رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
لست أدري إن كان الرئيس السابق علي عبدالله صالح بنى حساباته في عملية نقل السلطة على تخليه عن رئاسة الجمهورية فقط واحتفاظه بالهيمنة على القوات المسلحة أو على القوة الرئيسية فيها على الأقل والمتمثلة بالحرس الجمهوري، لكن من خلال ما هو معروف عنه وما أعرفه عنه أيضا من حدة الذكاء يجعله لا يبني حساباته على مثل ذلك التصور، وأن ما يجري من عرقلة لتنفيذ بعض قرارات خلفه الرئيس عبدربه منصور هادي التي أصدرها مؤخرا بإجراء تغييرات في القوات المسلحة ليس أكثر من أوراق ضغط لتحقيق بعض المكاسب السياسية الجديدة له ولأسرته أو الاحتفاظ بأوراق ضغط على الرئيس الجديد.. إذ لم يعد هناك أي معنى من الناحية الواقعية لتمسك رجل تخلى عن السلطة باستمرار سيطرته على أحد ألوية الجيش لمجرد حماية نفسه مثلا مع أنه يردد دوما أنه محمي بإرادة شعبه ناهيك عن حصوله على قانون بحصانته حصانة كاملة من أي محاكمة عن أي قضية جرت خلال فترة حكمه أيا كان نوع هذه القضية!
ورغم موافقة الرئيس السابق على تسليم القوات الجوية والحرس الخاص ومخازن السلاح الضخمة التابعة للقائد الأعلى ومؤخرا تسليم قيادة الأمن المركزي وقيادة قوات النجدة والقطاع الخارجي بجهاز المخابرات (الأمن القومي)، إلا أن استمرار رفضه تسليم اللواء الثالث مدرع والتابع للحرس الجمهوري للقائد الجديد الذي تم تعيينه بقرار من الرئيس عبدربه منصور هادي وهو من غير عائلة الرئيس السابق بل ومن غير قبيلته، أعاد الأوضاع الداخلية إلى سابق توترها وجعل صالح ونجله أحمد قائد الحرس الجمهوري في مواجهة مباشرة مع المجتمع الدولي ممثلا بمجلس الأمن الذي لا يجد أمامه مبررا مقنعا لتصرفات الرئيس السابق سوى أنها إعاقة لاستكمال نقل السلطة للرئيس الجديد الذي يفترض أن يمسك بكل خيوط القرار في القوات المسلحة باعتباره قائدها الأعلى.. ويزداد الموقف غرابة في نظر المجتمع الدولي عندما يتنامى إلى سمعه أن الرئيس اليمني السابق يقول إن تسليمه للواء الثالث مدرع الذي يسيطر على العاصمة صنعاء هو (تسليم لرقبته)، وموضع الغرابة أن المجتمع الدولي لا يفهم معنى (تسليم رقبته) بعد أن سلم الحكم وتنحى عن السلطة وفقد مشروعيته كرئيس للجمهورية فأي تسليم للرقبة أكبر مما قد سلمه بالفعل؟!
