رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
يحتفل العالم اليوم الخميس باليوم العالمي لحرية الصحافة كتقليد سنوي يهدف إلى التذكير بالدور المهم والفاعل الذي تضطلع به الصحافة تحديدا ووسائل الإعلام بصفة عامة في تعزيز حرية الرأي والتعبير والديمقراطية البناءة التي تشجع التنمية والتطور في كافة أرجاء العالم، وفي البداية لا بد من تدوين تحية للذين اختاروا القلم سلاحا في عالم الإعلام الواسع بمختلف وسائله، الذين انتهجوا نهج الكلمة الحرة لوضع بصماتهم في هذه الحياة، وإيصال المعلومة بكل أمانة وصدق ومسؤولية، على كل الجهود التي يبذلونها لتطوير الأداء الإعلامي ونشر الوعي بحرية حقوق التعبير في أوساط مجتمعنا، باعتبار أن معيار حرية الصحافة في المجتمع يعد مؤشرا على الحريات العامة للشعب.
ويعتبر هذا اليوم الاحتفائي فرصة مناسبة لإلقاء الضوء على أوضاع حرية الصحافة العربية ومسيرة حرية الإعلام العربي لاستحضار تلك المهام والأدوار الشاقة والخطيرة التي يؤديها الصحفي والإعلامي العربي وهو يقوم بدوره الرسائلي في تقصي الحقائق من أجل تزويد القارئ أو المستمع أو المشاهد العربي بالأخبار اليومية مهما كلفه ذلك من تضحيات. كما يعد هذا اليوم، الذي يحتفل به العالم منذ إعلان الجمعية العامة للأمم المتحدة عام 1993 تسميته بيوم الصحافة العالمي، مناسبة للتعريف بالدور الذي يمكن لوسائل الإعلام القيام به تحقيقا لمصلحة المواطنين ولتعريف الشعوب العربية بانتهاكات حرية الصحافة وحق التعبير عن الرأي، حيث لا تزال تقارير المنظمات الدولية تصنف المنطقة العربية بالجزء المعتم من العالم سواء من حيث غياب وسائل الإعلام المستقلة أو الاستمرار في فرض رقابة حكومية تصل أحيانا إلى حد القمع.
وبإلقاء نظرة عن قرب لحال الإعلام العربي اليوم وعلى مدى عام كامل منذ اندلاع ثورات الربيع العربي، نجد أن الإعلام قد صنف نفسه بنفسه إلى قسمين لا ثالث لهما، فإما إعلام ينقل ويغطي الحدث فقط، أو إعلام فعال يلعب دورا كبيرا في حث الشعوب المضطهدة على الاحتجاج من أجل التغيير في العالم العربي، حيث لا يوجد في فقه ثورات الشعوب حياد بين الضحية والجلاد، رغم أن هذا الإعلام الفعال ربما يخفي وراء فعاليته مصالح وأهدافاً وأجندات خفية.
إن الإعلام العربي الفعال قد حقق مكاسب جمة، ربما سلبا أو إيجابا، بعد ثورات الربيع العربي على صعيد حرية الرأي والتعبير، رغم مواقف عدد من وسائل الإعلام المتباينة والمتأرجحة ما بين الغناء المترف عند الجلاد والإضراب جوعا في ميدان الصمود تضامنا مع الضحية، ورغم أن هذه الثورات قد مثلت فألاً غير حسن وكانت بمثابة نذير شؤم على بعض وسائل الإعلام والإعلاميين، فلقد تمثل نجاح الإعلام العربي الفعال في مواقف بعض وسائل الإعلام الداعمة للشعوب العربية الثائرة، والتي لعبت دورا سياسيا وإعلاميا وإنسانيا مقدرا على الصعيد الدولي في حشد وبلورة الرأي العام العالمي من أجل الوقوف مع مبدأ حق الإنسان العربي في ثورته، وقامت بتعرية حقائق ظلت طي التكتم وحرصت بكل ما أوتيت من خبرات مهنية وفنية على كشف زيف وتضليل أبواق الإعلام المناهض والمضاد لحراك الثورات العربية وعلى إبراز الحقيقة من قلب الأحداث في ساحات تلك الثورات، في الوقت الذي كانت فيه الأنظمة الحاكمة ووسائلها الإعلامية أكثر حرصا على إخفاء تلك الثورات وإظهار عكسها.
