رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
احتفل الإخوان المسلمون يوم السبت 21 / 5 الماضي بافتتاح مقرهم العام الجديد في المقطم، وقد توافد على احتفالهم عدد كبير من الشخصيات المهمة بالدولة والمرشحين لرئاسة الجمهورية وأمناء الأحزاب والمستشارين والشخصيات الاعتبارية والمثقفين من كل الاتجاهات والجهات في داخل مصر وخارجها يهنئون الإخوان ويحتفلون بمنهجيتهم الإسلامية السلمية والوسطية والمدنية. الإخوان المسلمون ينطلقون اليوم بذات الشعار الذي انطلقوا به قبل ثمانين سنة دون أن يغيروا منه حرفا واحدا (وأعدوا والسيفين والمصحف) هذا الإنجاز يأتي في ذات الوقت حيث يعلن الرئيس السوري عفوا عاما يشمل إخوان سوريا.. و كل ذلك مضافا لما حققه الإخوان أو تحقق لهم في فلسطين والأردن وغيرها من الساحات.. في هذا المقام وفي ظلال هذه النقلة التاريخية والنوعية لا بد من كلام يقال ومن حقائق تثبت.. وأقول:
أولا: هذا التحول الذي يعيشه الإخوان المسلمون في مصر ستكون له امتداداته خارجها بما لهم بين الإخوان من مكانة وسبق وبما لمصر في الأمة من أثر وفارق وزن نسبي، يأتي ذلك للإخوان في وقت ,خصومهم التاريخيون إما تحولوا لمناصرين أو مجاملين أو صاروا وراء القضبان يقاسون أضعافا أضعافا ما مسوهم به من أذى.. ولك أن ترى حسني مبارك الذي طالما حاول استئصالهم وسخر في ذلك مقدرات مصر الإعلامية والاستخبارية وهوامش الدستور ومداخل القضاء والانتخابات، ولم يدع لهم فرصة أن يعيشوا المواطنة في أبسط صورها.. ها هو اليوم وإذ يعلو شأن الإخوان وإذ يرتفع نجمهم وإذ يلتف الناس لهم ومن حولهم.. هو وأهل بيته موضع ازدراء واستثقال – وربما إشفاق - تسلب كرامتهم الوطنية ويعيشون الضنك أشكالا وألوانا.. أتاه الله تعالى من حيث لم يحتسب، وقذف في قلبه وقلب طغمته الفاسدة الفاجرة الرعب، وما هي إلا عشية وضحاها حتى فقدوا كل شيء.. إنها إقلابة واحدة من إقلابات الزمن الذي لم يفهموه , والشعب المصري الذي لم يحترموه , لكنها غيرت كل شيء.. فسبحان الله القائل: (كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الْحَقَّ وَالْبَاطِلَ فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاءً وَأَمَّا مَا يَنْفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الأَرْضِ) والقائل: (وَنُرِيدُ أَن نَّمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الأَرْضِ وَنُرِي فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا مِنْهُم مَّا كَانُوا يَحْذَرُونَ).
ثانيا: هذا التحول واعتراف خصوم الإخوان المسلمين ومحبيهم على السواء بقوة تنظيمهم وبدورهم في الثورة وباستحضار ما قدموه طيلة الثمانين عاما منذ التأسيس.. فيه الإجابة الشافية على كثير من الأسئلة وكثير من الشبهات التي كانت تقال.. البعض كان يسأل بإنكار واضح وظلم فاضح: أين الإخوان المسلمون، وماذا فعلوا، وأين هي إنجازاتهم؟ آخرون كانوا يقولون متجاهلين ما تحت يد الخصوم من أسباب وجاهلين سنن الله تعالى في ابتلاء الأحباب: لو كان الإخوان على الحق ما تأخر عنهم النصر حتى الآن؟ بعض آخر من الإسلاميين المستعجلين الذين يغرقون في ثنائية " الأبيض أسود " من الأفكار والمواقف كانوا أحيانا أقسى على الإخوان من الخصوم والأعداء إذ يقولون: إن منهج الإخوان المسلمين هو من الليونة والإرجاء العقدي (أي عدم القوة في المواجهة والمفاصلة مع المخالفين) ما لن يمكنهم من التغيير في هذا الزمن المليء بالفتن والمختلط الاتجاهات.. نعم لقد تحقق للإخوان المسلمين اليوم بصبرهم وحكمتهم وطول نفسهم أمان يحسدهم عليه كثيرون من المستعجلين، ولا يطمح إليه كثيرون من أهل المجاملات والتزلفات.. وهو يذكرنا بالرجل من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي سأل مرة: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَبَدَ الدَّهْرِ نَحْنُ خَائِفُونَ هَكَذَا، مَا يَأْتِي عَلَيْنَا يَوْمٌ نَأْمَنُ فِيهِ وَنَضَعُ فِيهِ السِّلاحَ؟ فَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "لَنْ تَغْبُرُوا إِلا يَسِيرًا حَتَّى يَجْلِسَ الرَّجُلُ مِنْكُمْ فِي الْمَلأِ الْعَظِيمِ مُحْتَبِيًا لَيْسَتْ فِيهِ حَدِيدَةٌ " تغبروا: أي تجاهدوا وتتعبوا. ليست فيه حديدة: أي آمنا لا يحتاج سلاحا ولا يحمله..
