رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

د. فلافيا محمد عثمان

مساحة إعلانية

مقالات

90

د. فلافيا محمد عثمان

طفل عنيد... قائد المستقبل

02 يناير 2026 , 01:24ص

الطفل العنيد سلوكه ليس الاستثناء، بل هو الروتين والعادة اليومية التي تؤرق الوالدين أو من هم في مصدر السلطة. فما هو سلوك العناد؟ وهل له إيجابيات؟ وكيف يمكننا الحد من هذا السلوك بأساليب تربوية تخفف من المعاناة اليومية التي يواجهها الكبار مع هذا الطفل؟

العناد هو مشكلة تربوية وسلوكية تشمل رفض الطفل تنفيذ تعليمات الكبار مع الإصرار على رأي أو سلوك محدد وعدم المرونة في الاستماع للآخرين والتمرد على الوالدين دون مبرر واضح لهذا التصرف، وهذا الرفض من الطفل قد لا يكون بالكلمات فقط حيث يمكن أن يصاحبه نوبات شديدة من الغضب ورد فعل عصبي أو اتباع الطفل أي وسيلة تساعده على الوصول إلى أهدافه الخاصة بما يضمن له أن يرضخ الكبار لما يريد.

وفي الواقع لو نظرنا إلى استثمار هذا السلوك وتوظيفه بشكل صحيح فقد يكون لدينا مشروع قائد مستقبلي لديه إصرار على قيمه ومبادئه ويثابر من أجل الوصول إلى أهدافه. 

ولكي نصل بالطفل إلى هذه المرحلة علينا تدريبه على بعض المهارات كالمرونة والقدرة على التفاوض، وأيضًا تنمية مهارة الانصات مع تعزيز قدرته على تقييم ما يستمع إليه ليأخذ منه المفيد قبل أن يتخذ القرار. وكل هذا يتطلب من الوالدين والكبار المحيطين بالطفل أن يكون لديهم الوعي التربوي بأساليب بناء الشخصية القيادية مع الوعي بأساليب تعديل السلوك؛ فيمكن استخدام طريقة «الاختيار المقيد» لتقليل عناد الطفل عن طريق استبدال الأوامر والتعليمات بإعطاء الطفل ثلاثة خيارات ليحدد ما يريده دون إجبار؛ على أن تكون الخيارات الثلاثة في نطاق المسموح به، وأيضا طريقة «مدح السلوك الإيجابي» التي تساعد الطفل على اتباع المسار الصحيح حيث يركز الوالدان بشكل أكبر على السلوك الصحيح الذي يقوم به الطفل ويمدحانه مما يزيد من فرص تكرار الطفل لهذا السلوك، وأخيرًا الاهتمام بطريقة «إظهار مشاعر التعاطف والحزن» ومن خلالها نضع قانونا يساعد الطفل على تحمل مسؤولية أفعاله وسلوكه.. فنضع بالمشاركة مع الطفل بعض القواعد المنزلية والعامة التي لا يسمح له باختراقها ثم نطلب من الطفل أن يختار العقوبة التي يمكن تطبيقها عليه في حال اختراق القاعدة... وعند قيام الطفل باختراق القاعدة نقوم فوراً بتطبيق العقوبة مع إظهار مشاعر «التعاطف والحزن» وهي عكس مشاعر الغضب والانتقام التي قد يظهرها بعض الآباء عند تنفيذ العواقب السلوكية، وبذلك ما بين تعديل سلوك وتنمية مهارات نصل بالطفل العنيد إلى قائد المستقبل.

 

مساحة إعلانية