رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

أ.د. عبد الله خليفة الشايجي

 تويتر @docshayji

‏@docshyji

مساحة إعلانية

مقالات

258

أ.د. عبد الله خليفة الشايجي

مجدداً تنجح قطر في فك عقد الخلافات ونزع فتيل الحرب

13 يونيو 2026 , 10:47م

أنهيت مقالي الأسبوع الماضي في زاويتي "بوصلة" في الشرق: "استراتيجية دول مجلس التعاون الخليجي...الصبر الاستراتيجي وإنهاء الحرب"- وطالبت "بتفعيل دبلوماسية الإسناد الخليجي، وخاصة دولة قطر بدعم الوساطة الباكستانية. وتكثيف دبلوماسية لاتصالات الهاتفية المتكررة بين الرئيس ترامب وقادة دول خليجية وخاصة بين حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني والرئيس ترامب. ونقل رسالة واضحة للرئيس ترامب وللطرف الإيراني تؤكد استمرار التصعيد وعدم لجم تهور نتنياهو يهدد الأمن والاستقرار ويستنزف القدرات بشكل خطير".

شهدنا الأسبوع الماضي تصعيدا خطيرا باستفزاز وتحدي نتنياهو إيران وترامب- وتصعيدا بضرب الضاحية الجنوبية لبيروت ليحرج إيران بتحدي هل ستنفذ تهديدها في إرساء قاعدة "تضرب إسرائيل الضاحية الجنوبية- تضرب إيران وسط وجنوب إسرائيل"!! ما دفع إيران للمرة الأولى بالمبادرة بمهاجمة وقصف وسط وشمال إسرائيل في قلب للمعادلة المتبعة. وأعقب ذلك اسقاط إيران مروحية أباتشي أمريكية قرب مضيق هرمز. ورد أمريكي انتقامي على مدى يومين كان الأعنف منذ وقف إطلاق النار في 8 أبريل الماضي. ورد إيراني انتقامي على الكويت والبحرين والأردن على مدى ليلتين.

ما دفع المنطقة لحافة انهيار وقف إطلاق النار. وتصعيد حدة التهديد والوعيد من الطرفين الأمريكي والإيراني، ترافق بتفعيل للوساطة القطرية وزيارات لطهران واتصالات بين الرئيس ترامب وحضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني عدة مرات. ليعلن الرئيس ترامب بشكل مفاجئ مساء الخميس "ألغيت عملية عسكرية واسعة الليلة"-اتفق جميع الأطراف على مذكرة مبادئ مهمة"-لكن دون إعلان تفاصيلها رسمياً.

وكأنني كنت أتوقع دعم الدبلوماسية الخليجية ممثلة بدبلوماسية قطر المدعومة خليجياً، ودورها المحوري الشريك الرئيسي بدعم الوسيط الباكستاني. عبر اتصالات رفيعة المستوى بين الرئيس ترامب وسمو الشيخ تميم بين حمد آل ثاني وزيارات رسمية. وعلى ما يبدو نجحت الوساطة القطرية بتحقيق اختراق مهم بعد تواصل وزيارات لوفد من وزارة الخارجية القطرية إلى طهران واجتماع مع المفاوضين الإيرانيين-ونقل واستلام رسائل-وتقديم اقتراحات-والدفع للتوصل لحلول وسط والموافقة على اتفاق إطار يناقش الأمور والأوضاع الملحة-وبناء الثقة خلال 60 يوما.

تمهيدا للانتقال للتباحث حول القضايا الشائكة والمهمة التي تأجلت للمرحلة الثانية من اتفاق الإطار خلال ستين يوما من توقيع اتفاق الإطار. بناء على التزام الطرفين بتنفيذ المرحلة الأولى من اتفاق الإطار. ويلف الغموض المتعمد بنود اتفاق الإطار-وتشمل إنهاء الحرب على جميع الجبهات وخاصة حرب إسرائيل على حزب الله في لبنان-الذي أكد وزير الخارجية عراقجي أنه جزء من الاتفاق ولن تتخلى إيران عنه. وأبرز الملفات الشائكة والخلافية المؤجلة الملف النووي والتخصيب والعقوبات ووضع آلية واضحة للتعامل مع الأصول الإيرانية المجمدة (وهنا تلعب قطر دوراً رئيسيا في هذا المجال بتقديم ضمانات)- وحسب المعلومات فإن المبلغ الذي يتم مناقشته يصل إلى 24 مليار دولار تقدم على دفعات. وتضمن بعدم انفاقها على حلفاء وأذرع إيران. وهناك القضية الشائكة حول إدارة مضيق هرمز-وفتحه بشكل كامل لحرية الملاحة بدون رسوم عبور، فيما تقترح إيران فرض رسوم خدمات للدول المشاطئة للمضيق.

