رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
رغم أن وقف إطلاق النار بين أطراف النزاع الدائر حاليًا في الخليج يبدو صامدًا، إلا أن سبعة أسابيع فقط من الحرب كان لها تأثير كبير على الاقتصاد العالمي. فقد ارتفعت أسعار النفط من حوالي 70 دولاراً للبرميل قبل اندلاع هذا النزاع في 28 فبراير إلى أكثر من 100 دولار، قبل أن تتأرجح حول هذا الرقم. ولن يؤدي إعادة فتح مضيق هرمز إلى عودة سريعة للنشاط التجاري والاقتصادي الطبيعي. فقد تضررت بعض منشآت إنتاج الغاز الطبيعي المسال والنفط، وتقلص الإنتاج في الآبار النفطية غير المتضررة، كما أن استعادة الضغط وإعادة التشغيل الكامل يتطلب وقتًا وخبرة فنية متخصصة. وفي المتوسط، سيستغرق إصلاح المنشآت النفطية ما بين ثلاثة وخمسة أشهر، وقد يمتد ذلك لفترة أطول في بعض المواقع. أما في حالة مصنع رأس لفان لإنتاج الغاز الطبيعي المسال في قطر، الذي فقد 17% من طاقته الإنتاجية جراء الهجوم الإيراني في 10 مارس، سيستغرق إصلاح الأضرار عدة سنوات. وقد أدى النزاع إلى تعطيل جميع جداول الملاحة البحرية. وسوف ترتفع تكاليف التأمين نظرًا لتزايد المخاطر التي تهدد حركة الشحن في المنطقة. وهناك أسباب أخرى لتأخر تأثير الحرب. ففي بداية الأعمال العدائية، كانت الدول تمتلك مخزونات من السلع الأساسية، بالإضافة إلى احتياطيات استراتيجية، بينما كانت السفن المشحونة قبل بدء النزاع في طريقها بالفعل إلى وجهاتها. وفي شهر مارس، سُحب 400 مليون برميل من الاحتياطيات النفطية الاستراتيجية، ولكن هذا المصدر محدود بطبيعته.
وتمتد التداعيات الاقتصادية لتشمل الاقتصاد العالمي بأسره، بدايةً من مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي وصولاً إلى منتجي المحاصيل الزراعية. وقد شهدت بعض الدول انقطاعات في التيار الكهربائي وتطبيقًا لسياسات ترشيد استهلاك الطاقة. كما ان قطاع الطيران الأوروبي يعاني من نقص حاد في وقود الطائرات.
ويُحدد أحدث تقرير صادر عن صندوق النقد الدولي حول توقعات النمو العالمي ثلاثة سيناريوهات هي: التوقعات المرجعية، في حال حدوث نزاع محدود وإعادة فتح المضيق بسرعة، ففي هذه الحالة سيتباطأ النمو العالمي من 3.3٪ إلى 3.1٪، ويصل التضخم إلى 4.4٪. والسيناريو الثاني هو سيناريو سلبي يتمثل في حدوث زيادات كبيرة ومستمرة في أسعار الطاقة، وفي هذه الحالة سينخفض النمو إلى 2.5٪ ويبلغ التضخم 5.4٪. والسيناريو الثالث والأخطر، في حال استمرار النزاع لفترة طويلة مع حدوث مزيد من الأضرار التي تطال منشآت النفط والغاز في الخليج، ففي هذه الحالة سيتراجع النمو إلى 2% فقط، بينما سيتجاوز معدل التضخم 6%.
ويشير السيناريوهان الأخيران إلى إمكانية حدوث ركود تضخمي عالمي. وسيكون التأثير متفاوتًا للغاية، حيث ستشهد الدول المتضررة بشكل مباشر من النزاع، مثل إيران والكويت ولبنان وقطر، أكبر الصدمات، إلى جانب الأسواق الناشئة الهشة التي تعتمد على استيراد السلع الأساسية. ومن المتوقع أن تشهد قطر تباطئا اقتصاديا، من معدل نمو معتدل إلى انكماش بنسبة 8.6%، وهو أكبر من نسبة النمو السلبي التي توقعها البنك الدولي في وقت سابق من شهر أبريل والبالغة 5.7%. ويعني ارتفاع مخاطر التضخم أن خفض أسعار الفائدة العالمية بات مستبعدًا في المدى القريب، مع ترجيحات بإمكانية الاتجاه نحو زيادتها في بعض الاقتصادات.
