رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

موزا محمد الكواري

باحثة دكتوراة في الاعلام الرقمي

مساحة إعلانية

مقالات

252

موزا محمد الكواري

لسنا متشابهات.. لكننا من الحكاية نفسها

28 سبتمبر 2026 , 12:00ص

لسنا متشابهات…

واحدة منا تشبه الهدوء، وأخرى لا تعرف كيف تمرّ من الحياة دون أن تترك خلفها ضحكة أو حكاية.

واحدة تفكر كثيرًا قبل أن تتكلم، وأخرى تقول ما في قلبها ثم تضحك.

واحدة تخاف على الجميع، وأخرى تبدو وكأنها لا تخاف من شيء.

لكل واحدة منا طريقتها في الحب، في الغضب، في الحزن، وحتى في التعب.

ومع ذلك…

حين يحدث شيء كبير، نعود جميعًا إلى المكان نفسه.

إلى بعضنا.

ربما هذه هي الحكاية الغريبة في الأخوات؛ أننا لا نحتاج أن نكون متشابهات حتى نشعر أننا ننتمي إلى بعضنا.

يكفي أننا كبرنا تحت السقف نفسه، وحملنا تفاصيل البيت نفسها، وضحكنا على أشياء لم يعد أحد يتذكرها سوانا.

نحن لا نتذكر طفولتنا بالطريقة نفسها، لكن كل واحدة منا تحمل جزءًا منها.

واحدة تتذكر موقفًا، وأخرى تتذكر صوتًا، وثالثة تتذكر وجهًا أو كلمة أو يومًا عابرًا لم نكن نعرف وقتها أنه سيصبح ذكرى.

كبرنا…

وتفرقت بنا الحياة قليلًا.

أصبح لكل واحدة منا عالمها، ومواعيدها، ومسؤولياتها، وأحلامها التي لا تشبه بالضرورة أحلام الأخرى.

لكن هناك شيئًا لا يتغير.

ذلك الشعور الذي يجعلك، مهما ابتعدت، تعرف أن هناك أشخاصًا لا تحتاج أمامهم إلى أن تشرح نفسك.

الأخت تعرف النسخة التي سبقت كل النسخ.

تعرفك قبل أن تتعلمي كيف تخفين حزنك.

وقبل أن تعرفي كيف تختارين كلماتك.

وقبل أن يصبح لديك ذلك الوجه الذي ترتدينه أمام العالم حتى تبدين بخير.

ولهذا ربما تكون الأخوات أكثر الناس قدرة على إزعاجنا…

وأكثرهم قدرة على احتوائنا.

نتخاصم على أشياء صغيرة، ونغضب من بعضنا، وقد تمر أيام لا نتحدث فيها كما يجب.

لكن حين تحتاج إحدانا الأخرى، تسقط كل الحسابات.

كأن الخلافات كانت على الباب…

أما القلب، فلم يغلق بابه يومًا.

ومع مرور العمر، نفهم أن الأخوات لسن مجرد أشخاص نعيش معهم في بيت واحد.

هنّ شهود العمر.

يعرفن كيف كان صوتك وأنت طفلة، وكيف تغيرت أحلامك، ومن أحببت، ومن خذلك، وما الذي كنت تتمنينه ولم تخبري به أحدًا.

يعرفن الأشياء التي لم تقوليها لأنهن كنّ هناك.

وهذا النوع من المعرفة لا يصنعه الوقت وحده…

تصنعه السنوات المشتركة.

لذلك لا أبحث في أخواتي عن التشابه.

لا أريد أن تكون كل واحدة نسخة مني.

أريد لكل واحدة أن تكون نفسها.

أن تنجح بطريقتها، وتخطئ بطريقتها، وتختار حياتها كما تريد.

فالمحبة لا تعني أن نعيش بالطريقة نفسها.

المحبة أن نترك لكل شخص مساحته، ثم نظل قريبين بما يكفي لنقول له:

أنا هنا.

وربما أجمل ما في الأخوات أننا لا نكبر معًا فقط…

بل نرى بعضنا يكبر.

نرى الطفلة تصبح امرأة.

والأحلام الصغيرة تصبح مسؤوليات.

والضحكات التي كانت تملأ البيت تصبح رسائل قصيرة بين حين وآخر:

«وينك؟»

«طمنيني عليك»

«متى أشوفك؟»

كلمات بسيطة…

لكن خلفها عمر كامل.

وفي يوم ما، سنلتفت إلى الوراء ونكتشف أن أكثر ما بقي لنا من البيت القديم ليس الأثاث، ولا الصور، ولا تفاصيل المكان.

بل نحن.

ضحكاتنا.

خلافاتنا.

أسرارنا.

والنسخ الصغيرة منا التي ما زالت تعيش في ذاكرة كل واحدة منا.

لسنا متشابهات…

وربما لم نكن يومًا كذلك.

لكننا من الحكاية نفسها.

الحكاية التي بدأت ببيت واحد، وأيام واحدة، وقلوب صغيرة لم تكن تعرف أن السنوات ستمضي بهذه السرعة.

ثم كبرنا…

ومهما أخذتنا الحياة إلى أماكن مختلفة،

سيظل بيننا شيء لا يحتاج إلى تفسير:

أن هناك أشخاصًا لا يشبهونك…

لكنهم يشبهون الجزء الذي لا يستطيع أحد غيرهم الوصول إليه منك.

اقرأ المزيد

الذين يملكون رأياً في كل شيء الذين يملكون رأياً في كل شيء

هناك أشخاص لا يحتاجون أن يعرفوا القصة كي يحكموا عليها، ولا أن يعيشوا التجربة كي يشرحوا لك كيف... اقرأ المزيد

261

| 16 سبتمبر 2026

قد تكون عِوض الأيام قد تكون عِوض الأيام

هناك أشياء لا نفهم سبب حدوثها حين تقع. نخرج من علاقة ونحن نحاول أن نفهم أين أخطأنا، نخسر... اقرأ المزيد

444

| 14 سبتمبر 2026

إلى من يعنيه الكلام إلى من يعنيه الكلام

لا أريد أن أعرف من أنت، ولا ما الذي يجمعني بك. قد تكون شخصًا أحببته، أو صديقًا خذلته... اقرأ المزيد

606

| 10 سبتمبر 2026

مساحة إعلانية