رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
هدف القادة والزعماء تحقيق إنجازات تخلد إرثهم على مر التاريخ. أصبح تحقيق إرث مميز الشغل الشاغل لرؤساء الولايات المتحدة بدءاً بجورج واشنطن وصولاً لجو بايدن. تنحى بايدن لنائبته كامالا هاريس بعد ضغط قيادات الحزب الديمقراطي بسبب تراجع قدرات بايدن الذهنية، وتغيرت قواعد اللعبة، لتخسر هاريس خسارة مذلة لترامب العائد للانتقام، ومعه أغلبية في مجلسي النواب والشيوخ لتسهيل مهمته بإعادة تشكيل حزبه الجمهوري ومعه النظام الأمريكي. ما يقلق الحلفاء ويريح خصوم أمريكا خاصة روسيا بوتين وأنظمة مستبدة. وبالتالي ينهي بايدن خمسة عقود من عمله السياسي الطويل ويكون رئيسا لفترة واحدة. بعدما أصبح في العُرف السياسي الأمريكي «بطة عرجاء» كناية عن نهاية خدمة حقبته رئاسته.
منطقياً- يُفترض استغلال بايدن هذا الواقع ليعمل لتخليد إرثه، لكن يستمر بايدن بتفويت الفرص، برغم تنسيقه مع ترامب، ونجاح ضغطه على نتنياهو لوقف حرب إبادته على لبنان بعد 4000 شهيد وأكثر من 16000 مصاب معظمهم خلال الشهرين الماضيين، ومع ذلك الاختراق المهم الذي كان بمثابة جائزة ترضية له، لكنه فوّت فرصة بالبناء عليها، في ملفات خاصة خفض التصعيد ووقف حرب غزة، بعد 45 ألف شهيد وأكثر من 100 ألف مصاب وتشريد جميع سكان غزة وخاصة في الشمال المُباد. وكان لافتا إعلان بايدن في خطابه وقف العمليات العسكرية في لبنان تفاؤله بأن «السلام ممكناً» على أمل تحقيق إنجازات تخلّد إرثه، خاصة في الشرق الأوسط.
فوّت بايدن فرصة تصحيح مواقفه المنحازة بتهجمه مع قيادات الحزبين الجمهوري والديمقراطي في الكونغرس الأمريكي بتنديدهم ورفضهم مذكرتي المحكمة الجنائية الدولية، باعتقال نتنياهو وغالنت وزير دفاعه المُقال، بتنديده وأركان إدارته والكونغرس بالقرار، بدلاً من دعمه كما فعل بعد إصدار المحكمة نفسها مذكرة اعتقال بحق بوتين. انحاز بايدن لسردية نتنياهو باليوم الأسود ورفضه، كما أوضحت في مقالي في «القدس العربي». وكعادة الصهاينة برفضهم اتهاماتهم بارتكاب جرائم حرب يردون بورقة «العداء للسامية»-البالية- وسبق أن انتقد نتنياهو توصيات محكمة العدل الدولية بتهمة قيام جيشه بإشرافه بما يرقى لجرائم حرب إبادة.
تُضاف لاستخدام إدارة بايدن الفيتو خمس مرات برفض قيام دولة فلسطينية، ورفض وقف حرب غزة، ورفض منح فلسطين عضوية كاملة في الأمم المتحدة. ووصل الأمر بتساؤل معلقين صهاينة: هل يكون بايدن آخر رئيس صهيوني في البيت الأبيض؟ ليأتيهم ترامب الذي يفاخر «أنا الرئيس الذي قدّم لإسرائيل خدمات أكثر من أي رئيس أمريكي آخر»!.
لن ينسى الفلسطينيون والمنطقة إرث بايدن بتفاخره بصهيونيته، وتعليقه قبل عقود «لو لم تكن إسرائيل موجودة لكان علينا إيجادها»!. وشراكة بايدن وإدارته في حرب الإبادة على غزة للشهر الرابع عشر بشحنات السلاح وقنابل تدمر أحياء بأكملها وغطاء سياسي. ورفض وقف إطلاق النار وتكرار تبني السردية والموقف الإسرائيلي والتغاضي عن جرائم حربها.
