رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
بماذا يمكن تسمية ما يدور في دولة الكويت صاحبة التجربة الديمقراطية الأبرز والأقدم خليجيا وعربيا من تشاجبات وجدل حول منصب رئيس الوزراء والاستجوابات النيابية الموجهة للرئيس هناك؟ فهل هي مجرد محاولات للإطاحة بشخص الرئيس الشيخ ناصر محمد الأحمد الصباح من المنصب وفق الصيغة القانونية بعدم التعاون معه بتهم الفساد وتعطيل الدستور وهو عضو الأسرة الحاكمة أم أنها المحاولة الأقوى الآن للاستحواذ الشعبي على المنصب حسبما عبرت عن ذلك الحشود الشعبية التي خرجت من مجلس الأمة إلى وسط العاصمة الكويت بعد تحويل جلسة الثلاثاء الماضي إلى جلسة سرية مرددة تلك الحشود وبعلانية هذه الرغبة التي تضع الكويت دولة وحكومة وربما كل المنطقة الخليجية على محك سياسي جديد يجعل من تشكيل الحكومة مهمة مناطة بالشعب ممثلا في نوابه المنتخبين وفق النموذج الديمقراطي العالمي السائد أم أن هذه المرحلة من النضج السياسي والممارسة الشعبية تعد مبكرة على الكويت رغم سنوات عمر تجربتها النيابية الطويلة التي امتدت من العام 1963م حيث أسس مجلس الأمة في ذلك التاريخ. وباستقراء لملامح الأطروحات النيابية على المجلس وما يصاحبها من جدل ونقاشات في الديوانيات وصفحات الصحف وكذلك استجوابات النواب المقدمة للوزراء وحالات المواجهة والعنف الأخيرة بين بعض النيابيين والأمن فيلمس المتابع تغييب الجانب التنموي والإعماري الذي كانت الكويت صاحبة المبادرات الأولى فيه خليجيا فقد كانت الكويت سوق الخليج الأبرز والأكبر وواجهة الخليج أيضا في العالم بديمقراطيتها المبكرة وبعقولها الاستثمارية الواعية ولم يكن ذلك مصادفة أو خبطات حظ بل كان ورائه جهد رجال مخلصين حكومة وشعبا أتقنوا جميعا معنى المواطنة ومسؤولياتها وضرورة التعاون بينهم من أجلها مهما اختلفت الرؤى وأساليب العمل فقد كانت “ الكويت أولا “ كما في وقفة الجميع واتحادهم حول قيادتهم إبان أزمة الاحتلال العراقي إذ انطوى المجتمع الكويتي بكافة فئاته ومؤسساته تحت قيادته يحملون شعار “ الكويت حرة “ ويعملون لأجل الوطن وحريته فكان هذا هدفهم وهو ما تحقق فعلا بجهدهم والجهد الدولي الذي وقف مع الكويت وشعبها في تلك المحنة الصعبة. وحيث أشرت أعلاه إلى غياب الحس التنموي في غالبية أطروحات المجلس فالبلد لا تزال تعاني أزمات في توليد طاقة الكهرباء رغم إمكانيات الدولة الضخمة وحيث كنت في زيارة سابقة للكويت عام 2003م وكنت شغوفا بالمطالعة على الحراك النيابي هناك من خلال الصحف فقد قرأت أن وزير الكهرباء آنذاك طلال مبارك العيار قد تقدم بطلب لمجلس الأمة للموافقة على موازنة ضخمة لتمويل مشاريع الكهرباء محددا ملامح الأزمة وسلسلة الانقطاعات وقد قوبلت أطروحات الوزير العيار ببعض الامتعاض النيابي إلا أن الكهرباء انقطعت عن المجلس ذاته بعد أيام لاحقة لتلك الجلسة مما حدا بأحد النواب الحديث للصحف بأن الوزير العيار يريد أن يثبت للنواب حقيقة الأزمة فعلا والتي لا تزال مستمرة حسب تقارير صيف 2010م. والسؤال الملح قي ظل الظروف السياسية الحالية هو إلى متى تظل التجربة النيابية الكويتية حبيسة الآراء الجانية والأصوات العالية دون أن تمس حاجة الناس وتنميتهم وتطوير مجتمعهم في الكثير من الجوانب الضرورية والمهمة في يومياتهم ومستقبلهم؟ نحن نقول ذلك حبا في الكويت وفخرا بتجربتها الديمقراطية الحرة وحرصا على مستقبلها واستقرارها فالتجارب التجاذبية بين مجلس الأمة والحكومة وما نتج عنها وفقا لتاريخ المجلس من حل لدورات برلمانية سابقة أو تعديلات للحكومات حسب صلاحيات أمير البلاد وكممارسات دستورية لسموه لإطفاء حالات الاحتقان المشابهة لمشهد اليوم وقد لا تكون بحجمها ذات أسباب جوهرية أو مصيرية في الغالب سوى إنها تعطيل للمسيرة وهدر للجهد وشحن سلبي للأنفس لا يفضي لناتج ملموس. أما إن كان مضمون الحراك الحالي حسب وجهة رأي الحشود التي جابت المسافة بين مقر مجلس الأمة ووسط الكويت للدعوة إلى تعميم منصب رئيس الوزراء وفصله عن سلطات الأسرة الحاكمة فتلك حالة سيادية خاصة يجب أن تطرح بعقلانية وروية وفقا للدستور الكويتي ومصالح المرحلة وظروفها وانعكاسات ذلك على واقع المسير السياسي والتنموي في الكويت وأشير إلى أن أطروحات نواب المجلس المعارضين لم تشر صراحة إلى هذا الطرح الذي تلقفته الصحافة من أفواه الحشود رابطة بين حراك المجلس الساخن الذي يستهدف منصب رئيس الوزراء وطموح عمومية المنصب وهو ما يشير إلى حالة من الاستحياء السياسي أو قل الاحترام لسيادة الأسرة الحاكمة من النواب مما يجعل الحلول الأخرى ممكنة دون الخوض في سيادية منصب الرئيس حاليا على الأقل وهو ما يفسر بالحاجة إلى المزيد من الوقت لطرح مثل هذه الفكرة والاكتفاء بشكليات التغيير. عموما نتمنى للكويت الاستقرار والعودة إلى كويت الأمس بحضورها المميز عند كل الخليجيين وكل العالم كدولة مبادرات وتنمية وحراك هادئ عقلاني يدعم مسيرتها وهذه بالطبع مهمة النواب أقليتهم وأكثريتهم فالكويت للجميع.
Farhan_alaqeel@yahoo.com
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية




مساحة إعلانية
عمل الغرب جاهدًا على أن يزرع في شعوب العالم أنه النموذج الأخلاقي والقيمي الأرقى، قوانين متقدمة، حقوق الإنسان، تحرير المرأة، عدالة اجتماعية، وإنسانية لا تعرف التمييز، هكذا طرح الغرب نفسه بتلك المنظومة القيمية التي حاول فرضها كمعايير عالمية، وجعل لنفسه حق التدخل في شؤون الدول التي لا تساير تلك المنظومة المُعلنة. بيد أن وثائق جيفري إبستين التي كشف عنها وأحدثت زلزالًا تتجاوز آثاره كونها حالة جنائية، إلى النظر إليها والتعامل معها على أنها جرائم سياسية وأخلاقية، تزاوجت في تنفيذها السلطة والمال والنفوذ. تلك الوثائق قد نسفت ادعاءات الغرب في تفوقه الأخلاقي، وأبرزت أن هذه القيم التي يترنم بها قيم نسبية مرهونة بالمصالح والنفوذ، ذلك لأنها ليست خطيئة فردية، بل هي جريمة منظمة ممنهجة ممتدة متشابكة. أظهرت الوثائق أن القيم تتبدد أمام إغراءات المال والسلطة، ولم يكن إبستين مجرد رجل يستغل النظام القضائي والإعلامي والسياسي من أجل تحقيق أطماعه في استعباد النساء والأطفال، بل هو صنيعة ونتاج منظومة الفساد الأخلاقي والقيمي. سيكون من السطحية والسخف أن تختزل هذه الفضيحة في شخص