ولأن هذا المبرر لا يمتلك أي وجاهة أو منطقية فإن المجتمع الدولي لا يمكن أن يفهمه إلا على أنه نوع من أنواع التمرد على مشروعية الرئيس الجديد بل وعلى المجتمع الدولي نفسه الذي وضع كل ثقله وراء المبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية التي تواثقت عليها كل القوى الوطنية اليمنية وباركها المحيط الإقليمي والمجتمع الدولي وتعززت بقرار دولي صادر عن مجلس الأمن.. ورغم كثافة اللقاءات التي عقدها المبعوث الدولي جمال بن عمر في صنعاء خلال زيارته الأسبوع الماضي لها بما في ذلك أكثر من لقاء مع الرئيس السابق سمع منه بالتأكيد مبرراته، إلا أن الواضح أنه ومعه سفراء الدول العشر الراعية للمبادرة لم يقتنعوا بمبررات صالح الواهية ودعاواه بأن القائد الجديد للواء الثالث المعين من الرئيس هادي موال لخصمه اللواء علي محسن صالح الذي أعلن تأييده للثورة الشعبية العام الماضي عقب مذبحة جمعة الكرامة في 18 مارس 2011م، وأن تسليمه اللواء الثالث له سيكون تسليما لرقبته لخصمه اللواء محسن.. ولاشك أن هذا المبرر ليس مقنعا بحال من الأحوال لأن الرئيس هادي هو من اختار القائد الجديد العميد عبدالرحمن الحليلي المعروف بأنه ضابط محترف ناهيك عن أنه ظل على الحياد طوال فترة الثورة الشعبية لم يعلن تأييده لها ولم يقف ضدها، ولو أنه موال للواء علي محسن لكان أعلن تأييده للثورة الشعبية في العام الماضي.. فقد كان منهج الرئيس هادي في تعيين القادة العسكريين الذين خلفوا أقارب صالح في القوات الجوية واللواء الثالث والحرس الخاص والأمن المركزي والنجدة والأمن القومي منهجا واضحا يتمثل باختيارهم إما من القادة الذين ظلوا على الحياد خلال الثورة أو الموالين له – أي لهادي – ولم يعرف عنهم أي مواقف مؤيدة للثورة الشعبية وذلك حتى تتسم قراراته بالحياد والموضوعية من ناحية وحتى لا يوفر الذرائع – التي يعلمها مسبقا – لصالح وعائلته لرفض القرارات والتمرد عليها من ناحية أخرى.
على الأرجح إن الرئيس السابق علي عبدالله صالح يرفض تنفيذ القرار لأسباب قد يكون من بينها الضغط لضمان استمرار الدور السياسي لعائلته في المرحلة القادمة معتقدا أن هذا الدور لا يمكن أن يستمر دون استمرار هيمنة عائلته والقادة الموالين له على الوحدات الأقوى في الجيش.. وقد يكون من بينها عزل اللواء علي محسن من منصبه مقابل تسليم اللواء الثالث في مناورة يهدف من خلالها استبعاد خصمه واستبقاء نجله قائدا للحرس الجمهوري في الوقت نفسه وهي أمور تدخل في جوهر اختصاص الرئيس الجديد وتخضع لتقديراته هو وليس أي أحد آخر بما في ذلك الرئيس السابق.. وقد يكون من بينها استياؤه من استمرار رفض الدول الخليجية والدول الغربية استقباله لمواصلة العلاج، فيما قيل إن الولايات المتحدة وافقت على استقباله للعلاج لكنها لن تمنحه تأشيرة الدخول المصحوبة بالحصانة وبالتالي لابد أن يصطحب معه محاميا في حال رفعت ضده دعاوى قضائية هناك.. وأيا كانت أسباب صالح للتمرد على قرار الرئيس هادي إلا أن واقع الحال الآن يقول إن الرئيس السابق يعيد إلى الذاكرة اليمنية العامة حصار صنعاء الشهير بحصار السبعين يوما (من أواخر شهر نوفمبر 1967م حتى 8 فبراير 1968م) الذي قام به بقايا عائلة حميد الدين التي حكمت اليمن لعقود طويلة حتى عام 1962م وظلت تحاول استعادة الحكم من النظام الجمهوري من خلال حرب أهلية استمرت سبعة أعوام وبلغت ذروتها في حصار صنعاء الذي فشل بفضل صمود اليمنيين الذين هبوا من كل حدب وصوب بما في ذلك الجنوب للدفاع عن عاصمتهم في وجه مخلفات النظام الملكي الذي انتحر على أبواب صنعاء.. وهاهي العاصمة صنعاء وثورتها الشعبية محاصرة اليوم مجددا من خلال اللواء الثالث المتمرد وهو حصار لن يصمد بالتأكيد كسابقه.. ومن المفارقات أن الرئيس صالح كان أحد أبطال الدفاع عن صنعاء في وجه حصار الملكيين لها قبل خمسة وأربعين عاما فهل يقبل أن يفعل اليوم ما فعله خصومه في ذلك اليوم؟!