بجردة حساب عن فشل مشاريع ومبدأ الرئيس بايدن بما يهمنا بقضايا وملفات الشرق الأوسط والخليج العربي، لا يوجد ما يفيد بتحقيق أي انجاز أو اختراق يسجل في خانة وإرث بايدن. بل على العكس تسببت سياسات ومواقف بايدن وإدارته بجعل الشرق الأوسط أكثر اشتعالا. وفشل بتحقيق أي انجاز يُحسب لإرثه خلال رئاسته، يضاف لرصيد إنجازاته. وهو صاحب الفكرة الفاشلة بتقسيم العراق إلى ثلاثة أقاليم عندما كان سيناتور عام 2006 قبل عامين من بدء رئاسة أوباما تمسكاً بتوصية كيسنجر.
وفشلت جميع مقاربات بايدن تجاه أزمات وملفات الشرق الأوسط من الصراع العربي-الإسرائيلي-وحل الدولتين-وتهدئة التوترات المتفاقمة وبرنامج إيران النووي، ومعها فشل زيارات مسؤوليه بجولاتهم المكوكية المتكررة من وزير خارجيته بلنكين يُفاخر بيهوديته وانحياز مستشاره للأمن الوطني سوليفان ومدير الاستخبارات المركزية بيرنز ومبعوثه للشرق الأوسط ماكغوريك بتحقيق انجاز يذكر وأهمها مطالب بايدن بوقف حرب غزة.
ما منع بايدن من بتحقيق أكبر اختراق في المنطقة بتطبيع السعودية وإسرائيل العلاقات الدبلوماسية، وتغيير وجه المنطقة بالاستجابة لمطالب السعودية بتوقيع معاهدة عسكرية تلزم إدارة بايدن بالدفاع عن السعودية وتزويدها بأسلحة متطورة، والمساعدة في برنامج نووي سلمي، والعمل على قيام دولة فلسطينية. ليبني على ما حققه سلفه ترامب بتطبيع العلاقات وتوسعة اتفاقات إبراهام، ودمج إسرائيل في محيطها العربي. بعد تطبيع العلاقات الإسرائيلية مع دولة الإمارات العربية المتحدة والبحرين والسودان والمغرب.
لكن حرب الإبادة الوحشية الإسرائيلية وتوظيف الفيتو، وزيارة نتنياهو الكونغرس الأمريكي وترويج أكاذيبه وسط تصفيق المشرعين الأمريكيين له، تعد سقطات أخلاقية وقيمية كبيرة. وذلك رغم قرار محكمة العدل الدولية الاستشاري أن ما تقوم به إسرائيل وممارساتها هو احتلال غير شرعي يجب إنهاؤه. وقبله تصويت الكنيست الإسرائيلي بشبه إجماع برفض قيام دولة فلسطينية وتطرف بن غفير وسموترتش، تلك كانت المسامير الأخيرة في نعش عملية السلام وحل الدولتين وحلم الفلسطينيين بدولة فلسطينية.
كتب الرئيس بايدن مقالاً في دورية فورين أفيرز شارحا سياسته الخارجية في حال فاز بالرئاسة عام 2020. وبقي يردد «عادت أمريكا لتعلب دورا قياديا على المسرح العالمي. (بعد سنوات انعزالية إدارة ترامب)، ويعلق «كان القادة يسألونني كم من الوقت ستبقى أمريكا تقود العالم»؟ ةواليوم ها قد عاد ترامب مجدداً.
وبعد تفويت الفرص، وسجل فشل بايدن بتحقيق أي من أهدافه بحل أزمات المنطقة ليخلده في الداخل الأمريكي والخارج. بسبب عجزه عن ممارسة الضغوط على نتنياهو لوقف شراكته بحرب إبادة غزة وتحقيق رؤية أمريكا بحل الدولتين، وحتى تهديده بإسقاط حكومة نتنياهو المتطرفة وتشجيع وصول حكومة أكثر عقلانية يمكن التعامل معها، لإنقاذ ماء وجه بايدن وإرثه.
أسوأ أنواع الفشل هو عجز القادرين عن تحقيق أهدافهم، ليس عن قلة القدرات بل بتعمد التواطؤ والشراكة والانحياز.