ونجد في ذات الوقت أن بعض وسائل الإعلام قد فقدت مصداقيتها خلال تغطيتها أحداث الربيع العربي، وذلك بتحيزها الواضح للأنظمة الديكتاتورية وإثارتها لبعض المشاكل واختلاق الأكاذيب وابتعادها عن مبادئ المهنية والحياد في تناولها الإعلامي للأحداث، للدرجة التي أصبح معها ذلك الإعلام سببا رئيسيا في عدم شعور المواطن العربي بالأمن والأمان، بل وإصابته بفوبيا الأحداث، فهل هناك احتمال لقيام ثورات إعلامية تطالب بإسقاط وسائل الإعلام هذه كما سقطت من قبل بعض الأنظمة والحكومات؟
ومثلما أسهمت وسائل الإعلام المستقلة بقوة في إحداث الربيع العربي، فلقد أسهمت ثورات الربيع العربية أيضا في تحرير وسائل الإعلام المحلية في بلدانها، ولم تكن عملية تغيير أنظمة وسائل الإعلام والبيئة الإعلامية السائدة في البلدان التي تنفست الصعداء وأقامت كرنفالات النصر احتفاء بسقوط حكومات دكتاتورية دامت لفترات طويلة بالأمر السهل، فقد استمرت ذات وسائل الإعلام التي تديرها الدولة تعمل كما في السابق بعد الثورة مع بعض التعديلات البسيطة، ورغم اختفاء بعض القيادات الإعلامية وكبار المحررين أو الناشرين في دول الربيع العربي، إلا أن غالبية قوة العمل بالإضافة إلى السياسات الإعلامية ما تزال على ما هي عليه ولم تتغير بشكل كبير.
وفي الوقت نفسه ورغم أن كل دول الربيع العربي قد استعادت حقها في الحرية، فلا يزال بعض صحفيي ومراسلي تلك الدول، لم يستعيدوا حقهم في حرية التعبير، فحتى الآن ما زالت هناك صعوبات جمة تقف حائلا دون تحرير الإعلام في العالم العربي بصورة كاملة رغم الثورات، ولذلك نجد أن حرية الإعلام تواجه خطرا محكما في تلك البلدان، لأن رياح الربيع العربي يفترض بها أن تجتاح الإعلام أيضا لتحدث فيه تغييرا جذريا، وألا يقتصر التغيير على مستوى القصور الرئاسية فقط.
ولا بد لكثير من حكومات البلدان التي لم تجتاحها رياح الثورات العربية أن تعي هذه الدروس والعبر المستقاة من واقع سياسات القمع والتضييق على الناس وتقييد حقوقهم في حرية التعبير عن آرائهم، وأن تبدأ من الآن - إن لم تكن قد بدأت - في انتهاج سياسة إعلامية مختلفة وعمل الإصلاحات اللازمة في قوانين الصحافة وحرية التعبير التي من شأنها زيادة هامش حرية التعبير والرأي.
ورغم النقلة النوعية للإعلام القطري الذي يمثل أحد الركائز الأساسية لمناخ حرية الإعلام التي أرسى دعائمها حضرة صاحب السمو الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني أمير البلاد المفدى، فإن دور الإعلام يتطلب من وسائل الإعلام القطرية جهدا أكبر لإبراز دور قطر الكبير في كل المجالات والمحافل، ويجب ألا ينسَ الناس أن لقطر علينا كإعلام وإعلاميين حقا لا بد من الوفاء به، فالاستقلالية التي ينعم بها الإعلام القطري اليوم في ظل أجواء حرية التعبير والرأي التي عمت أرجاء البلاد عقب الخطوات التي اتخذها صاحب السمو الأمير بإلغاء الرقابة على وسائل الإعلام كأول خطوات إصلاحية من نوعها في المنطقة، إنما تؤكد أن رياح التغيير والحرية قد بدأت انطلاقتها من قطر.
ومع انتشار وسائل الإعلام الحديث من مواقع التواصل الاجتماعي وغيرها، فإننا الآن في أمس الحاجة لوجود إذاعات وصحافة وقنوات تليفزيونية ومراكز إعلامية قطرية فعالة، تعبر بكل كفاءة وشفافية ومهنية عالية عن التطورات السريعة التي تشهدها الدولة والمجتمع القطري في ظل مناخ الأمن والاستقرار الذي تنعم به البلاد، وتبرز الإنجازات القطرية على المستوى الإقليمي والعالمي، وتسوِّق أفكار ورؤى الدولة المستقبلية في تخطيط وتمويل ووضع اللبنات الأساسية للمشاريع الضخمة التي قامت وتقوم قطر حاليا بتنفيذها على أرض الواقع.
