مرافقة عابرة، بل هو تمثيلٌ حيّ، وصورة واقعية تُنقل إلى العالم عبر التواصل الإنساني المباشر، وتترك أثرًا دائمًا في ذاكرة الزائر والسائح. وتبرز ملاحظةٌ أخرى تتعلّق بالقوارب الخشبية السياحية التقليدية، حيث تظهر على بعضها علامات التهالك، وتدنّي معايير السلامة والنظافة، فضلًا عن غياب الأسلوب الاحترافي السياحي في التعامل مع الزوّار والسائحين، وهو ما يثير تساؤلًا حول مدى توافق هذه المشاهد مع الصورة العصرية والحضارية التي نحرص على تقديمها في أحد أبرز معالمنا السياحية. إن إعادة تأهيل هذه القوارب السياحية والارتقاء بجاهزيتها، من خلال تحسين معايير الأمان، وتوفير سبل الراحة، والالتزام الصارم بمعايير السلامة والنظافة، واعتماد أسلوب احترافي في الخدمة، من شأنه أن يجعلها أكثر جاذبية للسياح، ويحوّلها من وسيلة نقل عشوائية إلى عنصر سياحي فعّال يسهم في تنشيط الحركة الاقتصادية على الكورنيش. إن كورنيش الدوحة ليس مجرّد معلمٍ عابر، بل لوحة نابضة تروي قصة وطن؛ فعن يمين الزائر تتجلّى الأبراج الشاهقة رمزًا للحداثة، وعن يساره يستحضر عبق التاريخ المرتبط بالبحر والغوص والبادية. وفي هذا التلاقي الفريد، يلتقي الماضي بالحاضر ليجسّدا رحلة بلدٍ حافظ على هويته وهو يعانق المستقبل. ومن هنا تكمن المفارقة في وجود بنية تحتية عالمية المستوى، يقابلها ضعف في جودة بعض التفاصيل الميدانية التي قد تبدو بسيطة، لكنها عميقة الأثر في جوهر التجربة السياحية. وفي المقابل، تمثّل مهنة الإرشاد السياحي فرصةً حقيقية وواعدة لأبناء الوطن من الجنسين، لما تتطلّبه من مخزون ثقافي ومعرفي واعتزاز بالهوية. وقد أثبت الشباب القطري كفاءته في شتى المجالات، وهو الأقدر على تقديم تجربة سياحية أصيلة تعكس القيم والتاريخ بصورة مشرّفة. إن اختيار الدوحة عاصمةً للسياحة الخليجية لعام 2026 هو إنجازٌ يفخر به الجميع، لكنه في الوقت ذاته يضع الجميع أمام مسؤوليةٍ مضاعفة لترجمة هذا اللقب إلى واقعٍ ملموس، يتجلّى في جودة التنظيم، وسلامة المرافق، ورُقيّ مستوى الخدمة. خلاصة القول.. تظلّ التجربة السياحية ناقصة ما لم يُرافقها محتوى إنساني وثقافي مؤهَّل يعكس روح المكان. إن الاستثمار في تنظيم وضبط معايير الخدمات الميدانية هو استثمارٌ في سمعة القطاع السياحي واستدامته؛ إذ لا يدوم التميّز إلا حين يلمسه الزائر والسائح واقعًا في كل تفاصيلها.
708
| 04 يناير 2026