رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

فهد عبدالرحمن بادار

تويتر @Fahadbadar

مساحة إعلانية

مقالات

429

فهد عبدالرحمن بادار

الذهب يحتفظ ببريقه

28 سبتمبر 2026 , 12:00ص

تتنامى الثقة بالمعدن النفيس بوصفه مخزنًا للقيمة على المدى الطويل، وأداة تحوّط ضمن المحافظ الاستثمارية. وقد واصل البنك المركزي الصيني زيادة حيازته الرسمية المعلنة من الذهب على مدار 22 شهرًا متتاليًا، لتبلغ 2,387 طنًا بنهاية أغسطس 2026. فقد ارتفع سعر الذهب من نحو 2,080 دولارًا للأونصة في بداية 2024 إلى أكثر من 5,000 دولار في أواخر يناير 2026. ثم تراجع إلى ما دون 4,000 دولار بحلول يوليو، قبل أن يتداول عند نحو 4,283 دولارًا في 25 سبتمبر، رغم تراجعه خلال ذلك الأسبوع.

ورغم أن الذهب يُعدّ ملاذًا آمنًا، فإن ارتفاع أسعار الطاقة بسبب النزاع في إيران غذّى المخاوف من التضخم والتوقعات برفع أسعار الفائدة، مما ضغط على سعره. فارتفاع عوائد السندات بعد احتساب التضخم يزيد جاذبيتها مقارنة بالذهب الذي لا يدرّ دخلًا دوريًا. لكن العلاقة العكسية بينهما ضعفت أحيانًا، مع تأثير مشتريات البنوك المركزية والمخاطر الجيوسياسية. كما أسهمت قوة الدولار خلال الأسبوع الماضي في الضغط على الذهب، الذي يصبح أعلى تكلفة لحائزي العملات الأخرى.

وفي قطر، بلغت قيمة احتياطيات الذهب لدى مصرف قطر المركزي نحو 60.1 مليار ريال بنهاية أغسطس 2026، مقابل 46.5 مليار ريال قبل عام، وفقًا لبيانات المصرف. وتعكس هذه الأرقام قيمة الاحتياطيات، التي تتأثر بالسعر، ولا تعني وحدها زيادة مماثلة في كميات الذهب. تكشف أزمة مضيق هرمز أهمية تنويع مصادر الدخل والاحتياطيات. فمع تعطّل الملاحة وتراجع صادرات الغاز، لا يضمن ارتفاع أسعار الطاقة زيادة الإيرادات، إذ قد لا يعوّض ارتفاع السعر انخفاض الكميات المصدّرة. ويضاف إلى ذلك ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين والاستيراد. ومع ضعف الدولار، الذي يرتبط به الريال، فقد ترتفع أيضًا تكلفة بعض الواردات المسعّرة بعملات أخرى. وفي هذا السياق، تبرز أهمية الذهب ضمن احتياطيات متنوعة تساعد على توزيع المخاطر، مع إدراك أن ارتفاع قيمته لا يعوّض تلقائيًا خسارة عائدات التصدير.

وفي مطلع عام 2022، جمّدت الولايات المتحدة وحلفاؤها جزءًا من احتياطيات روسيا الأجنبية بعد غزو أوكرانيا. وعزّز ذلك الاهتمام بأمن الاحتياطيات وإمكانية الوصول إليها، وبالذهب بوصفه أصلًا ماديًا يمكن الاحتفاظ به محليًا. وبنهاية الربع الثاني من 2026، بلغت قيمة الذهب لدى البنوك المركزية نحو 5 تريليونات دولار، وفقًا لمجلس الذهب العالمي، وشكّلت حيازاتها نحو 18٪ من إجمالي كميات الذهب المستخرجة عالميًا.

وبالنسبة إلى الذهب، فرغم ما سيشهده من تصحيحات وتراجعات من حين إلى آخر، يُرجّح أن العوامل الداعمة لصعود الذهب على المدى الطويل ما زالت قوية. فاستمرار طلب البنوك المركزية والمخاطر الجيوسياسية يعززان دوره في تنويع الاحتياطيات وحفظ القيمة. وقد تتبدل اتجاهات الأسعار سريعًا، لكن الحاجة إلى الذهب تتجاوز دورة اقتصادية واحدة أو قرارًا بشأن الفائدة.

مساحة إعلانية