ومن المرجح أن يكون لهذا النزاع تأثير كارثي على بعض المزارعين، نظرًا لأن مضيق هرمز يمثل ممرًا تجاريًا لنحو ثلث حركة نقل الأسمدة البحرية في الظروف العادية. وفي هذا السياق، حذر برنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة من أن نحو 45 مليون شخص قد يواجهون انعدامًا حادًا في الأمن الغذائي، في حال استمر النزاع حتى منتصف العام الحالي واستقرت أسعار النفط عند مستويات تتجاوز 100 دولار للبرميل.
وفيما يتعلق بالنفط، توجد مصادر أخرى حول العالم، لكن نفط الخليج رخيص وسهل الاستخراج. كما أنه نفط خفيف، ما يجعله أقل تكلفة في التكرير من النفط الثقيل القادم من فنزويلا. وتُصدّر المنتجات النفطية المكررة عبر الخليج، لذا فقد تتأثر بعض الدول التي تفتقر إلى قدرات تكريرية محلية بشدة، نظرًا لاعتمادها على هذه الإمدادات.
حتى مع استمرار وقف إطلاق النار، لن تعود الأوضاع سريعًا إلى طبيعتها، إذ تمتد تداعيات النزاع تدريجيًا عبر أسواق الطاقة والتجارة والغذاء. وما يواجه الاقتصاد العالمي اليوم ليس اضطرابًا مؤقتًا، بل مرحلة ممتدة من الضغوط الاقتصادية بتكلفة مرتفعة.
بين الضحكة والسكوت
في بيئات العمل، لا تبدأ الإشكالات الكبيرة بقرارات معلنة، بل بتفاصيل صغيرة تتكرر حتى تتحول إلى واقع، مواقف... اقرأ المزيد
486
| 29 أبريل 2026
لحظة غضب.. ودفاتر لا تغلق!
•الإنسان ليس جسدا يمضي في الحياة فحسب، بل هو حصيلة مشاعر وتجارب وذكريات، تتراكم في أعماقه عبر السنين،... اقرأ المزيد
141
| 29 أبريل 2026
الوطن بين الكذبة والحقيقة
"ماذا أنت أيها الوطن، وماذا فيك من سر يهيج كوامن الشجن، وهل أنت إلا أرض وماء؟ حقا أنت... اقرأ المزيد
213
| 29 أبريل 2026
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
تويتر @Fahadbadar
مساحة إعلانية




مساحة إعلانية
حين نتحدث عن جيل يفتقر إلى الوعي والمسؤولية، سرعان ما يتجه الاتهام نحو الأسرة، وهذا في محله، وقد تناولنا هذا الجانب في العدد السابق هنا. لكن الأسرة لا تعيش في فراغ. هي جزء من منظومة أكبر تُشكّل الفرد وتصنع قناعاته وتحدد له ما يراه “طبيعيًا”. وهذه المنظومة اسمها المجتمع بكل مكوناته: الإعلام، والمحيط، والمؤسسات، والثقافة السائدة، وحتى الشارع الذي يمشي فيه الشاب كل يوم. لذلك لا يكفي أن نحاسب الآباء وحدهم، بينما نتجاهل البيئة التي شاركت في صناعة النتيجة. الشاب الذي لا يعرف ماهي الرؤية الوطنية لبلاده، ولا تاريخ بلاده، ولا حتى أبسط ما يتعلق بهويته… لايعرف حتى حدود الدول هذه من وضعها ولماذا وكيف … هذا الشاب لم يأتِ من فراغ. هذا الشاب صُنع ونشأ في بيئة تُكافئ السطحية وتمنحها الانتشار وتدفع بها إلى الواجهة، بينما تُقصي كل ما يتطلب جهدًا أو فكرًا. نشأ في مجتمع جعل الشهرة السريعة معيارًا والظهور غاية، والقراءة عبئًا والتفكير النقدي ترفًا لا ضرورة له. هذه ليست مصادفة هذه اختيارات مجتمع. لم يعد الإعلام اليوم مجرد ناقل للمعلومة، بل أصبح صانعًا للوعي… أو أداةً لتفريغه. وحين تمتلئ المساحة بمحتوى فارغ، ويُدفع به إلى الناس ليل نهار، فالمشكلة ليست في وجوده فقط، بل في الإقبال عليه. المجتمع لا يستهلك هذا المحتوى فقط، بل يرفعه، يشاركه، ويمنحه قيمته. وما يتصدر المشهد ليس الأفضل، بل الأكثر قبولًا. وهذه مسؤولية لا يمكن التهرب منها. وما يتعلمه الشاب في بيته، قد يُبنى أو يُهدم خارجه. فالمحيط الاجتماعي