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
تويتر @docshayji
@docshyji
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
نعلم جميعًا أن كأس الخليج هي المظهر الأبرز لوحدة شعوب دول مجلس التعاون، ولصِلات الأخوة التي تربطنا باليمن والعراق. وأنها قمة شعبية نتحاور فيها، خليجيًا، بلغة كرة القدم. ولعل دور الإعلام هو الدور الأهم في ترسيخ مفاهيم وحدة المصير والعيش المشترك، وسأناقشه في نقاط كالتالي: 1 - على الخطاب الإعلامي أن يكون رياضيًا مطلقًا، فالَّلعبُ أداءٌ يُـظْهِـرُ مدى تقدُّم كرة القدم في الدول المشاركة. ولذلك، ينبغي أن يرتكز التحليل الرياضي على تبيين الجوانب الفنية، وعوامل القوة والضعف، والحالات التي أخطأ فيها المدربون واللاعبون والحكام، بحيث يُستفاد من ذلك في زيادة الوعي الرياضي وتثقيف العقل الجمعي للناشئة والشباب. 2 - لا أحد يستطيع منع التعصب المعتدل في تشجيع الجماهير لفرقها الوطنية، إلا أن دور الصحافة ووسائل الإعلام لا ينبغي أن يُمارس بهذه الصورة، وإنما يكون الرافعة التي يُستند إليها في تهذيب النفوس، وتقوية الروح الرياضية، والتقريب بين الشعوب. والملاحظ في بعض صحافتنا الخليجية أنها تُقوّي النزعات التعصبية بعناوينها ومقالاتها الرنانة التي لا تخدم إلا زيادة توزيعها، لكنها تُسهم في إضعاف الروح الرياضية وتؤثر سلبًا في نفوس بعض قرائها. 3 - حبذا لو استثمر الإعلام البطولة في الدعاية للاستثمار، وتشجيع التجارة البينية، والسياحة من خلال مقالات تستخدم خطابًا بسيطًا يتحدث عن الدول المشاركة واقتصاداتها وقوانينها التشجيعية لغير مواطنيها، فهذا مجال يخدم ما تسعى إليه الشعوب وقياداتها الحكيمة في دول مجلس التعاون. 4 - ما أروع لو تبنّى الإعلاميون الخليجيون خطابًا مرافقًا للخطاب الرياضي، فيه دعوة للمشاركة في البنى الرياضية الأكاديمية في دولنا، وتشجيع الهيئات الرياضية الرسمية على إيفاد الشباب للدراسة فيها، كأسباير على سبيل المثال، لأن الدارسين هم القادة الرياضيون والمجتمعيون في بلادهم، وستكون دراستهم مجالًا لتمتين الروابط بين شعوبنا مستقبلًا. كلمة أخيرة: نتمنى لمنتخبنا الوطني والمنتخبات المشاركة التوفيق، وتقديم صورة مشرقة عن كرة القدم في بلداننا، تُسهم في استكمال الصورة الحضارية التي ترسمها الجماهير.