إبستين، فهو مجرد حلقة في سلسلة طويلة من الانتهاكات التي شهدها الغرب، ولذا جرى التهاون القضائي مع الرجل لأنه يعلم جيدًا أن من كان في مثل موضعه من السلطة والمال لن يُحاكم بنفس المعايير التي يحاكم بها غيره. لم يتجل السقوط الأخلاقي للغرب من خلال الفضيحة ذاتها وما ارتبطت به من أسماء ما يمكن أن نسميه «إدارة العالم» فحسب، بل من خلال تأخير الكشف عنها، فلم تكن هذه الحقائق مجهولة، بل كانت مؤجلة، فأصبحت هذه الحقيقة مجرد توثيق لحسابات النهاية، فالعدالة الحقيقية هي تلك التي تأتي في الوقت المناسب، فلماذا لم يتم الكشف عنها حينها؟ كأن الحقيقة قد سمح لها بالظهور فقط بعدما أصبحت فاقدة للقدرة على التغيير.ثم لنا أن نتساءل عن سر التهاون القضائي مع إبستين، وما تفسير حادث موته في السجن بكل ما يتعلق به من سلوكيات مريبة كتعطيل الكاميرات وغياب المراقبة لشخصية من المفترض أن تحظى بالرقابة الصارمة؟ الوثائق كشفت أن العدالة طبقية وانتقائية في النموذج الغربي، وليست سوى عمليات تفاوضية على الصياغة، وعلى ما يقال وما يترك، تجلى ذلك في الصفقات القانونية التي أبرمت، والتخفيف غير المبرر في الأحكام القضائية الصادرة، وتأجيل المحاسبة، بما يجعلنا نقول إن القانون يفسر وفقا لموقع المتهم لا حجم الجريمة، وهذا يؤكد انهيار ركيزة المساواة أمام القانون التي هي إحدى أهم ركائز أية منظومة قيمية. الوثائق كذلك عرّت الإعلام الغربي الذي يفاخر بالحرية والاستقلالية والشفافية والموضوعية وأظهرت ضلوعه في التواطؤ لخدمة السلطة والمال، وذلك بالتغطية على الجريمة، وأبرز طبيعته الاستهلاكية التي يقاس نجاحها بالمشاهدات وعوائد الإعلانات، كما أظهرت كذلك خضوع هذا الإعلام لنفوذ المال والسياسة وتمحوره حول حماية الأقوياء.. حتى في التناول الإعلامي للقضية، جرى التعامل الانتقائي الطبقي، حيث تم تهميش الضحايا وكأنهم مجرد أرقام تُذكر في السياق العام للجريمة، أو خلفية حزينة للأسماء اللامعة. من دواعي السخرية أن هذه الإدارة العالمية التي ضربت بحقوق الإنسان عرض الحائط، هي نفسها التي نصّبت نفسها مراقبًا على حقوق المرأة والطفل والحريات في عالمنا العربي والإسلامي، هي نفسها التي تتدخل في تربية أطفالنا وتسعى لتجريم تأديب الأبناء، وتؤجج الحركات النسوية لدفعها للتمرد على قيم وثقافات المجتمعات، وتبتز الحكومات بملفات الحرية وحقوق الإنسان، بما يؤكد أن الغرب يتعامل مع القيم باعتبارها سلاحًا سياسيًا. فصل الأخلاق عن السلطة، والفصل بين الخطاب السياسي والممارسة، يقوض الثقة الداخلية في الغرب ذاته، فأنّى لمجتمع يؤمن بتلك المنظومة وهو يراها تتهاوى أمام السلطة والمال، ويوقفه حائرًا أمام ذلك الثراء الذي يهب الحصانة. لعل هذا الحدث الجلل يجعل المُختطفين ببريق الغرب ويترنمون بتفوقه القيمي يراجعون أنفسهم، ويفصلون في الدعوة إلى السير على خطى الغرب بين ما يمكن أن نأخذه عنه من تقدم علمي وتكنولوجي ونحوهما، وما لسنا بحاجة إليه من قيم وأخلاقيات لنا السبق والسمو فيها، فالغرب إنما تقدم بسبب الأخذ بأسباب القوة والتقدم، لا من خلال منظومته القيمية والأخلاقية النسبية.