ثالثا: هذا النصر لا يجوز أن يحسب ولا أن يكون موجها إلا ضد العدو الصهيوني وأعداء مصر والأمة، وضد الفاسدين من السياسيين الذين يأكلون ويشربون بدعاوى الوطنية ويستقوون بالولاء للأجنبي.. ليس ضد أحد سوى هؤلاء مسلمين كانوا أو أقباطا، علمانيين أو قوميين أو إسلاميين، رسميين أو حزبيين أو مستقلين.. وحتى الغرب الذي يحترم استقلالاتنا وثقافتنا والمستعد أن يتعاطى معنا بالمماثلة في المعاملة والندية في الاحترام كل هؤلاء ليس على أحد منهم أن يخاف من نصر الإخوان المسلمين.. ومن شاء فليرجع إلى منهاجهم النظري التربوي والثقافي والفكري ؛ الإمام المؤسس – رحمه الله – يقول: "وأما وسائلنا العامة.. ثم النضال الدستوري حتى يرتفع صوت هذه الدعوة في الأندية الرسمية وتناصرها وتنحاز إليها القوة التنفيذية وعلى هذا الأساس سيتقدم مرشحو الإخوان المسلمين حين يجيء الوقت المناسب ليمثلوها في الهيئات النيابية ونحن واثقون بعون الله من النجاح.. " رسالة المؤتمر السادس، وفي رسالة المؤتمر الخامس يقول: "يعتقد الإخوان المسلمون أن نظام الحكم الدستوري هو أقرب نظم الحكم القائمة في العالم كله إلى الإسلام وهم لا يعدلون به نظاما آخر " انتهى.. فإن جئنا للواقع نحكّمه وللتجربة العملية ونظرنا في تاريخ الإخوان المسلمين وفي أداءاتهم العملية على مستوى الانتخابات وعلى مستوى العلاقات والمجاملات والتفاعل الوطني مع القوى المنافسة تقاطعا أو تناقضا فسنجدهم يحفظون العهد ويحترمون الالتزامات، وسنجدهم إسلاميين لا تنازع في نسبتهم للإسلام الصافي الوسطي الواقعي، وسنجدهم منفتحين على الآخر أصلا لا استثناء، وسنجدهم ما تشاركوا مع أحد ثم خانوه، وما كانوا في مرة الأسبق لنفض يد من حلف أو نكوص عن تنسيق.. وسنجدهم يؤمنون بالدعوة السلمية والتغيير التدريجي ويتحاكمون في النهاية للشعب وإرادته.. ألا يرضي ذلك الإسلاميين من غير الإخوان؟ ألا يرضي ذلك العلمانيين والليبراليين من غير الإسلاميين؟ ألا يرضي ذلك الأقباط من المصريين؟ اللهم إلا إذا كان الاعتراض على حق المواطن المصري في اختيار النظام الذي يريده.. هنا فقط يمكن أن يقع الصدام الفكري الذي لن ينسب إلى الإخوان منه إلا ردة الفعل ولملمة الشمل..