5295
| 23 سبتمبر 2026
قد يدخل رجلان إلى اجتماع واحد، ويقدم كل منهما عرضًا متقاربًا في السعر والجودة، ثم يخرج أحدهما بصفقة جديدة، بينما يخرج الآخر من دونها. وقد لا يكون الفارق في العرض نفسه، بل في تفاصيل صغيرة: طريقة الاستقبال، ونبرة الحديث، والقدرة على الاستماع، واحترام الوقت، والشعور الذي تركه كل منهما لدى الحاضرين. فالناس في عالم الأعمال لا يشترون منتجًا أو خدمة فقط، بل يختارون أيضًا الشخص الذي يطمئنون إلى التعامل معه. وقد يربح رجل الأعمال صفقة بقوة السعر أو النفوذ، لكنه لا يضمن تكرارها إلا إذا شعر الطرف الآخر بالتقدير والثقة. ومن هنا يصبح حسن التعامل جزءًا من النجاح التجاري، لا مجرد صفة شخصية جميلة. وعندما نتحدث عن نجاح رجل الأعمال، تتجه الأنظار عادةً إلى حجم استثماراته وعدد مشروعاته وأرباحه. غير أن لديه رأس مال آخر لا يظهر في الميزانية: رصيده لدى الناس. هذا الرصيد يتكوّن من كلمة صادقة، ووعد تم الوفاء به، ومستحق دُفع في موعده، وموقف حُفظت فيه كرامة إنسان. وقد تفتح السمعة الطيبة لصاحبها فرصًا لا يصل إليها بالمال وحده. والاختبار الحقيقي لأخلاق رجل الأعمال لا يكون دائمًا في قاعة الاجتماعات الكبرى، بل في تعامله مع من لا ينتظر منهم مصلحة مباشرة: موظف الاستقبال، والسائق، والعامل، وصاحب الشركة الصغيرة. ففي هذه المواقف تظهر شخصية الإنسان بعيدًا عن المجاملات والمصالح. وقد ينسى الناس ما قيل في الاجتماع، لكنهم يتذكرون من استقبلهم باهتمام، ومن أنصت إليهم، ومن تركهم ينتظرون بلا اعتذار، أو ظل ينظر إلى هاتفه أثناء حديثهم. ومن أهم التفاصيل احترام الوقت والكلمة. قد يحدث ما يسبب التأخير، لكن الاعتذار والإبلاغ المبكر يصنعان فرقًا. وحين يقول رجل الأعمال إنه سيرد غدًا، أو يسدد مستحقًا في تاريخ محدد، تصبح كلمته جزءًا من سمعته. وإذا تعذر التنفيذ، فالمصارحة المبكرة أفضل من الصمت والتسويف. فالناس قد يتفهمون تغير الظروف، لكنهم لا يتقبلون تجاهلهم. وتزداد أهمية ذلك مع الموردين والشركات الصغيرة. فقد تكون الدفعة المتأخرة بندًا بسيطًا لدى مؤسسة كبيرة، لكنها قد تعني رواتب شهر كامل لدى شركة صغيرة. لذلك، لا ينبغي أن يستخدم القوي قدرته المالية للضغط على الأضعف أو تأخير حقوقه. فدفع المستحقات في مواعيدها ليس إجراءً ماليًا فقط، بل معيار يكشف عدالة المؤسسة وطريقة تفكير قيادتها. أما في التفاوض، فليس النجاح أن يخرج أحد الطرفين منتصرًا والآخر مثقلًا بالشعور بالغبن. صحيح أن كل طرف يسعى إلى أفضل شروط ممكنة، لكن الصفقة التي يشعر بعدها أحدهما بأنه استُغل قد تتم مرة واحدة ولا تتكرر. المفاوض الذكي لا يسأل فقط: كم ربحت؟ بل يسأل أيضًا: هل سيرغب الطرف الآخر في التعامل معي مجددًا؟ فالصفقة الجيدة تحفظ المصالح وتترك الباب مفتوحًا لعلاقة أطول. ومن حسن التعامل ألا تتغير أخلاق رجل الأعمال إذا لم تتم الصفقة. فقد لا يتفق الطرفان اليوم، لكنهما قد يلتقيان في فرصة أخرى غدًا. أما تجاهل الرسائل أو إظهار الضيق لمجرد أن الاتفاق لم يكتمل، فقد يغلق بابًا كان يمكن أن يُفتح لاحقًا. وتظهر شخصية رجل الأعمال بوضوح عند الخلاف. ففي أوقات النجاح يسهل إظهار الهدوء، لكن الأخلاق المهنية تُختبر عند تأخر المشروع، أو وقوع خسارة، أو تقصير موظف، أو اختلاف الشركاء. هنا يظهر الفرق بين الحزم والإهانة؛ فالحزم يعالج المشكلة ويحفظ مكانة الإنسان، أما الإهانة فتضيف إلى المشكلة