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
نعلم جميعًا أن كأس الخليج هي المظهر الأبرز لوحدة شعوب دول مجلس التعاون، ولصِلات الأخوة التي تربطنا باليمن والعراق. وأنها قمة شعبية نتحاور فيها، خليجيًا، بلغة كرة القدم. ولعل دور الإعلام هو الدور الأهم في ترسيخ مفاهيم وحدة المصير والعيش المشترك، وسأناقشه في نقاط كالتالي: 1 - على الخطاب الإعلامي أن يكون رياضيًا مطلقًا، فالَّلعبُ أداءٌ يُـظْهِـرُ مدى تقدُّم كرة القدم في الدول المشاركة. ولذلك، ينبغي أن يرتكز التحليل الرياضي على تبيين الجوانب الفنية، وعوامل القوة والضعف، والحالات التي أخطأ فيها المدربون واللاعبون والحكام، بحيث يُستفاد من ذلك في زيادة الوعي الرياضي وتثقيف العقل الجمعي للناشئة والشباب. 2 - لا أحد يستطيع منع التعصب المعتدل في تشجيع الجماهير لفرقها الوطنية، إلا أن دور الصحافة ووسائل الإعلام لا ينبغي أن يُمارس بهذه الصورة، وإنما يكون الرافعة التي يُستند إليها في تهذيب النفوس، وتقوية الروح الرياضية، والتقريب بين الشعوب. والملاحظ في بعض صحافتنا الخليجية أنها تُقوّي النزعات التعصبية بعناوينها ومقالاتها الرنانة التي لا تخدم إلا زيادة توزيعها، لكنها تُسهم في إضعاف الروح الرياضية وتؤثر سلبًا في نفوس بعض قرائها. 3 - حبذا لو استثمر الإعلام البطولة في الدعاية للاستثمار، وتشجيع التجارة البينية، والسياحة من خلال مقالات تستخدم خطابًا بسيطًا يتحدث عن الدول المشاركة واقتصاداتها وقوانينها التشجيعية لغير مواطنيها، فهذا مجال يخدم ما تسعى إليه الشعوب وقياداتها الحكيمة في دول مجلس التعاون. 4 - ما أروع لو تبنّى الإعلاميون الخليجيون خطابًا مرافقًا للخطاب الرياضي، فيه دعوة للمشاركة في البنى الرياضية الأكاديمية في دولنا، وتشجيع الهيئات الرياضية الرسمية على إيفاد الشباب للدراسة فيها، كأسباير على سبيل المثال، لأن الدارسين هم القادة الرياضيون والمجتمعيون في بلادهم، وستكون دراستهم مجالًا لتمتين الروابط بين شعوبنا مستقبلًا. كلمة أخيرة: نتمنى لمنتخبنا الوطني والمنتخبات المشاركة التوفيق، وتقديم صورة مشرقة عن كرة القدم في بلداننا، تُسهم في استكمال الصورة الحضارية التي ترسمها الجماهير.
5295
| 23 سبتمبر 2026
قد يدخل رجلان إلى اجتماع واحد، ويقدم كل منهما عرضًا متقاربًا في السعر والجودة، ثم يخرج أحدهما بصفقة جديدة، بينما يخرج الآخر من دونها. وقد لا يكون الفارق في العرض نفسه، بل في تفاصيل صغيرة: طريقة الاستقبال، ونبرة الحديث، والقدرة على الاستماع، واحترام الوقت، والشعور الذي تركه كل منهما لدى الحاضرين. فالناس في عالم الأعمال لا يشترون منتجًا أو خدمة فقط، بل يختارون أيضًا الشخص الذي يطمئنون إلى التعامل معه. وقد يربح رجل الأعمال صفقة بقوة السعر أو النفوذ، لكنه لا يضمن تكرارها إلا إذا شعر الطرف الآخر بالتقدير والثقة. ومن هنا يصبح حسن التعامل جزءًا من النجاح التجاري، لا مجرد صفة شخصية جميلة. وعندما نتحدث عن نجاح رجل الأعمال، تتجه الأنظار عادةً