والتحديات التي يواجهها الإعلام القطري كثيرة، تتطلب الكثير من المعاناة وتكبد المشاق، فالرحلة طويلة ولا تحتمل التباطؤ أو التخاذل، فلابد من وجود أذهان متحررة من قيود الرسائل والنماذج الإعلامية المملة التي تقدم لأهل قطر والمنطقة إعلاما منزوع الدسم الثقافي ودون هوية. وهذه دعوة لكافة الإعلاميين القطريين وغير القطريين للمساهمة في بذل المزيد من الحب والخير لقطر، ذلك الحب الذي يضطرنا لأن نعلنه ونصرح به للعالم أجمع.
إن التوجه الإعلامي الحالي في قطر لا يسير متوازيا مع النهضة الحضارية الكبرى التي تخطوها الدولة بخطوات رائدة نحو المستقبل المشرق الذي تشرئب إليه أعناق وقلوب أهل قطر بكافة أطياف فئاتهم العمرية، شيبا وشبابا وأطفالا. وحتى توجه قناة الجزيرة الإخباري نجده أيضا لا يعبأ كثيرا بما يدور في قطر من إشراقات اقتصادية واجتماعية يمكن لها أن تضيء ظلمات ما وراء البحار والمحيطات إن وجدت ما تمتلكه الجزيرة ووسائل الإعلام القطرية الأخرى من إمكانات احترافية كبيرة وقاعدة تقنية تكنولوجية متطورة ومهارات مهنية وآلية تحليل ورصد.
إن انعقاد عدد من المؤتمرات الدولية في فترة وجيزة في قطر في الآونة الأخيرة يعتبر وحده دليلا على أن سقف حرية الرأي والتعبير بها عالي المكانة والقيمة، الشيء الذي منحها ثقة المجتمع الدولي، ولكن هذا الانفتاح على العولمة لا بد أيضا أن يواكبه مزيد من الممارسة المجتمعية لثقافة حرية التعبير والرأي، فحرية الرأي هي أساس حياة المجتمع، وهي لا تأتي إلا بممارسة الشعب القطري لها من خلال الانتخابات البرلمانية ومنظمات المجتمع المدني، وهنا يأتي الدور المتعاظم للحكومة القطرية في تثقيف المجتمع ونشر وعي ثقافة حرية الرأي والتعبير في أوساط المجتمع ووضع الآليات المطلوبة لدعم حرية الإعلام بما يتماشى مع مبادئنا وقيمنا الإسلامية، ومنها قانون الأنشطة الإعلامية، الذي ما زلنا نسمع باللقاءات والنقاشات حوله ولا نراه، حيث لا يزال القانون معلقا ينتظر إنزاله إلى أرض الواقع، ونتمنى صادقين أن يرى النور. لقد خطونا خطوات واسعة في الاتجاه الصحيح تستشرف المستقبل المفعم بالأمل والتفاؤل والطموحات والواقعية، ولكننا نشعر بأن خطواتنا تلك ما زالت بطيئة في عالم متسارع.