ليس عنصرًا هامشيًا، بل شريك أساسي في التشكيل. الأصدقاء، الأحياء، المجالس، كلها تصنع معايير غير مكتوبة. وحين يرى الشاب أن المجتمع يقدّر المظاهر أكثر من المضامين، ويرفع من لا قيمة له، ويسخر ممن يسعى للمعرفة، فإنه لا يحتاج إلى توجيه مباشر. الرسالة وصلته. وهو سيتكيّف معها. المجتمع الذي يشتكي من سطحية أبنائه، بينما يحتفي يوميًا بصناعة هذه السطحية، هو مجتمع يناقض نفسه. والذي يسخر من الجادين، ثم يتساءل عن غيابهم، هو من دفعهم إلى الانسحاب هو أبعدهم عن دائرة التأثير بعدما كانوا نماذج يحتذى بها. هنا لا نتحدث عن خلل عابر، بل عن ثقافة تتشكل وتُعاد إنتاجها كل يوم. ومن أخطر صور هذا الخلل: صمت القادرين على التأثير. المثقفون الذين اختاروا الابتعاد، والأكاديميون الذين حصروا أنفسهم داخل مؤسساتهم، والناجحون الذين قرروا ألا يكون لهم حضور عام. حين تنسحب هذه الأصوات، فهي لا تكتفي بالغياب، بل تترك فراغًا يُملأ بما لا يستحق. الصمت هنا ليس حيادًا… بل مشاركة غير مباشرة في النتيجة. الإصلاح لا يبدأ فقط من داخل الأسرة، بل من مواجهة المجتمع لنفسه. ماذا يُكافئ؟ ماذا يُروّج؟ ماذا يتسامح معه؟ وماذا يقصي؟ هذه الأسئلة ليست ترفًا فكريًا، بل أساس أي تغيير حقيقي. لأن الجيل الجديد ليس مشكلة مستقلة، بل نتيجة منطقية لبيئة صُنعت أمامه. المجتمع لا يشتكي من هذا الجيل… بل هو من صنعه. “لا تُحاسب الأبناء على ما تركته أنت فارغًا لغيرك أن يملأه.”
3717
| 29 أبريل 2026
من خلال متابعتنا للمستجدات الصادرة في الثامن من أبريل ٢٠٢٦، حول تحديث قواعد الضريبة الانتقائية بموجب القانون رقم ٢ لسنة ٢٠٢٦، بداية فإن موضوع الضريبة الانتقائية بشكل خاص لا يتعلق بمفهوم الزيادة في الأسعار ولا السعر الجبري الذي تفرضه الدولة بالمعنى الشائع؛ بل هو آلية تنظيمية تلقائية للأسعار تعني ببعض السلع الانتقائية والذي يحفز الفرد على الاستغناء عنها أو تقليلها تدريجياً وهي خطوة ذكية لتعزيز المناعة المجتمعية. هذا التعديل الذي أصدره سمو الأمير يأتي في وقت تضغط فيه الأزمات العالمية على موازنات الدول، مما يجعل صحة الناس والبيئة المحيطة بمثابة الحصن الحقيقي، خصوصاً في زمن الحروب والظروف الجيوسياسية المتقلبة. فالدولة التي يمتلك أفرادها صحة جيدة، وميزانية لا تهدر في فواتير علاج الأمراض المزمنة، هي الأقدر على الصمود في وجه أي تحديات عالمية. وحسب ما هو مفهوم من هذه الأداة الاقتصادية والتحديث المقصود، نجد أن الضريبة الانتقائية هي ضريبة تُفرض على سلع محددة تضر الصحة أو البيئة عموماً. والهدف ليس تحصيل العوائد فحسب، بل تشجيع الناس على تغيير عاداتهم واستبدال المشروبات المليئة بالمحليات المضافة، سواء كانت سكراً طبيعياً أو بدائل صناعية، ببدائل طبيعية ومفيدة أكثر. كما أن هذا التوجه يتماشى مع سياسات دول مجلس التعاون الخليجي، التي بدأت تتحرك ككتلة واحدة لحماية أسواقها، والضغط على الشركات العالمية لتقديم منتجات أكثر جودة وصحة لمنطقتنا. إن جوهر هذا القانون والذي سيبدأ تطبيقه في يوليو ٢٠٢٦، لا يهدف لتقييد خيارات الناس، بل لإعادة هيكلة هذه الخيارات داخل المنظومة الاقتصادية. فالسوق لا يزال مفتوحاً للجميع وعادات الاستهلاك غير مقيدة لكن القواعد تغيرت؛ حيث صار المشروب المحلى يتحمل تكلفته الصحية مسبقاً عبر الضريبة الانتقائية. والجديد هنا هو الاعتماد على النموذج الحجمي، أي أن الضريبة تُحسب بناءً على كمية السكر أو المحليات في كل ١٠٠ ملل من محتوى المنتج. وللتوضيح، المشروب الذي تشتريه الآن بـ ٤ ريالات قد يصل سعره إلى ٥ أو ٥.