إلى حجم استثماراته وعدد مشروعاته وأرباحه. غير أن لديه رأس مال آخر لا يظهر في الميزانية: رصيده لدى الناس. هذا الرصيد يتكوّن من كلمة صادقة، ووعد تم الوفاء به، ومستحق دُفع في موعده، وموقف حُفظت فيه كرامة إنسان. وقد تفتح السمعة الطيبة لصاحبها فرصًا لا يصل إليها بالمال وحده. والاختبار الحقيقي لأخلاق رجل الأعمال لا يكون دائمًا في قاعة الاجتماعات الكبرى، بل في تعامله مع من لا ينتظر منهم مصلحة مباشرة: موظف الاستقبال، والسائق، والعامل، وصاحب الشركة الصغيرة. ففي هذه المواقف تظهر شخصية الإنسان بعيدًا عن المجاملات والمصالح. وقد ينسى الناس ما قيل في الاجتماع، لكنهم يتذكرون من استقبلهم باهتمام، ومن أنصت إليهم، ومن تركهم ينتظرون بلا اعتذار، أو ظل ينظر إلى هاتفه أثناء حديثهم. ومن أهم التفاصيل احترام الوقت والكلمة. قد يحدث ما يسبب التأخير، لكن الاعتذار والإبلاغ المبكر يصنعان فرقًا. وحين يقول رجل الأعمال إنه سيرد غدًا، أو يسدد مستحقًا في تاريخ محدد، تصبح كلمته جزءًا من سمعته. وإذا تعذر التنفيذ، فالمصارحة المبكرة أفضل من الصمت والتسويف. فالناس قد يتفهمون تغير الظروف، لكنهم لا يتقبلون تجاهلهم. وتزداد أهمية ذلك مع الموردين والشركات الصغيرة. فقد تكون الدفعة المتأخرة بندًا بسيطًا لدى مؤسسة كبيرة، لكنها قد تعني رواتب شهر كامل لدى شركة صغيرة. لذلك، لا ينبغي أن يستخدم القوي قدرته المالية للضغط على الأضعف أو تأخير حقوقه. فدفع المستحقات في مواعيدها ليس إجراءً ماليًا فقط، بل معيار يكشف عدالة المؤسسة وطريقة تفكير قيادتها. أما في التفاوض، فليس النجاح أن يخرج أحد الطرفين منتصرًا والآخر مثقلًا بالشعور بالغبن. صحيح أن كل طرف يسعى إلى أفضل شروط ممكنة، لكن الصفقة التي يشعر بعدها أحدهما بأنه استُغل قد تتم مرة واحدة ولا تتكرر. المفاوض الذكي لا يسأل فقط: كم ربحت؟ بل يسأل أيضًا: هل سيرغب الطرف الآخر في التعامل معي مجددًا؟ فالصفقة الجيدة تحفظ المصالح وتترك الباب مفتوحًا لعلاقة أطول. ومن حسن التعامل ألا تتغير أخلاق رجل الأعمال إذا لم تتم الصفقة. فقد لا يتفق الطرفان اليوم، لكنهما قد يلتقيان في فرصة أخرى غدًا. أما تجاهل الرسائل أو إظهار الضيق لمجرد أن الاتفاق لم يكتمل، فقد يغلق بابًا كان يمكن أن يُفتح لاحقًا. وتظهر شخصية رجل الأعمال بوضوح عند الخلاف. ففي أوقات النجاح يسهل إظهار الهدوء، لكن الأخلاق المهنية تُختبر عند تأخر المشروع، أو وقوع خسارة، أو تقصير موظف، أو اختلاف الشركاء. هنا يظهر الفرق بين الحزم والإهانة؛ فالحزم يعالج المشكلة ويحفظ مكانة الإنسان، أما الإهانة فتضيف إلى المشكلة مشكلة أخرى. يستطيع رجل الأعمال أن يرفض عرضًا، أو ينهي عقدًا، أو يتخذ قرارًا صعبًا من دون رفع صوته. ومن أكثر الأخطاء ضررًا توبيخ الموظف أمام زملائه أو العملاء. فإذا كان هناك خطأ يستحق التصحيح، فالأفضل مناقشته على انفراد، أما التقدير فيمكن أن يكون أمام الجميع. وقد ينسى الموظف مكافأة حصل عليها، لكنه يتذكر طويلًا مديرًا حفظ له مكانته في