رابعا: على الإخوان المسلمين أن يحسنوا فهم أمور لا بد من إحسان فهمها: 1- أن ما حققوه أو ما تحقق لهم من نصر لا منّة لأحد غير الله تعالى فيه، وأن التئام الناس من حولهم على اختلاف مشاربهم ليس كله حبا فيهم أو قناعة بمنهجهم.. بالأخص عندما يأتي ذلك من بعض من كانوا مساندين للنظام الساقط البائد.. ربما جاء البعض مهنئا لينال شرعية لدى الثورة، أو لينال دعما انتخابيا أو لمجاملة بروتوكولية أو لأسباب أخرى سوى الوفاء والولاء.. وبالتالي فلا مجاملة على حساب المنهج ولا استحياء من تقرير ثوابت الأمهات والاستراتيجيات بقدر ما لا يجوز فقدان المرونة والواقعية ومسلكية التدرج في الآليات والوسائل والتكتيكات ومبادلة البروتوكول بمثله 2- أن جزءا من النصر الذي تحقق لهم إنما ينسب إلى أخطاء وخطايا النظام السابق ومفاسده وتلك مساحة لا بأس بها جمعتهم بخصومه.. وبما أنه قد مضى وانتهى إلى مزبلة التاريخ ولم يعد التناقض معه دليلا على صحة موقف أحد فإن على الإخوان المسلمين أن يتوقعوا خلافات تنافسية سوف تنشأ مع خصوم جدد كانوا للأمس القريب أعوانا وحلفاء في مواجهة العدو المشترك وسوف يستتبع ذلك خصومات ومنافسات (وتصيدات)، وسوف يكون له أثر على الرأي العام داخل مصر وخارجها، وسوف يهيج عداوات جهات كثيرة.. ما يعني بالضرورة إجراء تغيير نسبي في مظاهر الاحترام والتداول الفكري، والمزيد من تقويم الذات وسماع النقد، وإفساح الفرص للآخرين.. وهو ما جسده شعارهم الانتخابي (مشاركة لا مغالبة) الذي ينبغي أن يصروا عليه من هذه الزاوية بالتحديد ليؤكدوا بالملموس العملي أنهم لا ينظرون لرفقائهم في الثورة وشركائهم في العمل السياسي من قبيل المغالبة.. وهو للأسف ما يغفل عنه بعض الإخوان الذين يصرون على المنافسة في كل صغير وكبير 3- أن الإخوان المسلمين بعد الترخيص الرسمي لحزبهم والوجود الفعلي والقانوني لجماعتهم سوف يصبح الكثير مما كان يجري بينهم داخليا أو يتحرك سريا سوف يصبح أقرب إلى الصحف وإلى الرأي العام من فم قائله ومن أذن سامعه، وسوف يصير عرضة للتأويل والتجيير وسوء التوظيف والتفسير.. بالتالي فإن عليهم أن يوسعوا نظرتهم لتشمل كل الوطن المصري وكل قطاعات الأمة وتلاوينها، وكل العناوين السياسية والوطنية والمذهبية.. وأن يغطوا أكبر مساحة ممكنة من التوافق مع المخالفين.. حتى لا تتحول تخويفات وأراجيف أمثال الأمريكي المتصهين (الذي كانت صحف النظام تصفه دائما بالكاتب الكبير) حتى لا تتحول إلى شبهات ومطاعن حقيقية في فكرهم وسلوكهم وشرعيتهم.. وللإخوان المسلمين في شريعة الإسلام السمحة، وعقيدته وأخلاقه العالية، وفي هوامشه الموضوعية من الرخص وأبواب المصالح المرسلة وسد الذرائع والاستحسان وفق الأولويات ما يتخطون به الجمود على لفظة أو على مصطلح أو على فتوى أو على موقف ينسف المكتسبات ويهيج الكثير من العداوات..
آخر القول: على كل أصحاب الآراء الموتورة وكل مطلقي الأفكار الدموية وكل الذين يتوهمون أن الدعوة الإسلامية لا تتحقق إلا بالعنف والمواجهة وبالأخص داخل إطار الأمة والوطن الواحد.. أن يتعلموا من درس مصر وأن يفيدوا من تجربة الإخوان المسلمين فيها، وأن يروا سنة الله في نصر المؤمنين فيتتبعوها.. وعلى الذين لا يزالون على منهج فرعون الساقط في مصر أو فرعون الآيل للسقوط في غيرها أن يروا مصارع الظالمين ليؤوبوا قبل ذات المندم..
من دخل مدخلا خاطئا يخرج منه
نلتقي أحيانا ببقية ممن لا يزالون يعيشون الخيال الذي رسمه لهم السيسي ، ويؤيدونه على غير وعي بما... اقرأ المزيد
667
| 12 يناير 2017
صديقي أقال أحسن موظفيه !
صديقي أقال أحد الموظفين لديه من العمل .. فجاءني الموظف يستشفع بي لدى صديقي كي يعيده للعمل فالموظف... اقرأ المزيد
970
| 05 يناير 2017
سحب الانقلاب المصري مشروع القرار .. خزي يستحقه !