٥٠ ريال إذا كان محتفظاً بنسبة سكر مرتفعة، بينما ستحافظ المشروبات قليلة التحلية على أسعارها الحالية أو قد تفرض عليها النسبة الدنيا من الضريبة، نظراً لانخفاض كثافة المحليات مقارنةً بنظيراتها المشبعة بالسكر، مما يدفع الشركات لتغيير مكوناتها لتبقى منافسة في السعر. هذا التغيير يفتح باباً للمنافسة العادلة، فالنموذج الحجمي يلغي الأفضلية السعرية التي كانت تُنسب عادةً للمشروبات الرخيصة المليئة بالسكر على حساب البدائل الصحية المبتكرة. اليوم المنافسة صارت على الجودة والابتكار، وهذا يحفز مصانعنا الوطنية لتقديم منتجات صحية منافسة محلياً وعالمياً. أما عن المردود المادي فالدولة في هذا السياق تنهض مرتين؛ الأولى عبر تنويع الدخل لدعم الخدمات العامة والبنية التحتية، والثانية عبر توفير المليارات التي كانت تُصرف على علاج السكري والسمنة والأمراض الأخرى المرتبطة باستهلاك السكاكر بشكل مفرط. ولضمان الشفافية خصص القانون نسبة ١٪ من هذه الضريبة لميزانية وزارة الصحة لتمويل برامج التوعية المختلفة، بينما تذهب بقية العوائد لدعم المشاريع الوطنية، مما يجعل المنتج الضار وسيلة لتمويل البناء والنهوض بالمجتمع. وباعتبار هذه الرؤية هي الركيزة لتعزيز الأمن القومي الغذائي والصحي؛ أضحت الوقاية التي ندركها من روح وجوهر هذا القانون خط الدفاع الأول ضد الأزمات، والمجتمع القوي صحياً هو المحرك الحقيقي لاقتصاد صامد في ظل أي ظرف، يحمي سيادة الوطن وصحة مكوناته الوطنية وأجياله القادمة.
1116
| 24 أبريل 2026
ليس الحديث عن اليمن ترفًا سياسيًا، بل هو حديث عن عمق إستراتيجي لا يمكن تجاهله في معادلة مجلس التعاون. فاليمن بحكم موقعه وتاريخه ليس جارًا عابرًا، بل امتداد طبيعي للجزيرة العربية، وحاضنة بشرية يمكن أن تشكّل رافدًا مهمًا لدول الخليج. وقد أشار إلى هذه الحقيقة عدد من كتّاب الخليج، ولعل من أبرز ما قيل في ذلك ما عبَّر عنه الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، حفظه الله، حين قال إن اليمن قدره أن يكون في هذه البقعة من الجزيرة العربية، ولا يمكن إغفال هذا الواقع. وفي خضم التحديات والنزاعات التي تواجه دول الخليج، يصبح من الضروري إعادة النظر في بعض التصورات التي تختزل اليمن في كونه عبئًا اقتصاديًا أو مصدر إنفاق. هذه النظرة قصيرة المدى، تتجاهل المكاسب الإستراتيجية بعيدة الأثر. ولنا في تجربة إعادة توحيد ألمانيا مثال واضح؛ إذ لم تتردد ألمانيا الغربية في ضم الشرقية بعد سقوط جدار برلين، رغم الكلفة الاقتصادية الكبيرة، لأنها نظرت إلى المآلات الإستراتيجية لا إلى الخسائر الآنية. إن اليمن اليوم يمثل: خزانًا بشريًا يمكن أن يرفد دول الخليج بالعمالة العربية الماهرة فرصة لبناء منظومة تعليمية متخصصة تُخرّج كوادر تخدم المنطقة امتدادًا صناعيًا محتملًا، خصوصًا في مجالات قد يصعب توطينها داخل الخليج كالصناعات الحربية. كما أن الاستثمار في اليمن يساهم في إعادة التوازن الديموغرافي، وتقليل الاعتماد المفرط على العمالة غير العربية، بما يحفظ الهوية الثقافية والاجتماعية لدول الخليج. الخلاصة أن اليمن ليس عبئًا، بل فرصة مؤجلة… وفرصة كهذه، إن لم تُدرك في وقتها، قد تتحول إلى تحدٍّ يصعب تداركه.
744
| 27 أبريل 2026