مشكلة أخرى. يستطيع رجل الأعمال أن يرفض عرضًا، أو ينهي عقدًا، أو يتخذ قرارًا صعبًا من دون رفع صوته. ومن أكثر الأخطاء ضررًا توبيخ الموظف أمام زملائه أو العملاء. فإذا كان هناك خطأ يستحق التصحيح، فالأفضل مناقشته على انفراد، أما التقدير فيمكن أن يكون أمام الجميع. وقد ينسى الموظف مكافأة حصل عليها، لكنه يتذكر طويلًا مديرًا حفظ له مكانته في موقف صعب. وهنا يأتي الإتيكيت بوصفه تعبيرًا عن التقدير، لا مجموعة من المظاهر المتكلفة. فهو لا يقتصر على أناقة الملبس أو ترتيب الجلوس، بل يبدأ بأن يعرف رجل الأعمال أسماء ضيوفه وصفاتهم، ويقف لاستقبالهم، ويعرّف الحاضرين بعضهم إلى بعض، ويضع هاتفه جانبًا، ولا يقاطع المتحدث أو يحتكر الحوار. ومن اللباقة ألا يبدأ اللقاء بالحديث المباشر عن الصفقة، بل يترك مساحة قصيرة للترحيب والتعارف، ويختار مكانًا يناسب ضيوفه، ويراعي اختلاف الثقافات والعادات، ثم يشكرهم بعد اللقاء. وفي الاجتماعات، لا يترك الانطباع الأفضل من يتحدث أكثر، بل من يعرف متى يتكلم ومتى يستمع؛ فالإنصات الحقيقي قد يكشف فرصة لم تكن ظاهرة في العرض المكتوب. ولا تكتمل جودة التعامل من دون حفظ الأسرار. ففي مجالس الأعمال تناقش أوضاع مالية وخطط مستقبلية وخلافات داخلية. ومن ينقل هذه المعلومات ليبدو واسع الاطلاع قد يجذب الانتباه مؤقتًا، لكنه يفقد ثقة الناس تدريجيًا. فمن يتحدث أمامك عن أسرار غيرك، سيجعلك تتساءل: ماذا سيقول عني عندما أغادر؟ وعلى رجل الأعمال أن يختار من يمثله بعناية. فقد يكون هو لبقًا، لكن مديرًا متعاليًا أو مساعدًا سيئ الأسلوب يستطيع أن يهدم في دقائق صورة بُنيت خلال سنوات. فالناس ينسبون تصرف الموظف إلى المؤسسة وصاحبها، ولذلك يجب أن يصبح حسن التعامل ثقافة واضحة، لا سلوكًا يظهر في حضور المالك ويختفي في غيابه. ومع ذلك، فإن حسن التعامل لا يعني المجاملة على حساب المصلحة أو العدالة. فلا يصح توظيف شخص غير مؤهل إرضاءً لصديق، أو منح عقد لمن لا يستحقه، أو السكوت عن تقصير متكرر. يمكن الاعتذار عن طلب، ورفض وساطة، وإنهاء تعاون، من دون خصومة أو إساءة. فالوضوح المهذب أفضل من موافقة مؤقتة تنتهي بخلاف أكبر. ولعل من المفيد أن يراجع رجل الأعمال نفسه بعد كل لقاء مهم، فيسأل: هل كنت واضحًا؟ هل استمعت جيدًا؟ هل راعيت وقت الآخرين ومكانتهم؟ وهل سيشعرون بالارتياح إذا تعاملوا معي مرة أخرى حتى لو لم تتم الصفقة؟ هذه الأسئلة البسيطة قد تكشف ما لا يظهر في التقارير والأرقام. في النهاية، لا تُبنى السمعة بحملة إعلامية، بل بمواقف صغيرة تتكرر كل يوم: وعد تم الوفاء به، ومستحق دُفع في موعده، وموظف عومل بإنصاف، ومورد لم تُستغل حاجته، وضيف شعر بأن وقته محل تقدير. رجل الأعمال الناجح لا يسأل فقط: ماذا ربحت من هذه الصفقة؟ بل يسأل أيضًا: ما الانطباع الذي تركته بعد انتهائها؟ فالصفقة قد تضيف رقمًا إلى أرباح العام، أما الثقة فتضيف إلى اسمه قيمة لا تظهر في الميزانية، لكنها تفتح له أبوابًا قبل أن يطرقها. وفي عالم تتقارب فيه الأسعار والمنتجات، قد تصبح طريقة التعامل هي الميزة التي لا يستطيع المنافسون تقليدها بسهولة. وقد سمعت من والدي، أحمد حامد المرواني، رحمه الله، هذه الحكمة الشعبية: «تاخذ بالطيب من الناس اللي ما تقدر تاخذه بالقوة». وهي حكمة تختصر الكثير في عالم الأعمال؛ فما يُبنى بالاحترام يدوم، وما يُنتزع بالقوة قد يتحقق مرة، لكنه لا يصنع ثقة ولا علاقة طويلة.
