رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

د. سلوى حامد الملا



 

‏alsalwa2007@gmail.com

@salwaalmulla

مساحة إعلانية

مقالات

459

د. سلوى حامد الملا

خلع الحجاب وصعود الترند !

02 أبريل 2026 , 05:50ص

• لم تعد معركة القيم والذوق العام والحياء تدور في الخفاء، بل باتت تخاض كل يوم وعلى مدار الساعة عبر الشاشات الصغيرة التي تدخل كل بيت وكل يد وكل عقل. فاليوم لم يعد التأثير محصورا في محاضرة عابرة أو مجلس محدود، أو لقاء عابر بل معركة القيم اصبحت تدار عبر منصات التواصل، والصور السريعة، والمقاطع المختصرة، والاعلانات المتكررة، والنماذج التي يعاد تقديمها للفتيات والنساء على انها المثال الناجح والملهم والمطلوب تقليده.. نماذج تدس السم في نصائحها وحديثها..

• وفي وسط هذا الزخم، تبرز بوضوح مظاهر مقلقة لا يمكن تجاهلها. من خلع الحجاب، بمبررات ساذجة وواهنة وسطحية.. منهم من تريد الصعود على خلعه والإعلام المستمر لتسريح شعرها والشامبو والزيت ووو بهدف المادة والوصول لترند وتجذب لها الإعلانات خادعة وكاذبة وتلعب على العقول الصغيرة! ومنهن من خلعته وتعتذر انها خلعته لما تمر به نفسيا وان اهلها ضغطوا عليها لارتدائه وهي طفلة!! ونماذج من تقلد الأخريات بارتداء غطاء الرأس بصورة وضعه على الرأس مع كشف الشعر من الأمام والخلف!! ارتداؤه بصورة تفرغه من معناه، الى انتشار انماط من اللباس لا تحقق مقصود الستر والحشمة، الى التوسع في تقديم التبرج على انه حرية شخصية لا تقبل النقاش، وكأن المجتمع مطالب فقط بالتفرج والصمت والتكيف التدريجي مع كل ما يفرض عليه حتى يعتاده البصر وتألفه النفوس.

• والاخطر من ذلك، اننا لم نعد امام ظواهر شكلية فقط، بل امام خطاب مواز يسعى الى اعادة تعريف كثير من الثوابت الشرعية والاخلاقية بلغة ناعمة ومضللة..فتاوى شاذة او مبتورة.. وتفسير رؤى تدعم مغالطات! وتفسيرات ضعيفة، ومحاولات لتصوير الحجاب على انه مجرد عادة اجتماعية او خصوصية تاريخية لا الزام فيها ولا شرعية ولا فرض نزل به، وكل ذلك يقدم احيانا تحت لافتات التجديد والانفتاح وقراءة الدين بروح العصر، بينما المقصود الحقيقي في كثير من الاحيان هو تفريغ الاحكام من مضمونها وقطع الصلة بين التدين والحياة العامة.. وإيجاد مبررات لتناقضات واضحة تخدم هؤلاء الفئات!• وفي مقابل هذا التيار، يلاحظ غياب او تراجع اصوات تربوية ودعوية كانت في فترات سابقة اكثر حضورا وقربا من الناس، خاصة من فئة الشباب والفتيات. كنا نرى الداعيات والمحاضرات النسائية واللقاءات التربوية في المدارس والجامعات والمساجد والمراكز المتخصصة وحتى في مجالس البيوت ولقاءات أسبوعية. وكانت هناك مساحات وعظية راقية تخاطب العقل والروح، وتناقش قضايا الحياء والاسرة والهوية والقدوة والستر بلغة حكيمة ومحببة. واليوم تراجع هذا الحضور في وقت نحن احوج ما نكون فيه اليه.

• ان دور الدعاة والداعيات اليوم لا يجب ان يبقى تقليديا او محصورا في الاطار الوعظي المحدود، بل ينبغي ان يستعاد بصورة اكثر وعيا وفاعلية ومواكبة. نحن بحاجة الى خطاب شرعي وتربوي صادق ويطابق الواقع الحقيقي للدين وعميق، ثابت في اصوله، ذكي في ادواته، قادر على الوصول الى الجيل الجديد بلغته، ومنافس للمحتوى السطحي الذي يملأ الفراغ. كما اننا بحاجة الى شراكة حقيقية بين وزارة الاوقاف والشؤون الاسلامية ووزارة التربية والتعليم والجامعات ووسائل الاعلام والمؤسسات الثقافية.. من اجل بناء وعي يحمي ولا يكتفي بالاسف بعد وقوع الاثر.

• فالمجتمع لا يحفظ فقط بالقوانين، بل يحفظ ايضا بحضور ووجود القدوة الصادقة والقوية، وقوة الكلمة، ووضوح الرسالة، واستمرار التوجيه، ومخاطبة الوجدان قبل السلوك.

• آخر جرة قلم:

في زمن تصنع فيه بعض المنصات نجوما من الفراغ، وتعيد تشكيل الذوق والقيم تحت ضغط الصورة والاعلان، تصبح الحاجة ملحة لاعادة الاعتبار للدور التربوي والدعوي الجاد. فالفتيات لا يحتجن فقط الى من يحدثهن عن المظهر، بل الى من يذكرهن بمعنى الكرامة والحياء والستر وقيمة المرأة في دينها وعقلها ورسالتها ومعنى الحشمة. وحين يغيب هذا الدور، تتمدد الفوضى بهدوء، حتى يبدو المنكر عاديا، ويصبح الثابت غريبا.. ولا نجد القدوة ولا من يقول كلمة حق وينكر منكرا ويأمر بمعروف ويخاطب بحجج وثوابت لا تقابل التغيير والمزاجية والفوضى..

مساحة إعلانية