الذكاء الاصطناعي في قطاع العلاقات العامة
يشهد مجال العلاقات العامة ثورة كبيرة يقودها الذكاء الاصطناعي، لتتحول الى إدارة أكثر تفاعلاً وإنتاجاً وتطوراً، من خلال... اقرأ المزيد
4800
| 17 مارس 2024
الذكاء الاصطناعي وقمة الويب
الأسبوع الماضي، استضافت الدوحة فعاليات قمة الويب قطر 2024، وهو أكبر مؤتمر في قطاع التكنولوجيا في العالم يناقش... اقرأ المزيد
801
| 03 مارس 2024
فلسطين والذكاء الاصطناعي والقانون الدولي الإنساني
أدى التطور السريع للذكاء الاصطناعي إلى إشعال نقاش محتدم حول كيفية استخدامه في الحروب الحديثة، خاصة فيما يتعلق... اقرأ المزيد
2514
| 25 فبراير 2024
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
هي ليست عربية ولا حتى مسلمة، ولا تربطها بغزة رابطة دم أو دين أو لغة، ومع ذلك استطاعت في مباراة كرة قدم واحدة أن ترسل رسالة أخلاقية دوّى صداها أبعد بكثير من حدود المستطيل الأخضر. في مباراة منتخب إيرلندا أمام دولة الكيان، لم يتعامل اللاعبون الإيرلنديون مع الأمر وكأنه تسعون دقيقة من كرة القدم تنتهي بصافرة الحكم ثم يعود الجميع إلى منازلهم. ارتدى اللاعبون الشارات السوداء تضامنًا مع الفلسطينيين، وخفضوا رؤوسهم أثناء عزف نشيد المحتل، وغابت المصافحة المعتادة قبل المباراة. وقبلها أعلن حارس المنتخب غافين بازونو انسحابه ورفض المشاركة، مؤكدًا أن قراره جاء انطلاقًا من موقف ومبدأ. حتى مدرب المنتخب الإيرلندي تحدث بوضوح عن رفض ما يجري في غزة، في وقت أصبحت فيه الكلمات الواضحة نفسها تحتاج إلى شجاعة. لم تكن القضية إذن تسجيل هدف في مرمى إسرائيل، مع أن المباراة انتهت بثلاثية إيرلندية نظيفة، وإنما كانت في كيفية استخدام الرياضة لإيصال موقف إلى العالم من دون أن يتحول الملعب إلى فوضى، ومن دون شعارات جوفاء أو استعراض مؤقت ومن غير خجل كثير من المنتخبات العربية للأسف. والشارع الإيرلندي كان حاضرًا قبل المباراة كذلك. احتجاجات وأعلام فلسطينية، ومطالبات بمقاطعة المباريات، ورسالة مفتوحة وقّعها أكثر من 160 رياضيًا إيرلنديًا تطالب لاعبي المنتخب بعدم مواجهة إسرائيل. حتى الاتحاد الإيرلندي لكرة القدم سبق أن طالب بوقف مشاركة إسرائيل دوليًا، وسط جدل واسع داخل البلاد بشأن استمرار المباريات. هؤلاء فعلوا ذلك من أجل غزة. وهنا يأتي السؤال المؤلم: ونحن ؟؟ أين نحن من غزة؟ أين الشارع العربي؟ أين الجماهير؟ أين الرياضيون؟ أين المشاهير؟ أين أصحاب الملايين من المتابعين؟ وأين ذلك الصوت الذي كان يملأ الدنيا عندما كانت القضية في بدايتها؟ أخشى أن أخطر ما يمكن أن يحدث لغزة ليس فقط استمرار القتل والدمار والتجويع، وإنما أن يصبح كل ذلك بالنسبة إلينا خبرًا عاديًا. أن نرى الصورة ثم نتجاوزها. أن نقرأ عدد الضحايا ثم ننتقل إلى خبر آخر. أن تصبح غزة فقرة ثابتة في نشرات الأخبار بعدما كانت جرحًا مفتوحًا في وجدان الأمة. لقد طال الزمن، وكثرت الصور، وتكررت المشاهد، وربما أصاب البعض شيء من الاعتياد. وهنا تكمن الكارثة. لأن المأساة عندما تطول لا تصبح أقل مأساوية، والطفل الذي يجوع اليوم ليس أقل قيمة من الطفل الذي أبكانا قبل عام أو عامين، والأم التي تفقد أبناءها اليوم لا يخفف من مصابها أن العالم شاهد آلاف القصص المشابهة قبلها. في غزة شعب يعيش تحت دمار هائل وحصار ومعاناة إنسانية ممتدة، وسط اتهامات دولية بالغة الخطورة لإسرائيل بشأن ما ارتُكب بحق المدنيين الفلسطينيين. ومع ذلك، نجد أن صوت التضامن يأتي أحيانًا من دبلن أقوى من أصوات كثيرة في عواصم أقرب إلى غزة جغرافيا ودينًا ولغةً وتاريخًا. وهذه ليست مقارنة هدفها جلد الذات، وإنما إيقاظها. الإيرلندي الذي يرفع علم فلسطين لا يقول لنا: انظروا إليّ. بل ربما يسألنا من حيث لا يدري: إذا كانت غزة حرّكت ضميري وأنا على بعد آلاف الكيلومترات، فكيف أصبحت بعيدة عن ضمائركم وأنتم أهلها وإخوتها؟ لسنا مطالبين بأن نتحول جميعًا إلى سياسيين، ولا أن تتوقف الحياة، ولا أن يصبح كل إنسان خطيبًا أو ناشطًا. لكننا مطالبون بأبسط شيء: ألا ننسى. ألا تصبح صور الأطفال أرقامًا. ألا يصبح الجوع خبرًا. ألا يصبح الموت مشهدًا مألوفًا. وألا تتحول فلسطين من قضية حاضرة في الوجدان العربي والإسلامي إلى ذكرى موسمية نستحضرها فقط عندما يقع حدث كبير. ما فعلته إيرلندا يثبت أن الموقف لا يحتاج دائمًا إلى منصة سياسية ولا إلى خطاب طويل. أحيانًا تكفي شارة سوداء. أحيانًا يكفي رأس ينحني رفضًا. أحيانًا يكفي لاعب يقول: لن أشارك. وأحيانًا يكفي جمهور يرفع علمًا ليذكّر العالم بأن هناك شعبًا لم يُنسَ. لكن السؤال الذي يجب أن يؤلمنا قليلًا بل كثيرًا: إذا كانت إيرلندا ما زالت تتذكر غزة بهذا الوضوح، فبأي عذر نسمح نحن لأنفسنا أن ننساها؟ غزة ليست خبرًا قديمًا. غزة ليست «ترندًا» انتهى. وغزة، قبل كل شيء، ليست بعيدة عنا. هي منا.. ونحن أولى الناس بألا نتركها وحدها. وإلا بذلك تكون إيرلندا هي المسلمة ونحن …..
4602
| 29 سبتمبر 2026
لا يوجد إعلام رياضي خليجي واحد، وإنما إعلام خاص بكل دولة من دول مجلس التعاون. ورغم أهمية القضية وتأثيراتها السلبية على مستقبل الرياضة في خليجنا العربي، إلا أنها لم تنل ما تستحقه من البحث والدراسة، وسأناقشها من أربع زوايا. الزاوية الأولى: إن الإعلام في دولنا خال من الروح الخليجية، فهو يُعنى بالفعاليات والإنجازات الرياضية المحلية، ويركز عليها بشكل مطلق، وإذا ورد خبر رياضي خليجي فإنه يرد ضمن الأخبار غير المحلية ودون عناية به أو تمييز له. الزاوية الثانية: إنه إعلام خبري يهتم بنقل الخبر، ويفتقر إلى المقالات التحليلية العلمية. فمعظم المقالات تدور حول موضوعات تتعلق بجوانب شخصية لكتابها، ولا تقدم رؤى وأفكاراً تساعد في نشر الوعي الرياضي، أو تسهم في تخليق قاعدة جماهيرية مثقفة رياضياً تتيح إعداد جيل يبرز فيه إعلاميون وصحفيون رياضيون مستقبلاً. الزاوية الثالثة: إنه إعلام لا يُعنى بالدور التنموي الكبير للرياضة كأداة تغيير مجتمعي فعالة. فلا نجد اهتماماً بغير الجانب التنافسي لها كنشاطات بدنية، وقلما عثرنا باهتمامات بجوانبها الاجتماعية كالتوعية بالمسؤولية الاجتماعية أو التنشئة الأخلاقية للناشئة والشباب، وتنمية المشاعر الوطنية المرتكزة إلى الإسلام الحنيف والعروبة. الزاوية الرابعة: إنه إعلامُ اللعبة الواحدة، فمعظمُ موادهِ وتغطياتِـهِ تدور حول كرةِ القدمِ، وهذا أمر يعوقُ السعي لتأسيسِ قواعد شعبية للعبات الأخرى، ويؤثِّـرُ سلباً على إنجاح الفعاليات والبطولات الدولية جماهيرياً عندما تُقامُ في إحدى دولِـنا الستِّ. نبضةٌ خليجيةٌ: خليجنا واحد، عبارة تعني أننا شعب واحد في ست دول، وأن تنمية إنساننا هي مهمة خليجية نعمل جميعاً لإنجاحها، وحبذا لو انطلقنا في ذلك من الرياضة وإعلامها.