موقف صعب. وهنا يأتي الإتيكيت بوصفه تعبيرًا عن التقدير، لا مجموعة من المظاهر المتكلفة. فهو لا يقتصر على أناقة الملبس أو ترتيب الجلوس، بل يبدأ بأن يعرف رجل الأعمال أسماء ضيوفه وصفاتهم، ويقف لاستقبالهم، ويعرّف الحاضرين بعضهم إلى بعض، ويضع هاتفه جانبًا، ولا يقاطع المتحدث أو يحتكر الحوار. ومن اللباقة ألا يبدأ اللقاء بالحديث المباشر عن الصفقة، بل يترك مساحة قصيرة للترحيب والتعارف، ويختار مكانًا يناسب ضيوفه، ويراعي اختلاف الثقافات والعادات، ثم يشكرهم بعد اللقاء. وفي الاجتماعات، لا يترك الانطباع الأفضل من يتحدث أكثر، بل من يعرف متى يتكلم ومتى يستمع؛ فالإنصات الحقيقي قد يكشف فرصة لم تكن ظاهرة في العرض المكتوب. ولا تكتمل جودة التعامل من دون حفظ الأسرار. ففي مجالس الأعمال تناقش أوضاع مالية وخطط مستقبلية وخلافات داخلية. ومن ينقل هذه المعلومات ليبدو واسع الاطلاع قد يجذب الانتباه مؤقتًا، لكنه يفقد ثقة الناس تدريجيًا. فمن يتحدث أمامك عن أسرار غيرك، سيجعلك تتساءل: ماذا سيقول عني عندما أغادر؟ وعلى رجل الأعمال أن يختار من يمثله بعناية. فقد يكون هو لبقًا، لكن مديرًا متعاليًا أو مساعدًا سيئ الأسلوب يستطيع أن يهدم في دقائق صورة بُنيت خلال سنوات. فالناس ينسبون تصرف الموظف إلى المؤسسة وصاحبها، ولذلك يجب أن يصبح حسن التعامل ثقافة واضحة، لا سلوكًا يظهر في حضور المالك ويختفي في غيابه. ومع ذلك، فإن حسن التعامل لا يعني المجاملة على حساب المصلحة أو العدالة. فلا يصح توظيف شخص غير مؤهل إرضاءً لصديق، أو منح عقد لمن لا يستحقه، أو السكوت عن تقصير متكرر. يمكن الاعتذار عن طلب، ورفض وساطة، وإنهاء تعاون، من دون خصومة أو إساءة. فالوضوح المهذب أفضل من موافقة مؤقتة تنتهي بخلاف أكبر. ولعل من المفيد أن يراجع رجل الأعمال نفسه بعد كل لقاء مهم، فيسأل: هل كنت واضحًا؟ هل استمعت جيدًا؟ هل راعيت وقت الآخرين ومكانتهم؟ وهل سيشعرون بالارتياح إذا تعاملوا معي مرة أخرى حتى لو لم تتم الصفقة؟ هذه الأسئلة البسيطة قد تكشف ما لا يظهر في التقارير والأرقام. في النهاية، لا تُبنى السمعة بحملة إعلامية، بل بمواقف صغيرة تتكرر كل يوم: وعد تم الوفاء به، ومستحق دُفع في موعده، وموظف عومل بإنصاف، ومورد لم تُستغل حاجته، وضيف شعر بأن وقته محل تقدير. رجل الأعمال الناجح لا يسأل فقط: ماذا ربحت من هذه الصفقة؟ بل يسأل أيضًا: ما الانطباع الذي تركته بعد انتهائها؟ فالصفقة قد تضيف رقمًا إلى أرباح العام، أما الثقة فتضيف إلى اسمه قيمة لا تظهر في الميزانية، لكنها تفتح له أبوابًا قبل أن يطرقها. وفي عالم تتقارب فيه الأسعار والمنتجات، قد تصبح طريقة التعامل هي الميزة التي لا يستطيع المنافسون تقليدها بسهولة. وقد سمعت من والدي، أحمد حامد المرواني، رحمه الله، هذه الحكمة الشعبية: «تاخذ بالطيب من الناس اللي ما تقدر تاخذه بالقوة». وهي حكمة تختصر الكثير في عالم الأعمال؛ فما يُبنى بالاحترام يدوم، وما يُنتزع بالقوة قد يتحقق مرة، لكنه لا يصنع ثقة ولا علاقة طويلة.