بعد أن سحبت مصر – الانقلاب - مشروع قرار قدمته إلى مجلس الأمن الدولي لإدانة الاستيطان الصهيوني في... اقرأ المزيد
609
| 29 ديسمبر 2016
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
هي ليست عربية ولا حتى مسلمة، ولا تربطها بغزة رابطة دم أو دين أو لغة، ومع ذلك استطاعت في مباراة كرة قدم واحدة أن ترسل رسالة أخلاقية دوّى صداها أبعد بكثير من حدود المستطيل الأخضر. في مباراة منتخب إيرلندا أمام دولة الكيان، لم يتعامل اللاعبون الإيرلنديون مع الأمر وكأنه تسعون دقيقة من كرة القدم تنتهي بصافرة الحكم ثم يعود الجميع إلى منازلهم. ارتدى اللاعبون الشارات السوداء تضامنًا مع الفلسطينيين، وخفضوا رؤوسهم أثناء عزف نشيد المحتل، وغابت المصافحة المعتادة قبل المباراة. وقبلها أعلن حارس المنتخب غافين بازونو انسحابه ورفض المشاركة، مؤكدًا أن قراره جاء انطلاقًا من موقف ومبدأ. حتى مدرب المنتخب الإيرلندي تحدث بوضوح عن رفض ما يجري في غزة، في وقت أصبحت فيه الكلمات الواضحة نفسها تحتاج إلى شجاعة. لم تكن القضية إذن تسجيل هدف في مرمى إسرائيل، مع أن المباراة انتهت بثلاثية إيرلندية نظيفة، وإنما كانت في كيفية استخدام الرياضة لإيصال موقف إلى العالم من دون أن يتحول الملعب إلى فوضى، ومن دون شعارات جوفاء أو استعراض مؤقت ومن غير خجل كثير من المنتخبات العربية للأسف. والشارع الإيرلندي كان حاضرًا قبل المباراة كذلك. احتجاجات وأعلام فلسطينية، ومطالبات بمقاطعة المباريات، ورسالة مفتوحة وقّعها أكثر من 160 رياضيًا إيرلنديًا تطالب لاعبي المنتخب بعدم مواجهة إسرائيل. حتى الاتحاد الإيرلندي لكرة القدم سبق أن طالب بوقف مشاركة إسرائيل دوليًا، وسط جدل واسع داخل البلاد بشأن استمرار المباريات. هؤلاء فعلوا ذلك من أجل غزة. وهنا يأتي السؤال المؤلم: ونحن ؟؟ أين نحن من غزة؟ أين الشارع العربي؟ أين الجماهير؟ أين الرياضيون؟ أين المشاهير؟ أين أصحاب الملايين من المتابعين؟ وأين ذلك الصوت الذي كان يملأ الدنيا عندما كانت القضية في بدايتها؟ أخشى أن أخطر ما يمكن أن يحدث لغزة ليس فقط استمرار القتل والدمار والتجويع، وإنما أن يصبح كل ذلك بالنسبة إلينا خبرًا عاديًا. أن نرى الصورة ثم نتجاوزها. أن نقرأ عدد الضحايا ثم ننتقل إلى خبر آخر. أن تصبح غزة فقرة ثابتة في نشرات الأخبار بعدما كانت جرحًا مفتوحًا في وجدان الأمة. لقد طال الزمن، وكثرت الصور، وتكررت المشاهد، وربما أصاب البعض شيء من الاعتياد. وهنا تكمن الكارثة. لأن المأساة عندما تطول لا تصبح أقل مأساوية، والطفل الذي يجوع اليوم ليس أقل قيمة من الطفل الذي أبكانا قبل عام أو عامين، والأم التي تفقد أبناءها اليوم لا يخفف من مصابها أن العالم شاهد آلاف القصص المشابهة قبلها. في غزة شعب يعيش تحت دمار هائل وحصار ومعاناة إنسانية ممتدة، وسط اتهامات دولية بالغة الخطورة لإسرائيل بشأن ما ارتُكب بحق المدنيين الفلسطينيين. ومع ذلك، نجد أن صوت التضامن يأتي أحيانًا من دبلن أقوى من أصوات كثيرة في عواصم أقرب إلى غزة جغرافيا ودينًا ولغةً وتاريخًا. وهذه ليست مقارنة هدفها جلد الذات، وإنما إيقاظها. الإيرلندي الذي يرفع علم فلسطين لا يقول لنا: انظروا إليّ. بل ربما يسألنا من حيث لا يدري: إذا كانت غزة حرّكت ضميري وأنا على بعد آلاف الكيلومترات، فكيف أصبحت بعيدة عن ضمائركم وأنتم أهلها وإخوتها؟ لسنا مطالبين بأن نتحول جميعًا إلى سياسيين، ولا أن تتوقف الحياة، ولا أن يصبح كل إنسان خطيبًا أو ناشطًا. لكننا مطالبون بأبسط شيء: ألا ننسى. ألا تصبح صور الأطفال أرقامًا. ألا يصبح الجوع خبرًا. ألا يصبح الموت مشهدًا مألوفًا. وألا تتحول فلسطين من قضية حاضرة في الوجدان العربي والإسلامي إلى ذكرى موسمية نستحضرها فقط عندما يقع حدث كبير. ما فعلته إيرلندا يثبت أن الموقف لا يحتاج دائمًا إلى منصة سياسية ولا إلى خطاب طويل. أحيانًا تكفي شارة سوداء. أحيانًا يكفي رأس ينحني رفضًا. أحيانًا يكفي لاعب يقول: لن أشارك. وأحيانًا يكفي جمهور يرفع علمًا ليذكّر العالم بأن هناك شعبًا لم يُنسَ. لكن السؤال الذي يجب أن يؤلمنا قليلًا بل كثيرًا: إذا كانت إيرلندا ما زالت تتذكر غزة بهذا الوضوح، فبأي عذر نسمح نحن لأنفسنا أن ننساها؟ غزة ليست خبرًا قديمًا. غزة ليست «ترندًا» انتهى. وغزة، قبل كل شيء، ليست بعيدة عنا. هي منا.. ونحن أولى الناس بألا نتركها وحدها. وإلا بذلك تكون إيرلندا هي المسلمة ونحن …..
4605
| 29 سبتمبر 2026
لا يوجد إعلام رياضي خليجي واحد، وإنما إعلام خاص بكل دولة من دول مجلس التعاون. ورغم أهمية القضية وتأثيراتها السلبية على مستقبل الرياضة في خليجنا العربي، إلا أنها لم تنل ما تستحقه من البحث والدراسة، وسأناقشها من أربع زوايا. الزاوية الأولى: إن الإعلام في دولنا خال من الروح الخليجية، فهو يُعنى بالفعاليات والإنجازات الرياضية المحلية، ويركز عليها بشكل مطلق، وإذا ورد خبر رياضي خليجي فإنه يرد ضمن الأخبار غير المحلية ودون عناية به أو تمييز له. الزاوية الثانية: إنه إعلام خبري يهتم بنقل الخبر، ويفتقر إلى المقالات التحليلية العلمية. فمعظم المقالات تدور حول موضوعات تتعلق بجوانب شخصية لكتابها، ولا تقدم رؤى وأفكاراً تساعد في نشر الوعي الرياضي، أو تسهم في تخليق قاعدة جماهيرية مثقفة رياضياً تتيح إعداد جيل يبرز فيه إعلاميون وصحفيون رياضيون مستقبلاً. الزاوية الثالثة: إنه إعلام لا يُعنى بالدور التنموي الكبير للرياضة كأداة تغيير مجتمعي فعالة. فلا نجد اهتماماً بغير الجانب التنافسي لها كنشاطات بدنية، وقلما عثرنا باهتمامات بجوانبها الاجتماعية كالتوعية بالمسؤولية الاجتماعية أو التنشئة الأخلاقية للناشئة والشباب، وتنمية المشاعر الوطنية المرتكزة إلى الإسلام الحنيف والعروبة. الزاوية الرابعة: إنه إعلامُ اللعبة الواحدة، فمعظمُ موادهِ وتغطياتِـهِ تدور حول كرةِ القدمِ، وهذا أمر يعوقُ السعي لتأسيسِ قواعد شعبية للعبات الأخرى، ويؤثِّـرُ سلباً على إنجاح الفعاليات والبطولات الدولية جماهيرياً عندما تُقامُ في إحدى دولِـنا الستِّ. نبضةٌ خليجيةٌ: خليجنا واحد، عبارة تعني أننا شعب واحد في ست دول، وأن تنمية إنساننا هي مهمة خليجية نعمل جميعاً لإنجاحها، وحبذا لو انطلقنا في ذلك من الرياضة وإعلامها.