3198
| 02 أكتوبر 2026
تُولي دولة قطر اهتمامًا بالعنصر البشري القطري، وتحرص على تأهيله وتمكينه وتطوير قدراته، غير أن بعض الجهات الحكومية لا تزال لا تستفيد بالصورة المطلوبة من أصحاب الخبرات الطويلة. فعندما يصل الموظف القطري إلى مسمى «خبير» أو «استشاري»، بعد سنوات من العمل والتدرج وتحمل المسؤوليات، يفاجأ أحيانًا بأنه أصبح بلا عمل واضح، ولا تُسند إليه مهام تتناسب مع خبراته ومسماه الوظيفي. وهنا يبرز السؤال: لماذا يتحول هذا المسمى في بعض الجهات إلى محطة انتظار بدلًا من أن يكون مرحلة جديدة للعطاء؟ ولماذا يُركن موظفون كانوا بالأمس القريب مديرين ورؤساء أقسام وأصحاب قرار، ثم يُتركون بعد ترقيتهم إلى مرتبة خبير أو استشاري بلا ملفات محددة، ولا مشاركة حقيقية في اللجان والدراسات وصناعة القرار؟ إن مسمى «خبير» أو «استشاري» ليس درجة شرفية تُمنح للموظف في نهاية مساره الوظيفي، بل وظيفة تخصصية لها غاية محددة. فالخبير يفترض أن يقدم الرأي الفني المبني على التجربة والمعرفة، وأن يراجع المشروعات والسياسات، ويحلل المشكلات، وينقل خبرته إلى الموظفين الجدد. أما الاستشاري، فينبغي أن يُسهم في إعداد الدراسات، وتقديم البدائل، وتقويم الأداء، ودعم القيادات في اتخاذ القرار وتطوير أساليب العمل. والمفارقة المؤلمة أن الخبير أو الاستشاري غير القطري غالبًا ما يُستفاد منه بصورة أفضل؛ فيشارك في إعداد الدراسات، ويسهم في صياغة التوصيات والقرارات، ويكون قريبًا من أصحاب القرار، بينما قد يُبعد الخبير القطري، وهو الأعرف ببيئة العمل وتاريخ المؤسسة واحتياجات المجتمع. وهذه ليست مطالبة بإقصاء الخبرات الوافدة التي نقدر دورها، بل دعوة إلى تحقيق التوازن وإعطاء الخبرة الوطنية المكانة والدور اللذين تستحقهما. وهذا الوضع لا يضر الموظف وحده، بل يضر الجهة والدولة؛ لأنه يهدر خبرة تراكمت على مدى عشرات السنين، ويضعف نقل المعرفة بين الأجيال، ثم يدفع بعض المؤسسات إلى الاستعانة بخبراء من الخارج للقيام بأعمال يستطيع أبناء الوطن إنجازها بكفاءة. فالخبرة الوطنية ليست عبئًا إداريًا، وإنما رأس مال مؤسسي يجب المحافظة عليه وحسن توظيفه. ولنضرب مثلاً في الولايات المتحدة وعدد من الدول الأوروبية، لا تتوقف الاستفادة من أصحاب الخبرات عند عمر معين أو مغادرة المنصب القيادي؛ فنراهم في البرلمانات ومجالس الإدارات والمؤسسات والشركات ومراكز الأبحاث والجامعات والمعاهد. أما في دولنا، فكثيرًا ما يغادر المسؤول منصبه فتُطوى معه خبرته، ثم نعود إلى استقدام الخبرة من الخارج بتكاليف مرتفعة. لذلك، نأمل من الوزارات والمؤسسات الحكومية التي يسري عليها قانون الموارد البشرية تفعيل ما قرره هذا القانون من ارتباط الوظيفة بواجبات ومسؤوليات محددة، وإلزام كل جهة بإعداد بطاقة وصف وظيفي واضحة للخبير والاستشاري، ووضع خطة سنوية لمهامهما، وإشراكهما في اللجان والدراسات وبرامج التدريب ونقل المعرفة، وتقييم أدائهما على أساس مخرجات قابلة للقياس، مثل إعداد دراسة، أو مراجعة سياسة، أو تدريب مجموعة من الموظفين. فالتكريم الحقيقي للموظف القطري صاحب الخبرة أن يمنح دورًا يليق بعطائه، ويضمن استمرار خبرته في خدمة الدولة والأجيال القادمة.
1260
| 28 سبتمبر 2026