وتطالب إيران بإنهاء الحرب على جميع الجبهات-ورفع متدرج للعقوبات والإفراج المتدرج عن أصول إيران المالية المجمدة. وسط تفاؤل من الطرفين الأمريكي والإيراني بأننا أقرب من أي وقت مضى للتوصل لمذكرة التفاهم خلال أيام.

والواقع لعبت الدبلوماسية القطرية دورا مهما سياسياً وتقنياً بدعم الوساطة الباكستانية وتقريب وجهات النظر وجسر هوة الخلافات. سواء عبر الاتصالات المتكررة بين الرئيس ترامب وسمو الأمير الشيخ تميم بن حمد آل ثاني -وزيارة وفد من وزارة الخارجية القطرية على الأقل مرتين إلى طهران ونقل رسائل. زخم دبلوماسية الوساطة القطرية، يتقاطع بما طالبت به "المطلوب الانخراط بدبلوماسية نشطة لإنهاء حالة مراوحة اللا- حرب واللا- سلم والحرب المنهكة والمكلفة. لأن تداعيات استمرار الوضع القائم سيلحق الضرر على مصالح وأمن جميع الأطراف".

وأكد وزير الخارجية عراقجي في مقابلة مع التلفزيون الإيراني أن مذكرة التفاهم تتكون من 14 بندا وصفحتين ويجري العمل على انهائها. وهناك توافق على تأجيل الملفات وسط انتقادات ترامب تسريب بنود الاتفاقية التي لم تقر إيران بالموافقة على بنود اتفاق الإطار الذي يبدو ترامب متحمسا لإنهائه خلال أيام- وانتزاع انجاز يسوقه، فيما من الواضح إيران متحفظة بسبب الجناح المتشدد على ما يبدو. بينما بدا نتنياهو متفاجئا لعدم التنسيق معه من الرئيس ترامب. الذي يضغط لإنهاء الحرب لكلفتها الكبيرة على الشأن الداخلي وتآكل شعبيته وسط غضب شعبي وتراجع شعبته على خلفية ارتفاع كلفة المعيشة والأسعار حتى وصل إلى داخل حزبه الجمهوري وحتى داخل حركة لنجعل أمريكا عظيمة مجدداً (MAGA)-التي لعبت دورا رئيسيا بوصوله إلى البيت الأبيض. إلى اتفاق يبني الثقة ويناقش القضايا والملفات الشائكة الرئيسية.

وبناء على تلك المعطيات، كان ملفتاً ما أورده رئيس الوزراء الاسبق الشيخ حمد بن جاسم آل ثاني في تغريدة مؤكداً "لقد كان للدبلوماسية القطرية دور مهم في حسم الخلافات، مما أدى إلى التوصل للاتفاق بين الولايات المتحدة وإيران ولا بد لي هنا من الإشادة بالدور الدبلوماسي القطري النشط كعادته، بتوجيهات وحكمة سمو أمير البلاد الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، الذي عمل طيلة الأسابيع الماضية بعزم لا يكل، لتهدئة المواقف وإخماد النيران التي أشعلتها أطراف خارجية في منطقتنا بغير إرادة أهلها. ومع أن هذا الاتفاق وما سيتبعه من اتفاقات أخرى، إن تمت، ستخدم الاستقرار والأمن في المنطقة، فإننا سنجد أنفسنا أمام وضع إقليمي جديد، يملي علينا أن نعي بعمق أبعاده وعواقبه وما سينجم عنه من تحديات، وأن نثبت أننا تعلمنا واستخلصنا العبر مما شهدته المنطقة، وأن علينا ان نقوم بأعمال كبيرة ومدروسة تناسب الوضع الجديد.

مساحة إعلانية