4908
| 22 سبتمبر 2026
جميل هذا التعاون الذي بدأته مؤسسة حمد الطبية في تحويل المواطنين للعلاج في مستشفيات القطاع الخاص، وهي خطوة تستحق الإشادة؛ لما تحققه من تخفيف الضغط على المستشفيات الحكومية، وتسهيل حصول المواطنين على الخدمات العلاجية، فضلًا عن دعم القطاع الصحي الخاص وتنشيط الحركة الاقتصادية. إنها منظومة يستفيد منها الجميع: الدولة والمواطن والمستشفى. منذ أيام، كانت لي تجربة شخصية بعد تحويلي من مؤسسة حمد الطبية إلى مستشفى «ذا فيو» لمتابعة حالتي مع أحد الأطباء. والحقيقة أن المستشفى يتمتع بمستوى راقٍ من حيث المبنى والتجهيزات والخدمات، لكنني خرجت بملاحظتين مهمتين أتمنى أن تأخذهما مؤسسة حمد الطبية بعين الاعتبار. الأولى: ربط الملفات الطبية. لا يُعقل أن يدخل المريض على الطبيب في المستشفى الخاص ليبدأ بسرد تاريخه المرضي من الصفر، وكأنه يروي قصة قصيرة! فقد ينسى بعض التفاصيل، أو يعجز عن شرح حالته بدقة، خصوصًا إذا كانت لديه أمراض مزمنة أو عمليات سابقة أو يتناول أدوية متعددة. المريض المحوَّل من مؤسسة حمد الطبية إلى القطاع الخاص يجب أن ينتقل بملفه الطبي وتاريخه العلاجي، لا أن يبدأ رحلته العلاجية من الصفر. لذلك، من الضروري أن تتضمن اتفاقيات التعاون ربطًا إلكترونيًا آمنًا يتيح للطبيب المعالج الاطلاع على الملف الصحي للمريض، بما يشمل تاريخه المرضي ونتائج فحوصاته وعملياته السابقة والأدوية التي يتناولها، وفق الضوابط المعتمدة لحماية خصوصية المرضى. فهذا الربط لا يضمن استمرارية الرعاية وسلامة المريض فحسب، بل يوفّر أيضًا وقت الطبيب، الذي قد تكون عيادته مزدحمة بالمراجعين، ويساعده على فهم الحالة بصورة أشمل وأدق، واتخاذ القرار العلاجي المناسب دون إضاعة الوقت في استعادة معلومات يفترض أن تكون متاحة أمامه منذ البداية. الثانية: توفير خدمة الترجمة الطبية ليس كل المواطنين يجيدون اللغة الإنجليزية، وليس كل من يتحدث بها قادرًا على فهم المصطلحات الطبية الدقيقة. ومع وجود أطباء لا يتحدثون العربية، تصبح الترجمة الطبية المتخصصة ضرورة لضمان فهم المريض لتشخيصه وخطته العلاجية وتعليمات الطبيب، لا مجرد خدمة إضافية. ومن المهم أن تتوافر هذه الخدمة عند الحاجة، من خلال مترجمين مؤهلين قادرين على نقل المعلومات الطبية بدقة، حتى لا يؤدي سوء الفهم إلى أخطاء في تناول الأدوية أو اتباع التعليمات العلاجية. إن نجاح هذه المبادرة لا يقتصر على تحويل المريض إلى مستشفى خاص، بل يتطلب ضمان استمرارية الرعاية الطبية وسهولة التواصل بين الطبيب والمريض. شكرًا لمؤسسة حمد الطبية على هذه الخطوة، وأتمنى أن تؤخذ هاتان الملاحظتان بعين الاعتبار لاستكمال منظومة التعاون وتحقيق الفائدة المرجوة منها للجميع.
2991
| 24 سبتمبر 2026