4908
| 22 سبتمبر 2026
جميل هذا التعاون الذي بدأته مؤسسة حمد الطبية في تحويل المواطنين للعلاج في مستشفيات القطاع الخاص، وهي خطوة تستحق الإشادة؛ لما تحققه من تخفيف الضغط على المستشفيات الحكومية، وتسهيل حصول المواطنين على الخدمات العلاجية، فضلًا عن دعم القطاع الصحي الخاص وتنشيط الحركة الاقتصادية. إنها منظومة يستفيد منها الجميع: الدولة والمواطن والمستشفى. منذ أيام، كانت لي تجربة شخصية بعد تحويلي من مؤسسة حمد الطبية إلى مستشفى «ذا فيو» لمتابعة حالتي مع أحد الأطباء. والحقيقة أن المستشفى يتمتع بمستوى راقٍ من حيث المبنى والتجهيزات والخدمات، لكنني خرجت بملاحظتين مهمتين أتمنى أن تأخذهما مؤسسة حمد الطبية بعين الاعتبار. الأولى: ربط الملفات الطبية. لا يُعقل أن يدخل المريض على الطبيب في المستشفى الخاص ليبدأ بسرد تاريخه المرضي من الصفر، وكأنه يروي قصة قصيرة! فقد ينسى بعض التفاصيل، أو يعجز عن شرح حالته بدقة، خصوصًا إذا كانت لديه أمراض مزمنة أو عمليات سابقة أو يتناول أدوية متعددة. المريض المحوَّل من مؤسسة حمد الطبية إلى القطاع الخاص يجب أن ينتقل بملفه الطبي وتاريخه العلاجي، لا أن يبدأ رحلته العلاجية من الصفر. لذلك، من الضروري أن تتضمن اتفاقيات التعاون ربطًا إلكترونيًا آمنًا يتيح للطبيب المعالج الاطلاع على الملف الصحي للمريض، بما يشمل تاريخه المرضي ونتائج فحوصاته وعملياته السابقة والأدوية التي يتناولها، وفق الضوابط المعتمدة لحماية خصوصية المرضى. فهذا الربط لا يضمن استمرارية الرعاية وسلامة المريض فحسب، بل يوفّر أيضًا وقت الطبيب، الذي قد تكون عيادته مزدحمة بالمراجعين، ويساعده على فهم الحالة بصورة أشمل وأدق، واتخاذ القرار العلاجي المناسب دون إضاعة الوقت في استعادة معلومات يفترض أن تكون متاحة أمامه منذ البداية. الثانية: توفير خدمة الترجمة الطبية ليس كل المواطنين يجيدون اللغة الإنجليزية، وليس كل من يتحدث بها قادرًا على فهم المصطلحات الطبية الدقيقة. ومع وجود أطباء لا يتحدثون العربية، تصبح الترجمة الطبية المتخصصة ضرورة لضمان فهم المريض لتشخيصه وخطته العلاجية وتعليمات الطبيب، لا مجرد خدمة إضافية. ومن المهم أن تتوافر هذه الخدمة عند الحاجة، من خلال مترجمين مؤهلين قادرين على نقل المعلومات الطبية بدقة، حتى لا يؤدي سوء الفهم إلى أخطاء في تناول الأدوية أو اتباع التعليمات العلاجية. إن نجاح هذه المبادرة لا يقتصر على تحويل المريض إلى مستشفى خاص، بل يتطلب ضمان استمرارية الرعاية الطبية وسهولة التواصل بين الطبيب والمريض. شكرًا لمؤسسة حمد الطبية على هذه الخطوة، وأتمنى أن تؤخذ هاتان الملاحظتان بعين الاعتبار لاستكمال منظومة التعاون وتحقيق الفائدة المرجوة منها للجميع.
2985
| 24 سبتمبر 2026