10104
| 08 فبراير 2026
عند الحديث عن التفوق الرياضي، لا يمكن اختزاله في تفاصيل فنية أو نتائج آنية، بل يجب النظر إلى البنية الكاملة للفريق، بدءًا من الإدارة، مرورًا بالجهاز الفني، وانتهاءً بروح اللاعبين داخل الملعب. ومن هذا المنطلق، يبرز الشمال كنموذج متكامل لفريق يعرف ماذا يريد، وكيف يصل إليه. إدارة الشمال تقدم مثالًا واضحًا في الحزم والوضوح والاستقرار. القرارات تصدر بثقة، والرؤية واضحة، والدعم متواصل، ما ينعكس مباشرة على حالة الفريق داخل الملعب. هذا الاستقرار الإداري منح المدرب المساحة الكاملة للعمل، فظهر حضوره قويًا، واضح الشخصية، قادرًا على فرض الانضباط وبناء مجموعة تؤمن به وتقاتل من أجله. المدرب في الشمال ليس مجرد اسم، بل قائد فعلي، يزرع الثقة، ويخلق الانتماء، ويحول اللاعبين إلى وحدة واحدة. أما اللاعبون، فيمثلون جوهر هذا التفوق. يتميز الشمال بلاعبين يمتلكون المهارة، لكن الأهم أنهم يمتلكون العقلية. روح جماعية عالية، التزام، استعداد للتضحية، وقتالية واضحة في كل مواجهة. الفريق يلعب بشراسة إيجابية، لا تعرف الاستسلام، ويقاتل على كل كرة، وكأن كل مباراة معركة إثبات جديدة. هذه الروح لا تُشترى، بل تُبنى، والشمال نجح في بنائها بامتياز. في المقابل، يفتقد أم صلال لهذه المنظومة المتكاملة. غياب الاستقرار الفني، وتراجع الحضور القيادي، وانعدام الروح الجماعية، جعل الفريق يبدو بلا هوية واضحة. اللاعبون يدخلون المباريات دون تلك الشراسة المطلوبة، ودون الإحساس بالمسؤولية الجماعية، ما ينعكس على الأداء العام ويكرّس صورة فريق يفتقر إلى الشخصية والقتال. الفارق بين الفريقين ليس في المهارة فقط، بل في الذهنية. الشمال فريق يؤمن بنفسه، بإدارته، بمدربه، وبقدرته على المنافسة حتى اللحظة الأخيرة. أم صلال، في المقابل، يعاني من غياب هذه القيم الأساسية. كلمة أخيرة: يتألق فريق الشمال بانتصاراته الساحقة، مما يبرز براعته الإستراتيجية وقوة إرادته، بينما يعاني فريق أم صلال من إخفاقات متكررة، لتتكشف أمام الجميع الفجوة بين العزم والضعف، مسجّلة درسًا حقيقيًا في مجريات المنافسة الرياضية.
2163
| 04 فبراير 2026
يطرح اليوم الرياضي إشكالية المفهوم قبل إشكالية الممارسة، إذ إن تحديد موقعه الوظيفي داخل البنية المجتمعية يسبق بالضرورة أي حديث عن أشكاله التنظيمية أو مظاهره الظاهرة. فإدراجه ضمن منطق الفعالية الزمنية المحدودة يُفرغه من قيمته، بينما يقتضي الفهم الرشيد التعامل معه كأداة توجيهية لإعادة بناء الثقافة الرياضية على أسس واعية ومستدامة. على مستوى الفرد، لا يمكن اختزال دور اليوم الرياضي في المشاركة الشكلية أو الامتثال المؤقت. بل يفترض أن يشكّل لحظة وعي نقدي تُعيد تعريف العلاقة بين الجسد والمسؤولية الذاتية. فالنشاط البدني، في هذا الإطار، لا يُنظر إليه كخيار ترفيهي، بل كواجب مرتبط بالصحة العامة، والانضباط الشخصي، والقدرة على الإنتاج والاستمرار. ومن ثم، فإن القيمة الحقيقية لليوم الرياضي تتجلى في قدرة الفرد على تحويله من تجربة عابرة إلى التزام سلوكي طويل الأمد، وإلا تحوّل إلى ممارسة رمزية فاقدة للأثر. أما الأندية الرياضية، فيقع على عاتقها دور بنيوي يتجاوز التنظيم اللوجستي إلى الدور التنويري. فهي مطالبة بأن تكون وسيطًا معرفيًا يربط بين الممارسة الرياضية وبناء الشخصية، وبين التدريب والوعي، لا أن تكتفي بتوفير النشاط دون تنظيم فكري. كما ينبغي أن تتحمل الأندية مسؤولية استيعاب المجتمع خارج دائرة النخبة، عبر برامج مستمرة تستهدف الفئات غير النشطة، وتحوّل اليوم الرياضي إلى بوابة انخراط لا إلى ذروة موسمية. كلمة أخيرة: إن اليوم الرياضي يستمد قيمته من كونه لحظة تأسيس وعي لا لحظة استهلاك نشاط، ومن قدرته على إعادة توجيه الأدوار الفردية والمؤسسية نحو ممارسة رياضية واعية، مستمرة، ومتصلة بأهداف المجتمع الكبرى، لا من مظاهره الآنية أو زخمه المؤقت.
1164
| 10 فبراير 2026