3303
| 02 أكتوبر 2026
تُولي دولة قطر اهتمامًا بالعنصر البشري القطري، وتحرص على تأهيله وتمكينه وتطوير قدراته، غير أن بعض الجهات الحكومية لا تزال لا تستفيد بالصورة المطلوبة من أصحاب الخبرات الطويلة. فعندما يصل الموظف القطري إلى مسمى «خبير» أو «استشاري»، بعد سنوات من العمل والتدرج وتحمل المسؤوليات، يفاجأ أحيانًا بأنه أصبح بلا عمل واضح، ولا تُسند إليه مهام تتناسب مع خبراته ومسماه الوظيفي. وهنا يبرز السؤال: لماذا يتحول هذا المسمى في بعض الجهات إلى محطة انتظار بدلًا من أن يكون مرحلة جديدة للعطاء؟ ولماذا يُركن موظفون كانوا بالأمس القريب مديرين ورؤساء أقسام وأصحاب قرار، ثم يُتركون بعد ترقيتهم إلى مرتبة خبير أو استشاري بلا ملفات محددة، ولا مشاركة حقيقية في اللجان والدراسات وصناعة القرار؟ إن مسمى «خبير» أو «استشاري» ليس درجة شرفية تُمنح للموظف في نهاية مساره الوظيفي، بل وظيفة تخصصية لها غاية محددة. فالخبير يفترض أن يقدم الرأي الفني المبني على التجربة والمعرفة، وأن يراجع المشروعات والسياسات، ويحلل المشكلات، وينقل خبرته إلى الموظفين الجدد. أما الاستشاري، فينبغي أن يُسهم في إعداد الدراسات، وتقديم البدائل، وتقويم الأداء، ودعم القيادات في اتخاذ القرار وتطوير أساليب العمل. والمفارقة المؤلمة أن الخبير أو الاستشاري غير القطري غالبًا ما يُستفاد منه بصورة أفضل؛ فيشارك في إعداد الدراسات، ويسهم في صياغة التوصيات والقرارات، ويكون قريبًا من أصحاب القرار، بينما قد يُبعد الخبير القطري، وهو الأعرف ببيئة العمل وتاريخ المؤسسة واحتياجات المجتمع. وهذه ليست مطالبة بإقصاء الخبرات الوافدة التي نقدر دورها، بل دعوة إلى تحقيق التوازن وإعطاء الخبرة الوطنية المكانة والدور اللذين تستحقهما. وهذا الوضع لا يضر الموظف وحده، بل يضر الجهة والدولة؛ لأنه يهدر خبرة تراكمت على مدى عشرات السنين، ويضعف نقل المعرفة بين الأجيال، ثم يدفع بعض المؤسسات إلى الاستعانة بخبراء من الخارج للقيام بأعمال يستطيع أبناء الوطن إنجازها بكفاءة. فالخبرة الوطنية ليست عبئًا إداريًا، وإنما رأس مال مؤسسي يجب المحافظة عليه وحسن توظيفه. ولنضرب مثلاً في الولايات المتحدة وعدد من الدول الأوروبية، لا تتوقف الاستفادة من أصحاب الخبرات عند عمر معين أو مغادرة المنصب القيادي؛ فنراهم في البرلمانات ومجالس الإدارات والمؤسسات والشركات ومراكز الأبحاث والجامعات والمعاهد. أما في دولنا، فكثيرًا ما يغادر المسؤول منصبه فتُطوى معه خبرته، ثم نعود إلى استقدام الخبرة من الخارج بتكاليف مرتفعة. لذلك، نأمل من الوزارات والمؤسسات الحكومية التي يسري عليها قانون الموارد البشرية تفعيل ما قرره هذا القانون من ارتباط الوظيفة بواجبات ومسؤوليات محددة، وإلزام كل جهة بإعداد بطاقة وصف وظيفي واضحة للخبير والاستشاري، ووضع خطة سنوية لمهامهما، وإشراكهما في اللجان والدراسات وبرامج التدريب ونقل المعرفة، وتقييم أدائهما على أساس مخرجات قابلة للقياس، مثل إعداد دراسة، أو مراجعة سياسة، أو تدريب مجموعة من الموظفين. فالتكريم الحقيقي للموظف القطري صاحب الخبرة أن يمنح دورًا يليق بعطائه، ويضمن استمرار خبرته في خدمة الدولة والأجيال القادمة.
1272
| 28 سبتمبر 2026